وصف رئيس فريق المفتشين الدوليين السابق في العراق هانز بليكس الحجج التي استخدمتها الولايات المتحدة لتبرير غزو العراق عام 2003 بالسخيفة، وعارض الأرضية التي استخدمتها الحكومة البريطانية السابقة لتبرير الغزو، وذلك في وقت كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن غموض في إنفاق وملاحقة 9،1 مليار دولار من عائدات النفط العراقية، وعن عدم معرفة كيف تم إنفاق 2،6 مليار دولار منها تعود للحكومة العراقية، في حلقة جديدة من سلسلة تفاقم الفساد المالي في العراق بعد احتلاله عام 2003 .
ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إلى بليكس قوله لدى تقديم شهادته، أمس، أمام لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق إن إعلان إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش أنها دعمت سلطة الأمم المتحدة حين عارضت الكثير من القوى الرئيسية الحرب "يتحدى الفطرة السليمة" .
وعارض بليكس، الذي ترأس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (أنموفيك) في العراق من 1999 وحتى ،2003 الأرضية القانونية التي استخدمتها الحكومة البريطانية السابقة برئاسة توني بلير لتبرير مشاركة بريطانيا في غزو العراق من دون موافقة الأمم المتحدة، مشدداً على "أن الحصول على المزيد من دعم الأمم المتحدة لا غنى عنه" .
وقال بليكس في معرض رده على أسئلة لجنة التحقيق في حرب العراق إن لجنته "كانت تبحث عن مدافع من دخان لكنها لم تعثر على شيء واكتشفت مواد محظورة مثل صواريخ أبعد من المدى المسموح به ومحركات صواريخ ووثائق مخبأة لم يُعلن عنها، لكنها كانت مجرد شظايا ولم يكن هناك أي دليل على أسلحة الدمار الشامل" . أضاف رغم أن العراق لم يمتثل في ظل نظامه السابق لالتزاماته المتعلقة بنزع السلاح "إلا أنه كان من الصعب للغاية بالنسبة له أن يُعلن عن أية أسلحة لم يكن يمتلك أياً منها" .
وانتقد الرئيس السابق للجنة "أنموفيك" عملية صنع القرار التي أدت إلى الحرب، قائلاً "إن قرارات الأمم المتحدة حول العراق لا تحتوي على التفويض المطلوب وعلى النقيض من الحجة التي عرضتها حكومة المملكة المتحدة، واتفق مع فرنسا وروسيا على أن هناك حاجة للحصول على تفويض إضافي من الأمم المتحدة للقيام بعمل عسكري" .
ووصف بليكس ادعاء الولايات المتحدة بأن المجتمع الدولي سيصبح عرضة للخطر ما لم يتم اتخاذ إجراء عسكري ضد النظام السابق في العراق ب "الخاطئ"، وقال إنها "كانت تدعم بقوة فكرة القيام بعمل عسكري وقائي كحل للأزمات الدولية وأن بإمكانها الإفلات من العواقب بسبب وجود رغبة للقيام بمثل هذا الإجراء" .
أضاف أن العراق "دمّر من جانب واحد أسلحته للدمار الشامل بعد حرب الخليج عام 1991 وقبل أن يتم إخضاعه للتفتيش الدولي . . وبدأ يشكك بدقة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية حول العراق في أعقاب المزاعم في أواخر العام 2002 بأنه اشترى كمية من اليورانيوم الخام من النيجر" .