موقع التيار الوطني الحر
ادمون ساسين عندما اطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عام 2006 كضيف أحد البرامج الكوميدية على شاشة تلفزيونية اندلعت أعمال احتجاج كبيرة كادت أن تتطور الى الأسوأ لولا تدخل المعنيين للتهدئة . كل هذا لأن البعض اعتبر يومها ان صورة السيد تعرضت للاساءة بسبب تقليده.
في الخامس من ايار 2008 كانت قرارات حكومة السنيورة التي أرادت المس بشبكة اتصالات المقاومة سببا لأحداث السابع من أيار الخطيرة.
منذ ظهور مؤشرات جدية عن توجه المحكمة الدولية لاصدار قرارات ظنية تتهم من خلالها عناصر من حزب الله باغتيال الرئيس الحريري يشهد لبنان موجة من المواقف المحذرة من تداعيات هذه القرارات على الواقع اللبناني. ولم يتردد السيد نصرالله في اعلان الرفض التام لمناقشة او الحديث مع من يتهم عنصرا واحدا من حزب الله. حتى ان البعض ذهب الى اعتبار هذه القرارات بمثابة خامس من ايار من عيار اثقل وقد تؤدي الى سبعين من ايار.
تحذير من سبعين من ايار اذا اتهمت المحكمة عناصر فردية من حزب الله . لكن ماذا لو وصل الأمر بالمحكمة الدولية الى حد استدعاء الامين العام لحزب الله أو قادة عسكريين كبار من المقاومة بسبب اتهامهم باغتيال الحريري.
يرى البعض ان ثمة فخا ينصب للمقاومة في هذا المجال.
عند متابعة الرواية الاولية التي نشرتها صحف عالمية ومحلية ورددها سياسيون وامنيون لبنانيون يتبين أن المحكمة لا تتهم حزب الله بل تضع المسؤولية عند عناصر وافراد من حزب الله.
هذه الرواية ،التي قال السيد نصرالله أنها نقلت اليه وان المعطيات التي يتحدث عنها الاسرائيليون هي من داخل مكتب بلمار ،لا تحاول سوى طمأنة حزب الله كمؤسسة من خلال وضع المسؤولية عند بعض عناصره.
في مراجعة المادة الثالثة من نظام المحكمة الخاصة بلبنان يكون الشخص مسؤولاً فردياً عن الجرائم الداخلة ضمن سلطة المحكمة الخاصة في حال قام هذا الشخص بـ:
_ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 2 من هذا النظام الأساسي، أو المشاركة فيها كشريك، أو تنظيمها أو توجيه الآخرين لارتكابها، أو المساهمة بأي طريقة في ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 2 من هذا النظام الأساسي من قبل مجموعة أشخاص يعملون على تحقيق هدف مشترك، حين تكون هذه المساهمة مقصودة أو أن يكون هدفها تصعيد النشاط الاجرامي العام أو تحقيق هدف المجموعة أو معرفة نية المجموعة بارتكاب الجريمة.
تتماهى هذه المادة مع الرواية المقدمة لتكون دليلا قانونيا على ان الاتهام لن يطاول حزب الله انما عناصر منه.
لكن الجزء الثاني من المادة الثالثة من النظام الخاص بالمحكمة قد يخفي حقيقة السيناريو الذي يحضر لحزب الله على دفعات.
عند صدور القرار الاتهامي من المتوقع ان تندفع ماكينة الاعلام والسياسة الحريرية للقول أن اتهام عناصر من حزب الله يعني اتهام حزب الله. لأن من غير الممكن وبحسب السيناريو المحضر أن يقوم عناصر من حزب الله بجريمة من هذا النوع بكل ما تقتضي من تحضير كبير على مستوى استخدام الاف الكيلوغرامات ونقلها وشراء سيارة التفجير ورصد واختراق نظام الحماية للحريري وتحضير الانتحاري الذي فجر نفسه من دون معرفة القيادة في حزب حديدي غير مخترق.
عند هذه الحملة قد تنتقل المحكمة الدولية الى مرحلة اخرى من الاستدعاءات والاتهامات مستندة الى علاقة الرئيس بالمرؤوس المنصوص عنها في المادة الثالثة ايضا والتي تنص صراحة على الاتي:
ـ في ما يتعلق بعلاقة الرئيس بالمرؤوس، يتحمل الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 من هذا النظام الأساسي والتي يرتكبها العاملون تحت سلطته (1) وسيطرته (1) الفعليتين، كنتيجة فشله (1) في السيطرة على هؤلاء الأشخاص حيث:
أ) أن الرئيس، اما عرف، أو تجاهل عن معرفة معلومات أشارت بوضوح ان العاملين تحت سلطته كانوا يرتكبون أو كانوا على وشك ارتكاب مثل هذه الجرائم؛
ب) الجرائم المتعلقة بنشاطات كانت تحت مسؤولية الرئيس الفعلية ورقابته؛
ج) لم يتخذ الرئيس كافة الاجراءات الضرورية والمعقولة التي تدخل ضمن اطار سلطته (1) لمنع أو تفادي ارتكابهم الجريمة أو لرفع القضية للسلطات المعنية بهدف اجراء التحقيقات ومحاكمة المجرمين.
من المؤكد ان تجريم المسؤول عن المرؤوس واجب اذا ثبت الامر او العلم. اما مسائل القدرة او انتفائها لدى المسؤول، او فشله في التحكم بمرؤوسيه مما ادى الى تفلتهم لارتكاب الجرم ( عدم اتخاذ الاجراءات الضرورية والمعقولة)، فهي مسائل فيها استنساب كبير لا يتوافق ومبادىء القانون الجنائي اللبناني او الدولي على حد سواء.
وبذلك فان استنسابية هذه المادة قد تفتح المجال أمام معدي سيناريو الاتهامات في لبنان الى التوسع في الاستدعاء وصولا الى قادة عسكريين كبار في المقاومة ومنهم الى حد استدعاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر احدى ثغرات هذه المادة الضبابية .