|
english |
 |
|

|
|
دراسات |
 |
|
|
|
البحث |
 |
|
|
تحليلات: مبالغة لبنانية |
|
|
|
مجلة الكفاح العربي اللبنانية سامر الحسيني الاستقرار ليس وظيفة في الدوائر الرسمية اللبنانية تحتاج الى «واسطة». وعلى هذا، فإن التفاؤل بوساطة عربية تشكّل ضماناً لاستقرار لبنان، ليس إلا مبالغة لبنانية، تسيء إلى قيادات عربية، يجري إظهارها كما لو أنها تحمل مفتاحاً سحرياً لأبواب الأزمة المقفلة أصلاً بأقفال إسرائيلية وأميركية، مضافاً إليها سلاسل من أغلال الغل اللبناني، العصي على الفهم، وبالتالي، على التفاهم. إن التصريحات المهدّئة التي تخرج من هنا وهناك، تخفي تحت هدوءها، الكثير من التشدّد الواضح والتحريض المبطّن. وهذا يعني، في لغة الواقع، أن تهذيب الاتهامات المتبادلة لن يخفّف من حدّتها وجديتها وخطورتها. والصراحة تقتضي الاعتراف بأن العلاقات السورية الجيدة بكل الأطراف السياسية اللبنانية لا يمكن مقايضتها بالمقاومة. وكذلك، العلاقات السعودية المنفتحة على كل اللبنانيين لا يمكن تغليبها على العلاقة مع تيار «المستقبل». بذلك نكون أمام تمنٍّ بدور سوري - سعودي مبالغ فيه. فالأزمة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» هي أزمة بين حقيقتين. حقيقة المحكمة كما يراها «حزب الله»... والحقيقة التي ستصدر عنها، كما يراها تيار «المستقبل». الرؤيتان على طرفي نقيض. وإذا كان هذا التناقض يتحرّك اليوم ببعده النظري، فهو سيواجه غداً بنتائجه العملية. وعندئذ سيجد لبنان نفسه منقسماً حول الحقيقة، التي سيحمل عليها البعض ويتهمها بالغرضية والتسييس، والتي ستجد من جهة أخرى، من يدافع عنها ويصفها بالنزيهة والمحايدة. صحيح أنه لا يمكن التنبؤ بالقرار الظني، لكن التسريبات، مع بعض الأدلة، ترجّح ما يقال، أو ما يشاع... والأمر واحد. فبلمار أكد أن لديه متهمين، وأن قراره الظني يكاد يكتمل. وبما أن التحقيقات لم تقترب من إسرائيل، وبما أنها ابتعدت عن التنظيمات الاسلامية المتطرفة، يكون احتمال الاتهام المسرّب لـ«حزب الله» مرجّحاً، وبالذات مع تجديد التأييد الأميركي والأوروبي للمحكمة الدولية. إذا لم يصدق الظن بالقرار الظني، وجاءنا بلمار بمتهمين لا على البال ولا على الخاطر، يكون لبنان قد نجا من الشر المتربّص به. أما إذا صدق «المنجمون»، كما يتهمون، وما كذبوا، فنكون أمام ما لا ولن يقبل به «حزب الله». وأمام ما لا يستطيع تيار «المستقبل» رفضه في المطلق ولا القبول به في المبدأ. وسواء شاء من شاء، وأبى من أبى، فإن هذا لن يوقف المحكمة عن متابعة جلساتها. فآخر هموم بلمار والولايات المتحدة وأوروبا استقرار لبنان من عدمه، خصوصاً إذا كان عدمه يعني اصطياد «حزب الله» ومحاصرته. وهذا ثمن لن يفرّط به أعداؤه، حتى ولو فرط لبنان. نعود الى المبالغة اللبنانية التي تلقي على الأسد وعبد الله مسؤولية استقرار لبنان. ضمن اللعبة الدولية الكبرى، يصعب على الرئيس السوري والملك السعودي توفير، ما أطلق عليه أهل السياسة، «شبكة الأمان العربي»، حيث لا نعتقد أن أيّهما يمون على السياسة الدولية المتصهينة، وبالتالي، لجم دورها الاسرائيلي. إن أقصى ما يستطيع أن يفعله الزعيمان الكبيران هو توفير الاستقرار الموقت. لأن الاستقرار الدائم يحتاج إلى معجزة داخلية جريئة تسبق وقوع الكارثة... وهذا أيضاً مبالغة لا يمكن بلوغها.
|
|
|
|
نشر يوم الجمعة 30 تموز/يوليو 2010 |
| |
|
|
|