جهاد إسماعيل لـ«إنباء»: التعيينات الإدارية التي أقرّتها الحكومة مخالفة للدستور
أقرّت الحكومة، حتى تاريخه، عدداً من التعيينات في وظائف الفئة الأولى، في إطار تفاهم بين القوى السياسية، وذلك ضمن بند أُدرج على جدول الأعمال تحت عنوان «تعيينات مختلفة». ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى توافق هذه التعيينات مع أحكام القانون والدستور، ولا سيما لجهة آلية التعيين والأصول الواجب اتباعها.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في تصريح لموقع «إنباء»، أن «الثابت أن الحكومة ملزمة، بموجب المادة 65 من الدستور، بالسهر على تنفيذ الأنظمة. ومن بين هذه الأنظمة آلية التعيينات التي سبق أن أقرتها الحكومة لشغل وظائف الفئة الأولى، والتي تنص على تقييم المرشحين استناداً إلى طلباتهم وإجراء مقابلات شخصية معهم».
وأضاف: «التعيينات التي جرت لم تراعِ هذه الآلية على الإطلاق، بدليل أن عدداً من المرشحين لم تُدرس طلباتهم أساساً، ما يعني أن التعيين خالف الأنظمة المرعية الإجراء، وبالتالي خالف المادة 65 من الدستور. فضلاً عن ذلك، فإن المشرّع الدستوري لم يمنح الحكومة صلاحية التعيين على أساس الهوية الحزبية أو السياسية، بل على أساس الكفاءة العلمية، انسجاماً مع المادة 12 من الدستور، بحيث أصبح العمل في إدارة الدولة يحتاج إلى إجازة حزبية».
التعيينات من خارج جدول الأعمال
وحول مدى إمكانية تعيين موظفين من خارج جدول الأعمال، أو طرح بند تحت عنوان «تعيينات مختلفة»، كما ورد في جدول أعمال جلسة الحكومة الأخيرة، لفت إسماعيل إلى أن «العودة إلى الفقرة 11 من المادة 53 من الدستور اللبناني تُظهر أن رئيس الجمهورية يعرض على مجلس الوزراء الأمور الطارئة من خارج جدول الأعمال. وهذا يعني أن إمكانية الحكومة في بحث أي بند طارئ من خارج جدول الأعمال تتوقف على قرار رئيس الجمهورية باعتبار هذا الأمر أو ذاك ضرورياً أو طارئاً».
وأوضح أن «ذلك لا يعني منح صلاحية مطلقة لطرح أي بند من خارج جدول الأعمال، بدليل أن المشرّع، لو أراد ذلك، لكان استخدم عبارة مختلفة، كأن ينص على أن رئيس الجمهورية يعرض على مجلس الوزراء أي أمر من خارج جدول الأعمال».
وتابع إسماعيل: «إن طرح رئيس الجمهورية بند تعيين موظفي الفئة الأولى من خارج جدول الأعمال يجد أساسه في المادة 53 من الدستور، إلا أن هذا الحق يبقى مقيّداً بحالات الضرورة والظروف الطارئة، أو تلك التي لا تحتمل التأخير أو التأجيل، وفقاً لما يُستشف من النص الدستوري».
وأضاف: «لو اعتُبر هذا الحق مطلقاً، لأصبح بإمكان رئيس الجمهورية طرح أي بند من خارج جدول الأعمال من دون أي قيد، الأمر الذي يؤدي إلى انتفاء الحاجة إلى جدول الأعمال أصلاً، علماً أن الغاية منه تمكين الوزراء من دراسة البنود المعروضة عليهم مسبقاً، بعيداً من عنصر المفاجأة أو العجلة».
وأشار إسماعيل إلى أن «المادة 53 من الدستور لم تحدد ماهية الظروف الطارئة التي تبرر تجاوز الأصول العادية، والتي تقتضي بحث البنود الواردة في جدول الأعمال والموزّع مسبقاً على الوزراء. لذلك، ينبغي العودة إلى مرسوم تنظيم مجلس الوزراء رقم 4717، وتحديداً الفقرة الثالثة من المادة الخامسة، التي تناولت البنود الطارئة تحت عنوان “الأمور المستعجلة” أو التي تتسم بطابع السرية».
وأوضح أن «مجلس الوزراء، سنداً إلى أحكام هذا المرسوم، يملك صلاحية تقدير مدى ضرورة دراسة هذه البنود، عندما تفرض المصلحة العامة بحثها. وبالتالي، فإن مجلس الوزراء هو صاحب الصلاحية في تقرير درس البند الطارئ من عدمه، انطلاقاً من مدى قابليته للتأجيل، ومن مدى وجود آليات قانونية أخرى تتيح معالجة الشغور من عدمه. وبمعنى آخر، فإن رئيس الجمهورية يطرح البند، فيما يقرر مجلس الوزراء ما إذا كان سيُدرسه أم لا».ه
«تعيينات مختلفة» والتفاف على جدول الأعمال
وأردف إسماعيل: «لا يغيّر من هذا الحكم إدراج رئيس الحكومة بنداً عاماً على جدول الأعمال من دون تحديد مسمياته أو أوصافه، كما حصل عندما أُدرج بند بعنوان “تعيينات مختلفة”. فهذا الأمر يشكّل التفافاً على الغاية من جدول الأعمال، التي تتمثل في تفادي العجلة أو المفاجأة عند مناقشة البنود».
وأوضح أن «المادة الأولى من مرسوم تنظيم مجلس الوزراء تشير إلى أن جدول أعمال مجلس الوزراء يتضمن القضايا والمشاريع والاقتراحات التي تدخل ضمن صلاحيات مجلس الوزراء، أي البنود التي تكون محددة بأوصاف ومسميات وأسباب موجبة، وليس مجرد عناوين عامة تخرج عن المقاصد التي توخاها النص».
وختم إسماعيل بالقول إن ذلك «يقتضي مراعاة آلية التعيين، من خلال اقتراح أسماء بناءً على طلب الوزير المختص، وإرفاقها بمسوّغ قانوني وفعلي للتعيين، وإدراجها بصورة واضحة في جدول الأعمال الذي يتعين على الوزراء دراسته قبل انعقاد الجلسة. وهذا ما لم يحصل في التعيينات التي أُقرت في معظم الجلسات لجهة مخالفتها أحكام مرسوم تنظيم مجلس الوزراء، وبالتالي مخالفتها المادة 65 من الدستور التي ألزمت الحكومة بتنفيذ الأنظمة، ومن بينها مرسوم تنظيم مجلس الوزراء».