جهاد إسماعيل لـ”إنباء”: العفو العام يُطبَّق وفق أحكامه ولا يجوز تحويره بإجراءات تنفيذية
قبل أن يحسم المجلس الدستوري قراره بشأن قانون العفو العام، لُوحظ أن النائب العام التمييزي استحدث غرفة عمليات إجرائية احتياطية لتنفيذ القانون، بعد أن أكّد أن قانون العفو العام لا يتضمّن آليات تنفيذ تفصيلية، ما يُوجب وضع آلية واضحة لتطبيق القانون. فهل يستقيم هذا الموقف من الناحية القانونية أو الدستورية؟ أي ما هي الحدود القانونية في وضع الآليات التنفيذية، لو سلّمنا جدلًا بأن العفو العام أصبح نافذًا؟
في هذا المضمار، يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى موقع “إنباء”، إلى أن “الثابت أن قانون العفو العام المطعون به أمام المجلس الدستوري يتضمّن أحكامًا مباشرة غير معلّقة على إجراء تنفيذي أو تقني أو قضائي، ذلك أن وظيفة المشرّع تكمن في وضع القواعد العامة والأحكام الجوهرية، من دون أن يكون ملزمًا بإيراد جميع التفاصيل التي قد تستجد عند التطبيق، بدليل أن المجلس الدستوري، في القرار رقم 11/2026، أكّد أن النهج التشريعي السليم يقوم على تجنّب إثقال القانون بالأمور التفصيلية”
وأوضح إسماعيل أن “المجلس الدستوري، في الاجتهاد نفسه، حدّد سقفًا للنصوص أو الإجراءات التطبيقية للقانون، وهو ألّا تتضمّن تعديلًا له أو تعطيلًا لأحكامه، ما يعني أنه يجوز إقرار آليات تنفيذية للقانون، بشرط ألّا تشكّل تحويرًا للقانون أو تبديلًا في نيّة المشترع. كما لا يجوز، في رأينا، أن تسلب المبدأ المعروف في دور القاضي بتطبيق النص، وهو مبدأ «القاضي يعرف القانون»، ما يفيد بأن العفو العام يُطبَّق وفق أحكامه ولا يجوز تحويره بإجراءات تنفيذية”
وفي سياق متصل، يستدرك إسماعيل قائلًا: “إن عدم ضرورة إثقال القانون بأمور تفصيلية لا يعني، في نهاية المطاف، جواز تضمينه أوصافًا عامة فقط، إذ، بحسب إسماعيل، ما دام قانون العفو العام يعلّق، بصورة استثنائية، بعض الأحكام الواردة في قانون العقوبات، فكان على المشرّع أن يحدّد المواد غير المعلّقة في قانون العقوبات وتلك المعلّقة، انسجامًا مع مبدأ وضوح التشريع الذي يعطيه المجلس الدستوري القيمة الدستورية في بعض قراراته، وهو أمرٌ لم يتنبّه إليه المشرّع عندما أقرّ قانونًا استثنائيًا كهذا”.