ما المقصود بتكرار الاتجار بالمخدرات والسرقة غير المشمولين بالعفو العام؟
بعدما أصدر رئيس الجمهورية قانون العفو العام، الذي يتضمّن في مواده عفواً عن جريمة الاتجار بالمخدرات والسرقة عند انتفاء التكرار، يُثار التساؤل حول المقصود بالتكرار الموجب لإسقاط العفو العام؟
في هذا المضمار، يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديثٍ لموقع “إنباء”، إلى أن “بالعودة إلى الفقرة الخامسة من المادة الثانية من قانون العفو العام، يتبيّن أن المشرّع استثنى جنايات التكرار في جرائم المخدرات الملحوظة في قانون العقوبات. وبالعودة إلى مندرجات المادة 259 من قانون العقوبات، يتبيّن أن التكرار يشترط أن يكون الفعل موضوع المحاكمة قد ارتُكب خلال سبع سنوات من انقضاء العقوبة المحكوم بها بموجب حكم مبرم أو مرور الزمن عليها، وهو شرط غير متحقّق في حال كان المحكوم عليهم في عداد المحكوم عليهم غيابياً، لأنّ الحكم الغيابي غير مبرم، ما يعني أن عدداً كبيراً من المتجرين بالمخدرات يستفيدون من هذا العفو، تبعاً لتشدّد ماهية حالة التكرار الواردة في المادة 259 من قانون العقوبات، خلافًا للعدالة الإنتقالية”.
من جهة ثانية، يرى إسماعيل أن “هناك لغطاً جسيماً ورد في بند استثناء جرائم السرقة، لجهة استثنائها في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام في جنايات السرقة أكثر من مرتين، وتكرارها في الجنح أكثر من ثلاث مرات، على اعتبار أن عبارة «أكثر» تثير غموضاً صارخاً لجهة ما إذا كان المقصود بها ثلاث مرات أم أربع مرات أو خمس مرات وهكذا، مما يعطي القصاء سلطة استنسابية غير محدودة وغير معقولة، في حين أنه يجب أن تكون صياغة القانون واضحة تحت طائلة البطلان، بحيث استقرّ الاجتهاد الدستوري على أن عدم وضوح القانون يؤدي إلى إبطاله عندما يتجاوز حدّاً مفرطاً مبدّداً لمعناه، أي عندما لا يمكن إدراك نيّة المشرّع أو مقاصده”.
وفي سياق متصل، يستهجن إسماعيل سريان العفو العام على جرائم خطيرة على المجتمع، في وقت تعمّد فيه المشرّع استثناء جرائم أقل خطورة بكثير من العفو العام، ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، الاعتداء على “لمبّة بلدية” ولو وردت تحت عنوان “الإعتداء على الأملاك العمومية”.