خبير دستوري لـ”إنباء”: لا يمكن اعتبار قرار الدولة اللبنانية وثيقة من وثائق الأمم المتحدة
موقع إنباء الإخباري:
بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية، في 2 اذار، قراراً بحظر النشاط العسكري للمقاومة، قامت وزارة الخارجية اللبنانية بإرسال رسالتَين، الأولى إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة، والثانية إلى رئيس مجلس الأمن، مع طلب تعميم الرسالة المرفقة بالقرار الحكوميّ الصادر في التاريخ نفسه على أعضاء المجلس، بوصفها وثيقةً من وثائق الأمم المتّحدة. ذلكَ بتكليف من رئاسة الحكومة، بحسب ما أفادت مصادر وزارة الخارجية، فما مدى توافق هذه الصلاحية مع القواعد الحقوقية؟
يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى موقع “إنباء”، إلى أن “وثائق الأمم المتحدة هي تلك النصوص الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة، بحيث لا يمكن إعتبار ما يصدر عن أعضاء الأمم المتحدة، في شؤونها الداخلية، ومنها لبنان، وثيقةً من الوثائق الأمم المتحدة، إلا اذا صدر عن أحد أجهزة الأمم المتحدة قراراً يقضي بتفويض الدولة اللبنانية في مسألة معيّنة تكون موضعاً لقرار يُزمع صدوره كي يشكّل وثيقة يُعتد بها مستقبلاً ، في حين أن ما صدر عن الحكومة اللبنانية يندرج ضمن السلطان الداخلي للدولة، فلا يشكّل ميداناً للعلاقة مع أجهزة الأمم المتحدة، الا عندما تشاء الحكومة، بإرادتها الصريحة، إيداع قراراتها لدى هذه الأجهزة”.
وأوضح إسماعيل أن “إيداع قرارات الحكومة لدى أجهزة الأمم المتحدة يدخل في إطار العلاقات الدولية الّتي تندرج، بدورها، في إطار صلاحية مجلس الوزراء، إنطلاقاً من أن نفاذ العلاقات الديبلوماسية، أو الإتفاق مع الدول والمجتمع الدولي، يتطلّب موافقة مجلس الوزراء بموجب المادة 52 من الدستور، بحيث لا يمكن إختزال هذه الصلاحية في وزير الخارجية أو رئيس الحكومة، بدليل أن المادة 64 من الدستور حينما منحت رئيس الحكومة صلاحية التكلّم بإسم الحكومة، فأولته هذه الصلاحية للتكلّم بما قرّرته الحكومة، وليس التكلّم عن الحكومة بمعزل عن قرار الحكومة، في حين أن قرار الحكومة، المشكو منه أصلاً، لم يكلّف أيّ جهة في إيداع هذا القرار لدى الأمم المتحدة”.
أضاف اسماعيل أن “ما يعزّز هذا التفسير هو أن المادة 66 من الدستور تُلزم الوزير المختص السهر على تنفيذ الأنظمة، ومن بين هذه الأنظمة هو تنظيم مجلس الوزراء الّذي يشير، في المادة 23 منه، أن قرارات الحكومة تُبلّغ إلى الوزارات والجهات المعنية، أيّ إلى المخاطبين بها، في حين أن القرار السالف ذكره لا يخاطب الأمم المتحدة وأجهزتها كي يكون موضوعاً للتبليغ، مما يعني أن وزير الخارجية خالف المادة 23 الّتي يجب الإلتزام بها بقوة المادة 66 من الدستور”.