#اسرائيل مذعورة من جحيم #حزب_الله الموعود

zayat_838992_large
محمود زيات – صحيفة الديار
يُجمع كبار المحللين العسكريين والسياسيين في الكيان الاسرائيلي، على ان رد الفعل السوري بإطلاق صواريخ نحو الطائرات الاسرائيلية فوق منطقة القنيطرة في الجزء المحرر من الجولان السوري، شكّل حدثًا استثنائيا من شأنه تكريس نمط لا ترغب به اسرائيل، ويدفعها للوقوف في نهايته امام خطر لن يكون لمصلحتها، فحوى الرسالة التي سعت الحكومة السورية لإيصالها إلى تل أبيب، فيما ينشغل اركان الكيان، ومعهم القيادات الامنية والعسكرية في فك شيفرة الرسالة الصاروخية السورية الى تل ابيب، وفهم فحواها بالكامل.
فالتطور الاستثنائي على ارض الجولان التي تشكل، عند الاسرائيليين، الضفة الاخرى للجبهة الشمالية المحاذية لجنوب لبنان، الساحة الميدانية الرحبة لـ «حزب الله»، بدا وكأنه تعبير عن ان سوريا تجاوزت حدود احتمال انتهاكات اسرائيلية جديدة لسيادتها، مع مؤشرات اوحت بان سوريا اختارت في توقيتها مغادرة موقع «الساكت» عن تعرض اراضيها لانتهاكات، بالرغم من خوضها حروباً كبيرة وصغيرة، مع القوى الارهابية المدعومة من دول على مستوى اقليمي ودولي، فاختارت القيام بتحول نوعي في طريقة تعاطيها مع التحديات الاسرائيلية. ووفق قراءات اسرائيلية، فان سوريا برسالتها الصاروخية، فاجأت بردها الصاروخي السريع، المراقبين والمحللين العسكريين الاستراتجييين الاسرائيليين، لكن المفاجأة الاكبر كانت لدى رئيس حكومة العدو واركانها، وسط اعتقاد بان سوريا غادرت مرحلة «ضبط النفس» تجاه الغارات الاسرائيلية المستمرة منذ اندلاع الحرب على سوريا.
… واخيرا، استنتجت القيادات السياسية والعسكرية والامنية الاسرائيلية، اللجوء الى مناورة على مستوى واسع، تحاكي سيناريو حرب شاملة في مختلف الجبهات، تمتد خارطتها من قطاع غزة ولبنان وسوريا وايران، تحت شعار « استخلاص عبر حرب تموز في العام 2006»، لاعداد العمق الاسرائيلي المسمى «الجبهة الداخلية» لأي حرب مقبلة.
وسط اجواء الترقب الاسرائيلي… من الصاعقة السورية التي لمعت في سماء القنيطرة، ما زال جيش الاحتلال منشغلا باختبار قدراته على الجبهة الشمالية المواجهة لجنوب لبنان والجولان السوري، من خلال مناورات عسكرية برزت فيها من جديد… مسألة حماية المستوطنين من اي مخاطر مقبلة، تحت لافتة «اخلاء المستوطنات» الى العمق الاسرائيلي.
المناورة التي اطلق عليها اسم «مناعة صلبة» ستبدأ الأحد المقبل وتستمر حتى الأربعاء، سيتخللها إطلاق صافرات الإنذار في كل الكيان الاسرائيلي، حيث سيخضع المستوطنون للتدريب على كيفية الدخول إلى الملاجئ والأماكن المحصنة، وبالتزامن مع المناورة، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية معطيات جديدة تبلورت في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن السيناريو الجديد لحرب شاملة. وذكرت الصحيفة إن نسبة 95 بالمئة من الصواريخ التي ستُطلق على اسرائيل!، في أي حرب مقبلة ستكون قصيرة المدى تصل الى مسافة 40كلم، وتحتوي على رأس متفجر يزن ما يقارب العشرة كيلوغرامات، وأن 230 ألف صاروخ من مختلف الأنواع والمديات ستوجّه في الحرب المقبلة نحو إسرائيل، حيث ستغطي مناطق واسعة مثل حيفا في الشمال ومناطق في الجنوب، وتوقع السيناريو، بحسب الصحيفة، أن تسقط على غوش دان ( المنطقة الاكثر حيوية ) عشرات الصواريخ يوميًا، وأن معظم الصواريخ القصيرة المدى التي ستُطلق ستكون صواريخ غراد 107 و122 ملم وأن منظومة «القبة الحديدية» ستجد صعوبة في اعتراض بعضها، ولفتت الى إن سيناريو إضافياً سيتم التدرب عليه في هذه المناورة، هو تهديد «تسلل» عناصر من «حزب الله» إلى المستوطنات الحدودية والسيطرة على إحداها أو على مواقع موجودة على الخط الحدودي.
ووفق موقع «والاه» الصهيوني، فان المناورة ستتضمن إخلاء مستوطنات في حال إطلاق صليات من الصواريخ باتجاهها، وإصابة باصٍ يقلّ أشخاصًا بصاروخ ويتم إجلاؤهم، وإصابة منزل انهار على قاطنيه، السيطرة على محاور الطرقات التي يُتوقّع أن تكون مكتظّة بعربات الجيش التي تتحرك شمالا نحو الجبهة، إضافة الى سيناريو آخر يتضمّن رفض مستوطنين الإخلاء. وقال قائد ما يسمى «لواء الشمال» في قيادة الجبهة الداخلية الاسرائيلية لموقع «والاه» : إنها فرصة ناجعة لفحص قدرات قيادة وسيطرة الجيش والاندماج مع المجالس المحلية ( البلديات) ومع وزارة الداخلية وأيضا طواقم الطوارئ في المستوطنات… نحن نستعد لخطة إخلاء واسعة، لكن قرار من يتم إخلاؤه سيُتّخذ على المستوى السياسي.
وفي السياق يرى المحلل في الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» الصهيونية عاموس هرئيل أن على حكومة بنيامين نتنياهو إعادة النظر في سياستها خاصة فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة التي حصلت في الجولان السوري، ولاسيّما أن الحدود هناك وعلى الرغم من كونها الأكثر هدوءا في الحرب السورية، إلا أنها شهدت أول خرق لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ الإثنين المنصرم، وتوقّف عند الهجمات التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي في الجولان، وقال : ان رد الفعل السوري بإطلاق صواريخ نحو الطائرات الاسرائيلية شكّل حدثا استثنائيا من شأنه تكريس نمط لا لزوم له، تقف في نهايته إسرائيل أمام خطر ليس في مصلحتها التعرض له، متسائلا عن فحوى الرسالة التي سعت الحكومة السورية لإيصالها إلى تل أبيب.
واعتبر انه من وجهة نظر إسرائيلية من المهم أن يشمل وقف إطلاق النار المعلن في أرجاء سوريا الجولان أيضًا، لافتًا إلى أنه في الوقت الذي انسحبت فيه الولايات المتحدة في الماضي من الخطوط الحمراء التي وضعتها في سوريا، هناك شك في أن تقوم إسرائيل بضبط نفسها حين يتم إطلاق النار داخل الجولان، وقال : إن نمط العمل التلقائي تقريبا الذي نشأ الأسبوع الماضي يحمل الأخطار التي قد تسبب التدهور، فاذا أطلقت الصواريخ السورية على الطائرات الاسرائيلية، ستكون هناك حاجة لإزالة الخطر عن الطائرات، ومن هنا، وحتى المواجهة المباشرة مع النظام السوري … فإن المسافة ليست طويلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*