العالم على مفترق الطرق: هل تتحول الحرب الدائرة الى حرب عالمية نووية

Vietnam-war-soldier

موقع رأي اليوم ـ
عبد الحي زلوم:

في عام 1965 وصلت السياسة الاميركية في فيتنام الى طريق مسدود كما هو الوضع اليوم بين روسيا وحلفائها وبين الولايات المتحدة ووكلائها في سوريا.

عندئذٍ كتب مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي جونسون بالاصالة عن نفسه وعن وزير الدفاع روبرت ماكنمارا رسالة مشتركة جاء فيها:” وزير الدفاع وانا نعتقد أن اسوأ الخيارات هو استمرارنا بالنهج الحالي المهادن نسبياً والذي سيقودنا فقط الى الهزيمة وسنضطر للخروج بطريقة مهينة”.

أضافت الرسالة :” إن هناك خياران فقط : اما أن نستعمل جبروت قوتنا العسكرية في الشرق الاقصى أو نضع كل امكانياتنا للتفاوض للخروج من الوضع الراهن .”

كما هي طبيعة تركيبة القوى في الولايات المتحدة أختار المجمع العسكري الصناعي الحرب ، فماذا كانت النتيجة ؟ موت 58220 جندي امريكي وجرح عشرة أضعاف هذا الرقم وموت 1.353.000 من الاطراف الاخرى بين 1965-1974 وخرجت الولايات المتحدة بطريقة مهينة – سقط حذاء سفير الولايات المتحدة فوق سفارته بينما كانت احدى طائرات الهيلوكوبتر تنقله وقد وصل العدو الى اسوار سفارته .

ما اشبه اليوم بالامس . وصلت سياسة الولايات المتحدة لتغيير النظام الشرق اوسطي عبر حرب الابادة في سوريا مدعومة بتكفيريين جاؤوا بهم من كافة ارجاء المعمورة الى طريق مسدود . وبناء على كل المعطيات التي اراها فإن الولايات المتحدة ستختار التصعيد ولكنها ستخرج في النهاية بطريقة مهينة بعد ان تتسبب بقتل مئات الالوف بل والملايين من افراد شعبها الفقير لتزداد طبقة الواحد بالمائة الحاكمة بامرها غنى وجشاعة حتى تصل في النهاية الى حتفها! كل الدلائل تشير الى أن المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة بما فيها أبواقها الاعلامية بدأت بالتصعيد ودق طبول الحرب بانتظار السيدة العجوز كلينتون والتي كانت دوماً أداة طيعة في ايدي تلك المؤسسة .

ودعني اوضح اكثر:

    الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية صرح في 5/10/2016 أنه بعد انهيار المحادثات الاميركية الروسية فإن الولايات المتحدة تدرس كافة الخيارات للعمل منفردة أو مع آخرين بما فيها الخيارات السياسية والعسكرية والاقتصادية .

بدأ الاعلام المؤسسي الاميركي بحملة منسقة بالهجوم على الرئيس بوتين وروسيا في عملية غسيل دماغ تسبق الحروب الاميركية عادة، لتهيئة الرأي العام قبل وصول كلينتون الى الرئاسة . المستهدف ليست الان سوريا وانما روسيا في حرب قد تنقلب الى نووية وخيمة العواقب كما حذرت وزارة الدفاع الروسية .

كتبت صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 29/9/2016 تعليقاً بعنوان “دولة فلاديمير بوتين الخارجة عن القانون ” جاء فيه ان الرئيس الروسي ” يقود بسرعة روسيا لتصبح دولة خارجة عن القانون “.

تقول نيويورك تايمز ايضاً :” كاحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن يتوجب عليها مسؤولية الحفاظ على الامن والقانون الدوليين لكن تصرف بوتين في اوكرانيا وسوريا يخالف المبادئ المطلوبة لدعم السلام بل وتصرفاته تخالف مبادئ القيم الانسانية :” والسؤال هنا هو هل الولايات المتحدة تعرف حقا ما هي القيم الانسانية؟

قال ناطق لوزارة الدفاع الروسية :”لذلك فإن اي هجوم جوي على المناطق  التي تحت السيطرة للدولة السورية سيشكل تهديداً واضحاً لافراد القوات الروسية .” وأضاف لكن لن يكون لمشغلي انظمة الدفاع الروسي الوقت ليميزوا مصدر الصواريخ واي جهة تمتلكها . اما الاوهام بأن هناك طائرات شبح لا نراها والتي يطلقها هواة لامهنيون فسوف نفاجئهم بالحقيقة المخيبة لامالهم .” ونضيف هنا أن وزارة الدفاع الروسية ترعى أكمال ملاجئ ضد الضربات النووية لمجموع سكان موسكو البالغ عددهم 12 مليون .

 بإختصار فإن العالم اليوم يسير نحو شفير الهاوية . ومن يعرف القابضين على زمام امور الامبراطورية الاميركية يعرف انها لم تتوان في اشعال حروب حتى ولو قتل فيها 55 مليون من البشر كما كان الحال في الحرب العالمية الثانية أو نصف مليون قتيل وجريح من الجيش الاميركي في فيتنام . كذلك فإن إحدى اوائل مسارح هذه الحرب العالمية هو قائم فعلاً في بلادنا العربية !

ومن المفيد أن يعلم الجميع أن الامور لن تبقى على حالها في البلدان العربية بما فيهم وكلاء الولايات المتحدة أنفسهم . ولربما لن تجري الرياح بما تشتهي السفن!

أول الضحايا سيكونوا حلفاء الولايات المتحدة ، ولنا في الماضي عبره حتى أن حليف الغرب العربي في الحرب العالمية الاولى قد تم ازاحته عن الملك ونفيه الى قبرص حتى توفاه الله.

ولعل أهم حلفاء الولايات المتحدة العرب في العقود الاخيره  كان النظام السعودي في جزيرة العرب،  حيث مد ذلك النظام الولايات المتحدة بالنفط حينما كان عزيزاً ، وتعاون معها حتى الرمق الاخير في تسعير النفط بما يتوافق مع مصالحها ، وخاض الحروب معها ولها سواء السرية منها والعلنية ، وبالاصالة وبالوكالة . فماذا كانت النتيحة :

    قانون جاستا الذي يسمح للرعايا الاميركيين بمقاضاة السعودية على جرائم ارهاب اغلب الظن أنه لا ناقة لها بها ولا جمل – لابتزازها واستنزاف احتياطاتها ومدخراتها .

علماً بأن هذا القانون مخالف للقانون الدولي بل ولدستور الولايات المتحدة نفسها .

وان الولايات المتحدة تفاوضت مع ايران من وراء ظهرها ودون علمها وهي الدولة التي جعلتها الولايات المتحدة ( بعبعاً )صورته وكانه تهديد وجودي للسعودية لابتزازها لشراء عشرات بل مئات مليارات الدولارات من الاسلحة .

وعلماً بان الولايات المتحدة بلسان رئيسها في مقابلته مع مجلة اتلانتك قد ادعى أن الوهابية هي التي خلقت التشدد المولد للارهاب في العالم.

ما كادت غبار الحرب على العراق سنة 2003 تنقشع حتى ظن المحافظون الصهاينة الجدد أن ” الهدف قد تحقق ” قبل أن تخيب المقاومة العراقية امالهم – جاء المحافظون آنذاك بخبرائهم الى الكونغرس يقترحون جهارا نهارا تقسيم السعودية الى ثلاث دول ! .

أن الادعاء بأن الامور ستتغير بعد رحيل أوباما او ان الحل هو في التطبيع مع الكيان الصهيوني هو خداع للنفس أو جهل عميق بحقائق الامور في الولايات المتحدة . لقد تم ازاحة السرية عن محاضرات كلينتون في وول ستريت حيث كررت حتى قبل اوباما مقولة ان الوهابية هي فراخة الارهاب في العالم.

ونسي المطبعون الذين قابلوا مستشار نتنياهو دوري غولد انه هو صاحب كتاب ” مملكة الكراهية” والذي قال في السعودية اكثر ما قال مالك في الخمرة.  إن الحملة المناهضة  للسعودية  هي حملة مؤسسية من كلا الحزبين بغض النظر عن من هو الرئيس، وليس أدل على ذلك ان قانون جاستا تم تمريره من الحزبين الجمهوري والديمقراطي . هل من المعقول لو كان اوباما جادا في معارضة القانون انه لم يجد أحداً من حزبه ليسانده ضد القرار ؟ انها مسرحية بائسة وحبذا لو أنتبه اخوتنا في دول الجزيرة العربية أنه لا يوجد للاستعمار صداقات دائمة وانما مصالح دائمة ، اين هو ماركوس ونورييغا وشاه ايران؟ حبذا لو يراجعوا سياساتهم بانفسهم وينظروا الى شعوبهم واخوانهم ، ليصبح هؤلاء مصدر قوة لهم نحو العدو المشترك .

وأخيراً ، فإن الكونغرس ( المملوك ) من اللوبي الصهيوني ايباك – والذي قال احد اعضائه بأنه يستطيع أن يجعل اغلبية اعضاء مجلس الشيوخ أن يوقعوا على بياض على ورقة كلينكس ، فان تمرير جاستا باغلبية مطلقة في الكونغرس لدليل بأن “اسرائيل” والصهاينة كانوا مع قرار جاستا بل وراءه، والا لاوقفوه .

فالتطبيع مع العدو الصهيوني لن يفيد وأذكر انه بعد احتلال سيناء قال قادة الصهاينة انّا نشم رياح خيبر . أن خلاص دول جزيرة العرب بل وكل العرب بإعادة تقييم سياساتهم والرجوع عن اخطائهم بل وخطاياهم . وكما يقال – فالرجوع عن الخطأ فضيلة.

يعاني العالم اليوم من فوضى وبربرية امبراطور العولمة  . ولعل أفضل وصف لها كما جاء على  لسان إريك هوبسباوم Eric Hobsbawm المسمى بمؤرخ القرن العشرين والذي قال في محاضرة له في جامعة هارفارد بعد غزو العراق واعلان الاحادية الاميركية عبر مبدأ بوش بأن الولايات المتحدة قد رسمت لنفسها سياسات اقتصادية ودفاعية تفوق امكاناتها بالرغم من عظمها وان مصيرها الى الفشل الاكيد،  وان فشلها سيسبقه اشاعة الفوضى والبربرية حسب تعبيره ، وان ما نراه اليوم هو تلك الفوضى والبربرية ما قبل السقوط.

وقد علمنا  التاريخ ان الامبراطوريات كثيرا ما تكون اوهى من خيوط العنكبوت وما سقوط الاتحاد السوفيتي قبل ربع قرن الا شاهد على ذلك.

 

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*