“العمل الكوري” وكوريا الأُممية

marwan-soudah-korea-first-november

موقع إنباء الإخباري ـ
الأَكاديمي مروان سوداح*:

يَحتفل الكوريون في الاول من أكتوبر، من كل عام، بعيد تأسيس حزب العمل الكوري لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية الحليفة.

فماذا يعني لنا هذا التأسيس كشعربٍ وبشرٍ؟

لم يتوقف الاحتفال بعيد تأسيس الحزب على الكوريين فحسب، بل امتد الى رياح العالم المختلفة وبلدانه قاطبة. لقد أثبت حزب العمل الكوري أنه أكثر من حزب وطني وإقليمي وكوري محلي القسمات، إذ أنه توسّع في عطائه الفكري والسياسي والنضالي ليشمل مختلف بقاع الارض، فغدا صديقاً وحليفاً أميناً لشعوب العالم النامية والمُستضعَفة (بفتح العين)، ولكل ألامم التواقة الى تطبيق قِيم العدالة والمساواة والتقدم والازدهار وبضمنها العدالة الاجتماعية والطبقية بالاضافة الى العلاقات الندّية في الصِّلات الدولية.

  يتّسم حزب العمل الكوري بأممية طاغية، وعالمية كاملة، وقد مزج بإبداع ما بين الوطني والاممي، وما بين القومي والانساني، فصار مُلكاً لكل المناضلين، ومِثالاً يُحتذى في سبيل تفعيل المُثل العليا في زوايا الكون، وبخاصة لجهة انخراط الانسان المُفكر والمُدرك والواعي لمركزيته في صيرورات الحياة وإبداعاتها، والقادر على اتخاذ قراراته بنفسه، فالانسان سيد نفسه ، وهو الذي يَصنع تاريخه وواقعه ويكتب يومياته، فحِراكات  التاريخ العشوائية وتقلباتها المكانية غير قادرة على كتابة تاريخ الانسان والمجتمعات، لكونها تتسم باللاوعي واللاإبداع.

وفي مجمل هذه العملية يلعب قائد الحزب وفكره وأيديولوجيته  دور الموجّه والمُعزّز، فمن حوله يأتلف الحزب وحملة رايته، ويتّسمون بإنسانية شاملة تحدّد مساراتهم الارضية بغية المساهمة في بناء صرح إنساني شامل، ينسجم لدى كل امة مع التطلعات القومية والمحلية. ولأول مرة في التاريخ يتخلّق الفكر عن ثنائية مجتمعة ومتناسقة ومنسجمة ومُبدعة ما بين مصالح المجموعة المحلية والمجموعات الانسانية المختلفة خارج الاطار القومي والحدود الوطنية، وتتحد القدرات المُدركة والجَامعة لصناعة التاريخ العالمي بنقلات علمية وتخطيط وانصهار الكل في الكل، سيّما بقيادة القائد الذي يَحمي المسيرة من الشطط والانحراف، ويُقوّم حركة المجتمع وفقاً لنتاجات الفلسفة الطليعية والسياسة الجمعية لمختلف هيئات البشر.

في علاقاتنا نحن العرب مع الدولة الكورية الشعبية، علاقات تاريخ نضالي محض واخلاص للمُثل العليا.  فكوريا الديمقراطية هي الدولة النادرة التي تستمر ترفض الاعتراف بالدويلة الصهيونية في فلسطين، في عالم يعترف بالعدوان ويوافق على إجرامه ويعزّي جلاوزته ووحوشه الذين حوّلوا فلسطين والارض العربية المحيطة بها الى بحارٍ من دماء العرب، واغتصبوا أراضيهم وبيوتاتهم، وتبقى كوريا ترفض هذا المنطق الغاشم انطلاقا من قِيم حزبها الباني وبُنيتها الدولتية والايديولوجية الصحيحة، برغم الحِصارات الجائرة عليها، وتشويه سمعتها، والفبركات الكثيرة التي تُثار حولها بدون سند وبلا رادع قانوني دولي للتدخل في شؤونها الداخلية والافتئاث على واقعها الزوتشي، بهدف وأد مثالها العادل في عالم التوحّش والقهر العالمي للانسان وعقله وتطلعاته ورغباته بمجرد مساواة وعدالة.

في القضية الفلسطينية لم ينفك حزب العمل الكوري بمطالباته بتحرير فلسطين، ودعم حقوقها وحقوق أهلها بلا مقابل، ويرفض الاستيطان الصهيوني، وقد كان للقائد المؤسّس والمحرّر كيم إيل سونغ شرف الدعوة للنضال المباشر على الجبهات العربية لتحرير فلسطين، واقترح ارسال جنده إليها، لكن بعض الانظمة العربية رفضت اقتراحه هذا، وارتعبت من قدرات كوريا الزوتشية لأن تلك الانظمة استسلمت للعدوان وأمواله.

قدرات حزب العمل الكوري النضالية صارت أكثر قوة، وأركانه غدت اكثر قدرة على تحمل الصّعاب باطلاق الدولة الكورية العلوم النووية الدفاعية الى أرض المعركة الدولية، وقد حجّمت بها العدو، فتحولت الدولة برمتها الى قاعدة نضالية عالمية مُسانِدة للشعوب، وصار هذا الأمر علامة مُضيئة للتغلّب على قوى الشر المُستطير التي ردعتها كوريا في شرقي آسيا أولاً وفي غيرها من القارات، فوقف القائد كيم جونغ وون كالطود يُجَاهر بأن بلاده تشغل مكانة طليعية تحت شمس الكواكب، وبرغم صِغر مساحتها، إلاً انها عظيمة في الحقول الاخرى على اختلافها.

يَحق لنا اليوم ان نفاخر بقدرات حزب العمل الكوري، حزب القائد المحترم كيم جونغ وون الحبيب رافع راية الكفاح العالمي غير المتوقف، ويحق لنا تعظيم بلاده القدوة والقدرة، وشعبه المِثال،  ولنا فيه وفيها زاداً فكرياً وفعلياً، وهي قاعدة لنا في سوح المعارك للانتصار وإعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين، فكوريا المناضلة سندٌ لنا بقائدها وحزبها وشعبها المُجيّش والسائر نحو نصرٍ مؤزر.

*حامل الاوسمة الكورية والصحفي الفخري لكوريا الديمقراطية للمجلس المركزي للصحفيين الكوريين، ومؤسس ورئيس المجلس الاردني والعربي للتضامن مع الشعب الكوري ومُناصرة توحيد شطري كوريا، ورئيس مركز الاستقلالية الزوتشية، ووكالة أنباء كيم جونغ وون الإخبارية على الفيسبوك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*