خواطر أبو المجد (الحلقة المئة والرابعة والستّون “164”)

bahjat-soleiman

موقع إنباء الإخباري ـ
السفير الدكتور بهجت سليمان:

( صباح الخير يا عاصمة الأمويين .. صباح الخير يا عاصمة الحمدانيين .. صباح الخير يا بلاد الشام .. صباح الخير يا وطني العربي الكبير ) .

[ سَيَرَى الذين تسابقوا نحو العُلا ……. أنّ الأسودَ بساحةِ الأبطالِ ]

-1-

( السويداء مدرسة تاريخية في الوطنية )

– حاول الفرنسيون وهُزِموا شَرّ هزيمة ..

– وحاول الإسرائيليّون، مراراً وتكراراً، فَرُدّوا على أعقابهم خائبين خَاسِرِين ..

– واليوم، يحاول” بيك المختارة ” صديق ” شمعون بيريز ” أن ينال من أبطال جبل العرب ومن تاريخ الموحّدين ومن وطنيّة المعروفيّين في سورية.. فيُحَرّك بالاتّفاق مع الإسرائيليين وخَدَمِهِم في الممالك المجاورة :

حُثالات الإرهابيين المتأسلمين،

بالتنسيق مع بعض الزُّمَر الفارّة من وجه العدالة، داخل مدينة السويداء،

لخلق حالةٍ من الفوضى، تؤدّي إلى مُعاقبة مدينة السويداء الوطنية الصامدة ومعاقبة أهلها الذين رفضوا الإلتحاق بطابور التآمر على وطنهم وتاريخهم وأهلهم وأبنائهم ..

– والهدف المنشود للإسرائيليين والمتأسرلين من :

استجلاب العصابات المتأسلمة القادمة على قاطرة غرفة “الموك” العمليّاتية في “عمّان”،

ومن تحريك عصابات المهرّبين والفارّين والخارجين على القانون، والعاملين على ارتداء قناع ” الكرامة “، في الوقت ذاته الذي انتهكوا وينتهكون فيه كرامةَ شُرَفاءِ وأبناءِ وأهل جبل العرب الأشمّ، ذوي التاريخ النضالي الوطني الناصع، من خلال العمل لإبتزازهم وإجبارهم بقوّة الإرهاب، على الإنقلاب على تاريخهم والإلتحاق بالعرّاب الصهيو- سعودي في ” قصر المختارة ” وبما يتناقض مع قناعاتهم ومصلحتهم وطموحاتهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم ..

– ومع أنّ أعداء جبل العرب هؤلاء، باتوا يعرفون يقيناً، بِأنّ جبلَ العرب المعروفي، لن يكون في يومٍ من الأيّام، إلاّ عربياً ومعروفياً، مهما دفع من تضحيات، ومهما جرى اجتذابُ بعض ضِعاف النُّفُوس وبعض المرضى النفسيين من داخله، لكي يُثيروا لَغَطاً ولكي يعملوا على الإنتقال بهذا الجبل الأشمّ من الخانة الوطنية الشريفة إلى الخانة الأخرى التي وضع فيها ” بيك المختارة ” نفسه هو وَمَنْ معه.

– ويعلمون يقيناً، بِأنّ السويداء البَطَلة، لن تتناقضَ مع نفسها ومع تاريخها، مهما حاولوا ومهما جرّبوا ..

وأنّ جميع الخسائر والضّحايا التي سيتسبّبون بها لِأبناء السويداء، سوف تضيف آلاماً جديدة ومعاناةً إضافية لشبابِ وشابّاتِ جبل العرب.. ولكنّها لن تَفُتّ في عضد الموحّدين المعروفيّين، مهما كانت التحدّيات ومهما تفاقمت الصعوبات والعقبات..

– وستعود قلعةُ جبل العرب الأشمّ، وبسرعة قياسية، إلى دورها التاريخي في إعطاء دروسٍ في الوطنية، لجميع من لا زالوا يحتاجون إلى الكثير من الدروس في هذا الميدان.

-2-

( سِرّ قوّة و صمود ” سوريّة الأسد ” )

– يخطىء مَنْ يظنّ أنّ العمّ سام الأمريكي وأذنابه الأطلسية، يمكن أنْ يُقَدِّموا مُبادَرَةً في وطننا العربي، إلاّ إذا كانت في خدمة ” إسرائيل ” بالدّرجة الأولى، وعلى حساب الشعوب العربية بالدّرجة الثانية .

– ويُخْطىء مَنْ يظنّ أنّ الأمريكان يمكن أنْ يقدّموا مبادرةً سياسية، موضوعية ولو نسبياً، للدّول غير المنضوية في رِكابِهم، إلاّ عندما تكون واشنطن مُجْبَرَةً على ذلك..

بمعنى أنّها تكون حينئذٍ قد اسْتَنْفَدَت جميع الوسائل الأخرى التي كانت تُعَوّل عليها، لتحقيق هيمنتها الإستعمارية ..

– وحتى في حال استنْفاد جميع الوسائل الأخرى التي يتوافَر عليها ” العمّ سام “، فإنّه يحقن أيّ مبادرة يقدّمها بمجموعة أفخاخ وألغام، يستخدمها لتطويع الطّرف الآخر، ولإستخلاص ما عجِزَ عن استخلاصه بالقوة.. بالوسائل الدبلوماسية.

– وتبقى موازينُ القوى، هي الفيصل الأوّل والأخير في ذلك ..

ومَنْ يمتلك عواملَ:

/ القوّة و

/ الحقّ

/ والإستعداد للتضحية من أجل إحقاق الحقّ ..

ويمتلك مع ذلك :

/ عنصر اليقظة والنّباهة وموهبة فكفكة الألغام الساسية وتحاشي الأفخاخ الدبلوماسية..

سوف ينتصر حُكْماً و حَتْماً، في الحرب وفي السياسة وفي الدبلوماسية ..

وهذا هو بالضّبط سرّ قوة وصمود ” سورية الأسد ” وضمانةُ نَصْرها .

-3-

[ كيف تنْتَصِرُ الشّعوبُ، على أعـدائِها؟ ]

تنتصرُ الشعوبُ في مواجَهَةِ الحروبِ المُعْلنَةِ عليها، عندما تكونُ أغْلبيّةُ هذه الشعوبُ:

( 1 ) : على درجةٍ عاليةٍ من الوعي والانتماء الوطني، بعيداً عن الانتماءات ما دون الوطنيّة.

( 2 ) : وعندما يمتلكُ الشعبُ قيادةً، تبْنِي سياسَتَها على المصلحة العليا للوطن، بِأُفُقٍ قَوْمِيٍ مُسْتَقِلٍ عن المخطّطات والإملاءات الخارجية، ويقِفُ على رأسِها :

( 3 ) : قائِدٌ لَدَيْهِ رُؤْيَةٌ منظوميّةٌ، وبرنامجٌ كَفِيلٌ بِتَطْبِيقِ هذه الرؤية، وتُعاوِنُهُ:

( 4 ) : طَوَاقِمُ مُؤَهَّلَةٌ لِتَطْبِيقِ تلك الرُّؤية وتَنْفِيذِ ذلك البرنامج.

( 5 ) : حينئذٍ، يُصْبِحُ من البديهيّ أنْ تَلْتَفَّ أغلبيّةُ الشعبِ، حول قيادَتِهِا وقائدِها، وأنْ ينتصِرَ الشعبُ وقيادَتُهُ وقائِدُهُ على أعْدائِهِمْ، وأنْ يَهْزِموا جميعَ المخطّطاتِ الخارجية، وأدواتِها الداخليّة.

ملاحظة :

الوطن الكبير، هو: الوطن العربي..

والوطن الصغير، هو: الدولة الوطنية..

والدولة اللّا وطنية، هي: “الدولة” التابعة لِأعداءِ شَعْبِها.

-4-

( الثلاثية الدائمة للسياسة : الموقف – الموقع – الموضع )

( جوهر الصراعات والحروب، وخاصّةً الحديثة، وفي المقدّمة منها، العدوان الإرهابي الصهيو – أطلسي – العثماني – الأعرابي – الوهّابي – الإخونجي على الدولة الوطنية السورية ” سورية الأسد ” هو على :

الموقف و

الموقع و

الموضع ….

الموقف السياسي و

الموقع الجيو – سياسي و

الموضع الجيو – استراتيجي .)

-5-

( السياسة … هي حصيلة تفاعل العوامل الأخرى )

– سلسلة :

التربية

والتعليم

والثقافة

والإعلام

والإجتماع

والإقتصاد

والسياسة

والتكنولوجيا ،

هي سلسلة مُتَرابِطة ..

– وكلّما ضَعُفَت إحدى حلقات هذه السلسلة ، ينعكس ذلك ضَعْفاً على السلسلة..

وكلّما ازداد عددُ الحلقاتِ الضعيفة ، تَضاعَفَ ضَعْفُ السلسلة وهشاشَتُها في أيّ مجتمع بشريّ أو في أيّةِ دولةٍ من الدّول .

– وكُلّما ازدادُ عددُ الحلقات المتينة في هذه السلسلة ، كان ذلك عامِلَ قوّة وصلابة للمجتمع وللدولة المعنيّة .

– ولكنّ الكثيرين من ” نُخَبِنا ” الثقافية وغير الثقافية ، المُتهالكة والمتورّمة ، لا ترى من جميع حلقات السلسلة ، إلاّ الحلقة ” السياسية ” وتحمّلها كامل المسؤولية ، من الألف إلى الياء ، عن جميع سلبيّات الممجتمع والدولة ..

مع الإشارة إلى الأهمّية البالغة لحلقة ” السياسة ” و إلى دورها الفاعل في المجتمع..

ولكن لا بُدّ من التأكيد ، بِأنّ حلقة ” السياسة ” غالباً ما تكون حصيلة تفاعل جميح حلقات السلسلة ، قُوّة ً أو ضَعْفاً .

-6-

( الجمهورية العربية السورية ” الوطنية القومية الممانعة المقاومة ” : هي “سورية الأسد” )

– نعم هي الجمهورية العربية السورية، دستورياً وقانونياً ورسمياً..

ولكنها ” سورية الأسد ” تعبوياً وسياسياً .

– والمقصود بـ ” سورية الأسد ” : هو الموقف السياسي الوطني ذو الأفق القومي والممانع للهيمنه الأمريكية والمقاوم للإستيطان والإحتلال الاسرائيلي .

– ولا أدري لماذا هذه الحساسية المفرطة لدى البعض من مصطلح ” سورية الأسد” المقصود به تحديد نهج سياسي معين، وليس تغيير اسم الدولة ؟! ..

وفي مصر يقال ” مصر عبد الناصر ” و ” مصر السادات ” و ” مصر مبارك ” بغرض تحديد وتمييز النهج السياسي في كل مرحلة ..

وحتى في فرنسا، يقال ” فرنسا الديغولية ” تمييزاً لها عن المراحل الأخرى ..

– ومرّة ثانية، لا يعني ذلك مطلقاً، تغيير اسم الدولة، الذي ينطبق على عائلة آل سعود التي غيّرَتْ إسْمَ الديار المقدسة، وسَمَّتْها بِإسْمِ جَدِّها ” سعود ” ..

بل يعني الإصرار على النهج السياسي المستقل والتمسك به والدفاع عنه .

-7-

( عندما يضع ” الوطنيّون ” أنفُسَهُم، في خندق أعداء الوطن )

– أولئك الذين يُحَمّلون ” النظام السياسي ” في سورية ، مسؤوليةَ ماجرى ويجري في سورية من حروب وكوارث ومصأئب وخراب وتدمير وقَتْل وهجرة وتهجير ..

– يضعون أنفسهم ليس فقط في خانةِ أعداء الوطن، بل وفي خندق أعداء الوطن..

وهُمْ يتذاكون لا بل هم يريدون إخفاء حقيقة مواقفهم اللاوطنية – سواء المرتهنة منها أو الضغائنية أو الإنتهازية – عندما يُحاوِلون إظهارَ مواقفهم المسمومة والملغومة هذه، على أنّها حِرْصٌ على الوطن وخَوْفٌ عليه !!! ..

– وَمَنْ يخاف على الوطن..

لا ينهش قيادتَهُ الوطنية،

ولا يُشَهّر فيها،

ولا يتصَيَّدُ عثراتِها الموضوعية والذاتية،

ولا يتربّص بها،

ولا يتوهّم أنّ عدّة أسطر مسمومة ” يُتْحِفُنا ” بها بين حينٍ وآخر، تكفيه مَؤونةَ المشاركة الحقيقية في الدفاع عن الوطن والتضحية في سبيله، ” وَكَفَى اللهُ المؤمنين شرّ القتال”.

– والوطنية، خاصّةً في الحروب، تقتضي من أصحابها ..

أنْ يُضَحّوا بِأرواحهم،

وأنْ يقفوا وراء قيادتهم الوطنية،

وَأنْ يُؤازُروها ويَشّدّوا من أزْررها في الضَّرّاء قَبْلَ السَّرَّاء،

– وأمّا مَنْ لا يرى قيادَتَهُ على أنّها قيادةٌ وطنية، لا بل ويرى فيها المدخل الصحيح والسليم للحفاظ على الوطن، فَقَدْ حَسَمَ موقِفَهُ سَلَفاً، ووَضَعَ نفسَهُ في خانةِ أعداء الوطن.

-8-

( دردشة مع سفيرٍ صديق، منذ أربع سنوات ونصف )

منذ أربع سنوات تقريباً – في شهر أيّار من عام ” 2011 ” – وكان قد مضَى شَهـرانِ على إشعال شرارة الحرب الكونية العدوانية الإرهابية الصهيو / وهّابية على الجمهورية العربية السورية..

زارني في السفارة السورية في ” عمّان ” السفيرُ الفنزويللي في الأردن، وقال لي:

” لقد جِئْتُ لزيارتك، لِكَيْ أسـألك سؤالاً واحداً فقط، أبحثُ عن جوابٍ له”

فقلـتُ له تَفَضَّلْ، قال:

” كم تستطيعون الصّمود، اقتصادياً، في سورية ؟ ”

فَقُلْتُ له :

سوف أجيبُك على السّؤال بِسؤال، على الطريقة اليهودية: بِرَأْيِك، كم نستطيع الصمود اقتصادياً؟.

فٓصَمَتَ بُرْهَةً ثمّ قال: ” سَنَة واحدة مَثَلاً ؟ ”

فَقُلْتُ له:

لقد مضى على ” كوبا كاسترو ” خمسون عاماً وهي صامدة اقتصادياً ولم تسقط، ونحن في سورية الأسد، مُسْتَعِدّونَ لِلصّمود مئة عام، ولا نقبل بِسقوط سورية لُقْمةً سائغةً بِيَدِ العدوّ..

فقال لي:

” وعلى ماذا تبني هذه الثقة بِالصُّمود وعدم السّقوط؟ ”

فَقْلْتُ له:

منذ أربعين عاماً حتى اليوم، تمتّعت سورية والشعبُ السوري بالكثير من عوامل الرّفاهية والموادّ الاستهلاكيّة الحديثة ونحن في سورية على استعداد، في مواجهة هذه الحرب الكونية علينا، للتخلّي عن جميع عوامل الرّفاهية هذه والاكتفاء بِضرورات الحياة الأوّلية، لكي تبقى سورية أبِيّةً على الخنوع والخضوع للاستعمار الصهيو أميركي، كَغَيْرِنا من الخاضعين مِمّن هم حولنا، ولكي تَبْقَى سوريّة عَصِيّةً على التبعيّة والإذعان لهذا الاستعمار وأذنابه ..

وأضَفْتُ قائلاً: هناك أهزوجة شعبية في سورية تتحدّث عن الاكتفاء بالحياة ” عَالخبْزة والزّيتونة “، ونحن على استعداد، من أجل أنْ نَبْقَى أسْيادَ أنفسنا، للاكتفاء ليس بالخبزة والزيتونة بل بالخُبْز فقط، لابل نحن مستعدّون لكي نعود إلى الاكتفاء بِأكْل خُبْز الشعير فقط، كما كانَ أجْدادُنا، ولا نقبل بالتخلّي عن كرامتنا وعِزّةِ نَفْسنا..

فقال لي السّفيرُ الفنزويللي الصّديق: الآن سوف أذهب وأنا مُطْمَئِنٌ على صمودِ سوريّة.

-9-

– هناك ( توصيف ) و

( رأي ) و

( موقف )

وكُلٌ منها قد يختلف مع الآخَر، أو يقترب منه، أو يتطابق معه، في أمْرٍ ما أو موضوعٍ أو مسألةٍ أو قضيّة .

– وقد يكونُ ” التوصيف ” :

دقيقاً أميناً وموضوعياً، ويغوص في الأعماق كَصورةٍ شُعاعيّة ..

وقد يكون توصيفًا شَكْلانِياً بَرّانِياً ظاهِرياً، يأخذ بالشكل والصورة، ولا يقترب من الجوهر والمضمون، كأيّةِ صورةٍ فوتوغرافية ..

وقد يكون غير دقيقٍ وغير أمين، بل قد يكونُ مُزَيّفاً ومُزَوّراً، بحيث تأتي الصورةُ بما يتعارَضُ ويتناقضُ مع الواقع الفعلي والحقيقي .

– وأمّا ” الرّأي ” : فهو الرأي الشخصي بالأحداث والوقائع، بِغَضّ النظر عن الجهة الرسمية أو غير الرسمية التي ينتمي لها صاحبُ الرّأي ..

وهنا يُمَثِّلُ الرَّأيُ صاحِبَهُ، ولا يُمَثِلُ الجهة التي ينتمي إليها .

– وأمّا ” الموقف ” فهو الرأي الشخصي أو العامّ، الذي يتخّذه فَرْدٌ أو مجموعةٌ أو دولةٌ، وتَتَبَنّاه، وتُدافع عن هدا الموقف بِكُلّ قوّة، وتعمل لتحقيقهِ وترجمتهِ عملانِياً وميدانياً على أرض الواقع.

-10-

( التلاعب بالنسيج الاجتماعي والثقافي )

– إن اللعب والتلاعب بالنسيج الاجتماعي والثقافي للشعوب ، يشبه اللعب والتلاعب بالنسيج البيولوجي للجسم البشري ..

كلاهما يؤدي إلى حالة من فوضى الخلايا ، لا يمكن السيطرة عليها..

– وهذا ما ابتغاه وأفصح عنه صانع القرار اﻷمريكي للمنطقة ، منذ سنوات طويلة، وعمل على تنفيذه وسماه ” فوضى خلاقة ” ، وإن كان يعتقد بإمكانية السيطرة على هذه الفوضى وتوجيه رياحها بما يناسب أشرعته . .

– ولكن الطامة الكبرى تجلت في أن معظم نخب المنطقة الثقافية والفكرية ، المقيمة والمهاجرة ، وشرائح واسعة من أبناء المنطقة ، انخرطوا وجعلوا من أنفسهم أدوات طيعة في توليد هذه الفوضى الهدامة ﻷوطانهم وشعوبهم ، وأطلقوا عليها تسميات ” ربيع عربي ” و ” ثورة ” و ” حراك ” و ” نزوع ل الديمقراطية و الحرية و حقوق اﻹنسان ” الخ الخ الخ ..

– وإذا كان لهيب تلك ” الفوضى الخلاقة ” الخارجة عن السيطرة ، بدأ يلدغ أطراف صانعيها ومشعليها ..

لكن مادة الاشتعال السياسية كانت هي الشعوب العربية وأوطانهم وحاضرهم ومستقبلهم .

-11-

( أيَادِيكُمْ أَوْكَتْ، وأفواهُكُم نَفَخَتْ )

– تتباكى تلك المحميات من أصحاب التيجان المزيفة على ” اللاجئين السوريين”، ويصل بها النفاق إلى درجة تتجاهل فيها بأنها كانت صاحبة يد طويلة في خلق هذه الظاهرة، وأنّها أعدّت ” مخيمات اللجوء ” طبقاً للإملاءات الأمريكية قبل أن يجري أيّ شيء في سورية، وظناً منها أنّ ” ظاهرة اللجوء ” سوف تكون الدجاجة التي تَبِيضُ ذهباً لهم …

– لا بل هناك وقائع موثقة، ليس فقط بتشجيع عشرات آلاف السوريين في المناطق الحدودية على النزوح من مدنهم وقراهم إلى تلك المحمية الصهيو – سعودية، وتقديم الوعود الطنّانة الرنّانة لهم، بأنهم سوف يلاقون المَنّ والسَّلْوَى، إذا تركوا وطنهم الأصلي..

– بل هناك مئات حالات الخطف التي قامت بها تلك المحمية، للكثيرين من الموطنين السوريين من أبناء المناطق الحدودية، وخاصةً العسكريين منهم ونَقَلَتْهُم إلى داخل أرضها …

– وطبعاً، تَرَافَقَ ذلك مع الدور الإرهابي القَذِر، الذي قامت به هذه المحميّة خلال السنوات الماضية، في تنظيم وتدريب واستيراد وحماية ورعاية آلاف الإرهابيين المُعَدّين للدخول إلى سورية وقَتْل شعبها ومُحاربة جيشها وتدمير مُقَدّراتها..

– وعندما فشل مخطط إسقاط سورية و” نجح ” موضوع تهجير السوريين خارج أرضهم ومصادرة أوراقهم الثبوتية الشخصية، وتحوّلت تلك الظاهرة إلى عبء عليهم، بعد أن توهموا أنها ستكون مزراب ذهب لهم …

حينئذ بدؤوا بالشكوى والصراخ وبتحميل المسؤولية للدولة السورية، ولكن بعد أن كانوا قد قاموا بأفعالهم الشنيعة بحقّ الشعب السوري وبحقّ شعبهم.

-12-

( سَتَسْقُطُ كِلابُ حِراسَةِ الأجندات الصهيونية ، سُقوطاً مُريعاً )

– كم هُمْ واهِمُونَ ومُغَفّلُونَ، مَنْ يعتقدون أنّ العشرين مليون سوري الذين لا زالوا متشبّثين بِأرض وطنهم، يمكن أنْ يقبلوا بتحويل أنفسهم إلى تابِعينَ خانِعين للمحور الصهيو – أطلسي، أو أن يستسلموا ويقبلوا بإلغاء إرادتهم وتسليمها لِمُوَظَّفٍ أُمَمي، يتلقّى توجيهاتِه من ” العمّ سام ” و” الأيباك ” و” فلتمان “، مهما كانت العناوينُ المرفوعة بَرّاقَةً ولامِعة، حتّى لو هَبَطَتِ السّماءُ على الأرض!!!.

– ستبقى الجمهورية العربية السورية بِعرين قاسيونِها وبِجيشها وعَلَمِها ونشيدِها ووَحْدَةِ تُرابِها ونهجها، ما دام في سوريّة، رِجالٌ يؤمنون بالحقّ ويُضَحّون لِإحْقاقِه..

– وستسقط جميعُ المحاولات الخبيثة والمسمومة، لِمُصادرة الإرادة السورية وفَرْض الإستسلام على سورية، حتى لو اضْطُرّ السوريون، أن يعيشوا قرناً كاملاً من الحروب.

– مع الثقة الكاملة، بِأنّ الفَجْرَ قَرِيبٌ، وأنّ خفافيشَ الظلام، وذِئابَ الغابات، ووَطاوِيطَ الصحراء، وكلابَ حراسةِ الأجندات الصهيو – أطلسية.. سوف يلقون جزاءهم، ولن يكون لهم مَكانٌ على أرض الوطن، مهما كانت التضحيات والأثمان.

-13-

( ” ربيع دمشق!!! ” : عام ” 2000 ” : المسموم و الملغوم )

– البرهان الساطع على الحَراك ” الثقافي ” المسموم والملغوم والمفَخّخ، الذي جرى في سورية، منذ أواخر عام ” 2000 ” وحتى الربع الثالث من عام ” 2001 “.. والذي سَمَّوْهُ ” ربيع دمشق !!! “….

والدّليل الدّامغ على سلامةِ وحصافةِ الإجراءات الأمنيّة التي اتُّخِذت بِحَقّ المُحّرّكين والناشطين فيه..

– هو أنَّ الأغلبية الساحقة لأولئك الأشخاص المُحَرِّكينَ له والنّاشطين فيه حينئذٍ، باتوا يَرْتعون في أحضانِ أعداء الوطن، بَدْءاً من التحاقهم بنواطير الكاز والغاز، وصولاً إلى تَسَكُّعِهِم في حواضر الإستعمار القديم ومواخيره وأقبية مُخابراتِهِ ..

– الأمْرُ الذي يُؤكّد، أنّ هؤلاء كانوا ألغاماً داخل الوطن، وكانوا يريدون إشعال النار بين جَنَبَاتِهِ، منذ ذلك الحين، تنفيذاً لأوامر وتعليمات اسيادِهم في الخارج، الذين يُوجُهونهم ويُديرونهم.

-14-

( الوعي العميق والوطنية الراسخة للأحرار الموحدين المعروفيين .. سوف يقطع طريق الفتنة )

– حمى الله جبل العرب الأشم وعاصمته السويداء ، من فتنة أرادها ويريدها أعداء الله وأعداء العرب وأعداء الإسلام وأعداء الدولة الوطنية السورية ؛ وقبل ذلك وبعده ؛ أعداء الموحدين المعروفيين الأحرار ؛ حماة الثغور منذ مئات السنين حتى اليوم..

– وكعادة المحور الصهيو – وهابي – الإخونجي وأزلامه وأدواته ، يقومون باغتيال أشخاص إشكاليين ؛ لكي تختلط الأوراق ويرموا تهمة القتل على من يريدون من أعدائهم ؛ لا بل ليدوروا بتلك التهمة على جهات متعددة ؛ بما يخدم مصالحهم في توتير الأمور وتسخين الأجواء ؛ وخدمة أعداء الشعب السوري وأعداء الجيش السوري وأعداء الأسد السوري .

-15-

– كم كان الخليفةُ الرّاشديُّ الرّابع ” الإمام علي ” مُحِقاً، حينما قال :

( ياحَقّ، ما تَرَكْتَ لي صاحِباً )

وعندما قال :

( طريقُ الحَقِّ مُوحِشٌ، لِقِلَّةِ سالِكِيه )

– ذلك أنّ أكْثَرَ ما يُزْعِجُ الكثيرين، هو أنْ تقول عنهم، ما هُمْ عليه فِعْلاً، وأنْ تُوَصِّفَهُم كما هُمْ على حقيقتِهم، لا كما يتوهّمونَ أنفُسَهُم، أو بالصورة غير الصحيحة التي يريدون الظهور فيها أو عليها..

ولِشُعورِهِم بِأنّك تنزع عنهم ثيابَهُمْ وتُعَرّيهم تماماً ..

– وكُلَّما أوْغَلْتَ في توصيف الآخرين – معظم الآخرين – على حقيقتهم، كلّما ازداد نُفُورُهُم منك وتَحامُلُهُم عليك، بل وكلّما انتقلوا إلى دائرة العداءِ لك.

-16-

( فساد الدم !!!! )

– ” فساد الدم!!!”، يا أصحاب الدم الفاسد والعقل الفاسد والقلب الفاسد والضمير الفاسد!!!.

يا لاعقي أحذية دبلوماسيي السفارات الإستعمارية الأطلسية وسفارات نواطير الكاز والغاز!!!.

يامرتزقة المنظمات والجمعيات المالية التمويلية الأجنبية التابعة للبيوتات الإستخبارية الأطلسية!!!!.

– مع أن القاصي والداني يعرفون يقيناً، بأنه لولا أولئك المقاومون والممانعون الذين تتهمونهم بـ “فساد الدم!!!”، لكان رجالكُم وأبناؤكُم الآن، في لبنان، أرِقّاءَ وعبيداً للعصابات الإرهابية التكفيرية المتأسلمة، ولكانت نساؤكم وبناتُكُم، سبايا تُباع في سوق النخاسة.

-17-

( مَنْ يهرب مِنْ موضوع الحوار أو مواضيع النقاش، إلى شخصنة الحوار والنّقاش، وكَيْلِ الأتٌهامات المتعدّدة للشخص المُحَاوِر أو المُناقِش، عِوَضاً عن التّركيز على مواضيع الحوار ..

يُعَبِّرُ عَنْ ضَعْفِهِ وخُوائِهِ وانْحِرافِهِ وسُقوطِهِ في هاوية الفقر المعرفي والإفلاس الأخلاقي . )

-18-

( خطيئة أسطرة المخلوقات الغرائزية )

– طالما بقي نهج تملُّق الغرائز الدونية قائماً وفاعلاً، وطالما بقي نمط أسطرة مجموعات الغرائزيين، ومقاربتها كناطقة بإسم الشعب وممثلة له ..

– فسوف يستمر العربُ، شُعوباً ودُوَلاً، بالسَّيْر من مطبّ إلى آخر، إلى أن يجدوا أنفسهم في هاويةٍ سحيقة لا خروج لهم منها..

– وربيع الناتو الصهيو – وهّابي، نموذج حي على ذلك.

-19-

( ثقافَةُ التّضحية والنَّزعة الإستشهاديّة.. سِرُّ انتصارِ الشعوبِ والدُّوَل، وضَمانَةُ الحفاظ على كرامتها …

وثقافةُ الأنانيّة والنّزعة الإنهزاميّة.. سَبَبُ هزائِمُ الشعوبِ والدُّوَل وسَبَبُ التّفريط بكرامتها . )

-20-

( وسائل التواصل الإجتماعي ، تحولت إلى وسائل القطيعة الإجتماعية )

تجلس الأم وهي تحمل ” موبايلها أو آيبادها ” في جهة، والأب كذلك في جهة ثانية، والأبناء كل في اتجاه، وهو يحمل ” موبايله أو آيباده “..

ولا يكلمون بعضهم، بشكل مباشر، إلّا في ما ندر..

وهذا يعني أن وسائل التواصل الإجتماعي، تحولت، بالنسبة للعائلة، إلى وسائل انقطاع وتباعد، لينتقل التواصل بين الأقربين إلى تواصل بين الأبعدين، وقطيعة بين الأقربين.

-21-

( ” العلماء الأفاضل !!!! ” )

– طالما بقيت أغلببية المسلمين تطلق تسمية ” علماء أفاضل!!!! ” على :

مثيري الفتن في صفوفهم وبينهم، وعلى

تجار الدين، وعلى

محللي السبي والخطف والقتل وسفك الدم، وعلى

الجاهلين الأميين في العلم والفكر والثقافة والأخلاق …

– فسوف يعودون ألف عام إلى الوراء، بينما تسير باقي البشرية إلى الأمام.

-22-

( اليقظة.. يافضائيّة ” الميادين ” )

– إدارةُ فضائيّة ” الميادين ” مُصِرّة على تبديد قسم كبير من الرّصيد النضالي والقومي العروبي والإسلامي المتنوّر لهذه الفضائيّة ، خلال السنوات القليلة الماضية ..

– سواءٌ من خلال إطلاق يد ولسان مندوب ” خُوّان المسلمين ” في تعميم لغة طائفية مرفوضة من الشُّرَفاء،

أو من خلال المحاولات المتواصلة لهذا المندوب ؛ لتبييض تاريخ ” خُوّان المسلمين ” القذر والدّموي .

-23-

( الإسلام دُينُ السلام ، لا دينُ السيف )

– لو كانت الوهّابية السعودية ، تَمُتُّ بِصِلة ، للإسلام القرآني المحمّدي ، لَوَضَعت على علَمِها ، غُصْنَ زيتون ، تحت عبارة ” لا إله إلاّ الله ” بَدَلاً من السّيف ..

– وهي وَضَعَت السيف ، لكي تقول للبشرية بِأنّ الإسلام هو دينُ قَطْعِ الرّؤوس ، واستجابَةً لِ ” رسالتها ” التلمودية في اصطناع دينٍ جديد هو ” الوهابية التلمودية ” بدٓلاً من الإسلام .

ملاحظة : السيف هو شعار ” خُوّان المسلمين ” أيضاً ، ويُقْسِم أعضاء ” خُوّان المسلمين ” عند الإنتساب ، على القرآن والسيف معاً ، في غرفة مظلمة .

-24-

( المزاجيّة وعدمُ الإستقرار النفسي وتوتيرُ الوسط المُحيط وخَلْطُ الحابِل بالنّابل ، أكثرُ صفاتِ المرءِ ضَرَراً وإنهاكاً وإرهاقاً وتشتيتاً ، سواءٌ له أو لِمَنْ حوله . )

-25-

[ المجد كل المجد للكربلائي العربي الأردني اﻷول ]

الشهيد البطل :

( كايد بن مفلح بن جبر بن فندي بن مصطفى بن إبراهيم بن أحمد العبيدات )

الذي استشهد على بطاح فلسطين عام ” 1920″ ، وكان قبل ذلك قد أعَدَّ نفسه للذهاب إلى ” ميسلون ” دمشق، لكي يقاتل تحت راية الكربلائي السوري البطل الأسطوري ” يوسف العظمة “.

-26-

حيثُ يكونُ مسقطُ رأسِك، تنزرعُ روحُك ..

ومهما تعملقت شجرةُ الروح وحَلَّقَتْ وسافَرَتْ بالجَسَد ..

فإنها لا تشعر بالسّكينة، إلاّ عندما تعيشُ وتموتُ روحاً وجسداً ..

في أرْضِ الوطن الذي رأتْ فيهَ النُّورَ لِأوّل مرّة .

-27-

( صباحات شعرية بين د. سليمان وأبو الطيب )

كتب الدكتور ” بهجت سليمان ” في صفحته “خاطرة ابو المجد” صباح هذا اليوم بيتين من الشعر الوطني الرقيق أتى فيهما:

صباحُ البدر في ليل السكونِ

صباحُ شآمِنا، في كلّ حينِ

صباح الواقفين، بِحَرِّ شمسٍ

لنحيا بالأمانِ، بلا أنينِ

فَرَدّ عليه الشاعر ” أبو الطيب حسان ” :

صباح الخير للوطن المصون

لعاطرة الشذا والياسمين

لقاماتٍ تطال الشمس تيهاً

يقبّلها الصباح على الجبين

صباح الغوطة الخضراء مجداً

يسطّره الكماة بكلّ حين

صباح للسّواعد, سنديان

تجسّده الشكيمة في السنين

لكلّ أب يتيه على البرايا

أبي الشهداء في الوطن الحزين

لِأُمٍّ في ابتسامتها شموخ

بِزَيْنِ شبابِها, رغم الأنين

صباحك أنت في زمن يٓبابٍ

يُنَضِّرِ عوُدَنا, رغم الشجون

صباح الشام والأسد المفدّى

وسرّ الكبرياء بقاسيون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*