فريد زكريا: برنامج السعودية النووي “كلام في الهواء”

أثار الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي مخاوف كبيرة، ليضيف مزيدا من القلق لحالة التوتر التي تحيط بمنطقة الشرق
الأوسط من كل اتجاه، خاصة في ضوء الحديث المتواتر عن قيام المملكة العربية
السعودية بتأسيس برنامج نووي خاص بها قد يفتح الباب أمام سباق للتسلح، إلا أن
الأمر في الواقع لا يبدو كذلك على الإطلاق، بحسب الكاتب الأميركي فريد زكريا.

وأضاف الكاتب، في مقاله بصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن
المملكة لن تقوم بتأسيس برنامج نووي لها، لأنها ببساطة مازالت حتى الآن لم تستطع
أن تقوم بتصنيع سيارة.

وفي اشارة الى التليمحات التي جاءت في تصريحات للسفير السعودي
في لندن الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز الذي قال لصحيفة “دايلي تلغراف” “كل
الخيارات مطروحة على الطاولة”. يعلق زكريا على هذه التصريحات “السعودية لن تبني
قنبلة نووية ولا تستطيع بناءها، فالسعودية لم تبن سيارة. مضيفاً إن السعودية
يمكنها حفر ثقوب في الأرض لاستخراج النفط وليس أكثر.

ويثير الكاتب تساؤلات حول الكيفية التي ستقوم بها السعودية
تدريب الفنيين والعلماء لإدارة مشاريع علمية سرية. فالنظام التعليمي “الرجعي” كما
يصفه لا يساعد في هذا، وتأتي السعودية في المرتبة 73 من ناحية التحصيل الدراسي
العالي في الرياضيات والعلوم حسب تصنيف منبر الإقتصاد العالمي وهي مرتبة متدنية
بالنسبة لبلد غني. وفيما جاءت إيران في المرتبة 44 مع أن الدخل السنوي العام للفرد
أقل مقارنة مع السعودية ورغم الحصار المفروض عليها منذ عدة عقود.

وتساءل زكريا عن قوة
العمل التي تريد العمل في الصناعة النووية السعودية المتخيلة. رافضاً الحديث عن “الحزم” المتزايد للسعودية
والذي وصفه البعض بالإستراتيجي مشيرا إلى أنه في الحقيقة رد عاطفي وتعبير عن جزع
يتغذى من المشاعر المعادية لإيران.

ويتناول ما يقال عن تعاون سعودي- باكستاني نظرا للدعم الذي
قدمته الرياض للمشروع النووي الباكستاني. وهذا صحيح لكن حكومة إسلام أباد واعية
كثيرا للمخاطر التي قد تنتج عن تعاون مثل هذا. ورفضت الباكستان في نيسان/إبريل دعم
السعودية في اليمن.

ويتكهن زكريا بالقول إن السعودية بعد عشرة أعوام من الآن لن
تمتلك السلاح النووي مهما حصل مع إيران والمحادثات الجارية حول ملفها. والسبب هو
أن السعودية “غير قادرة” كما يقول. وفي النهاية فما يقلق السعودية ليس الملف
النووي الإيراني ولكن تداعياته وخروج طهران قوية بعد الإتفاق.

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*