فيلم “محمدرسول الله (ص)” رسالة اسلامية ايرانية بقالب سينمائي مبهر

film-mohamad

وكالة مهر للأنباء الإيرانية ـ
ماهر الهمة*:
يشكل فيلم “محمد رسول الله(ص)” الحجر الاساس الابقى في تاريخ السينما الايرانيةحيث يعتبر منطلقا جريئا لكثيرمن السينمائيين الايرانيين لانتاج افلام عن النبي الاكرم (ص) بسبب اعتماده على المصادر الموثوقة وتقديمه صورة سينمائية نظيفة وواضحة وبريئة عن الدين الاسلامي.
لطالما ظل إنتاج فيلم سينمائي حول شخصية خاتم الانبياء حجرة عثر ومعجزة حلم بها وتمناها كثير من مخرجين ايامنا هذه لما يتمتع به محور الموضوع من حساسية لدى طوائف العالم الاسلامي ولكن الابقاء والمحافظة على هوية شخصية نبي الانسانية في قالب سينمائي لم يثني المخرج الايراني مجيد مجيدي عن السعي لايصال رسالة اسلامية من قلب ايران لمسلمي العالم كي يتعرفوا أكثر على نبيهم وشفيعهم يوم القيامة .

قبل ظهور الفيلم الى العلن انتشرت الكثير من الشائعات والاخبار حوله كيف سيكون؟ من هم ممثلوه واين سيتم تصويره؟ وكيف سيتقبله الشارع الاسلامي والعالمي وانه الفيلم الاكثر تمويلا في تاريخ السينما الايرانية لا سيما وان المشاركين بتمثيل ادواره هم من الابرع والافضل الامر الذي رفع سقف التوقعات العالمية بنجاحه وتحطيمه ارقاما قياسية خاصة وانه من المعروف ان مخرج العمل مجيدي يعتبر من العلامات الفارقة بين سينمائي ايران سواء من خلال مهارته الاخراجية البارعة في استخدام المؤثرات البصرية وانتخاب الديكورات الانسب لرواية قصته .

الفيلم بنظرة خاطفة

يشكل الفيلم الحجر الاساس الابقى في تاريخ السينما الايرانية حيث يعتبر منطلقا جريئا لكثير من السينمائيين الايرانيين لانتاج افلام عن النبي الاكرم (ص)ومن المؤكد ان فيلم مجيد مجيدي جدير بالاحترام والثقة لخصوصيات اساسية وهي : اعتماده  على مصادر موثوقة تؤكد على الوحدة الاسلامية التي يتمناها كثير منا خاصة هذه الايام مع تفشي الارهاب والمغالاة والسلفية المكفرة لكل من لا يروق لها ويتبعها كما ويقدم الفيلم صورة سينمائية نظيفة وواضحة وبريئة عن الدين الاسلامي تجعل كل مشاهد له اسير التأمل والحنين والرجوع بالماضي الى الوقت الذي عاش فيه النبي (ص) ما يعني ان الفيلم قادر وبكل تفصيل دقيق فيه ان يجذب المخاطب ويشده الى الزمان الغابر الذي عاش فيه الرسول ما يجعله بنفس المستوى الذي تناولت فيه اقلام النقاد والمحللين السينمائين فيلم “الرسالة” الهوليودي لمخرجه السوري مصطفى العقاد .

الفيلم مبهر… للخصوصيات الفارقة التالية :

1. يعتمد الفيلم على النصوص المكتوبة والموثقة والمؤكدة حول تاريخ حياة الرسول (ص) كما ان سيناريو الفيلم ايضا اعتمد على مقابلات ولقاءات مع علماء الدين حيث جمعت بين مخرج العمل ومحمد مهدي حيدريان مع كل من المراجع الكبار منهم آية الله السیستاني، وآية الله جوادي آملي وآية الله وحید خراساني .

2. لابد ان نذكر ان كاميرا الفيلم لم تظهر شخص النبي الاكرم باكمله ولكنها تظهر فقط جسم الفتى الذي يؤدي دور الرسول من ظهره أو من خلال ظله.

3. عدسة الكاميرا التي صور فيها الفيلم هي للايطالي المبدع فيتوريو ستورارو الحائز على 3 جوائز اوسكارعالمية على افلامه Reds وThe Last Emperor وDick Tracy كافضل مصور كما تحتوي جعبته السينمائية على اكثر من 40 جائزة بعد تصويره اكثر من 60 فيلما سينمائيا .

4. المواقع التي صور فيها الفيلم تمنحه دافعا قويا لتصنيفه كاحد اهم واعظم الافلام التاريخية حيثت تم بناء مدينة تاريخية بطهران توضعت فيها الكعبة على عرش البيوت التاريخية المبنية هناك كما تمت فيه مراعاة المسافة الفاصلة بين الصفا والمروة وذلك بتجسيم ديكوري منقطع النظير كما ان بناء دير الراهب بحيرا نسبة إلى الراهب بحيرا الذي تنبأ بنبوة محمد نبي الإسلام (ص) وبناء ديكور مماثل لمدينة يثرب انذاك يظهر حجم الحرفية المعمارية العالية التي لا تقل ابدا اهمية خلال عرض الفيلم عن ما اذا قام اي مشاهد بمشاهدة مواقع التصوير بعينه فمشاهد الفيلم لا تقل اي اهمية لاي مشاهد مراقب عن الجمال المعماري الذي تحكيه جمالية المواقع الحقيقية للفيلم .

5. تصميم الديكور والمشاهد احتل مساحة تشتمل على ۲۲۰ هکتار حيث صور اكثر من 70 بالمئة من مشاهد الفيلم في مدينة الرسول الاعظم السينمائية التي صمم فيها ديكور مكة المكرمة والمدينة المنورة بخصوصياتها التاريخية التي تعود الى 1400 سنة في التاريخ هذا في حين صورت اقسامه الاخرى في “کرمان” و “عسلویه” كما تم تصوير مشاهد من الفيلم في بلدان افريقيا الجنوبية .

6. في نفس المدينة السينمائية تم افتتاح 7 مشاغل تحت اشراف الايطالي فرانكوفوماكالي وهذه المشاغل كانت متخصصة بتصميم الديكور والصنائع اليدوية ومعدات تصوير المشاهد السينمائية حيث احتوت على اماكن مخصصة لاعمال النجارة والخياطة ونحت الاصنام وتم صنع اكثر من 4000 قطعة مختلفة تتوزع بين معدات المنازل و الحرب والتجارة والاسواق والاقمشة والازياء والزينة تم صنعها وابتكارها كلها محليا بايادي ايرانية مبدعة وشارك فيها ايطالي واحد في قسم الالوان .

7. الفيلم يحتوي على ابداعات كثيرة ومنها التركيب المتناسق والمناسب والمتناغم بين معجزات الرسول الاكرم (ص) وبين حياته الطبيعية كبشر فهذا التنسيق يحتاج الى مهارة وابداع عالي قادر على ربط الوحدة القصصية والتراتبية الزمانية بين احداث الفيلم والتي تمكن مجيدي من طيها ضمن الفيلم كمشهد وفاة والدة النبي (ص) واحساس الرسول اثناء طفولته بحرارة فراق الام والمشاهد الكثيرة التي تزخر بالابداع بربط مقاطع الفيلم بصورة متناسقة تظهر للمشاهد كلوحة فنية لا يمكن فيها اغفال اي جزء عن غيره .

8. من الامور الفارقة في انتاج هذا الفيلم انه شكل حصيلة التعاون بين وجوه سينمائية ايرانية بارعة واجنبية همها الاول والاخير المساهمة بابلغ قدر من الاحتراف في رسم معالم اللوحة الفنية التي حركت لمشاهدها احاسيس كثير من المنتقدين والسينمائين واقشعرت لها ابدان كثير من مشاهدي الفيلم حيث لا نستطيع ولا باي شكل من الاشكال اغفال الدور الابرز في نجاح الفيلم والذي يعود لكوكبة الممثليين الايرانيين المهرة حيث يؤدي علي رضا شجاع نوري بواقعية كبيرة منقطعة النظير بدوره عبد المطلب واما مهدي باكدل الذي يؤدي دورين مختلفين ومنفصلين في الفيلم الاول كشاب والثاني عندما يشيخ ابو طالب ولايمكن اعتبار لعب الادوار في الفيلم تمثيلا فلقد برع ممثلو الفيلم بتجسيد ادوارهم وكانهم يعيشونه وبالطبع ليس غريبا على عادات السينما الايرانية اشراك المرأة في العمل السينمائي ولعل دور ساره بيات بدور حليمة ومينا ساداتي يشكل العنصر الاقوى في قوة الفيلم .

9. ومن جانب آخر موسيقى الفيلم تم تاليفها بدقة متناهية اتسمت بلمسة تاريخية تارة وبين الحداثة من جهة أخرى ابدعها الموسيقار والمؤلف الهندي الاسطورة في عالم الموسيقى العالمية أي.أر.رحمان الذي وضعت التايم اسمه في قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرا في العالم عام 2009، ونال جائزتي اوسكار وجائزة غولدن كلوب وجوائز سينمائية متنوعة وكثيرة من مهرجانات مختلفة وصنف اسمه كواحد من اهم واكثر الموسيقين تأثيرا في العالم .

10. واما مؤثرات الفيلم الخاصة فقد تم تطبيقها بالاستعانة بمصمم المؤثرات الامريكي اسكات اي اندرسون الذي تمكن وبقوة من جعل مشاهد الفيلم تظهر بقوة في الفيلم وتميزه عن غيره ولعلها من وجهة نظر نقدية فنية الشيء الاكثر صلاحية للبقاء في ذهن المشاهد للفيلم فمثلا المؤثرات التي طبقت على مشهد طيور الابابيل التي سلطها الاله لنيل من جيش ابرهة الحبشي وهي تحمل معها حجارة من سجيل قتلتهم وشتتت أشلائهم .

الازهر وردة فعله على الفيلم

الازهر الاسلامي اعرب في بيان له عن معارضته الشديدة لاظهار صور وجه الانبياء والرسل في الافلام المعروضة والفنية وذلك تحفظا منهم على مكانتهم الرفيعة وقداستهم حسبما اعلنوه معتبرين ان انتاج هكذا اعمال تقلل من اهميتهم في قلوب البشر.

مجيدي من جانبه وردا على هكذا ردود افعال حول فيلمه اعلن مرارا انه تقديسا واحتراما منه لمكانة التبي الاكرم (ص) وحساسيتها الخاصة فانه لم يعرض وجه النبي في كل مشاهد الفيلم داعيا الازهر وعلماء العالم الاسلامي لمشاهدة الفيلم ومن ثم الحكم مضيفا ان البعض عمدوا الى كتابة نقدهم وتحليلاتهم مع انهم حتى الآن لم يشاهدوا الفيلم  .

زلزلة الفيلم للاعلام العالمي

أوردت مجلة نيوزويك الاسبوعية تقريرا حول الفيلم عنونته : “بين الجدل العالمي بسبب الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد، يظهر للعالم الاسلامي فيلم بملايين الدولارات يوثق قصة حياة النبي (ص)” واشارت الصحيفة الى ان الفيلم تم انتاجه ايرانيا بتكلفة 30 مليون دولار.

وكتبت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية انه بعد ظهر يوم الخميس تظاهرت مجموعة قليلة من المعارضين ورفعوا شعارات مناوئة لعرض الفيلم في مونترال فعنونت خبرها حول هذا الاثرالفني : “فيلم محمد رسول الله (ص) بمقاطعه الجميلة وهوامشه الكثيرة واداء ممثيله البارع يتمكن من جذب المشاهد” .

واما موقع “لدووا” فكتب في هذا الخصوص ايضا يقول “عرض فيلم محمد رسول الله (ص) يدوي كالقنبلة في مونترال” وهو الفيلم الذي يشبه كثيرا الافلام الهوليودية المذهبية كفيلم “10 ضربات” لمخرجه “سيسيل ب دوميل” وتابع الموقع يقول من المؤكد ان وقت 171 دقيقة وقت طويل نسبيا فممثلوه الابطال لعبوا ادوارهم بحرفية عالية وهم واقفون حول الرسول الاكرم (ص) الذي يبدو كالملاك بينهم بينما تعزف موسيقى يغلب عليها الصبغة الغربية والمشاهد المصورة في طهران والتي عرضت تبعث المشاهد ان يحدق بدون انقطاع وتجعل الجميع يستذكر مكة المكرمة حينها وهي كلها مصورة في مدينة سينمائية .

موقع ياهو الاخر كتب يقول “مجيدي يريد بفيلمه محمد رسول الله (ص) ان يغير الصورة العنيفة التي تروجها وسائل الاعلام الغربية عن الاسلام” .

كما واعتبرت وكالة الانباء الفرنسية ان عمل مجيدي هذا بدون اظهار وجه النبي الاكرم (ص) يعتبر معضلة كبيرة في وقت يبحث فيه كل متابعينه ليتمكنوا من مشاهدة وجهه الا ان وجه الرسول الاعظم لا يظهرفي اي مشهد ابدا .

لكن قنوات التلفزيون العربي لم تقف صامتة امام هذا الاثر الفني الملفت في تاريخ الافلام الاسلامية فقناة المنار مثلا اوردت : “ينتظر ان يحظى فيلم محمد باستقبال جماهيري واسع” وايضا قناة الميادين وقنوات و مواقع عربية أخرى رحبت كثيرا بالفيلم .

وصحيفة “الوسط” البحرینية حول اخر الانتقادات والبلبلة السلفية التي ظهرت على وسائل الاعلام كتبت :

“بغض النظرعن ما يثار حول هذا الفيلم، فان النقطة الاهم قائد الثورة الاسلامية الايرانية زار مواقع تصويرالفيلم وابدي دعمه الكامل وتأييده لمنتجي وصانعي الفيلم” .

وذكرت صحيفة “ديلي صباح” التركية : انتاج هكذا فيلم بهذا المستوى جدير بالثناء فالفيلم يعرض بشكل جيد الابعاد الاجتماعية الحاكمة للمجتمع العربي في صدرالإسلام.

واعتبرت صحيفة الغارديان ضمن نقدها للفيلم انه صادق ومسؤول وشاعري من الناحية المعنوية .

سامي يوسف وهو أحد أشهر المطربين الإسلاميين في العالم والذي قام بأداء أغنيات في الفيلم قال متحدثا لرويترز:”أنا على ثقة من أن من ينتقدون الفيلم في الأزهر وغيره لم يشاهدوه حتى الآن. يعارضون الفيلم لأن مصدره إيران.” وأضاف يوسف إنه من “العار” أنه لم ينتج حتى الآن سوى عملين كبيرين يجسدان حياة محمد (ص) مقارنة بعدد كبير من الأعمال عن حياة عيسى وغيره من الأنبياء.

قصة الفيلم باختصار

الفيلم يروي قصة النبي الاكرم (ص) منذ ولادته وحتى سن 12 عاما وتبدأ قصته من السنة العاشرة لمبعث النبي ويحتوي الفيلم على فلاش باك حتى الخمسين من عمر النبي وصولا الى عام الفيل وولادة الرسول وفترة طفولته .

في عام الفيل خرج أبرهة بجيش عظيم ومعه فيلة كبيرة تتقدم الجيش لتدمير الكعبة وعندما اقترب من مكة المكرمة، وجد قطيعا من النوق لعبد المطلب سيد قريش فأخذها غصباً. فخرج عبد المطلب، جدّ الرسول محمد طالباً منه أن يرد له نوقه ويترك الكعبة وشأنها، فرد أبرهة النوق لعبد المطلب ولكنه رفض الرجوع عن مكة. وخرج أهل مكة هاربين إلى الجبال المحيطة بالكعبة خوفاً من أبرهة وجنوده، والأفيال التي هجم بها عليهم.

عندما ذهب عبد المطلب ليسترد نوقه سأله أبرهة لماذا لا يدافعون عن الكعبة أن قال: “أما النوق فأنا ربها، وأما الكعبة فلها رب يحميها “. وعندما رفض أبرهة طلب عبد المطلب أبت الفيلة التقدم نحو مكة، وعندها أرسل الله سبحانه وتعالى طيوراً أبابيل تحمل معها حجارة من سجيل قتلتهم وشتتت أشلائهم.

مع نهاية الفلاش باك تاخذنا قصة الفيلم على مرتبتين الى السنة العاشرة للمبعث النبوي الشريف لتسلط الضوء على احوال المسلمين السيئة القاطنين خارج مكة المكرمة في ذلك الوقت الى ان تعرض لنا الحصارالذي فرضه عليهم النمل الأبيض ضمن اطار درامي يحتوي على حرفية عالية من التصويروالمؤثرات الخاصة التي منيت بها مشاهد الفيلم في هذه الفترة الزمانية .

*اعلامي وكاتب صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*