قائد الثورة: أهم واجب هو «العمل المجد والدؤوب» لبث الروح الحقيقية للإسلام

آية الله السيد خامنئي خلال استقباله حشدا من المشاركين في مؤتمر الوحدة

آية الله السيد خامنئي خلال استقباله حشدا من المشاركين في مؤتمر الوحدة

في الذكرى الميمونة لميلاد النبي الاعظم محمد(ص) وميلاد الامام جعفر الصادق(ع) استقبل قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي اليوم الثلاثاء مسؤولي الدولة والضيوف المشاركين في مؤتمر الوحدة الاسلامية وسفراء البلدان الاسلامية وحشداً من أبناء الشعب.

وقدّم سماحة القائد في اللقاء التهاني والتبريكات بذكرى مولد نبي الاسلام العظيم(ص) والامام الصادق(ع) وقال ان اهم واجب يقع اليوم على عاتق العالم الاسلامي لاسيما العلماء والمثقفين الحقيقيين هو ‘العمل المجد والدؤوب’ لبث الروح الحقيقية للإسلام والمعنوية في العالم الحالي المليء بالظلم والتمييز والقسوة واكد ان الدور قد حان اليوم للعالم الاسلامي للاستفادة من العلم والادوات العالمية وكذلك العقل والحكمة والتدبر والبصيرة للتحرك باتجاه بناء الحضارة الاسلامية الحديثة.

واضاف سماحته ان الحضارة الاسلامية الحديثة لا تعني الاعتداء على الاراضي والبلدان واهدار حقوق الناس وفرض الاخلاق والثقافة على الشعوب ولا تشبه ما فعلته الحضارة الغربية بل تعني اهداء الفضيلة الالهية للبشرية والتمهيد لتشخيص المسار الصحيح على يد الانسان نفسه.

واشار سماحته الى استخدام الغرب لعلم وفلسفة العالم الاسلامي لاقامة حضارته وقال ان هذه الحضارة ورغم انها قدمت مظاهر جميلة من التكنولوجيا والسرعة والسهولة والادوات المختلفة للحياة لكنها لم تجلب السعادة والعدالة للبشرية واصيبت بالتناقض بباطنها.

وقال القائد ان الحضارة الغربية وبظاهرها المنمق والمزخرف اصبحت اليوم فاسدة اخلاقيا وخاوية معنويا الامر الذي يقر به الغربيون انفسهم.

واكد آية الله العظمى الخامنئي ان الدور قد حان اليوم للعالم الاسلامي لارساء دعائم الحضارة الاسلامية الحديثة وقال ان لا امل يعلق على ساسة العالم الاسلامي لبلوغ هذا الهدف بل يتعين على علماء الدين والمثقفين الحقيقيين الذين لايتخذون من الغرب قبلة لهم، ان يعملوا على تنوير الأمة الاسلامية وليعلموا بأن بناء هذه الحضارة، امر قابل للتحقق.

واعتبر قائد الثورة، الجمهورية الاسلامية الايرانية بأنها نموذج لامكانية نيل هذا الهدف الكبير وقال ان ايران وقبل انتصار الثورة الاسلامية كانت متخلفة علميا وسياسيا واجتماعيا وكانت منعزلة من الناحية السياسية وتابعة بالكامل من ناحية شؤون البلاد، لكن الشعب الايراني اظهر اليوم وبفضل الاسلام، هويته وشخصيته وسجلت البلاد تقدما مهما في المعرفة والتكنولوجيا والعلوم الحديثة واصبحت ضمن عدد من البلدان المتميزة في هذه المجالات.

ورأى سماحته ان هذا النموذح يمكن تعميمه على العالم الاسلامي باسره مؤكدا ان نيل هذا الموقع رهن بقطع هيمنة القوى الكبرى على الشعوب وهذا له ثمنه ايضا لان نيل الاهداف الكبرى لا يمكن من دون دفع ثمن.

واكد انه في الحضارة الاسلامية وعلى النقيض من الحضارة الغربية فان اي بلد لا يخضع للهيمنة بالقوة موضحا ان نظرتنا لا يجب ان تكون متجهة نحو الغربيين في بناء الحضارة الاسلامية الحديثة ولا يجب الاهتمام بابتساماتهم وتجهمهم بل يجب ان نستند الى طاقاتنا وقدراتنا للتحرك في الطريق الصحيح.

واعتبر قائد الثورة ان احدى ادوات الاعداء للحد من بناء الحضارة الاسلامية الحديثة تتمثل في بث الفرقة بين المسلمين وقال انه منذ ان اثير موضوع الشيعة والسنة في ادبيات السلطات والساسة الامريكيين فان اهل الفهم واصحاب الرؤية انتابهم القلق لانه كان واضحا ان هؤلاء يبحثون عن مؤامرة جديدة واكثر خطرا من السابق.

واكد سماحته ان الامريكيين يعارضون الاسلام ذاته ولا يجب الانخداع بتصريحاتهم في دعم بعض الفرق وقال ان تصريحات الرئيس الامريكي السابق بعد حادثة 11 سبتمبر والذي تحدث عن حرب صليبية، تظهر في الواقع حرب عالم الاستكبار على الاسلام.

وقال قائد الثورة ان تصريحات المسؤولين الامريكيين الحاليين بشأن الموافقة على الاسلام بأنها تتعارض والواقع وهي مؤشر على نفاقهم واضاف ان السلطات الحالية الامريكية تعارض الاسلام اصلا وعلى النقيض مما تتفوه به فهي بصدد بث الخلافات بين المسلمين والمثال على ذلك هو تاسيس المجموعات الارهابية بما فيها داعش وفرق اخرى اسست بأموال التابعين لامريكا ومساعداتهم السياسية وتسببوا بالكوارث الحالية في العالم الاسلامي.

واكد آية الله العظمى الخامنئي ان تصريحات المسؤولين الامريكيين بموافقتهم على السنة ومعارضتهم للشيعة، هي كذب وقال: اليس اهالي غزة الذين تعرضوا بتلك الطريقة للغزو والعدوان، هم سنة، واليس اهالي الضفة الغربية الذين يخضعون للضغط، هم سنة.

واشار سماحته الى تصريحات سياسي امريكي من ان ‘التوجه الاسلامي هو عدو امريكا’ مؤكدا انه لا فرق بين الشيعة والسنة بالنسبة للامريكيين، لانهم يعارضون اي مسلم يريد العيش وفقا لاحكام وقوانين الاسلام وبذل الجهد في هذا السبيل.

واعتبر سماحة القائد ان مشكلة الامريكيين الرئيسية مع المسلمين، هي التقيد والالتزام باحكام وتعاليم الاسلام والعمل على ارساء الحضارة الاسلامية وقال انه لهذا السبب، عندما بدات الصحوة الاسلامية، انتابهم الارتباك والقلق وحاولوا احتوائها اذ نجحوا في بعض البلدان لكن الصحوة الاسلامية لا يمكن القضاء عليها وستبلغ اهدافها باذن الله تعالى.

وقال ان الهدف الرئيسي لجبهة الاستكبار يتمثل في اثارة الحرب الاهلية بين المسلمين وتدمير البنى التحتية للبلدان الاسلامية بما فيها سورية واليمن وليبيا واضاف انه لا يجب اللجوء الى الصمت والاستسلام في مقابل هذا المؤامرة بل يجب الوقوف بوجه المؤامرات في ظل التحلي بالبصيرة وحفظ الاستقامة.

وانتقد القائد صمت العالم الاسلامي تجاه استمرار الضغط على المسلمين البحرينيين وكذلك قرابة عام من قصف اليمن ليل نهار والوضع في سورية والعراق مشيرا الى القضايا الاخيرة في نيجيريا وتساءل: لماذا نفذت هكذا كارثة بشأن شيخ مصلح تقريبي ومؤمن وقتل نحو الف شخص وان يستشهد ابناؤه ويلوذ العالم الاسلامي بالصمت؟.

واكد قائد الثورة الاسلامية انه عندما يعمل عالم القوة والمال على وضع مخططات خطيرة للعالم الاسلامي فانه لا يحق لاحد الخلود الى النوم وعدم الانتباه للحقائق.

وفي مستهل اللقاء، القى رئيس الجمهورية حسن روحاني كلمة قدم فيها التهاني والتبريكات بذكرى ميلاد نبي الاسلام المكرم(ص) والامام الصادق(ع) وقال ان نبي الاسلام(ص) هو اسوة الاخلاق والطهر واضاف ان النبي محمد(ص) جاء بدرس الوحدة والاتحاد والاخوة للعالم.

وفي ختام اللقاء تحدث عدد من ضيوف مؤتمر الوحدة الاسلامية مع قائد الثورة الاسلامية عن قرب.

 

Source link

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*