كبار علماء البحرين حول الحكم ضد الشيخ علي سلمان: حكم فاقد للخلفيّة القانونية الصحيحة

صدر عن كبار العلماء في البحرين البيان التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أولا وآخراً وعلى كل حال، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى محمد بن عبد الله وآله الأبرار الأطهار، وعلى أصحابه الأخيار.
الحكم الصادر يوم الثلاثاء 16 يونيو 2015م بالسجن لأربع سنوات لسماحة الشيخ علي سلمان وهو حكم فاقد للخلفيّة القانونية الصحيحة، وناشئ من محاكمة فاقدة لكثير من شروط ومواصفات المحاكمة القانونية السليمة، أو العادلة كما أوضح المحامون، والمدان في هذا الحكم شخصية وطنية من أبرز الدعاة للحرية والكرامة للجميع، والعدالة لكل مواطن ومقيم، والإحترام لإنسانية الإنسان ؛ وبما هو إنسان.

هذا الحكم الصادر في حق سماحته هو حكم:
1- على شخصية لا تُغيِّب نورها ظلمة السجون، ولا تخنق صوتها أقبيته، ولا يفقدها أثرها في الدفع بالحراك إلى الأمام، واستمراره أن تُفْصَل جسديّاً عن جماهيرها.
وهذا هو حال علماء هذا الوطن ورموزه وأحراره من رجال الحراك السياسي الذين اختارت لهم السلطة أن يكون مقرهم السجون.
2- وحكم على شعب لن يموت، وعلى حراك لن يتوقف حتى يحقّق غايته.
وعلى صوت الحرية الذي انطلق في قوة وعنفوان من حناجر الجماهير الغفيرة، وهذا الصوت لن يخفت، وسيبقى مجلجلاً في سماء الوطن وعلى سمع الدنيا حتى يتحقق الهدف النبيل.
3- حكم بالتنكر لحقوق الشعب وهي حقوق لا تقبل الإنكار، ولا يبطلها التنكّر. وبتجاوز مقررات وثوابت الشريعة في ضبط المحاكمات وتحديد نتائجها. وبالاستخفاف بالضمير الإنساني، وما يطمئن إليه.
وبكل الأصوات الحرّة في الداخل والخارج على كثرتها وجدّيتها وأهميتها والمنادية بإطلاق سراح الشيخ وتبرئته إحقاقاً للحق، واتباعاً للعدل، والعدل ميزان ثابت.
4- حكم لا يأبه بمصلحة الوطن واستقراره، ولا بنصيحة ناصح، ورأي حصيف، وحكمة نافعة.
5- حكم يدين السلمية التي رفع شعارها سماحة الشيخ واستقام على ذلك مدة ما مضى من الحراك وفي مختلف محطاته وانعطافاته.

حكم يعرف الخبير جيّداً أنه ما كان يصدر لو كان الشعب يقبل أن يكون الثمن لعدم صدوره، وعدم بقاء كل أحرار الحراك في السجون، ولصدور التبرئة الصريحة لسماحة الشيخ هو توقف الحراك، ورفع الشعب يده عن مطالبه المهمة وفي مقدمتها حقه السياسي.
لكن السلطة تعرف أن الشعب يرى ألّا حلّ ولا انفراج للأزمة ولا تراجع للحراك ما دامت حرية سماحة الشيخ والعلماء الأجلاء والرموز السياسيين وأي واحد من أحرار هذا الشعب من ذكور وإناث مسلوبة، وما بقي أحد منهم جميعاً وراء القضبان.
وفي الوقت نفسه لا يرى الشعب أن الإفراج عنهم جميعاً هو الحل، وأنه نهاية الحراك السلمي وإلّا فإن حراكه كلّه كان سفهاً ولغواً، ومستوى الشعب ووعيه وإيمانه يعصمه من ذلك.

الحراك مصمم على الإستمرار وبصيغته الإيمانية العقلائية السلميّة حتى تحقيق المطالب التي سجن من أجلها كلُّ هؤلاء الأعزاء، ولحقت الشعب لإصراره عليها كل المحن الثقال والخسائر الفادحة التي لحقت به.
لا بد من إصلاح، ولا بد من إطلاق سراح سجناء الرأي السياسي من كلّ أبناء الحراك الذين يغيَّبون في السجون والزنزانات ويقاسون ما يقاسون في الخيام.
ولا يتم إصلاح وسجين واحد منهم في سجنه، ولا توقف عن هذا المطلب حتى مع إطلاق كل السجناء.
الشعب يصر على الإستمرار في حراكه، وسلميّته، ومطالبه.
لا بد للشعب من نيل حقوق المواطنة بكاملها، وفي مقدّمتها حقّه السياسي، ولاشيء يقنعه من دون ذلك.

سماحة الشيخ وكل أحرار هذا الشعب من علماء ورموز سياسيين وآخرين ممّن يعانون من ضيق السجون لا يرضون أبداً أن يتوقّف الحراك من دون تحقيق المطالب لصالح أن يخرجوا ممّا هم فيه من هذا الضيق.
والشارع العام والنخب المخلصة الواعية لا يدخل في تفكيرها على الإطلاق أن تقدم على أي نوع من الحل للأزمة فيه إهمال لحقوقه، أو أن يبقى سجين واحد من أحراره وراء القضبان.
هذه حقيقة لا مراء فيها ولا يدنو منها شك، وكل موقف أو حل تبنيه أي جهة من الجهات على خلافها لا أساس له على الأرض، وليس أمامه أي فرصة من النجاح والتمرير.

الموقعون:
السيد جواد الوداعي
الشيخ عيسى أحمد قاسم
السيد عبدالله الغريفي
الشيخ عبدالحسين الستري
الشيخ محمد صالح الربيعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*