محمد بن نايف إلى الواجهة من جديد

benayef-bensalman
وول ستريت جورنال:
لأكثر من عام منذ تولي الملك سلمان الحكم في كانون الثاني/ يناير عام 2015 سرق نجله ولي ولي العهد محمد بن سلمان الأضواء ليصبح وجه الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وحربها للإطاحة بوكلاء إيران في اليمن.   كلا المشروعين يعانيان من الاضطرابات مما أدى إلى تقويض التوقعات التي كان يجري الهمس بها في الرياض، بأن الأمير محمد بن سلمان سيقفز على الرجل المقبل في العرش ابن عمه ولي العهد محمد بن نايف ليتولى زمام الحكم.
هذه التوقعات استندت استقالة ولي عهد آخر هو مقرن بن عبد العزيز في نيسان/ أبريل 2015 لإفساج المجال لنجل الملك، إلا أن ما عززها هو قضاء ولي العهد إجازة طويلة خلال هذا العام في الجزائر وبقاؤه بعيداً عن الأضواء نسبياً حتى في الرياض.
لكن ليس بعد الآن. إذ إن الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السابق، هو من مثّل السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي. وهو من سافر إلى تركيا في أواخر الشهر نفسه لعقد مفاوضات حول سوريا وإيران مع الرئيس رجب طيب أردوغان وهو الذي استقبل مسؤولين أميركيين عسكريين كبار.  إن العلاقة بين الأميرين السعوديين غامضة في ظل ندرة التفاصيل المعروفة خارج الدائرة الضيقة. لكن بات من الواضح الآن أن موقع محمد بن نايف تعزز على نحو دراماتيكي فيما انحسرت احتمالات فوز محمد بن سلمان بالعرش إن لم تكن تلاشت بالكامل، وفق ما يقول أفراد في العائلة المالكة ومسؤولون أميركيون على علاقة بالمملكة.
يقول الأمير تركي بن فيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق “إن عملية انتقال السلطة منظمة ولا تحديات أمامها” مضيفاً “إذا عدنا بضع سنوات إلى الوراء فإنه كانت هناك مجموعة من الأمراء البارزين الذين عملوا مع بعضهم البعض لقرابة 40 عاماً. وقد كانوا على وفاق منذ 1962 على الأقل”. وقال إنه مع موت هؤلاء “بتنا أمام وضع جديد. لكن كلا الأميرين ولي العهد ونائبه يتمتعان بالمواصفات المرضية جداً في الوقت الراهن. وكل منهما يحظى بالدعم الكامل من قبل الملك”.
يشير موظف في القصر الملكي إلى “إن الأميرين يتمتعان بعلاقة ودية ويعملان معاً”. وقال فرد آخر من العائلة الملكية إنه يتوقع على نحو كبير أن يصبح محمد بن سلمان ملكاً يوماً ما بعد الفترة التي سيقضيها محمد بن نايف، لكنه أضاف إن أسلوب ولي ولي العهد والتباهي في الإنفاق في وقت يعاني فيه السعوديون من تقشف غير مسبوق لا يساعده على تحقيق ذلك.

بالنسبة للكثير من السعوديين الذين اعتادوا الطرق البطيئة والمحافظة في المملكة فإن صعود محمد بن سلمان بعمر الحادي والثلاثين كان سريعاً جداً بكل بساطة.
ويحظى ولي العهد بالاحترام في واشنطن وأماكن أخرى في الشرق الأوسط بسبب نجاحه في تضييق الخناق على الإرهاب الإسلامي الذي هدد المملكة قبل عقد من الزمن.
وفق محسن العواجي الناشط السياسي البارز الذي سجن مراراً لانتقاده الحكومة السعودية فإن “السعوديين عرفوا الملك سلمان لأكثر من ستة عقود، والأمير بن نايف لأكثر من عقدين. وهم في طور التعرف على محمد بن سلمان ولا يزالوا غير قادرين على الحكم عليه”، مضيفاً “إنه شخص جديد جداً من بين القادمين إلى الساحة ومن الصعب الحكم على شخصيته وقدراته في هذه الفترة القصيرة جداً”.
إن حرب اليمن التي أطلقت مطلع العام الماضي كانت بمثابة عرض عضلات لنهج محمد بن سلمان الجديد في المنطقة. رغم ذلك فإن خطوته تعثرت حيث لا يزال المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران قادرين على إطلاق مختلف أنواع الصواريخ إلى قلب السعودية ويسيطرون على الأجزاء الكبيرة من البلاد.   الأولوية الأخرى للأمير، البرنامج الاقتصادي “رؤية 2030” يهدف إلى تقليص اعتماد المملكة على النفط لكنها بدأت بخطوات لا تحظى بشعبية من ضمنها خفض الرواتب والدعم. يقول المحامي والناشط السعودي في الرياض عبد العزيز الجاسم “في بداية السنة كان  محمد بن سلمان يحلم في بداية السنة إبعاد محمد بن نايف لكنه واجه الكثير من المشاكل. خطته في اليمن تواجه صعوبات ضخمة وإدارة إعادة هيكلة البلاد بدورها تواجه صعوبة كبيرة، تحديداً على المستوى السياسي من قبل الرأي العام. لذلك حان الوقت لكي يظهر محمد بن نايف من جديد ويتصدر المشهد”.
من خلال التواري عن الأنظار إلى وقت قصير، حرص محمد بن نايف على عدم ربط الجمهور بينه وبين حرب اليمن أو الإصلاحات الاقتصادية الشاملة الضرورية لكن المؤلمة في الوقت نفسه.
يقول مسؤول سعودي بارز متهكماً “يبدو أن محمد بن سلمان سيدفع ثمن هذه الإصلاحات ومحمد بن نايف سيحصّل الفوائد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*