نص مقابلة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع قناة ’الميادين’ 22-3-2016

nasrallah-mayadeen

مع السيد نصر الله نسأل عن الأسباب الفعلية والخفية لقرار التصنيف والتوصيف بالإرهاب. هذا الزمن الرسمي باتباعه الذي غدر بالمقاومة هو ذاته الزمن الرسمي بملحقيه من غدر بسورية وبشعبها وبتاريخها وبعراقتها ودولتها.

حكاية سورية تختصر حكاية العصر والعالم لا حكاية العرب والوطن فقط. هذا في العام وللتاريخ أما عن المحدد والراهن فمع السيد نصر الله نتمنى أن نفهم كيف يفكر محوره الآن في الملف السوري وما آل إليه وفي أفاقه وخياراته؟

ما حقيقة الانسحاب الروسي الجزئي من سورية الجزئي قليلا أو كثيرا هل دخلت سورية مرحلة الحل السياسي الكبير؟ وما الذي سيحدد قرار حزب الله بالبقاء او الخروج من سورية حينئذٍ؟

زاوية حزب الله في سورية مثلت إطار اختلاف وخلاف مع الشركاء الوطن في لبنان، زاد توتر بعض الخليج الرسمي حيال الحزب طينها بلة.

أزمة الشغور الرئاسي تتمدد هي تعكس ما هو أكثر من شغور في بلد تحتار الحيرة ذاتها فيه من هذا الواقع المحيّر ومن دولته اللا دولة.

مع السيد نصر الله نتحدث عن أزمة السياسة والرئاسة وكل الملحقات وضمنها وأد أي صراع على قاعدة طائفية أو مذهبية، هذه الثنائية الفتاكة المذهبية اخترقها شيخ الأزهر أخيرا بطيب الكلام حين وصف السنة والشيعة بجناحي العالم والأمة الإسلامية في زمن العروبة الرسمية المالية والإعلامية والدينية النشاز.

مع السيد نصر الله نتلمس حديثا في العمق.

أما أول الكلام في هذا الحوار فسيكون إسرائيل. لقيادة تل أبيب خطوط حمراء مع السيد نصر الله نتوقع رسالة واضحة ومباشرة لإسرائيل أمام أي تهديدا أو تهويل أو عدوان.

هو ذا ملفنا الأول ومنه ينطلق سؤالنا الأول بعد التحية الأولى لصاحب الضيافة الأولى مشكوراً السيد حسن نصر الله؟

مساء الخير سماحة السيد:

السيد حسن نصر الله: مساء الخير.

غسان بن جدو: شكرا على قبولك هذه المقابلة وشكرا على استضافتكم لنا.

سماحة السيد السؤال الأول هل تتهيأ إسرائيل لعدوان؟

السيد حسن نصر الله: بسم الله الرحمن الرحيم اسمح لي قبل أن أتحدث عن إسرائيل أن أتوجه في هذا اليوم الجميل والطيب إلى كل الأمهات، خصوصا إلى أمهات الشهداء، إلى أمهات الجرحى، إلى أمهات المعتقلين والمسجونين ظلماً والأسرى.

إلى أمهات كل مقاوم وجندي مرابط في مواجهة التهديدات التي يواجهها بلدنا وشعبنا وأمتنا، إلى كل أم وإلى أمي أيضاً بالتحديد عبر شاشتكم المباركة.

أولا لأهنئهن في هذا اليوم ونعبر لهن نحن الأبناء عن المحبة والمودة والتقدير والافتخار والاعتزاز بهذا الجيل من الأمهات الذي ربى هذا الجيل من المقاومين ومن الشهداء ومن المضحين بكل عناوين التضحية.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمدّ في أعمارهن جميعا وأن يوفقهنّ لكل خير في الدنيا والآخرة إن شاء الله وأن يجعل بقية حياتهن عامرة بالسعادة والخير والبركة.

بداية للأمهات.

غسان بن جدو: معذرة للسيدة الوالدة فعلا تهنئها عبر الشاشة معذرة؟

السيد حسن نصرالله: قلت ولأمي.

غسان بن جدو: لأمك نعم؟

السيد حسن نصرالله: لأمي نعم أهنئها عبر هذه الشاشة.

غسان بن جدو:عبر الشاشة؟

السيد حسن نصرالله: نتحدث مع بعضنا على الهاتف مش مشكلة على كلّ.

غسان بن جدو: الله يطيل بعمرها؟

السيد حسن نصر الله: طبعا حقيقة نحن نفخر بهذا الجيل من الأمهات، نتحدث عن أمهات ربما يتبادر للبعض بذهنه 70 سنة 60 سنة. لا، هناك أمهات الآن 30 سنة و40 سنة قدمنَ فلذات أكبادهن واتخذنَ مواقف تاريخية وصلبة وقوية، نراهنّ في الشاشات وفي الساحات. هذا الجيل من الأمهات هو في الحقيقة المصنع الأساسي الذي مهّد والذي شارك في صنع إنجازات المقاومة وانتصارات المقاومة، وهو الذي نعول عليه. هذه الأنفس الطيبة، هذه التربية الطيبة الطاهرة النقية الأصيلة الصافية هي التي تنتج هذا الجيل. نحن سلاحنا الأول بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى في مواجهة كل الأخطار والتهديدات والتحديات هم شبابنا ومن الذي يربي هؤلاء الشباب ويقدمهم للمجتمع؟

نعود للأسئلة.

غسان بن جدو:هل تتهيأ إسرائيل لعدوان؟

السيد حسن نصرالله: هذا الذي تم تداوله في الأيام الأخيرة، خصوصاً في بعض الصحف وبعض وسائل الإعلام وبعض التحليلات أنا استبعده، نحن نستبعد قيام عدوان إسرائيلي أو حصول حرب إسرائيلية في الحد الأدنى في المدى المنظور. أقول أستبعد لأننا لا نستطيع أن نقطع بشيء. القطع غير علمي وغير منطقي، لكن المعطيات، التحليل، الاستنتاجات، الوقائع، تأخذنا إلى هذه النتيجة. أنا أستبعد ذلك.

غسان بن جدو:هل يمكن لإسرائيل أن تشن عدواناً أو تقوم بضربة قد تؤدي إلى حرب بدون إذن أمريكي عام على الأقل وإذن أوباما شخصياً. ممكن أن يحصل هذا الأمر برأيك؟

السيد حسن نصرالله: عادة الإسرائيليون ـ لاحقا سنأتي للموضوع العربي لكن بالمباشر وبالنسبة للسؤال ـ أنا أعتقد أنهم لا يقدمون على عدوان يؤدي إلى حرب بدون ضوء أخضر وموافقة أمريكية هذا أولاً من مقتضيات العلاقة الاستراتيجية. التجارب السابقة كلها تؤكد هذا المعنى. بل أكثر من ذلك حرب تموز كانت بطلب أمريكي، أولمرت كان رئيساً للوزراء قبل ثلاثة أشهر من الحرب ووزير الحرب قادم من عالم آخر ـ بيرتز ـ طُلب منهم أمريكياً، من إدارة بوش، شن الحرب لأهداف تتعلق بتغيير الشرق الأوسط الجديد والكبير وما شاكل.

إسرائيل لا تشن حرباً إلا بطلب أمريكي أو بإذن أمريكي، هذه قناعتنا. الإدارة الحالية، أوباما هل يعطي إذناً بذلك؟ لا نستطيع أن نجزم بالنفي. طبعاً قد نستبعد لأنه الآن هذه إدارة راحلة. الأهم في الموضوع هو عامل المغامرة، أي حرب إسرائيلية باتجاه لبنان هي مغامرة كبرى نتائجها في الحد الأدنى بالنسبة للأمريكي، بالنسبة للإسرائيلي، قد تكون مجهولة، فهل يخاطر على مقربة من الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ ما هو المشروع الذي يريد أن يصل إليه؟

الموضوع قابل للنقاش، لكن بالتحديد أنا أقول لن تقدم، لا تقدم إسرائيل وطبعا هذا رأي ـ لنقول ثقافي فكري ـ  لا تقدم إسرائيل على عدوان أو على حرب بدون موافقة أمريكية.

غسان بن جدو: لكن عندما تستبعدون أن تشن إسرائيل عدواناً في هذه المرحلة على أي قاعدة تبنون شبه القناعة هذه؟

السيد حسن نصرالله: هي هذه القصة بيننا وبين إسرائيل، قصة الصراع القائم خصوصاً بعد تحرير العام 2000 وبعد حرب تموز 2006، الإسرائيلي عادة إذا أراد ان يذهب إلى حرب، طبعا هو لا يعمل عند الأنظمة الرسمية العربية، افترضنا مثلا هناك نظام رسمي عربي معين يأتي لإسرائيل ويقول لهم شنوا حرباً على لبنان اسحقوا حزب الله مثلا، هل هم يقولون له على عيني نحن حاضرون؟ الإسرائيلي لا يعمل عند أحد . للأسف الشديد بعض العرب يعملون عند الإسرائيلي لكن إسرائيل لا تعمل عند أحد من العرب، هذا محسوم.

غسان بن جدو: العرب تقصد جواسيس أو أنظمة؟

السيد حسن نصرالله: لا أنظمة، أنظمة وجواسيس.

غسان بن جدو: هل هناك أنظمة عربية تعمل عند إسرائيل؟

السيد حسن نصرالله: طبعا هم واضحون ومعروفون وليسوا خجلين أنهم بهذا الموضع. الإسرائيلي عندما يريد أن يذهب إلى حرب هو لديه حساباته، هو يعمل لمصلحة الكيان الإسرائيلي، المشروع الإسرائيلي، المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي الحرب يجب أن يكون لها أهداف أولاً. ثانياً يجب أن تحقق نتائج ويكون لها جدوى. ثالثاً الكلفة بالنسبة للإسرائيلي، الكلفة مهمة جدا سواء الكلفة البشرية أو الكلفة المعنوية أو الكلفة الاقتصادية والمادية.

اليوم ما أنجزته المقاومة في لبنان أنها أوصلت ـ من خلال جهوزيتها ومصداقيتها وانجازاتها وحضورها وموقفها وعقلها وميدانها الخ. ـ أوصلت الإسرائيلي إلى مكان واضح جدا عنده أن أي حرب على لبنان كلفتها باهظة جدا وكبيرة جدا وعالية جدا، ولذلك هو عليه دائما أن يوازن بين الجدوى وبين الكلفة.

وهذا ما تعمل عليه المقاومة ومستمرة في العمل عليه.

غسان بن جدو: ماذا تعني بالكلفة سماحة السيد بالنسبة لإسرائيل؟

السيد حسن نصرالله: أولاً الخسائر البشرية، هذه كلفة بالنسبة للإسرائيلي. أنا في الماضي قلت هذه إسرائيل عدو مغتصب و و و ولكن لديها أحياناً بعض الأمور التي ينبغي التوقف عندها، مثلا حرص الإسرائيلي أنه لا يترك أسيره، لا يترك جثة جنديه مثلاً هذه نقطة يتوقف عندها حرصه على أرواح جنوده، على أرواح ضباطه، على أرواح مستوطنيه ومستعمريه لأرض فلسطين. هذه نقطة واضحة، هذه من النقاط الرائيسية التي يهتم بها الكيان وقيادات الكيان، وبالتالي هذه نقطة ضغط يمكن لنا أن نضغط بها طالما هو يستهدف ناسنا وشعبنا وأهلنا الخ.

ثانيا لديك بنية هذا الكيان.

غسان بن جدو: عفواً سماحة السيد، بعد إذنك، عندما نتحدث عن الكلفة البشرية، 2006 لا شك أنكم صمدتم بشكل كبير وألحقتم هزيمة بمعنى أنكم أححطتم مشروعه ولكن بما يتعلق بالكلفة البشرية لم يتأذَّ بكلفة بشرية باهظة، ما الذي يفرق عن 2006 2016؟

السيد حسن نصرالله: دعنا نذهب للآخر، أتحدث بالكلفة البشرية وبالكلفة غير البشرية، الإسرائيليون يعرفون وهم يصرحون بذلك أن المقاومة في لبنان تملك من الصواريخ الفعالة ما يمكن أن يصل إلى أي نقطة في فلسطين المحتلة، تمام.

غسان بن جدو: هم يقولون؟

السيد حسن نصرالله: هم يقولون ذلك، وهذا صحيح، أكيد هيك، طيب نحن هنا وبين هلالين نحن نتحدث عن حرب نحن ندافع فيها عن بلدنا وعن شعبنا وعن أهلنا، نحن معتدى علينا لأنه أحيانا يمكن ان يقال “أنت بدك تعمل هيك” لا أنا أتحدث إذا كان العدو الإسرائيلي يفكر عادة بشن حرب على البلد، عليه أن يجري حساباته، أنا أقول له اعمل حساباتك ونحن نعمل له هذه الحسابات.

إذاً عندما نكون نحن في موقع المعتدى عليه ونريد أن ندافع عن شعبنا وعن بلدنا، ويأتي الإسرائيلي ويقول أنا أريد ضرب مدن وتدمير أحياء واشرّد وأهجّر واضرب بنية تحتية، وسأعيد لبنان 50 سنة إلى الخلف، وأحدهم تحدث عن 300 سنة، طيب نحن أيضا بالمقابل نقول له نحن لسنا ضعافاً. سأتناول مثالاً كبيراً عاماً.

قبل أيام أنا تحدثت عن الأمونيا بحيفا، مع العلم أنه حدث بعدها ضجة ونقاش وحديث عن نقل هذه الحاويات إلى أماكن أخرى. هم أصابهم بالأمونيا كما أصابنا نحن اللبنانيين بالنفايات، أينما يودون أخذ النفايات الناس ترفض ونحن لا نقب، لا نستقبل، “هيك صار بالكيان”.

المشكلة على كل حال هي ليست فقط بالحاويات، هناك بحيفا مصانع بتروكيميائية، هي تستخدم الأمونيا، هناك حجم كبير للأمونيا سوف يبقى موجوداً/ ولو في هذه المصانع، إذا تم استهدافها سيؤدي لنفس المخاطر، لكن دعنا نوسّع الدائرة  قليلاً:

الإسرائيلي يبدو ـ خصوصاً في العقود الأخيرة ـ إما أنه لديه ضمانات دولية وعربية، وآسف أن أقول ربما لديه ضمانات عربية أو لديه حسن ظن بالأنظمة العربية، أن هذا الكيان لا يتم استهدافه بصواريخ جدية وحقيقية، ولذلك هو جاء وبنى مجموعة كبيرة من:

أولا المصانع البترو كيمياوية، 2 معاهد ومراكز أبحاث ومصانع ذات طابع بيولوجي، 3 مفعلات نووية وليس فقط مفاعل واحد، مفاعلات نووية، 4 لديه مستودعات للمخلفات النووية، للنفايات النووية وما يبقى منها. 5 لديه مستودعات لرؤوس نووية إلى غير ذلك.

بالأعم الأغلب هذه المصانع وهذه المعاهد وهذه المفاعلات موجودة إما في داخل المدن أو في جوار المدن، جوار المدن يعني يبعد مثلاً عن أشدود أحد المفعلات يبعد عنها 10 كيلومتر أو 15 كيلومتر، عن تل أبيب مثلا 20 كيلومتر و25 كيلومتر.

بعضها ملاصق للمدن، يبتعد عنها كيلومتر أو اثنين. طيّب هذه أهداف. إذا أراد الإسرائيلي قصف بلدنا وتدمير مدننا وبنيتنا التحتية، نحن حقنا الطبيعي الشرعي القانوني بكل المعايير أن نضرب أي هدف في فلسطين المحتلة يمكن أن يردع العدو أو يجعله ينكفئ عن العدوان.

لنفترض نحن ضربنا هذه الأهداف، لنفترض، ما الذي يحدث؟ هو يقول لبنان يعود 50 سنة للخلف، هو كيانه أين يصبح؟ كل ناسه أين يصبحون، عندما تتحدث بهذا النوع من المصانع والمراكز والمفاعلات.

حتى لو لم نقصد، حتى نتحدث “له يا شباب هدّوا حصانكم قليلاً”، حتى لو لم نقصد، لكن عندما تكون هذه المراكز والمفاعلات داخل المدن ومن حقنا أن نقصف المدن رداً على قصف مدننا، ما الذي يمكن أن يحدث؟

هذا عليه أن يضع الإسرائيلي له حساباً، ونحن لدينا لائحة كاملة بالأهداف، نحن لا نتحدث عن فرضيات عامة، نحن لدينا لائحة كاملة بالمصانع، بالمفاعلات، بالمخازن، بالمراكز، وأماكن تواجدها وإحداثياتها الدقيقة، وإذا كان هو يراهن على القبة الحديدية والعصى السحرية، هذا كله لن ينفع، هذا ربما يمكن أن تكون له نتائج محدودة، لكن مع الإمكانات المتوفرة للمقاومة هذا لن ينفع، وبالتالي لا، الإسرائيلي اليوم يعرف أن كلفة الحرب على لبنان كبيرة جداً وباهظة جداً وأكبر من أي جدوى يمكن أن يتطلع إليها ويسعى إلى تحقيقها.

وأنا هنا لدي رسالة للناس بكل المدن في الكيان الغاصب، في فلسطين المحتلة، هم عليهم أن ينتبهوا لأنفسهم ويطالبوا هذه الحكومة ويعرفوا أن هذه الحكومة لا تسأل عنهم، يطالبوا هذه الحكومات، الحكومة الحالية أو الإدارات الحالية أن تُخرج هذه المصانع وهذه المراكز وهذه المفاعلات من بين المدنيين ومن مداخل المدن ومن الأماكن القريبة، تبعدها ما أمكن لأنني سأكون واضحا جداً: أي حرب على لبنان، تستهدف لبنان، شعب لبنان، بنيته التحتية، نحن سنخوض هذه الحرب بلا سقف وبلا حدود وبلا خطوط حمراء.

إذا كان هذا هو الوضع من الطبيعي جداً (السؤال): لماذا يشن الحرب؟ الكلفة أكبر بكثير من أي نتيجة يفكر أن يحققها، هذا إن كان يستطيع تحقيق النتيجة التي يتطلع إليها.

هل يستطيع العدو الإسرائيلي مع هذه المقاومة وحتى مع بيئة هذه المقاومة ـ المستهدفة طبعاً إسرائيليا والآن عربياً وغير ذلك ـ وهو جرب سابقا ان يصل إلى نصر حاسم وسريع وأكيد وبيّن؟ لا، نحن ـ بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر ـ نعمل بجدية في الليل وفي النهار، وبالتالي ضمن هذه الحسابات أنا أقول لك: نستبعد، إلا لما تقول لي لا تقطع، لأن هذا التحليل يوصل إلى نتيجة قطعية. أقول لك في نهاية المطاف قد يكون هناك حمقى.

غسان بن جدو: لا مع الذي تتفضل به الآن هذا أمر جديد تماماً علينا وعلى العالم جميعاً ولا شك على إسرائيل. في السابق قبل سنوات هددت إذا ضربوا مطار بيروت مطار الشهيد رفيق الحريري ستضرب مطار بن غوريون، ضربوا بناءً تضرب مباني، العين بالعين والسن بالسن.

قبل أسبوعين خزان الأمونيا قامت الدنيا ولم تقعد وإسرائيل كلها، الآن سماحة السيد أنت.. بشكل.. الآن لديكم لائحة كاملة بكل المواقع وبإحداثياتها؟

السيد حسن نصرالله: بكلّها نعم.

غسان بن جدو: معذرة، لديكم هذه الصواريخ التي تصل إلى أقصى مدى في فلسطين المحتلة، لديكم أيضا أياها نوعية، حتى تصيب كل هذه المراكز بإحداثياتها؟

السيد حسن نصرالله: حتى لا نفصّل، أنا أقول لك: نحن نستطيع أن نضرب أي هدف نريده في أي مكان في فلسطين المحتلة، نملك هذه القدرة بحول الله وعونه وفضله.

غسان بن جدو: أنتم لديكم معطيات أكيدة أن لديهم مفعلات نووية أخرى؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً.

غسان بن جدو: نحن ليس لدينا علم بالموضوع، لديكم معطيات أن لديه رؤوساً نووية في خزنات؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً.

غسان بن جدو: ومعاهد، ما هو نوع هذه المعاهد؟

السيد حسن نصرالله: قلت لك، هناك معاهد بيلوجية وهناك معاهد تصنع ما تحتاجه أو ما تصدره، على كل حتى لا نفصّل أكثر، حتى نترك شيئاً للمستقبل.

غسان بن جدو: شو لاحقاً سماحة السيد؟

السيد حسن نصرالله: بكل الأحوال، أنا عندما أنظر إلى الكيان، واقعاً، أنظر، أقول: طيّب، هؤلاء يعلمون أن الجيوش العربية والحكومات العربية لديها أسلحة جو، ولديها صواريخ، صواريخ دقيقة، كيف بنوا كل هذه المفاعلات وكل هذه المصانع وهذه المعامل داخل المدن وبالقرب من المدن. أنا ليس لدي أي تفسير سوى الضمانات، الضمانات، آخر هم الحكومات العربية وأغلب الحكومات ـ حتى نحفظ حق بعض الدول ـ أنه لن يطالكم أحد بسوء، خذوا راحتكم وافعلوا ما تريدون بفلسطين، ابنوا مفاعلات ومصانع ومدناً وتجمعات سكنية هائلة، العالم العربي الرسمي في عالم آخر.

غسان بن جدو: سماحة السيد الواقع الآن في سورية وفي المنطقة، أنتم تعلمون جيداً ما الذي يحصل، هل يمكن أن يكون جزءا من أي تسوية ممكنة فرض حصول إسرائيلي على ما يسمى بضمانات أمنية، بأنكم لن تحشروه في الزاوية، الإسرائيلي طبعاً انقلبت  المعادلة معه، بدل أن يطلب العرب الضمانات الأمنية من إسرائيل، بما أنكم تشكلون قوة الردع وخصوصا بعد هذا الكلام، ربما الإسرائيلي يطلب ضمانات أمنية، هل حزب الله ومحوره وحلفا}ه يمكن أن يقدموا ضمانات أمنية؟

السيد حسن نصرالله: نحن لا نقدم ضمانات أمنية للعدو، نحن نقول للعدو لا تعتدِ، لا تعتدِ. عندما نتحدث عن هذه المقدرات نحن واضحون، نحن نقول: نريد أن نحمي بلدنا وشعبنا ونواجه الغطرسة الإسرائيلية. فعندما لا يعتدي ولا يشن حرباً، هذا هو الهدف من موضوع الردع، لكن لا أحد منا يقدّم ضمانات.

أصلا نحن لسنا في موقع تبادل رسائل مع العدو الإسرائيلي.

غسان بن جدو: لا بالواسطة ولا بغير واسطة؟

السيد حسن نصرالله: هو قد يرسل أحياناً، تعرف بالنهاية، هو لا يرسل لنا، قد يرسل للدولة اللبنانية، لكن نحن لسنا معنيين بتقديم أي جواب أو إجابة، نحن لدينا معادلة واضحة: لا تعتدِ على لبنان، إذا اعتديت على لبنان سيُقابل أي اعتداء بالردع المناسب.

غسان بن جدو: ناتنياهو ـ سماحة السيد ـ في خطابه الأخير في الأمم المتحدة، اعتبر بأن حزب الله فعلا يشكل خطراً، طبعاً هو وإيران، واعتبر أن هناك خطوطاً حمراء لديه، من بينها أن حزب الله يمكن أن يمتلك سلاحاً كاسراً للتوازن، وهذا يشكل خطاً أحمر يعتبره ناتنياهو ومن معه أنه مبرر له ليوقفكم عند حدكم، بين قوسين. عندكم هذا السلاح الكاسر للتوازن كما هو يقول؟

السيد حسن نصرالله: أنا لست معنياً أن أكشف، وأنا لا اعرف ما شرحه وما هو توصيفه للسلاح الكاسر للتوازن، ولست معنياً أن أشرح ما يقصده هو.

أنا بالمقابل أقول: من حق المقاومة في لبنان ومن حق الجيش اللبناني والشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية، كما هو حق جيوش المنطقة أيضا أن تملك أي سلاح يمكّنها من الدفاع عن وجودها وعن أمنها القومي وعن سيادتها أيضاً، وما يستطيع القيام به يفعله والذي يستطيع أن يفعله ليفعله. هذه مرحلة التهديدات تجاوزناها منذ زمن، هو ليس فقط يهدد، هو في الليل وفي النهار يعمل.

منذ 14 آب 2006 والآن نحن في العام 2016 في الظاهر لا يوجد معركة عسكرية ولكن في العمق هناك معركة جهوزية ومعركة أمنية بين المقاومة وبين العدو، والعدو يعمل في الليل وفي النهار للنيل من المقاومة بكل الوسائل المتاحة له. بالتالي هذا الموضوع علينا اأن نواجهه. الوقاحة تصل إلى حد أنه يحق لناتنياهو أن يمتلك أسلحة نووية وبشكل علني وأمام عيون العالم، وأنت لا يحق لك أن تمتلك سلاحاً دفاعياً تواجه فيه العدوان، ويعتبره كاسراً للتوازن ويجب أن يواجه وأن يعاقب.

المنطق هذا نحن لا نسلم له لا.

غسان بن جدو: صاحب عقيدة الضاحية  إيزنكوت هو رئيس الأركان الجديد منذ أشهر، بالتأكيد أنتم تلاحظون، ولكن ما هو واضح أن أكثر من مناورة جرت في الشمال، أكثر من استعداد، أكثر من تهيئة، هل هذه المسائل التي يهيئها في شمال فلسطين المحتلة بجنوبكم هي تعتبر مسائل عادية بالنسبة لكم، أم ربما مؤشر على أنه يتهيأ لأمر ما؟

السيد حسن نصرالله: هم (يفعلون ذلك) من العام 2006، ما يقال دائماً عن المناورات وجهوزية وتدريب ونقل قوات، هذا ليس جديداً هذا من ال2006. الإسرائيليون كما نعتبرهم عدو، نتحدث أيضاً عن بعض إيجابيتهم، إيجابيتهم هم، نحن نتمنى لو تكون حكوماتنا وجيوشنا تتعاطى بذات الطريقة.

كلنا نعلم أنه بعد حرب تموز شكلوا لجنة فينوغراد وأجروا تحقيقاً، هذا إضافة للجان الفنية التخصصية التي شُكلت داخل الجيش واستخلصوا العبر وعملوا على المعالجة. من العام 2006 هم يعالجون ويعملون على سد الثغرات واكتشفوا أنهم ليسوا الجيش الذي يمكن أن يخرج إلى الحرب في أي وقت من الأوقات.

ما يقوم به أيزنكوت الآن هو استمرار لما بدأا به العدو الإسرائيلي على إثر هزيمته في حرب تموز، وهو يستكمل جهوزيته، مناوراته، خططه، البدائل لخططه. طبعاً هذا نحن نواكبه بشكل دائم، نواكبه معلوماتياً، ندرسه، نقيّمه، إخواننا ـ المعنيون طبعاً ـ يدرسونه ويقيّمونه.

ربما يخطر ببال أحد أن حزب الله مشغول بسورية وبالوضع الداخلي اللبناني. نحن لدينا فريق من الإخوان ليس لديهم علاقة بكل ما يجري في العالم. عملهم هو الموضوع الإسرائيلي، كل ما يقوله الإسرائيليون، ما يقوم به الإسرائيليون، ما يمكن أن نعرفه أو نصل إليه، إلى معرفته، يحللون ويقيمون ويدرسون ويتابعون، ويتخذ على ضوئه إجراءات، هذا كله يواكَب.

هل هذه الحركة الأخيرة تعني أن العدو يحضر لشن حرب؟ لا ليس بالضرورة.

غسان بن جدو: ولا حتى معركة محدودة؟ ما تسمى بالمعارك بين الحروب؟ منذ العام 2006 وإلى الآن سماحة السيد حصلت بعض الاستهدافات، وكان هناك رد من قبلكم بقدرٍ ما. الآن، في ظل ما يحدث، ألا تعتبرون أن هناك إمكانية يترصدها الإسرائيلي في ظل هذا المناخ العربي وتوصيفكم بالإرهاب وما يعتبر إشكالية وتعقيدات بين أيديكم في سورية. ربما الإسرائيلي يتجاوز أكثر ويقوم بمعركة بين الحروب؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً هم، بعض الضباط الكبار الإسرائيليين، يتحدثون بهذه اللغة، ويحاولون مقاربة هذه الفكرة، أن يكون لها مكان عند القيادة العسكرية أو القيادة السياسية لدى العدو، وهذا يواكبه إخواننا بشكل جيد.

الفكرة هي كما تفضلت، دعنا نقول ليعتاد الناس على المصطلح، قد يكون هذا تحدٍّ يحتاج لمواجهة، أنه معركة بين الحروب بمعنى أنه لا يخرج إلى حرب، لكن يقوم باستهداف مجموعة أهداف، يقوم بعملية عسكرية على سبيل المثال، يضرب هدفاً هنا وهدفاً هناك وهناك وهناك،  و(يقول) أنا ضربت الأهداف التي أودّ ضربها وأنا لا أريد الحرب مثلاً، ويفترض على سبيل المثال أن المقاومة لن ترد. ربما يراهن على أجواء داخلية لبنانية، وعلى أمور أخرى، أو أنها تردّ بردود ضعيفة او غير متناسبة مثلاً، فيكون سجّل بهذه المرحلة (تحقيق أهداف)، ثم يعود بعد فترة ليبحث عن مجموعة أهداف ويقوم بضربها واستهدافها، سواء كانت هذه الأهداف أهدافاً عسكرية بحتة او أهدافاً بشرية، هذا هم يسمونه المعركة بين الحروب.

طبعا هو يفترض أنه إذا قام باعتداءات من هذا الحجم قد تكون هناك ردود أفعال يمكن تقبّلها أو استعابها، يبني على ضعف ردود الأفعال.

على سبيل المثال قد يكون هناك الآن في كيان العدو من يفكر بهذه الطريقة. لكن أنا أقول له أيضاً: أنتم مخطئون ومشتبهون، بمعزل عن حجم المعلومات أو المعطيات التي لديهم أو الأهداف التي يتطلعون إليها، لكن أنا أيضاً سأكون واضحاً: نحن لا نقبل بمعركة من هذا النوع، الموضوع بالنسبة لنا لا يقبل الحلول الوسط.

هناك أمر قامت به المقاومة. هناك بعض الناس ينزجعون عندما نتحدث عن جدوى المقاومة في لبنان، لأننا نتحدث عن حق ومنطق ووقائع. منذ قيام كيان العدو عام 1948 وقبل العام 48 جنوب لبنان ولبنان يتعرض للاعتداءات الإسرائيلية هذا الأمر استمر من العام 1948 إلى 2000. من العام 2000 وحتى العام 2006 أمن وأمان لأنه لم يكن لبنان من يهاجم العدو الإسرائيلي، إسرائيل كانت تعتدي على لبنان وتهاجم لبنان. باستثناء 33 يوماً في حرب تموز، من 14 آب لليوم أمن وأمان من العام 2006 ونحن الآن في العام 2016 أمن وأمان، الإسرائيلي يضع ألف حساب حتى عندما يريد ضرب هدف قبل مدة، ضرب هدفاً عسكرياً في منطقة جنتا على الحدود اللبنانية السورية، نحن ردّينا على هذا الاستهداف حتى نقول له إن أي اعتداء نحن سنرد عليه.

اليوم هذا الانجاز الكبير للشهداء والمجاهدين وللجيش والشعب والمقاومة ـ من ليس لهم علاقة به لا يعترفون به، ونحن لا نطلب اعترافهم ـ نحن لا نفرط به. نحن لن نقبل أن يأتي الإسرائيلي ويضع معادلة جديدة من هذا النوع: أنا أخرج وأضرب أهدافاً وتمرّ أو تقومون بردود بسيطة ومتواضعة، والمقاومة مردوعة ـ نتحدث بشفافية وصراحة ـ يفترض أن المقاومة مردوعة، إذاً هو يمشي خطوات، لا يذهب إلى الحرب.

أنا أقول لهم الليلة أيضاً: هذه مغامرة غير محسوبة، هذه مغامرة غير محسوبة كل شيء بلبنان يمكن أن يتدحرج، إذا كان هو يتحدث عن ردود أفعال مدروسة أو محسوبة أو مناسبة منا، هو لا يستطيع أن يضمن كيف يمكن أن تتدحرج الأمور، ونحن ـ كما قلت لك ـ لن نسلّم، وستكون ردودنا على أي اعتداءات في هذا السياق أو الإطار الجديد بما يخدم الهدف الذي نريد من خلاله أن نحمي البلد.

أنا الآن لا أريد أن أضع ضوابط أو حدوداً لهذه الردود، أنا أقول للإسرائيلي: ينبغي أن يتوقع أي شيئ منا، ولا يخطئ بالتقدير لأن هذا موضوع نحن لن نقبل به ولن نتسامح معه.

غسان بن جدو: سماحة السيد بعد كل ما تفضلتم به، أنتم ماذا ستقومون به؟

السيد حسن نصرالله: أنا أود أن أقول أكثر من ذلك: نحن حتى من العام 2000 وبعد ال2006 لا نتسامح بأي عدوان، بأي قصف، بأي ضرب، هناك أمر اللبنانيون متسامحون به هو الخرق الدائم للسيادة اللبنانية على مستوى الجو.

بالبر يصل للخط ويقول هذا خط أزرق و”لا اعرف شو”، ملتبس. بالمياه ربما يدخل لعدة أمتار ويعود بسرعة ماشي الحال، هذا ليس مقبولاً لكن ربما لا يستطيع أحد أن يتفاعل بسرعة معه.

لكن هناك استباحة بالجو لسماء لبنان ليلاً نهاراً، إلى أي حد، إلى أي مدى يمكن السكوت عن هذا الأمر؟

أنا أحب أن أقول هذه الليلة للبنانيين هذا له أكثر من بعد.

البعد الأول: هو البعد السيادي. يمكن أن يخرج أحدهم ويقول: يا سيد الآن “نفتح مشكل” على قصة السيادة، عليك أن تعرف من يسأل عن السيادة أصلاً.

إسرائيل تنتهك سيادة لبنان في كل يوم وفي كل ليلة، ربما هذا لا يعني شيئاً لكثير من الناس. طيّب ماشي، موضوع السيادة موضوع له علاقة بالكرامة الوطنية، بالمعنويات، بكيان دولة ووطن. أنا استغرب أن بعض الناس يتحدثون عن لبنان والهوية اللبنانية والدولة اللبنانية، ولا يسألون عن سيادة الدولة في مقابل العدو.

لكن البعد الثاني وهو أخطر، دعنا نقول أخطر بالمباشر. هناك شيئ أخطر وهو الموضوع الأمني.

الآن مثلاً، اللبنانيون اليوم مشغولون وبحقّ، ويجب أن يتعاطوا على درجة عالية من الحساسية في موضوع الانترنت غير الشرعي. تارة نقارب الانترنت غير الشرعي من زاوية فقط مالية واقتصادية، وهذا يأخذ من طريق خزينة الدولة. وتارة نقاربه أيضا من الزاوية الأمنية، هذا باب واسع للاختراق الأمني الإسرائيلي، حتى أنه يدخل إلى المؤسسات والمراكز والبيوت.

طبعا البعض يقاربه من الزاويتين، لكن للأسف البعض يقاربه من الزاوية المالية والاقتصادية. أنا أود أن أقول: هناك شيء أخطر من الانترنت غير الشرعي الذي تخترقه إسرائيل أمنياً هو طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء لبنان ليلاً نهاراً وتجول فوق المدن والقرى والبلدات والأحياء، وتصوّر تفصيل التفصيل في البلد. أي دولة في العالم تقبل؟ لا من زاوية السيادة (مقبول) ولا من زاوية أمنها القومي، وهذا موضوع مسكوت عنه من العام 1948، هل  يجب أن يبقى مسكوتاً عنه؟

الدولة اللبنانية، الحكومة اللبنانية، معنية بمواجهة هذا الموضوع، لأنه يشكل خطراً على الأمن القومي.

غسان بن جدو: كيف تواجهه؟ عملياً أو بالاستنكار؟

السيد حسن نصرالله: الاستنكار لا يكفي. إذا كانت هذه الدولة تراهن فعلاًعلى مجلس أمن دولي فلتعمل مع مجلس الأمن والأمم المتحدة (على ذلك)، دعنا نرى بطولات جامعة الدول العربية مثلاً. يا أخي هناك دولة عربية تنتهك سيادتها في كل يوم وكل يوم يهدد أمنها القومي، لأن استمرار هذه الطائرات بالاستطلاع هو من جملة التحضير لأي عدوان يمكن أن يحصل في المستقبل.

غسان بن جدو: هكذا تنظرون إليها؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً، وبالتالي هذه عيون العدو وأنت تسمح لهذه العيون أن تسرح وتمرح في بلدك؟ أي أمن قومي هذا؟

غسان بن جدو: ماذا أنتم فاعلون؟

السيد حسن نصرالله: ليؤمنوا للجيش سلاحاً لإسقاط هذه الطائرات. طبعا ممنوع. أنا أقول لك من الآن: ممنوع، حتى لو توفر المال اللازم للجيش اللبناني ليشتري سلاحاً من هذا النوع، لن يُسمح للبنان أن يمتلك سلاحاً من هذا النوع. في كل الأحوال أنا أقول هذا يجب أن نجد له حلاً. وإذا كانت الدولة والحكومة والبلد كله لا يستطيع أن يجد حلا لهذا الموضوع، نحن ـ المقاومة ـ معنيون أن نبحث له عن حل، ويمكننا أن نجد له حلاً، لكن دعونا بداية نستنفذ هذه المطالبة وهذه الخطوة.

غسان بن جدو: تودون الوصول للفضاء، للجو؟

السيد حسن نصرالله: هذا لا يجب أن يترك أستاذ غسان بمرحلة من المراحل.

غسان بن جدو: أنا اتحدث عن المقاومة بالردع أو بالمواجهة؟

السيد حسن نصرالله: نعم المقاومة.

غسان بن جدو: أنا اقول بالحفاظ على سيادة لبنان وكرامة لبنان وعلى مواجهة؟

السيد حسن نصرالله: علينا أن نجد له حلاً.

غسان بن جدو: والمقاومة معنية بأن تجد له حلا؟

السيد حسن نصرالله: في مرحلة من المراحل يجب أن تجد له حلا.

غسان بن جدو: المقاومة كمقاومة؟

السيد حسن نصرالله: كمقاومة. إذا كانت الدولة لا تود تحمّل هذه المسؤولية ونبقى كما نحن، بلدنا مستباح، أنا لا أتحدث الآن من زاوية السيادة، وإن كان يعنيننا بدرجة كبيرة، أنا أتحدث من زاوية الأمن القومي، من زاوية توفير الفرص للعدو ليستكمل كل معطياته وكل معلوماته في الليل وفي النهار ويحدّث معلوماته، وهذا يجعل كل البلد في دائرة الخطر، هذا يجب علينا أن نجد له حلا في وقت.

غسان بن جدو: أنا لست أدري إسرائيل، الإسرائيلي الآن كم سيعدد من النقاط التي ذكرتها والتي يمكن أن تشكل له ردعاً جدياً وحقيقياً.

السيد حسن نصرالله: انطلاقاً من الدعاية التي روّجت لها في الميادين “بدنا نحكي هيك”.

غسان بن جدو:  كل ما تفضلت به سماحة السيد هو المقاومة في لبنان ماذا يمكن أن تفعل، أنا سؤالي صريح إذا سمحت، هل إذا تجاوزت الأمور عدواناً إسرائيلياً ضخماً وأنتم في مقابل هذا الرد الذي تتفضل به إن طبق فنحن أمام وضع مختلف تماماً في المنطقة بكاملها، وربما حتى في العالم، هل محوركم معني أيضاً بهذه المواجهة؟

السيد حسن نصرالله: يجب أن نسأل المحور عنه، عن هذا السؤال، نحن لا نلزم أحداً بشيء، نحن نتكلم عن بلدنا، ورؤيتنا واضحة ومسؤوليتنا واضحة، أنا لا أريد أن أُلزم، أنا دائماً بكل المناسبات والخطابات أقول نحن لا نلزم حلفاءنا بشيء. في كل الأحوال إذا حصلت ظروف من هذا النوع، حلفاؤنا هم الذين يقررون كيف يتصرفون.

غسان بن جدو:  قبل قليل ـ سماحة السيد ـ ذكرتم حرب تموز وأولمرت، ومعلوم بأنكم في أكثر من مرة تعتبرون بأن أولمرت وفريقه وقت ذاك وصفتهم بالأغبياء، يعني هم قليلو الخبرة وأخطأوا في التقديرات، وبالتالي أخطأوا في النتائج. معذرة سيدي العزيز، القيادة الحالية السياسية والعسكرية ليست غبية، لديها من الخبرة ومن الحنكة ومن الدهاء ومن القدرات ومن الخبرة ما يسمح لها بأن تقود معركة من دون غباء؟

السيد حسن نصرالله: ولذلك لأنهم ليسوا أغبياء لم يخرجوا إلى الحرب حتى الآن، لأن الحرب على لبنان لا يخرج إليها إلا غبي، يعني أنا موافق معك أنهم ليسوا أغبياء، وأستدل لك على أنهم ليسوا أغبياء، أنه حتى الآن لم يخرجوا إلى حرب يعرفون كلفتها ونتائجها.

غسان بن جدو:  سماحة السيد، هل من اتصالات إسرائيلية أو خارجية على مدى السنوات الماضية التي تشير إلى حزب الله بأن إسرائيل ليست في وارد الذهاب بعيداً في شن حرب أو عدوان؟

السيد حسن نصرالله: كان يحصل شيء من هذا، لكن ليس معنا. نحن، قلت لك، لسنا معنيين بأن نتبلغ رسائل من العدو الإسرائيلي حتى بالواسطة. طرف هذا الموضوع هو الدولة اللبنانية، يعني من خلال الأمم المتحدة أو الدولة الأوروبية الفلانية يبلغون الحكومة اللبنانية، يقدمون التطمينات أو تعليقات معينة، بعد ذلك هناك لقاء يحصل كل مدة ومدة في الناقورة، لقاء ثلاثي بطريقة معينة، هذه الأمور أحياناً يتم مناقشتها هناك أيضاً بالواسطة. ونحن نطلّع، يعني من الطبيعي أن نطلّع أو أن نعطى علماً بأن الإسرائيلي يهدد أو أن الإسرائيلي يطمئن، ولكن أقول لك: في سياستنا وفي ثقافتنا لسنا معنيين بتهديده ولسنا معنيين بالتطمينات التي يقدمها، لأننا نعتقد بأن الذي يحمي لبنان هو هذه المعادلة، نحن نشتغل على المعادلة وليس على الرسائل.

غسان بن جدو:  هذه العلاقة المتوترة والنظرة السلبية للنظام العربي الرسمي تجاه حزب الله، وصلت إلى حدود تجريمكم بالمنظمة الإرهابية، سآتي إلى التفاصيل، سؤالي فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، أنتم قبل قليل ذكرتم سماحة السيد أن الإسرائيلي لا ينتظر أحداً حتى ينفذ ما يطلبه الآخر، لكن مع ذلك، لأننا وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخنا العربي، حيث فصيل مقاوم يوصف أو يصنف جماعياً بأنه إرهابي، ألا يشكل هذا غطاءً للإسرائيلي للتجرؤ عليكم، حتى لو موضوعياً؟

السيد حسن نصرالله: يشكل غطاءً، أولاً الإسرائيلي كان عنده غطاء، غطاء غير علني، يعني في حرب تموز كان هناك غطاء عربي، وفي اليوم الأول للحرب قدم غطاء بشكل ولو يعني “بداية” عندما أدينت المقاومة من قبل بعض الأنظمة العربية، ووصّفنا بالمغامرين مثلاً. لكن الإسرائيلي هو لا ينتظر البيان، أصلاً هناك حكومات عربية على اتصال مع الإسرائيلي منذ وقت طويل، غير الدول التي عندها علاقات، وهذا الآن كله يخرج للعلن.

في حرب تموز الإسرائيليون حكوا نفس المنطق، حكوه في الحروب على غزة والحرب الأخيرة على غزة في شهر رمضان. الإسرائيلي,ن في حرب تموز وفي حروب غزة قالوا إن بعض المسؤولين في الحكومات العربية الرسمية طالبونا بأن لا نوقف الحرب، وأنه في لبنان، أيام لبنان أكملوا حتى تنتتهوا من المقاومة، وفي أيام غزة أكملوا حتى تنتهوا من المقاومة. هذا موجود، هذه الخطوط مفتوحة والإسرائيلي يعرف رغبات بعض الأنظمة الرسمية العربية وتشكل بالنسبة له غطاء، وبالتالي لا يقدم ولا يؤخر برأينا، نعم أن الحديث العلني هذا يريح إسرائيل، يعني الفائدة له هي فائدة نفسية، لكن ليس لها علاقة مدخلية بالقرار كثيراً. مدخلية القرار: الإسرائيلي عندما يريد أن يشن حرب، لا يسأل عن غطاء عربي ولا عن عدم وجود غطاء عربي، مصلحته والموافقة الأميركية هي التي تأخذه إلى الحرب. طبعاً نحن نأسف أن بعض الأنظمة العربية تصل إلى هذه النقطة، نعلق عليه عندما نصل إلى هذا المحور.

غسان بن جدو:  سماحة السيد أنا قبل قليل سألتكم عن المحور، هل تستطيعون بعد إذنك أن تحددوا لنا من هو محوركم؟

السيد حسن نصرالله: المقاومة في لبنان، لما نتكلم بالموضوع الإسرائيلي، الآن هناك أكثر من موضوع.

غسان بن جدو:  لا، المحور، أنتم محور يقال محور الممانعة أو المقاومة، ما هو هذا المحور؟

السيد حسن نصرالله: حسناً، أقول لك: بالموضوع الإسرائيلي هم المقاومة لإسرائيل، الممانعة لإسرائيل، هذا المحور لما نتكلم في موضوع إسرائيل موجود فيه المقاومة في لبنان، المقاومة في فلسطين، لأنه نحن بيننا وبين المقاومة في فلسطين بعض فصائلها ممكن أن نختلف على شيء آخر ولكن ليس على المواجهة مع إسرائيل والحرب مع إسرائيل، سوريا، إذا ذهبنا فيهم بالجغرافيا، العراق اليوم نحن نعتبره جزءاً من هذا الموقف رغم ظروفه الصعبة، الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعنا جزء من هذا المحور الشعوب العربية، الذي نحن رأينا أنها، والشعوب الإسلامية أيضاً، وأحرار العالم، الذي نحن في رأينا قناعتهم وثقافتهم ووجدانهم ما زال هنا برغم كل الذي عمل على مدى مئة عام، وبرغم كل الذي يعمل في السنوات الأخيرة. هذا محورنا في مواجهة إسرائيل.

غسان بن جدو: هذا محور الموقف؛ محور العمل؟

السيد حسن نصرالله: محور العمل، هؤلاء أيضاً جزء من محور العمل، كل من موقعه.

غسان بن جدو:  إيران وسوريا وحزب الله وروسيا على أرض سوريا، هو محور أو تكامل، محور ينسق بالكامل أم هو تكامل في الأدوار؟

السيد حسن نصرالله: انظر، توصيفه بالمحور بالكامل غير دقيق، لا أريد أن أقول غير صحيح ولا أريد أن أقول صحيح، غير دقيق، يعني مثلاً الآن بعض المحللين السياسيين أو الكتاب في لبنان أو في المنطقة كانوا يعتبرون أنهم سجّلوا شيئاً على محور المقاومة، أن هذه روسيا جزء من محور المقاومة وهي على اتصال بالإسرائيليين وتنسق مع الإسرائيليين ووفود ذاهبة. من قال، يعني مَن من أهل المقاومة قال إن روسيا أصبحت جزءاً من محور المقاومة؟ لا محور المقاومة قال هذا، ولا روسيا قالت ذلك، روسيا في النهاية هي دولة كبيرة، قوة، إحدى القوى العظمى في العالم، لأنه عملياً نحن أصبحنا في عالم متعدد الأقطاب إلى حد ما، وروسيا قطب أساسي عالمي، لها علاقتها ولها اتصالاتها ولها مصالحها ولها مشاريعها، تتقاطع مع قوى إقليمية أحياناً، قد لا تتقاطع أحياناً أخرى، لذلك نحن لا نصنّف روسيا على أنها جزء من محور المقاومة وهي لا تصنف نفسها ذلك.

وفي سوريا أيضاً.

غسان بن جدو:  لا، أنا أتحدث عن سوريا تحديداً، وليس عن محور المقاومة، أنا أتحدث عن سوريا، هل أنتم تشكلون محوراً أم مجرد أطراف تنسق فيما بينها؟

السيد حسن نصرالله: لا، نحن نشعر أو نعتقد أننا في موقع واحد في سوريا.

غسان بن جدو:  سوريا، حزب الله، إيران، روسيا، أنتم في موقع واحد في سوريا؟

السيد حسن نصرالله: نعم، فيما يعني الملف السوري والموضوع السوري.

غسان بن جدو:  نعم الملف السوري، أنتم الأربعة في موقع واحد؟

السيد حسن نصرالله: نعم، في موقع واحد.

غسان بن جدو:  وموقف واحد، وآليات عمل واحدة، واستراتيجية واحدة وأهداف واحدة؟

السيد حسن نصرالله: بشكل عام نعم. لأنه حتى يمكن أن يكون أناس في موقع واحد، لكن في مرحلة من المراحل، في بعض الأهداف يمكن أن يختلفوا، في بعض التكتيكات يمكن أن يختلفوا، هذا لا يعني تطابق 100%، أصلاً لا يوجد محور من هذا النوع، أو جبهة تتطابق  100% في كل شيء. لكن بشكل عام، في مجمل المعركة واستهدافاتها السياسية والموضوع الميداني والتواصل على مختلف الجبهات، فيما يعني هذا الملف نشعر أننا في موقع واحد.

غسان بن جدو:  بصدق نريد أن نفهم سماحة السيد، حسناً، إيران وحزب الله ماذا يريدان من سوريا، حتى أصل إلى الأطراف الأخرى، نعم، تفضل؟

السيد حسن نصرالله: أنا أريد أن أقول لك مثلاً، البعض في العالم تعاطى بأن القرار الروسي في المجيء إلى سوريا هو قرار مفاجئ وأُخذ على نحو السرعة، هذا غير صحيح، هذا الأمر كان يناقش على مدى أشهر بين القيادة الروسية والقيادة الإيرانية والقيادة السورية، طبعاً أنا لا أدّعي أنه نحن نوقش معنا هذا الأمر، لكن كنا على علم وعلى اطلاع بمجريات هذه النقاشات.

على مدى أشهر كان هناك نقاش بالخيارات، المطلوب من إيران، المطلوب من روسيا، المطلوب من سوريا، المطلوب من بقية الحلفاء، مجموعة نقاشات وبمستويات عالية جداً ورفيعة جداً، وشكلت لجان متخصصة أمنية وعسكرية وسياسية أوصلت للقرار. وبالتالي لما أخذ الرئيس بوتين أن يرسل قوات إلى سوريا، هذه القوات التي أرسلها، ودخل في هذه المعركة، هذا لم يكن قراراً مفاجئاً، ليس أنه تفاجأ الإيراني وتفاجأ السوري وما شاكل. مثلاً تعرف أن هناك أناساً يحبون أن يسلوا أنفسهم في المنطقة وفي لبنان كثر عنا هؤلاء، يعني بعض السياسيين، أن روسيا قادمة وستخرج إيران من المعادلة السورية، ستخرج حزب الله من المعادلة السورية، ستمسك بالقرار السياسي السوري والقيادة السورية لن تستطيع أن تفعل شيئاً، أخذوا “يركّبون (تصوّرات) يعني، وأن إيران قلقة جداً وحزب الله قلق  والرئيس الأسد قلق، وأن الخطوة هذه ماذا يريد الروس هم والأميركان منها، “وشو مركّبين وشو عاملين؟”، نحن نقرأ ونضحك، مساكين هؤلاء، لأنه لا يوجد عندهم معطيات. هذا موضوع قلت لك نوقش على أعلى مستوى في الأشهر القليلة الماضية ووصل إلى هذه النتيجة.

غسان بن جدو: بكل صراحة في هذه النقطة سماحة السيد كتب أكثر من تقرير وأكثر من مقال، ولكن عندما يأتي من قبلكم فنحن نتحدث عن معلومات جدية ورسمية وحاسمة.

السيد حسن نصرالله: طبعاً، طبعاً. على مستوى، لأقول لك، على مستوى وزراء خارجية، على مستوى وزراء الدفاع، على مستوى رؤساء أجهزة أمنية وجهات أمنية، على مستوى رئاسات أركان، يعني بين هذه الدول الثلاث حصلت نقاشات وصولاً إلى القيادات العليا، وهذا أمر أكيد ونحن نعرف تفاصيله.

غسان بن جدو:  أشهر؟

السيد حسن نصرالله: على مدى أشهر.

غسان بن جدو:  ليس مرتبطاً بما قيل عن سقوط إدلب وجسر الشغور، وبالتالي فإن روسيا وإيران اعتبرا وقتذاك بأن الخطر داهم على دمشق، ويمكن أن يسقط النظام وبالتالي وصلت الطائرات الروسية حتى تنقذ الوضع، غير مرتبط بجسر الشغور وإدلب، قبله بأشهر؟

السيد حسن نصرالله: لا، لا، أبداً، أبداً، قبله بأشهر، على مدى ـ في الحد الأدنى ـ أربعة أو خمسة أشهر، هذا النقاش قائم.

غسان بن جدو:  قبل سقوط إدلب وجسر الشغور؟

السيد حسن نصرالله: قبل جسر الشغور وإدلب.

غسان بن جدو: على مستوى الأجهزة الأمنية في البداية؟

السيد حسن نصرالله: الآن في البداية، حتى أكون دقيقاً، لا أعرف، بدأ من وزراء الدفاع، بدأ من وزراء الخارجية، من الأجهزة الأمنية لا أعرف، لكن أنا أعرف أنه نقاش بهذا المستوى.

غسان بن جدو:  جيد، سماحة السيد لأول مرة تقول بالمناسبة إن النقاش على مستوى الأجهزة الأمنية ووزارات الخارجية ووزارات الدفاع قبل حتى أن يتبادلوا الزيارات العلنية. حسناً، أنت تعلم جيداً سماحة السيد أنه كتب بأن الاتفاق حسم بعد كل هذه المشاورات عندما زار قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الرئيس بوتين، هل هذا الكلام دقيق؟ وحتى قيل أكثر من زيارة، ولكن نحن في عقولنا أن هناك زيارة واحدة، هل هذا الأمر صحيح؟

السيد حسن نصرالله: هذا الأفضل أن يعلق عليه الإيرانيون أنفسهم.

غسان بن جدو:  حسناً، على مستوى القيادات العليا، يعني على أي مستوى قيادات عليا سماحة السيد؟

السيد حسن نصرالله: يعني وصولاً إلى الرئيس بوتين، إلى الرئيس الأسد، إلى سماحة السيد القائد في إيران وسماحة الشيخ روحاني وكل المستويات العليا، وبالتالي هذا الموضوع كان يناقش بين هذه الدول في أعلى المستويات. هذا في مرحلة من المراحل أيضاً العراق كان جزء من النقاش.

غسان بن جدو:  العراق المالكي أو العبادي، مع احترامي للشخصين طبعاً؟

السيد حسن نصرالله: لا يوجد مشكلة.

غسان بن جدو: العراق؟

السيد حسن نصرالله: الحكومة استمرار. وعلى ضوء النقاشات في تلك المرحلة تشكل غرفة معلومات ووضعية وطوارئ والآن موجودة في بغداد وفيها ممثلون من الدول الأربعة.

غسان بن جدو:  إلى الآن؟

السيد حسن نصرالله: روسي وإيراني وعراقي، هذا معلن، أنا لا أكشف هنا عن سر وهذا معروف.

غسان بن جدو:  لكن لا نعلم إذا تعمل؟

السيد حسن نصرالله: لا.. تعمل.

غسان بن جدو:  تعمل؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً. تتبادل معلومات وتتبادل..

غسان بن جدو:  فقط هذه الأربعة أطراف؟

السيد حسن نصرالله: أربع دول نعم. وأعلنت استعدادها…

غسان بن جدو:  حزب الله خارج..

السيد حسن نصرالله: لا نحن لسنا بدولة.

غسان بن جدو:  أنت دقيق سماحة السيد، وأنا أعرف أنك دقيق جداً، تقول دول، هل حزب الله هو جزء من هذا التنسيق والتشاور؟

السيد حسن نصرالله: الغرفة الموجودة في بغداد نحن لا دخل لنا فيها.

غسان بن جدو:  أنتم أين، حزب الله، في هذه المعادلة، أنتم جزء من التشاور أو يتم إعلامكم؟

السيد حسن نصرالله: لا، نحن يُؤخذ رأينا ونعطي رأياً وطرف في التشاور.

غسان بن جدو:  في كل تلك المرحلة التي سبقت القرار الروسي بالدخول وما بعدها؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً، التشاور، نحن التشاور معنا هو إيراني، سوري.

غسان بن جدو:  إيراني، سوري؟

السيد حسن نصرالله: نعم.

غسان بن جدو:  يعني تم التشاور معكم في كل تلك المرحلة؟

السيد حسن نصرالله: نعم.

غسان بن جدو:  ليس هناك اتصال مباشر بين حزب الله وروسيا؟

السيد حسن نصرالله: هناك اتصال مباشر ولكن نحن لا ندخل مع روسيا هذه النقاشات.

غسان بن جدو:  نقاشات ماذا؟

السيد حسن نصرالله: هذه النقاشات العسكرية، الأمنية، السياسية، الاستراتيجية الكبيرة، هذه دول تقوم به. نحن في سوريا أساساً دورنا هو مساعد ونعمل من خلال هذا الموقع ولا ندّعي شيئاً أكثر من ذلك.

غسان بن جدو:  لا يوجد مشكلة، ولكن في هذه القرارات الاستراتيجية تحولات، أنتم جزء من هذا الأمر وأنتم طرف، جزء من تشاور وليس من إعلان، يعني أن يخبروكم، أليس كذلك سماحة السيد؟

السيد حسن نصرالله: صحيح، صحيح.

غسان بن جدو:  طالما دخل الروسي ولم تكونوا متفاجئين، وهذا استكمال لمشاورات طويلة، الانسحاب الروسي الحالي، أولاً أكّد لنا سماحة السيد هل هو انسجاب جزئي أم هو انسحاب كبير أم هو انسحاب كامل مع بقاء بعض القطعات، كيف يمكننا أن نوصفه؟

السيد حسن نصرالله: هو انسحاب جزئي.

غسان بن جدو:  كبير؟

السيد حسن نصرالله: شبه كبير، يمكنك أن تقول إنه كبير، لأن هذه مسألة نسبية، يعني كبير أو شبه كبير أو وسط موضوع نسبي.

غسان بن جدو:  الكبير بمقصد سؤالي، هو بالكم وبالنوع، هذا المقصود، يعني كم كبير مع كل الأنواع الأساسية انسحبت، هل هذا موجود؟

السيد حسن نصرالله: فلنوصّف هذا الموضوع بدقة قليلاً، لأنه أيضاً بني عليه تحليلات سياسية طويلة عريضة وتوقعات ما أنزل الله بها من سلطان. طبعاً، المشكلة أن هناك أناس “يطوشون” بسرعة، يعني مثلاً الذين حللوا أنه لما أتت روسيا يعني هذا سيكون على حساب إيران في سوريا وعلى حساب القيادة السورية. حللوا أيضاً بالمقابل أن هذا الانسحاب سيخلي سوريا لإيران. لا الأول هكذا ولا هذا هكذا. على كل، حجم الموضوع.

غسان بن جدو:  هي من؟

السيد حسن نصرالله: هي ماذا؟

غسان بن جدو:  لا هي هكذا ولا هي هكذا؟

السيد حسن نصرالله: الآن سأقول لك ما هي. حجم الموضوع أنه جاء جزء من القوات الروسية أو جاءت قوة روسية في البدايات، طبعاً ضمن تصور عسكري معين، والتصور العسكري هذا المعين لم يكن فقط منع سقوط هذه المدينة أو تلك المدينة، وإنما التصور هو استعادة مناطق وتغيير في المعادلة في الحد الأدنى. حسناً، هذه القوة أتت، وقتها روسيا قالت نحن عندنا مهمة لمرحلة أربعة أشهر إلى ستة أشهر، وضعوا هم تصوراً أنه خلال أربعة أشهر إلى ستة أشهر يمكن ضرب الكثير من الأهداف وإلحاق أذى شديد ببنية الجماعات المسلحة وخصوصاً داعش والنصرة. حسناً، هذا بجزء كبير أنجز، يعني حجم الأهداف التي أصيبت وضربت، البنية العسكرية، المخازن، غرف العمليات، جماعة النفط، تهريب النفط على تركيا وعلى غير تركيا، البنية القيادية، تركيبها، هذا خلال الأشهر الماضية لحق به أذى شديد وتلقى ضربات قاسية جداً، وكانت الأمور مستمرة بهذا الاتجاه، وهناك القوى الجوية الروسية تواكب عمليات الجيش السوري وحلفائه. حصل حادث ـ هو حادث الطائرة الروسية، عندما قامت تركيا بإسقاط طائرة روسية ـ نقل الوضع إلى مرحلة جديدة بالكامل، أصبح هناك تحدٍّ كبير بين روسيا وتركيا، أصبح هناك تهديد روسي بأنه ممنوع على أي طائرة تركية أن تخترق الأجواء السورية، وقد كانوا بالسابق يخترقون الأجواء، وهدد الرئيس بوتين بإسقاط هذه الطائرات، الروس تعاطوا (مع الموضوع) أنه يمكن أن تتطور الأمور مع الأتراك، وقد تؤدي إلى صدام روسي تركي، وقد تؤدي إلى ما هو أكبر من ذلك، أن يتدخل أحد من حلف الناتو لأن تركيا عضو بحلف الناتو. هذا الأمر دفع بروسيا لأن ترسل قوات لم يكن مقرراً أن تأتي، يعني هناك جزء من القوة العسكرية الروسية، خصوصاً ما يرتبط بالجوـ فضائية، لم يكن مقرراً أن تأتي، أصلاً لا يحتاجونها، حتى هناك مستوى من الدفاعات الجوية لم يكن هناك قرار أن يأتي. عندما حصل هذا الحادث وتطور الموقف بشكل سلبي جداً بين الروسي والتركي، الروسي دفع بقوات جديدة إلى سوريا، إلى البحر، إلى الميناء، إلى الداخل في سوريا.

حسناً، بهذا الشق، الآن واضح بأن الموقف السياسي ما زال سلبياً بين روسيا وتركيا، ولكن الجو لم يعد جو صدام عسكري، بمعنى أن الأتراك التزموا بضوابطهم وبالفعل لا يوجد أي طائرة تركية الآن تخترق الأجواء السورية وهذا الموضوع تمت معالجته، بالحد الأدنى تمت تهدئته. حسناً، شهر، اثنين، أكثر، ما هي الحاجة لبقاء هذه القوات؟  لم يعد هناك حاجة.

إذاً القوة التي جاءت إلى سوريا بسبب احتمال تدهور الوضع مع الأتراك لم يعد هناك حاجة إليها، هذه يجب أن ترجع، هذا واحد.

اثنين، القوة الكبيرة التي جاءت في البداية وأنجزت جزءاً كبيراً من الأهداف، حسناً، اليوم القوات الروسية الموجودة في سوريا قبل قرار الانسحاب هي أكبر من الحاجة الميدانية، ما هو الداعي لأن تبقى؟

هذه الحيثية العسكرية والأمنية لإخراج ولإعادة هذه القوات.

الآن هذا يريح الإقليم، فليرتح الإقليم، هذا يريح الوضع الدولي بالنسبة للروسي، يوظفه بإراحة الوضع الدولي، هذا يعطي دفعاً أكبر لمفاوضات الحل السياسي، ليس هناك مشكلة.

لكن لكل الذين حللوا وخوفوا وأقلقوا وفزّعوا وفَزِعوا، لا، ما يحتاجه الميدان في سوريا من قوة جوية روسية وإمكانات روسية ما زال موجوداً في سوريا، وعلى كل حال نفس الرئيس بوتين هو قال، إذا احتاج الأمر أن نرسل قوات من جديد، خلال ساعات تصل هذه القوات، هذا على ما يدل؟ يدل أنه لا يوجد تغيير بالقرار السياسي والموقف السياسي، هناك شيء له علاقة بالإجراء.

غسان بن جدو: هل هذا أيضاً كنتم في صورته؟

السيد حسن نصرالله: نعم. أنا بهذه النقطة فلأكن دقيقاً، نحن لم يتم التشاور معنا في هذه النقطة ولا نتوقع ذلك، ولكن نحن أخذنا علماً بذلك قبل الإعلان عن هذا القرار وقبل البدء بتنفيذه. ولذلك عندما أعلن عن هذا القرار وبدئ بتنفيذه كنا نعرف بأن روسيا ستقدم على خطوة من هذا النوع، ولذلك لم نكن قلقين لأننا نعرف خلفيات وتفاصيل الأمور. طبعاً هناك أناس سحبونا من سوريا وقتها.

غسان بن جدو: سآتي إلى هذه النقطة سماحة السيد. هل أن القرار الروسي بمعزل عن الاعتبارات الميدانية هو خطوة من أجل الدخول في مرحلة الحل السياسي الكبير في سوريا؟ إشارة حسن نية، إشارة إيجابية؟

السيد حسن نصرالله: يساعد، أنا قلت إنه يساعد، نعم، هو يساعد، لما قلت يخفف الاحتقان الإقليمي، يخفف الاحتقان الدولي.

غسان بن جدو: لا سؤالي أنا هل هو مؤشر على دخول سوريا والمنطقة مرحلة للحل السياسي الكبير في سوريا؟

السيد حسن نصرالله: الكل يدفع، ليس الكل عفواً. أنا أعتقد أنه بخلفيات مختلفة، الروسي يريد حلاً سياسياً في سوريا، إيران تريد حلاً سياسياً في سوريا، القيادة السورية تريد حلاً سياسياً في سوريا منذ البدايات، لكن الطرف الآخر هو الذي كان يرفض بشدة ويراهن على إسقاط الوضع في سوريا. الأميركيون الآن، لأنهم عجزوا وفشلوا وفشل حلفاؤهم في سوريا ورأوا أن الأمور في سوريا إلى أين ستصل، يعني بالمناسبة مثلاً بالأمس، بالإعلام لا أعرف دقة الخبر، أن البنتاغون أعلن عن إقفال مشروع تدريب المعارضة المعتدلة التي كلفتهم 500 مليون، جاء 75 شخص تدربوا، والجاهزون أن يقاتلوا داعش من 75 هم خمسة، الأميركان أعلنوه وليس أنا من أتكلم. فالأميركي وصل إلى محل أنه أيقن بأنه بالوسائل العسكرية لا يمكن أن إنجاز المهمة في سوريا.

غسان بن جدو: أيقن؟

السيد حسن نصرالله: أيقن، غير ممكن، إلا إذا هو يريد أن يأتي ويقاتل، يعني أيضاً قادم على مغامرة، هو لا يريد أن يرسل قوات إلى سوريا، هذا من جهة. من جهة ثانية، يعني إلى جانبه، ليس أقل منه بالأهمية، أنه أيضاً الأميركان وصلوا إلى محل، هم يتكلمون وليس أنا من يفترض، أنه ما هو البديل؟ يعني لما يتكلم عن ليبيا ونحن أخطأنا في ليبيا، هذا كنا نسمعه على الطاولة، ونقل بعض الأصدقاء أن هذا قيل بفيينا وقيل بجنيف وقيل من قبل الأميركان وبشكل مباشر، وأحياناً عندما كانوا يوجهون كلامهم لبعض حلفائهم الإقليميين المصرين على الذهاب بعيداً في الخيارات العسكرية. الأميركي وصل إلى مكان أنه ما هو البديل؟ حتى لو يريد أن يأتي هو ويشن عملية عسكرية أو يشارك في عملية عسكرية ويسقط النظام، البديل على الأرض هو داعش والنصرة، وهذه هي وقائع الميدان، الآن أستاذ غسان، بدون أي مكابرة، “تبع السعودية وتبع تركيا وتبع بقية الدول، وتبع هذه معارضة الأوتلات والسفارات”. الميدان الآن، الميدان السوري، مناطق المعارضة بالأعم الأغلب، هناك مناطق تحت سيطرة داعش، طبعاً داعش ليس لها شريك، فهي واضحة، على الخريطة تراها مساحة ضخمة جداً، وفي المناطق الأخرى السيطرة هي لعدة فصائل للمعارضة ولكن الطرف الأقوى فيها هي جبهة النصرة، يعني مثلاً في محافظة إدلب هناك شيء اسمه جيش الفتح، لكن الفصيل الأقوى وصاحب القرار الأساسي في جيش الفتح هو جبهة النصرة، ولما تأخذ قراراً تريد من خلاله أن تصفّي أي فصيل، بقية الفصائل تقف تشاهدها مثل ما حصل بالأيام الأخيرة.

حسناً، الأميركي أو حتى الأوروبي ينظر، أنه إذا أتينا نحن ساهمنا بإسقاط النظام بالقوة العسكرية، البديل، من يمسك الأرض؟ إن شاء الله تظن هؤلاء الجالسون في المؤتمرات في الخارج هم يمسكون الأرض، هم ليأتوا على دمشق يحتاجون أن يؤمن الرئيس الأسد لهم حماية أمنية ليأتوا على دمشق، أهم يجرؤون أن يأتوا إلى مناطق المعارضة، هؤلاء الجالسين ويتكلمن باسم المعارضة السورية؟

حسناً، هذا أيضاً عامل ثانٍ. لذلك نعم، تقول لي الأميركي يريد حلاً سياسياً، أقول لك نعم يريد حلاً سياسياً، ولكن حل سياسي يخدم أهدافه وأهداف حلفائه، لا أن يخدم أهداف الشعب السوري.

غسان بن جدو: ما هو هذا الهدف؟

السيد حسن نصرالله: الهدف هو السيطرة على سوريا، تغيير النظام والسيطرة على سوريا لتصبح سوريا دولة تابعة.

غسان بن جدو: أي حل سياسي سيغير النظام بهذه الطريقة؟ ما المقصود، يعني كيف؟ صحيح أن وزير الخارجية السعودي يقول الآن كل المعركة مختصرة في شخص الرئيس الأسد، إما يذهب بالسياسة أو يذهب بالعسكر. هل الولايات المتحدة الأميركية في هذا الوارد أيضاً، هل تركيا أيضاً في هذا الوارد، كل المعركة الآن حول شخص الرئيس الأسد؟

السيد حسن نصرالله: حول شخص الرئيس ويضاف إلى هذا، هو ليس فقط الرئيس، يعني الآن هناك أحياناً، هناك أناس يمكن أن يعملوا مغالطة بهذا الموضوع، يقول لك أنه الآن سوريا تدمر من أجل شخص، لا، هناك شخص الرئيس بما يمثل ومن يمثل، وبالتالي هناك تيار طويل عريض في داخل سوريا، له قناعات، له مواقف، له رؤيا، له استراتيجية، له فكر، المطلوب أن يكون هذا أيضاً خارج النظام بالكامل، وبالتالي يعني ماذا؟ يعني ما عجزوا عن أخذه بالحرب يريدون أخذه بالسلم، وهذا لن يقبل به الذين قاتلوا في سوريا خلال خمس سنوات ولا الذين دعموا سوريا خلال خمس سنوات.

غسان بن جدو: وبالتالي ما هو الأفق، آه، حتى الذين دعموا سوريا لن يقبلوا به؟

السيد حسن نصرالله: لن يقبلوا، بالتأكيد لن يقبلوا، حتى روسيا هي لا تقبل بهذا الحل. الحل السياسي يعني الوصول إلى تسوية ما، تحافظ على الرئيس وعلى البنية الأساسية للنظام وتوجد مكاناً للمعارضة المعتدلة في إدارة سوريا، يعني هذا الخط العريض، هذا معقول منطقي. لكن بالنهاية أنا لا أتكلم لا بالنيابة عن النظام ولا عن الرئيس ولا عن الشعب السوري، السوريون هم يستطيعون أن يقولوا ما هي التسوية الممكنة. عندما نتكلم عن حل سياسي في سوريا نتكلم عن تسوية، أما الحل السياسي الذي يعني الإلغاء والإقصاء وتحقيق الهدف الذي عجزوا عن تحقيقه بالقوة العسكرية، لا هذا ليس بحل سياسي، هذا خداع، خداع سياسي.

غسان بن جدو: إذاً كما تقول القيادة السورية بأن الرئيس بشار الأسد وضعه يحدده الشعب السوري وليس غيره، هذا ما أفهمه الليلة بأن حلفاء الرئيس الأسد وسوريا أيضاً بشكل عام لن يقبلوا بأقل من ذلك، مطلقاً، أبداً؟

السيد حسن نصرالله: صحيح، وهذا معلن، هذا معلن. من يومين، الإيراني واضح، الروسي عادة يكون هناك رهان أن يغيّر، يعدل، يبدل (موقفه). حسناً، من يومين كانت وزارة الخارجية الروسية تقول إن المطالب برحيل الرئيس الأسد مخالفة للقوانين الدولية. لا هذا واضح، يعني بالنسبة للروسي، بالنسبة لحلفاء سوريا، بالنسبة لإيران هذا موقف حاسم وواضح ونهائي. انظر، مصير الرئاسة في سوريا وحتى الدستور في سوريا ومستقبل سوريا لا يصح أن يمليه أحد بعد على سوريا، أي دولة في العالم، هذا الأمر سيترك ومتروك للشعب السوري ضمن آليات يمكن الاتفاق عليها في جنيف أو في فيينا بين السوريين أنفسهم برعاية دولية، غير ذلك ليس هناك أفق.

غسان بن جدو: لكن قبل قليل عندما تتفضل بالقول إن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها هذا هو الحل السياسي، هذا يعني أنه لا يوجد حل سياسي في الأفق المنظور؟

السيد حسن نصرالله: لا، هم بدأوا بالنزول، يعني على سبيل المثال.

غسان بن جدو: ينزلوا من؟ الأميركان أو الأتراك والسعودية؟

السيد حسن نصرالله: الطرف الآخر ومعهم، فنرى كيف ينزلون؟ حسناً، بالأول أنه لا، شرط التفاوض هو رحيل الرئيس الأسد، أليس كذلك؟ قبل سنتين هكذا كان الكلام، هذا شرط مسبق، وأن المعارضة التي تلتزم القرار الدولي والإقليمي، لأنه لا يوجد كيان اسمه المعارضة السورية تأخذ القرار، المعارضة السورية قرارها الآن هو بين العواصم الإقليمية وواشنطن. حسناً، فكان يقال إننا لا نذهب إلى التفاوض إلا بشرط مسبق وهو رحيل الرئيس الأسد. حسناً، الآن، ذهبوا إلى التفاوض، ليس الآن، كم أصبح لهم بالتفاوض، والرئيس الأسد موجود، إذاً هذا انتهى. هنا نزلوا.

حسناً، أنه نذهب إلى التفاوض ولكن بدء العملية السياسية، خطوات العملية السياسية شرطها هو ذهاب الرئيس الأسد. وهذا ما طبعاً يصر عليه السعوديون على سبيل المثال. الأتراك أنا أعتقد أنه في مكان ما، في وقت ما، حتى هذا الموضوع ينزلون فيه، يعيدون النظر فيه، لم يكن سهلاً عليهم، ولكن بالنهاية الأتراك يمكن أن يكونوا واقعيين أكثر من النظام السعودي، يعني بالنهاية يتعاطون مصالح واقتصاد وأفق المنطقة وهم خسائرهم ضخمة من الذي حصل حتى الآن في سوريا. يعني خسائر تركيا هي أكبر بكثير من خسائر النظام السعودي، ولذلك يمكن أن يتعاطى بقليل من العقل، يعني، ليس كل الحقد، شيئ من الحقد وشيئ من العقل يدعه ينزل. حسناً، لكن الآن الوضع الدولي لا يقول إنه ببدء العملية السياسية يرحل الرئيس الأسد، بل يحكي عن عملية انتقالية وعن انتخابات بعد 18 شهراً، يعني الرئيس الأسد باقٍ 18 شهراً حتى يحصل انتخابات رئاسية مبكرة إذا سارت هذه العملية. إذاً الأحداث تقول إن الناس تنزل، طبيعة أن تنزل، لماذا؟ لأن معطيات الميدان تتغير، تختلف، الخيارات، البدائل، الظروف الميدانية، وبالتالي لماذا؟ القليل من العقل والقليل من المنطق تصل الناس إلى التسوية في سوريا. أنا أقول لك بكل صراحة الآن، الذي يعطل أي تقدم في الحل السياسي هي السعودية، بالدرجة الأولى ، يمكن تركيا تأتي بالدرجة الثانية، لكن بالدرجة الأولى الذي حاول أن يمنع الوفد المفاوض من الذهاب، يضع شروطاً صعبة، يعقد الأمور، يرفع سقف الشروط، يحكي بهذه اللغة التي نسمعها من وزير الخارجية السعودي، السعودي لا يريد أن يتقدم الحوار والمفاوضات في جنيف ولا أن تنطلق العملية السياسية في سوريا وبالحد الأدنى يمكن أن ننتظر للانتخابات الرئاسية الأميركية، لعل النظام السعودي يراهن على تحول ما، أن الانتخابات الأميركية تأتي بإدارة جديدة يعمل مع هذه الإدارة الجديدة على مسار مختلف عن المسار الذي تسير فيه الآن الإدارة الحالية.

لذلك أنا لا أتوقع تقدماً في العملية السياسية ولا في الحل السياسي، إلا إذا جاء الأميركان، وصلوا إلى مكان أنه لا يا جماعة، يا سعوديين، يا أتراك، نحن نريد أن نعمل تسوية، لا يوجد خيار ثانٍ ، مصالحنا ومصالحكم تفترض ذلك، لا تؤاخذني، “يلا روحوا انضبّوا”. بهذه الحالة ممكن أن تسير الأمور.

غسان بن جدو: سماحة السيد أنا أدخل طالما تتحدث عن السعودية، سؤالي بشكل صريح، ما هي الخلفيات الحقيقية لتجريمكم وتصنيفكم بأنكم منظمة إرهابية من قبل الممكلة العربية السعودية ومن وقف معها من مجلس التعاون الخليجي ناهيك بعد ذلك عن بعض الأنظمة العربية؟

السيد حسن نصرالله: بالبداية بهذا الملف فلنقل إن الموضوع 100% هو عند السعودية، الآخرون يماشونها، يجاملونها، وتعرف الآن السعودية لها مكانة خاصة وسطوة خاصة في جامعة الدول العربية وفي مجلس التعاون الخليجي وفي العالم العربي، لأن الدول القوية والكبيرة والمؤثرة في العالم العربي استهدفت، ومشغولة بنفسها وبشؤونها الداخلية ومصاعبها وبحروبها الأهلية. السعودية الآن تملك في مكان ما سطوة المال حيث تحتاجها بعض الدول، وسطوة الإعلام، أكبر ماكينة إعلامية في العالم العربي، عندهم أموال ، وسطوة الفتوى، يعني التكفير الديني، عنده هيئة علماء، كبار العلماء جاهزون أن يصدروا الفتوى التي يريدها، يعني فتاواهم قيد الطلب يعني، جاهزة قيد الطلب. وأيضاً سطوة التكفيريين، يعني أي دولة اليوم تعاند قليلاً بالسياسة الخارجية أو بالموقف العام للسعودية “يفلتون عليه” داعش والقاعدة والجماعات التكفيرية والشواهد كثيرة المشهود عليها.

فلذلك نعم، هناك من يحسب حساباً للسعودية وترى أنت أن هناك سكوتاً في العالم العربي على السعودية في كشف علاقاتها مع إسرائيل، طبعاً هذا الموضوع ليس له علاقة، في سوريا مختلفون، في ليبيا مختلفون، بالعراق مختلفون، باليمن مختلفون، هناك أناس كانوا يجب أن يدينوا تطور الانفتاح السعودي الإسرائيلي، سكتوا عن هذا الموضوع نتيجة هذه الحسابات، وليس لأنهم مقتنعون بالذي تقوم به السعودية.

لذلك، هنا نتكلم إجرائياً، السعودي عندما ذهب إلى هذه الخطوة، الآن أعود إلى الخلفية، حسناً، مجلس التعاون الخليجي سيّره معه، بالحد الأدنى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، نحن الذي نعرفه، معلوماتنا السابقة ومعلوماتنا الحالية أنه يمكن ليسوا في هذا المناخ، ولكن لا أحد يستطيع أن يقولوا لا. عندما ذهبوا أيضاً إلى وزراء الداخلية العرب وبعد ذلك على وزراء الخارجية العرب وبعد ذلك على القمة العربية، عندما يأخذونه لأنه سيأخذونه على القمة العربية، هذا جزء من معركة. يعني في هذا الموضوع العرب أو الحكومات العربية لن”تفتح مشكل” فيه مع السعودية. الدولة التي لديها اعتبارات مختلفة تأخذ موقفاً. يعني في هذا الموضوع، العراق، سواء بالداخلية العرب أو الخارجية العرب لم يكن يستطيع أن يجامل فيه، لأنه هو أيضاً مستهدف، الحشد الشعبي مع حزب الله. الجزائري له وضعيته وله حساباته، التونسي أيضاً في مكان ما أخذ مسافة، اللبناني لأنه هناك حكومة لبنانية وهناك وحدة وطنية وهناك ظروف لها علاقة بلبنان، ولكن بقية الدول العربية كلها اعتبرت أنه هي غير معنية، السعودي الآن يضع من يريد على لائحة الإرهاب، الدول العربية، أغلب الدول العربية، ليس عندها مشكلة بهذا الموضوع.

اليوم الذي يعتبرنا إرهاباً حقيقة هو آل سعود وليس السعودية، آل سعود يعتبروننا إرهاب، ومن يحمل قناعاتهم، لكن أنا لا أعتبر الدول، أنا يعني قليلاً أريد أن أخفف الموضوع، وأقول كنا نتمنى أن تأخذ الدول العربية موقفاً، ولكن يا أخي الآن ظروفكم هكذا مع السعودي ماشي الحال.

حسناً، لماذا السعودي؟ السعودي، لأنه تكلمنا كثيراً بهذا الموضوع بالأسابيع الماضية، أنا أختصره. أقول هو نتيجة تراكم، تراكم له علاقة بمشروع السعودية في المنطقة، هناك مشروع سعودي في لبنان أنفق عليه مليارات الدولارات باعتراف السعوديين أنفسهم، وهذه ويكيليكس، وهؤلاء الأميركان يتكلمون بهذا الموضوع.

غسان بن جدو: ما هو المشروع السعودي في لبنان؟

السيد حسن نصرالله: من عام 2005 المشروع السعودي في لبنان هو تحكيم فريق، يصبح له السلطة الكاملة على البلد، إقصاء آخرين، يعني كل 8 آذار كان المطلوب إقصاءها وإقصاء التيار الوطني الحر، وقتها عندما أقصي فعلاً، وإنهاء حالة المقاومة في لبنان، هذه المقاومة هناك تقاطع سعودي إسرائيلي.

غسان بن جدو: السعودية كانت وراء، يعني كانت تريد إنهاء حالة المقاومة في لبنان؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً، في عام 2006، الآن أنت تسحبني.

غسان بن جدو: لا، لا، أنا بصدق، لا غير أن تقول لي سماحة السيد أنها اعتبرت أنكم قمتم بمغامرة غير محسوبة، هناك مشروع سعودي في لبنان بإلغاء حالة المقاومة في لبنان؟

السيد حسن نصرالله: نعم، نعم. ولما أتت حرب 2006 السعودي كان مع هذه الحرب بالكامل، وكان يشتغل أن هذه الحرب تستمر وتحقق هدفها وعندنا معطيات بهذا الموضوع، يعني ليس أنه أنا الآن هناك مشكلة نحكي فيها، لا.

حسناً، هذا لبنان. في سوريا.

غسان بن جدو: دعنا في لبنان، من فضلك أيمكنك أن تعطينا معطى يؤكد لنا، نحن نصدقك، ولكن تعطينا معطى أن السعودية فعلاً، لديكم معطيات جدية حول إنهاء هذا الأمر؟

السيد حسن نصرالله: عندي معطى “يعمل مشكل” بالبلد، وأنا لا أريد أن “أعمل مشكل” هنا، عندي معطى له علاقة بآخر أسبوع بالمفاوضات التي كانت تحصل في مجلس الأمن الدولي.

غسان بن جدو: في حرب تموز؟

السيد حسن نصرالله: في حرب تموز، والنقاشات التي تحصل بالحكومة اللبنانية، والتوجيهات التي كانت تعطى لبعض الأفرقاء في الحكومة اللبنانية، إذا فتحت هذا الملف “نعمل مشكل كبير” في لبنان.

غسان بن جدو: السعودي كان وراءها؟

السيد حسن نصرالله: أجله، طبعاً، أجله.

غسان بن جدو: لا أتكلم عن اطراف محلية، السعودي فعلاً.

السيد حسن نصرالله: يأتي وقته، هذا يأتي وقته إن شاء الله.

هناك من كان يعمل لتستمر حرب تموز ولا تتوقف عندما توقفت، وكيف في المقدمة أنت تقول نقطة على أول السطر، نقطة على أول السطر، السطر الجديد نتكلم فيها لاحقاً. هذه لبنان.

سوريا معروف أن هناك مشروع سعودي.

غسان بن جدو: نحن فعلاً يمكن المشاهدين، يمكن البعض لا يصدق خصوصاً في إسرائيل، لكن نحن على الهواء مباشرة فعلاً..

السيد حسن نصرالله: لا يصدقونك، يعرفون أننا على الهواء. أنا لا أحب أن أحكي مسجل، يعني أنا عندما سألوني الإخوان نسجل أو نحكي على الهواء، قلت لهم لا أنا أحب أن أتكلم على سجيتي، لا أحب أن أحكي مسجل.

حسناً، في سوريا هذا مشروعهم فشل. بالعراق هذا مشروعهم فشل وكان الوزير الراحل سعود الفيصل يصرخ كل السنوات الماضية وذهب إلى أميركا وعمل تصريحات طويلة وعريضة ومعروفة ليس هناك داع أن نستحضرها، ليحكي عن الفشل الذي حصل في العراق بالنسبة لمشروعهم. حسناً، هذا مشروعهم في اليمن فشل. “شو بدي” بفلسطين، دع فلسطين على جنب، لأنه أيضاً عندي كلام بهذا الموضوع، وصولاً إلى المشروع الأضخم والأهم، هي حرب نظام آل سعود على الجمهورية الإسلامية في إيران، لكن طبعاً ليست هي المسألة الوحيدة، يعني الآن البعض يأتي ويقول لك المشكلة هي سعودية إيران، لا، ليست السعودية إيران، هذا جزء من المشكل. السعودية تريد، أصلاً لو فيها هذا النظام الإسلامي في إيران من 1979 تمسحه، عملت لتمسحه لم تستطع، بالتحريض للأميركان، بالتحريض للمجتمع الدولي، بدفع صدام حسين للحرب، بإنفاق 200 مليار دولار أعطوها لصدام حسين في الحرب الصدامية على إيران، وأنا مرة ذكرت وأعيده الآن، أنه في لقاء للأمير نايف كان ولي عهد ووزير داخلية مع أحد المسؤولين الإيرانيين قال له نحن دفعنا 200 مليار دولار، في ذلك الوقت تريد أن تنتبه ماذا كان سعر النفط والدولار كم كان قيمته، يعني إذا قسناه على أسعار اليوم مبلغ أكبر بكثير من 200 مليار دولار. نحن أعطينا 200 مليار دولار لصدام حسين ليحسم هذه الحرب معكم ولو كنا قادرين أن نعطيه أكثر كنا أعطيناه أكثر، يعني هناك وضوح أكثر من ذلك؟ فهناك حرب سعودية على إيران، طبعاً وأعود وأقول الليلة ليس له دخل بالتشيع والشيعة، إيران كانت شيعية قبل الجمهورية الإسلامية، الشاه محمد رضا بهلوي بالمعنى المذهبي كان شيعياً وكان يزور مشهد عند الإمام الرضا وعند الضريح وزوجته أرسلها إلى النجف الأشرف تزور ضريح أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، والسعودية كلها تعرف أن هذه إيران شيعية، لم تكن مشكلتهم مع الشاه أن إيران شيعية، إيران خرجت من دائرة السلطة الأميركية، لم تعد بالمشروع الأميركي، السعودي فتح الحرب، الذي عمل حرب على إيران من أول يوم هو آل سعود، هم الذين عملوا الحرب، العراق كان أداة في هذه الحرب، صدام حسين، عقليته شخصيته، أيضاً طموحاته أخذته.

غسان بن جدو: هذا كله معروف سماحة السيد. لماذا الآن…

السيد حسن نصرالله: وأكملوا ولا يوم وقفوا. حسناً، الآن الفشل الأخير، كل الدنيا تعرف أن النظام السعودي عمل لكي لا تصل الخمسة زائد واحد إلى الاتفاق النووي الإيراني، وبعدما وقعوا الاتفاق السعودي عمل حتى لا يبدأ تنفيذ الاتفاق، والآن لا نعلم هل هذا الاتفاق سينفذ أم لا ويمكن أن تحصل تعثرات في تنفيذ الاتفاق، إعلم يا أستاذ غسان وليعلم المشاهدون أن النظام السعودي سيعمل في الليل والنهار في كل مراكز القرار في العالم حتى لا ينفذ هذا الاتفاق.

حسناً، “نرجع مرجوعنا”، لما فشل مع إيران وفشل في العراق وفشل في سوريا وفشل في لبنان، وفي اليمن فشل، هذه عاصفة الحزم الآن بعد عدة أيام تصبح سنة، وهم كانوا يعتبرون أنفسهم ذاهبون “شمة هوا” في اليمن، وأنا أعتبر حتى في البحرين فشل، طالما هناك انتفاضة شعبية سلمية في البحرين يعني هو فشل، لأن هو مشروعه كان وهذا قاله الأمير نايف لهذا المسؤول الإيراني، الحل في البحرين هو أن يعود البحرينيون إلى بيوتهم وأن يسكتوا عن المطالبة بالإصلاح، البحرينيون يواصلون المطالبة بالإصلاح.

حسناً، لما يأتي وينظر لهذا الفشل، هنا وهنا وهنا، يريد أن يحمل أحداً المسؤولية، هذا واحد، زائد الصوت الواضح والعالي والشجاع لحزب الله، بالنهاية حزب الله ليس جمعية خيرية ولا تصدر بياناً و”خير إن شاء الله”، لا، حزب الله له مكانة في العالم العربي والإسلامي، رغم كل ما يقال لك عن أنه خلال الخمس سنوات، تشويه وتخريب واتهامات بموضوع سوريا وغيرها لكن حزب الله أنا أعلم أنه يحظى بمكانة، ما زال يحظى بمكانة كبيرة في العالمين العربي والإسلامي، لما يطلع حزب الله، المقاومة التي هزمت إسرائيل والتي سكتت وصبرت على كل الجراح التي لحقت بها من النظام السعودي خلال كل الفترة السابقة، لكن في التطورات الجديدة من سنة، من يوم موضوع اليمن، حزب الله لما يصعد ويتكلم بهذا الصوت العالي هذا يلقى صدى في كل العالم العربي والإسلامي، نحن “مش حبة”، الآن لبنان وحجم حزب الله دعه جانباً، نتكلم في البعد المعنوي، في البعد النفسي. أنت تعرف أن هذا النظام لا يتحمل، لا يتحمل أحد له مصداقية صوته يصل أن يعترض عليه أو ينتقده، ما هي جريمة الشهيد الشيخ نمر النمر حتى يقطع رأسه بالسيف، ما هي جريمته ؟ حمل سلاح؟ عمل عملية أمنية؟ غطى “عمل مسلح”؟ كان سلمياً، كان ينتقد الجماعة، هؤلاء لا يتحملون ، هذا يذهب بسرعة على قص الموس والفتاوى جاهزة.  وأنت حزب الله تقول له على مهلك أنت عملت وأنت فعلت وأنت وأنت هذا مشروعك. حسناً، أنا أعتقد هذا التراكم بالسنوات، الفشل زائد الجرأة، اليوم يأتي السعودي بمجلس الداخلية العرب، كيف يجرؤ أحد أن يفتح فمه، وزراء الخارجية العرب كيف يعني؟  وزير خارجية لبنان، الذي طبعاً نحن نشكره على مواقفه في الجلستين، أنه كيف يعني يقول لا أنا لا أمشي، أرفض أعترض أتحفظ، كله نفس النتيجة عند السعودي، الآن يأتي أحد يقول لك رفض، اعترض، تحفظ، امتنع، عند السعودي هذا كله مثل بعضه، أنه أنت يعني تقف في قبال الإرادة الملكية السامية، هذا لا يتحمله السعودي، فضلاً عن الموقف الذي له علاقة بالموقف العراقي مثلاً، حسناً، قليلا وأنت تتكلم، الآن هذه الورقة اعتقال أحد العلماء الكبار في منطقة الإحساء، اسمه سماحة الشيخ آل راضي، يمكن الشيخ حسين آل راضي، كل ذنبه أنه في خطبة الجمعة رفض توصيف حزب الله بأنه منظمة إرهابية، الآن هذا الخبر أنه جاءت سيارات، حوالي عشرين سيارة دفع رباعي اعتقلته من منزله بطريقة فيها نوع من الترهيب للمنطقة. مولانا هذا نظام يخاف من الكلمة، يخاف من كلمة الحق، يحسبون كل صيحة عليهم. وبالتالي كيف سيسكت حزب الله، كيف سيسكت هذا الصوت، كيف سيكت هذا الحنجرة؟ لجأ لمجموعة خطوات، ضغط على اللبنانيين، يعني هو لم يكن عنده مشكلة في لبنان، أن الحكومة في لنبان تسقط، وليس عنده مشكلة أن اللبنانيين سيتقاتلون لأنه هو مزعوج من موقف حزب الله، السعودي ليس عنده مشكلة ، ولكن بالنهاية اللبنانيون، أنا هنا أسجل أنه لا، مختلف التيارات السياسية مهما اختلفنا واضح أن هناك حرصاً في البلد أنه لا نريد أن نصل إلى مكان نخرب بلدنا، ألا ترون المنطقة كلها حولنا كيف. فيريد أن يأخذنا على لائحة الإرهاب.

غسان بن جدو: هناك نقطة أخرى تتعلق في تصنيفكم بالإرهاب ولكن نستميحك عذراً نذهب إلى فاصل، كان يفترض أن نذهب إلى موجز ولكن نذهب إلى فاصل ثم نعود لاستكمال هذا الحوار. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا إذا سمحتم.

غسان بن جدو: أنا سؤالي فقط بالمناسبة هو لا يتعلق فقط بالسعودية ولكن أيضا فيما طرح في مجلس التعاون الخليجي وأمام وزراء الداخلية العرب وحتى في جامعة الدول العربية هو أنكم تتدخلون بشكل مباشر في البحرين، هناك اعترافات لأشخاص قالوا ان حزب الله كان وراء التدريب وراء التسليح وبالتالي إخراج الحراك السلمي في البحرين من سلميته إلى العنف، هذا ملف قدم أمام العرب. وبالمناسبة سماحة السيد في كل الاتهامات والانتقادات السابقة حزب الله لم يرد على انتقاد البحرين او على الاتهامات البحرينية بشكل أساسي؟

السيد حسن نصرالله: أنا إن شاء الله سأرد بشكل واضح جدا. نحن بالسابق عندما يظهر هكذا أمر بالإعلام او عبر بيانات أو ما شاكل كنا نعتبر الآن هناك داعي لأن نرد او لا داعي للرد لأنه كلام يحتاج إلى نقاش هادئ ربما بمقابلة او بخطاب أفضل.

كل ما قيل ـ وأنا أحب وهذا سيظهر لك المظلومية ـ أنا من آخرها أود أن أقول لك الموضوع ليس موضوع البحرين، هو الموضوع السعودي. في موضوع البحرين كلما يقال ان حزب الله سلح أحداً في البحرين هو اتهام كاذب لا أساس له من الصحة نحن لم نرسل سلاحا إلى البحرين ولم نعطي أي أخ في البحرين سلاحا.

ولم ندرب، ولم نشكل أي خلايا أمنية في البحرين، وأنا سابقا ذكرت هذا الموضوع في بعض الخطب، أنتم تتهموننا بكذا وكذا وكذا ونحن لم نفعل ذلك، فكيف إذا فعلنا ذلك؟ هو يهددنا، نحن لم نفعل، نحن لو فعلنا هذا كان الوضع مختلفاً. نحن استاذ غسان من اليوم الأول لبدء الأحداث في البحرين، أنا كل خطاباتي معلنة ومسجلة ومواقف إخواني، نحن كنا ندعو الشعب البحريني إلى السلمية في التظاهرات وإلى اتباع القيادة العلمائية في كبار العلماء في البحرين وفي مقدمتهم آية الله الشيخ عيسى قاسم حفظه الله وحفظهم جميعاً. وهم التزموا بهذا المنهج، بالتالي لسنا نحن من نقول للشعب البحريني افعل هكذا ولا تفعل ذلك.

نحن لم نتدخل بهذا الموضوع، حقيقة كبار العلماء في البحرين وعلى رأسهم سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم أخذوا هذا المنهج. التزمت به مجموعة من الجمعيات البحرينية، والشارع واسع، ممكن يوجد بعض المجاميع أو الجهات لديها وجهة نظر مختلفة في داخل الوضع البحريني، لكن نحن في الموضوع العسكري في البحرين لم نشارك ولم نساعد ولم نتدخل وليس لنا علاقة بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد.

وأي تهمة ـ وأنا أقول بكل صدق وبكل وضوح ـ وأي تهمة توجه لحزب الله، لنا نحن، بهذا الموضوع هي تهمة كاذبة وظالمة.

وإذا بني قرار العرب أو جامعة الدول العربية هذه على هذا فهو مبني على باطل.

غسان بن جدو: الحل فيما يتعلق بهذا الأمر هل هو.. ؟

السيد حسن نصرالله: ..أنا لا أقول هذا لأنني أخشى من شيء، أبداً، تقول لي سورية أقول لك على رأس السطح أنا بسورية، بالعراق قلت لك نحن ذهبنا إلى العراق، نحن لا يمكن ـ إذا كان حزب الله لديه علاقة بالموضوع الأمني أو العسكري بالبحرين ـ أن أخرج أنا وأنفي. إن كان لديه علاقة في النهاية نسكت، لا نقول نعم أو لا.

لكن أنا بشكل رسمي وبشكل واضح أقول لوزراء الخارجية العرب ولوزراء الداخلية العرب: أذهبوا ودققوا بهذه المعطيات التي تقدم لكم والتي تتخذون على ضوئها وتنساقون مع قرارات يريدها السعودي أو يريدها النظام في البحرين.

غسان بن جدو:هل أفهم مما تفضلت به طالما المشكلة الأساسية هي مع إيران كما تقول وأنتم تحملتم مسؤولية خصوصا بعد إطلاقكم بعض المواقف ولمصداقيتكم عند الرأي العام العربي.

هل الحل في حوار محتمل بينكم وبين المملكة العربية السعودية أم في مصالحة بين الرياض وطهران؟

السيد حسن نصرالله: أنظر، بالأساس نحن في كل المنطقة ندعو إلى الحوار وندعو إلى إيجاد تسويات سياسية إلا مع إسرائيل، إسرائيل دعها جانبا.

حوار إيراني سعودي، إيراني خليجي، عراقي سعودي، سوري مع دول الإقليم، حوار السوريين مع بعضهم، حوار اللبنانيين مع بعضهم، نحن أصلاً لم نكن نريد صداماً مع أحد. نحن نقاتل إسرائيل، نقف على الحدود وبالمنطقة الحدودية، جاء من يستهدف هذه المقاومة ومحور هذه المقاومة، إضطررنا لنذهب ونواجه ونقاتل.

لكن من اليوم الأول، حتى بالأحداث بسورية نحن كنا ندعو للحل السياسي وإلى الحوار السياسي وبذلنا جهداً وإيران بذلت جهداً. من الذي أقفل الأبواب منذ الدقائق الأولى؟ السعوديون.

السعوديون لا يريدون حواراً مع الإيرانيين. في كل الحكومات السابقة كانوا يريدون التحاور مع السعودية، وهذه الحكومة الجديدة أيضا تريد حواراً. من اليوم الأول سماحة الشيخ روحاني عندما بات رئيسا للجمهورية في أول مؤتمر صحافي تحدث فيه عن سياسته بالمنطقة، وقال نحن نريد حواراً مع السعودية. هل ردوا عليه بشيء؟ لم يردوا.

وزير خارجية إيران د. ظريف أيضا عند بداية تصديه للمسؤولية طالب بحوار مع السعودية وأراد ان يزور السعودية، يا رجل لم يُعط موعداً.

ذهب إلى الدوحة وتحدث بذات الموضوع وأيضاً تحدث بنفس الموضوع في الكويت ومسقط، جاء إلى بيروت (وقال:) نحن جاهزون ومستعدون للحوار مع السعودي.

السعودي لا يريد حواراً لا مع إيران ولا مع سورية ولا مع حزب الله ولا مع أحد، لأن مشكلته أنه يقول ـ وأنا سأجد له حجة وأجد له عذرا ـ أنا اذهب للحوار من أي موقع؟ عندما شاهد الخسارات الفادحة في المنطقة، هل يذهب من موقع الضعيف؟ لا يريد أن يذهب من موقع القوي، ربما هذا إن أردت إيجاد حجة له، حتى عندما ذهب للعدوان على اليمن، كان يستسهل موضوع اليمن، خلال أسبوعين أو ثلاثة أو شهر يحسم المعركة، ملك الحزم، أمراء الحزم، السعودية تفرض هيبتها على كل العالم، من موقع القوي تأتي إلى الحوار. لم يحدث هذا.

على كلّ، بالجواب على السؤال نحن ندعو إلى كل أشكال الحوار على امتداد العالم العربي والإسلامي، بين الدول وبين الحكومات وبين المكوّنات السياسية وبين الأحزاب، ولا نمانع من أي حوار، ونعتقد أن هذا هو الطريق المطلوب. وليس فقط لا نمانع، لكن المشكلة اليوم أنه لديك نظام على درجة عالية جداً من الغضب والتوتر، هو يخوض معركة مع حزب. يا رجل بالنهاية حزب الله حزب، يشن معركة ليلاً ونهاراًعلى حزب.

عندما يكون بهذا المستوى من التوتر يبدو أنه ليس مهيئا للدخول بحوارات مع أحد.

غسان بن جدو: لكن القضية تجاوزت السعودية، الآن يقال إن هناك إجراءات في بعض الدول الخليجية الأخرى ضد اللبنانيين الموصوفين أو المصنفين أو حتى مجرد الشبهة أن لهم علاقة أو تعاطف مع حزب الله. وصلتكم هذه المعلومات؟

السيد حسن نصرالله: نعم لكن لا أعرف حجم الموضوع أحيانا يتم تداول (معلومات كهذه).

غسان بن جدو:هل هناك تواصل على الأقل بينكم وبين هذه الحكومات حتى لا تؤذي اللبنانيين بشبهة الانتماء او التعاطف؟

السيد حسن نصرالله: نحن تمنينا على الجميع، علناً وبغير العلن، أن لا تحمّلوا الناس المسؤولية، أنا على التلفزيون قلت: المشكل معنا تعالوا، وحلّوا مشكلتكم معنا، “شو بدّكم بالناس” لكن عليك أن تتوقع شيئاً بهذه المرحلة. مثلاً من عدة أيام أيضا بالإعلام ولا أعرف أن كان دقيقاً لأن كلّ شيء بات يحتاج لتدقيق بهذه الأيام، للأسف قيل إن هناك مجموعة اعتقلت في الكويت تهرّب مخدرات وهؤلاء ينتمون إلى حزب الله ويتصلون بأفراد من حزب الله في سورية. كلام فاضي، هذا نحن؟ تجار مخدرات؟ مثلاً ان هناك خلية حزب الله في الإمارات العربية المتحدة خلية تحاكم في الإمارات، والله لا نعرف أحد منهم.

من اليوم الأول الذي تم الحديث فيه عن هذه الخلية لم نَدَع أحداً إلا وسألناه: هل يوجد أحد من إخواننا، لا، لا يوجد.

من الآن وصاعداً ستسمع: خلية مخدرات وخلية مافيا وخلية تبييض أموال وخلية أمن وخلية كذا، ستفبرك اتهامات لأناس مظلومين، لأن هذا جزءاً من سياق المعركة.

أما في السابق، هناك بعض الناس الذين كانوا موجودين بالخليج لم يكونوا منتسبين لحزب الله، لكن ربما متعاطفين أو عليهم شبهة أو أهلهم متعاطفون، رُحّلوا، أصلاً لم يبقَ أحد ليرحل. لذلك حتى عندما ترى الأرقام التي تتداول، إذا أرادوا أن يكونوا واقعيين تخرج أرقام متواضعة، لأن هناك ناس رحّلوا وأناس غادروا طوعاً.

هذه ليست طريقة، وهذا دليل أنه ليس لديهم علاقة لا بالعرب ولا بالعروبة ولا بالإسلام. العرب بالجاهلية الجهلاء لم يتعاملوا بهذه الطريقة، بالجاهلية الجهلاء قبل الإسلام لم يتعاملوا بالطريقة التي يتعامل بها هؤلاء الآن.

أفترض يا أخي شخص متعاطف لكنه صامت تعاقبه لأنني أنتقدك أو أتخذ موقفاً منك؟

غسان بن جدو: سماحة السيد في هذه النقطة، لأنه سنذهب إلى الملف اللبناني، وأنا أختم بها كل هذه الملفات الآن التي تحدثنا بها خصوصا ما يتعلق بهذا التصنيف، لأن له علاقة، رغم أن سماحتك نفيت بأن لها علاقة بين الشيعة والسنة، ولكن بكل صراحة على مدى السنوات الأخيرة، هذا الاحتقان الآن قائم وموجود، وحتى دخولكم إلى سورية فسّر مذهبيا ولم يفسّر سياسيا أو كجزء من هذا المشروع.

شيخ الأزهر في الفترة الأخيرة تحدث بطيب كلام وقال “الشيعة والسنة جناحا العالم الإسلامي” الجماهير ونخب عريضة في العالم العربي، بعض البلدان العربية تعاطفت معكم بل وقفت ضد حكوماتها بقوة، في تونس وفي غيرها، ربما في الجزائر الحكومة هي التي بادرت لهذا الأمر، لكن على الأقل في تونس النخبة الجماهير التي وقفت، لكن ما لفت انتباهنا سماحة السيد أن جزءاً من الإسلاميين صمتوا، ربما لديهم حجة، ليس لدينا مشكلة بهذا الموضوع، وأنا لا أريد أن أذكر أي طرف، ولكن هناك من الإسلاميين من انتقدكم وقال بوضوح إن ممارساتكم هي التي تؤدي لأن تصنفوا بالإرهاب، حتى في لبنان هنا، هذا ماذا يعني؟

السيد حسن نصرالله: ماذا يعني؟

غسان بن جدو: ألا يعني بأن عليكم أن تراجعوا سياساتكم وخطابكم وعلاقاتكم مع بعض الحركات الإسلامية أو هي أن تتراجع، أوضح لنا هذه النقطة وهذا كلام بالمناسبة يحتاج حلقة معك بكل صراحة، لكن أنا أقول هذه النقطة بالتحديد، دائماً حلفاؤكم هم الإسلاميون، جزء من هؤلاء الإسلاميين الآن يخذلونكم.

السيد حسن نصرالله: دائما حلفاؤكم هم الإسلاميون هي ما أود ان أناقش بها. بالأساس تحالفاتنا لم تقم على الأساس الديني أو حتى على أساس الإلتقاء الفكري وإنما كانت تحالفات سياسية. مثلا في موضوع فلسطين، نحن علاقتنا مع كل الفصائل الفلسطينية، إسلامية أو وطنية، علاقة ممتازة. الآن بطبيعة الحال، بعض الفصائل الإسلامية نتيجة حجمها في الداخل وحضورها الميداني رتب حجماً أكبر من العلاقة، لكن العلاقة لم يكن منشؤها أن هؤلاء لأنهم إسلاميون، هؤلاء لأنهم وطنيون. كان منشؤها أن هذه فصائل لها موقف واضح ومحسوم من الموضوع الإسرائيلي، فنحن معها كلها.

في لبنان، نحن أصلا إشكال بعض الإسلاميين علينا أننا نقيم تحالفاتنا على أساس سياسي وأسس سياسية، هؤلاء من ينتقدونا الآن، نحن في لبنان لم ننشئ تحالفات على أساس ديني أو على أساس فكري إنما على أساس سياسي. أنظر لتكوين ثمانية آذار من اليوم الأول قبل في العام 1997 عندما حاولنا عقد مؤتمر للأحزاب في فندق البريستول لم ندعُ على أساس ديني بل دعينا كل الأحزاب السياسية التي نلتقي معها على خط سياسي.

صداقتنا اليوم في العالم العربي على هذا الأساس، لذلك، حتى في الفترة الماضية، هناك قوى وطنية عروبية أو قومية أو يسارية بالعالم العربي كانوا أقرب إلينا، حتى بالود وبالمشاعر من بعض الإسلاميين المفترضين، وبالتالي كان هذا هو الأساس، ولا داعي للتعديل فيه، لأنه عندما تخلط السياسة الموقف ربما تجد علمانياً وإسلامياً يشبهان بعضهما بهذا الموقف.

غسان بن جدو: إذا هذا خيار بالنسبة لكم؟

السيد حسن نصرالله:لا، نحن لدينا تحالفات ما له علاقة بإسرائيل.

غسان بن جدو: ما الاشكال إذاً، لماذا تجد النخب الديمقراطية والعلمانية وغيرها (أقرب إليكم)؟

السيد حسن نصرالله: ليست كلها، هناك ناس تتخذ موقفاً هكذا وناس تتخذ موقفاً مضاداً وناس تصمت، وفي الإسلاميين ناس تأخذ “موقف مع” وناس تتخذ “موقف ضد” وناس تصمت.

الموضوع سياسي وليس له علاقة بالتحالف على أساس فكري، لأن التحالف ليس قائما على أساس فكري أو على أساس ديني.

غسان بن جدو: في لبنان أشرتم قبل قليل سماحة السيد بإيجابية إلى الأطراف اللبنانية التي تعاطت بإيجابية، حتى فيما يتعلق بالقرار السعودي ولم تستجب كثيرا إلى هذا الأمر.

أنا سأتحدث معك بشكل صريح وواضح عن الرئيس سعد الحريري الذي عاد إلى هنا إلى لبنان.

هل تعتبرون خطابه وخطابه ليس بمعنى كلمة خطابه تجاه حزب الله في الآونة الأخيرة هو خطاب مدّ يد، خطاب إيجابي، خطاب حوار تفاعل إيجابي أم كيف تصفونه؟

السيد حسن نصرالله: في لبنان كل واحد يستطيع أن ينظر من الزاوية التي يريدها. من اليوم الأول لعودة الرئيس سعد الحريري ظهر في الاحتفال وخطب، شن هجوماً طويلاً عريضاً على حزب الله، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، بخطابه هو وخطاب وزراء ونواب ومسؤولين بتيار المستقبل ووسائل إعلام تيار المستقبل لم يهدأوا للحظة.

أنا أتي وأطل عليك وأقول لك أنت كذا كذا وكذا سلبي، كذا وكذا وكذا وكذا، لكن أنا حاضر، ليس لدي مشكلة أن أجلس معك. يستطيع شخص أن يرى الإيجابية أنه يقول ليس لدي مشكلة بالجلوس معك، هذه إيجابية، ولكن هذه الإيجابية أين تأتي؟ بأي مناخ؟ بمناخ سلبي جداً، ولذلك الحوار موجود بين حزب الله وتيار المستقبل، نكمل الحوار، لا مشكلة، مبدأ اللقاء بين حزب الله وتيار المستقبل نحن نقبله ونترجمه من خلال الحوار الموجود بين الوفد المشترك الذي يشارك هناك.

لكن أنا لم أرَ إيجابية إلا قصة أنا حاضر أن أجلس مع فلان أو التقي أنا وفلان.

طيّب ما قبله وما بعده، حتى من يود الجلوس مع الآخر، باللهجة، باللغة، بالأدبيات، بالأداء، بالسلوك، عليه أن يهدئ الجو قليلاً. بالوقت الذي لا يتصرفون هم بهذه الطريقة، ولا اعتقد أنهم يستطيعون التصرف بهذه الطريقة. هم ربما مطلوب منهم أكثر من ذلك، لكن يسعون لما يتناسب مع الوضع اللبناني، يجمعون بين حقيقة الوضع اللبناني والطلبات السعودية في هذا المجال.

غسان بن جدو:ما هو المطلوب؟

السيد حسن نصرالله: شو المطلوب من مين؟

غسان بن جدو:دولة الرئيس سعد الحريري وتياره، أن يخفف اللهجة، يوقف الانتقادات، هناك خلاف بينكم وبينهم، اختلافات سياسية واضحة، سواء بما يتعلق بالعلاقات السعودية والخليجية والموقف من سورية..

السيد حسن نصرالله: “مش مطلوب شي”. هناك حوار قائم، وهو سائر. إذا المقصود أنا وهو، إن تقدَّمَ حوار المستقبل حزب الله ووصل لأماكن معينة يحتاج انجازها أو استكمالها أو حل عقد أساسية إلى لقاء بيني وبينه لا مشكلة، نحن ليس لدينا نقاش بالمبدأ، لكن هل الآن توجد حاجة فعلية للقاء من هذا النوع؟ علينا أن نرى اللجنة إلى أين ستصل.

هناك أمر هم يقولونه صحيح، وأنا سأتحدث به، أن أي لقاء يجب أن يتمخض عنه نتيجة سياسية، إذا كان المقصود تخفيف الاحتقان، الإخوان يلتقون. إذا القصد نقاش الملفات، الإخوان يناقشون بالملفات. إذا القصد حلحلة مشاكل البلد طيب، حل مشاكل البلد معروف القنوات والطرق التي علينا السير بها وسلوكها.

هل هناك استعداد لهذا الموضوع مثلاً؟ لا يظهر. الأمور في البلد مقفلة بأكثر من مكان:

بموضوع رئاسة الجمهورية الأمور مقفلة.

بموضوع قانون الانتخاب، وهو مهم جداً جداً جداً، مقفلة.

موضوع إعادة تكوين السلطة مقفلة، غير المشاكل أتحدث عن البوابات والحلول الأساسية التي تأخذ البلد للحل.

مثلاً اليوم هناك مشكلة اسمها الشراكة الحقيقية، هذا بلد لا يُبنى إلا على الشراكة، يحتاج لإعادة تكوين سلطة وقانون انتخاب. الحل العادل المنصف المنطقي الحقيقي الذي يعطي كل الناس أحجامها ولا يحق لها بعد ذلك أن تشتكي وتطالب هو النسبية.

النسبية بالنسبة لتيار المستقبل خط أحمر. قلت لك أين هي مقفلة. إذا قلت النسبية يقول لك هي خط أحمر غير قابل للنقاش.

نبقى نبحث عن قوانين انتخاب ترقيع وقصقصة وتلزيق وتركيب، يصادر فيها أحدنا الآخر. كل قوانين الانتخاب الموجودة في لبنان لا تعبر عن الأحجام الحقيقية للقوى والأحزاب والتيارات السياسية.

جاهزون لفتح هذا الباب، يا الله، نذهب للمفاتيح الأساسية، بالشأن اليومي العالم تتواصل مع بعضها وماشي الحال.

غسان بن جدو:سماحة السيد بعدما كل ما حصل خلال الأسابيع والأشهر الماضية وبعد كلما تفضلتم به من توضيح.

حقيقة ما الذي يقنع مختلف الأطراف بأن حزب الله الآن ليس في وارد تعطيل انتخاب رئاسة الجمهورية؟

السيد حسن نصرالله: كيف أقنعهم؟ نحن تحدثنا من أيام.

غسان بن جدو: تذهبون للمجلس؟

السيد حسن نصرالله:نحن لدينا موقف. هناك مرشح طبيعي يملك كل المواصفات اللازمة والمناسبة، نحن دعمنا هذا المرشح.

غسان بن جدو: دعمتموه بماذا؟

السيد حسن نصرالله: نحن نؤيد انتخابه لرئاسة الجمهورية.

غسان بن جدو: الحليف الجديد للتيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، تقول بوضوح: إذا كنتم فعلا تؤيدون وتدعمون العماد ميشال عون، أنتم قادرون على التأثير العملي والفعلي على حلفائكم، على الأقل على النائب سليمان فرنجية أو غيره من أجل ان يذهبوا وينتخبوا ميشال عون.

لا يصدق أحد الآن أن حزب الله ليس قادراً، ليس بالضغط، على إقناع حلفائه بأنه ينبغي انتخاب ميشال عون؟

السيد حسن نصرالله: الآن جماعة القوات اللبنانية عليهم أن يسمحوا لنا قليلاً.

أولا هم يعرفون جيداً ما هي طبيعة وحقيقة العلاقة بين حزب الله وحركة أمل ودولة الرئيس نبيه بري. القوات بما يتحدثون به علنا، “شو بدي” بالجلسات الداخلية، بما يوشوشون، واضح أنه يدق إسفيناً بين حزب الله والتيار الوطني الحر، أنا أتهمهم بهذا.

يودون افتعال مشكل بين التيار الوطني الحر وحزب الله.

اليوم، كل العالم تتهمنا بتعطيل انتخابات الرئاسة، وتفضلوا إذا نزلنا لننتخب، لا ينتخب العماد عون قطعاً، لا ينتخب العماد عون والمعادلة معروفة.

نحن لا ننزل لننتخب وهذا حقنا، يأتي ويقول له لو الحزب عن جد يريد العماد عون رئيساً للجمهورية كان يضغط على حليفه الأساسي. هو طبعا أصوات كتلة الرئيس بري هي التي تغير المعادلة، لمَ لا يضغط عليه.

أولاً: هل هكذا مطلوب أن تكون العلاقات السياسية في البلد؟ الناس تضغط على بعضها، خصوصا الحلفاء؟

ثانياً: نحن علاقتنا مع الرئيس بري ليست قائمة على هذا الأساس، لا هو يضغط علينا ولا نحن نضغط عليه، هناك أحد يجلس يالمنتصف، يقول لك: أنا أود أن افتعل مشكلة، إما بين حزب الله والتيار الوطني الحر او بين حزب الله والرئيس بري.

وواضح ما يعمل بهذا الاتجاه، واضح، أو يود افتعال مشكلة بين حزب الله والوزير سليمان فرنجية. نحن رغم أن موقفنا محرج جداً للوزير سليمان فرنجية، ويفترض ربما الوزير فرنجية والإخوان بتيار المردة يفترضون الآن غداً صباحاً حزب الله يذهب للجلسة وباقي الحلفاء ويؤمن النصاب، الوزير سليمان فرنجية يصبح رئيساً للجمهورية.

إذاً نحمل نحن مسؤولية أن الوزير فرنجية لم يصبح رئيساً للجمهورية. هذا ثمن بالنسبة لي أنا ولإخواني على المستوى النفسي والعاطفي كبير، “مش جيد” هذا الموضوع، صديقنا وحليفنا. لمَ، لأنه نحن لدينا هذا الالتزام وموقف ومقتنعون به.

يأتي أحد ويقول لك أنت محرج أخلاقياً، لا يا أخي لستُ محرجاً أخلاقياً. أنا ملتزم أخلاقياً، لكن أنا مقتنع بهذا الخيار وأنا ملتزم به.

عليك أن تذهب وتضغط على الرئيس بري. بأي منطق أنا أضغط على الرئيس بري. علاقتنا نحن والرئيس بري علاقة احترام وثقة متبادلة ونتناقش.

غسان بن جدو:هل تناقشتم بهذا الموضوع؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً تناقشنا كثيراً، والإخوان بالتيار الوطني الحر يعرفون ما هي محصلة النقاشات وملاحظات الرئيس بري وملاحظاته يحكيها بالعلن وليس بالجلسات الداخلية.

نحن نتناقش، هناك أمور نتفق عليها وأمور نختلف عليها. إذا اختلفنا لا يحدث مشكل بين أمل وحزب الله، نحن متفاهمون على أن ما نختلف عليه نرى كيف ندير الخلاف حوله فيما بيننا.

هناك جهة، حتى بهذه النقطة الخلافية يود افتعال مشكل بين حزب الله وحركة أمل. أنا أقول له: لن يحصل مشكل بين حزب الله وحركة أمل، لا على موضوع رئاسة الجمهورية ولا على غيره.

نحن ملتزمون بموقفنا. كل شيء، نستطيع وأنا بكل صدق أقول كل شيء نستطيع أن نفعله أو أن نساعد فيه ليصل العماد عون لرئاسة الجمهورية فعلناه ونفعله.

من لا يود تصديقي هذا بات شأنه، أنا أعمل علاقة على أساس ثقة وصدق في هذا الأمر. نحن صادقون في هذه القناعة وصادقون في هذا الالتزام. لكن أحيانا هناك من يقف بالمنتصف، يطلب منك موقفاً ليسبب لك مشكلة، يسبب لك فتنة، العلاقة “مش هيك”.

غسان بن جدو: هذا على المستوى الرئاسة، على المستوى الوطني طالما تتحدث عن القوات اللبنانية، في النهاية بقطع النظر عن خلفيات الدكتور سمير جعجع، القوات اللبنانية تقدمت خطوة باتجاه ترشيح العماد ميشال عون وهو حليفكم الأساسي، ألا يشكل هذا مدخلاً لحوار بينكم وبين القوات اللبنانية كجزء من هذا الحوار الوطني؟

السيد حسن نصرالله: كجزء من الحوار الوطني، هم كانوا على طاولة الحوار.

غسان بن جدو: ليس على الطاولة أنا أتحدث، لا، مناخ الحوار الوطني العام ألا يشكل هذا مدخلاً لحوار بينكم وبين القوات اللبنانية، في الآخر الأمر هذا طرف مسيحي وأساسي موجود في البلد؟

السيد حسن نصرالله: يحتاج لنقاش، لا أعتقد أن الأمور ناضجة الآن إلى هذا الحد، الأمور تحتاج إلى نقاش وإلى وقت.

غسان بن جدو: من الطرفين؟

السيد حسن نصرالله: نعم من الطرفين. يعني أمس مثلاً أحد كبارهم يقول إنه نحن قاطعنا الحكومة وقاطعنا الحوار الوطني لأن حزب الله مشارك في الحكومة وحزب الله مشارك في الحوار الوطني، ونحن نقبل أن يشارك حزب الله في الحكومة أو بالحوار الوطني بعد أن ينسحب من سوريا. فلينتظر. الأمور تحتاج إلى نقاش، إلى ظروف، إلى وقت، خيراً إن شاء الله.

غسان بن جدو: خيراً إن شاء الله. فيما يتعلق بهذا الملف، هل صحيح أن الرئيس فرنسي فرنسوا هولاند طرح هذا الموضوع على الرئيس حسن روحاني عندما زار باريس قبل فترة؟

السيد حسن نصرالله: صحيح. طرحه، والفرنسيون تكلموا مع الإيرانيين، الرئيس تكلم، وسابقاً كان هناك وفود تذهب إلى طهران.

غسان بن جدو: صحيح لكن أنا أتحدث بالزيارة الأخيرة.

السيد حسن نصرالله: وفي اللقاء مع الرئيس روحاني أخذ الجواب الذي تعطيه إيران للجميع، أنه الذي يتكلم رئيس أو وزير نفس النتيجة: هذا شأن داخلي لبناني، على ما يتفق اللبنانيين، حتى لا أعرف، أظن أنه قال له: إذا اتفق المسيحيون على أي شيء نحن ليس لدينا مشكلة، بالنهاية هذا شأن لبناني نحن لا نتدخل فيه.

غسان بن جدو: سماحة السيد لا شك أنك علمت أن الرئيس تمام سلام قال الآن ربما يكون المخرج بأن نخرج من دائرة المرشحين الأقوياء، اختيار مرشح وسطي أو ما يسمونه، هل هذا الخيار وارد؟

السيد حسن نصرالله: بالنسبة لنا، نحن لدينا التزام واضح، التزامات أيضاً في هذا الأمر، لا، هذا الموضوع يجب أن يتناقش فيه المعنيون بشكل أساسي ويقبلوا به، وبالتالي بالنسبة لنا نحن طالما أن العماد عون يقول أنا مرشح، نحن مع العماد عون، ليس عندي شيء آخر قابل للنقاش.

غسان بن جدو: هل لبنان ممكن أن يكون فيه رئيس جمهورية وسطي؟

السيد حسن نصرالله: يمكن، بالمنطق العقلي يمكن، كان يوجد.

غسان بن جدو: المرحلة المقبلة، يعني الآن لبنان، يعني هل هناك بعد إمكانية أن يكون هناك رئيس وسطي أو يجب أن يكون رئيساً قوياً ورئيساً واضحاً بمواقفه؟

السيد حسن نصرالله: نحن نريد رئيساً قوياً ثابتاً لا يشترى بالمال ولا يخاف من الإعلام ولا يرتعب أمام بعض القوى الإقليمية والدولية. إذا كان رئيساً يُشترى بالمال ويخاف من السعودية ومن الأميركان ولا أعرف من يعني هناك كارثة في البلد، هذا بالنسبة لنا.

غسان بن جدو: التزامكم واضح تجاه العماد ميشال عون، بكل صراحة، هل السيد سليمان فرنجية مؤهل ليكون رئيساً للجمهورية في لبنان؟

السيد حسن نصرالله: نعم، وأنا قلت ذلك.

غسان بن جدو: مؤهل بجدارة أن يكون رئيس للجمهورية وتثقون به؟

السيد حسن نصرالله: نعم.

غسان بن جدو: بكل السياسات وفي كل الخيارات؟

السيد حسن نصرالله: حليفنا وصديقنا، الذي تريده. نحن كلنا كنا ناقشنا هذا الموضوع واعتبرنا أن الخيار المنطقي الذي يمتلك المواصفات والحيثيات وووو هو العماد عون وذهبنا إلى أنه عندما تدعم مرشحاً لا يعني أنك ترفض لياقة الآخرين، لا، بالنهاية هناك رئيس جمهورية واحد.

غسان بن جدو: كنا نتحدث عن أي خطر أو تهديد قد يستهدف لبنان من الخارج، من إسرائيل، هل تخشون أي تهديد من الداخل، اختراق أمني أو باختصار، بوضوح، جماعات تكفيرية تعود إلى لبنان بفعل فاعل سواءً بقدراتها أو بدفع من الخارج لتوتير الأجواء الأمنية هنا في لبنان؟

السيد حسن نصرالله: الأمر يبقى قائماً، المنطقة كلها مفتوحة على هذه الاحتمالات.

غسان بن جدو: ما زال هذا الأمر قائماً ؟

السيد حسن نصرالله: لا أحد يستطيع أن ينفي هذا الموضوع بشكل قاطع أبداً، دائماً نحن بحاجة إلى الوعي وإلى المتابعة الأمنية الحثيثة والدقيقة، سواء من قبل الأجهزة الأمنية أو من قبل الناس عموماً والجيش اللبناني، وهذا احتمال يبقى قائماً، لا يستطيع أحد أن ينفي. الآن لا يوجد مؤشرات عليه، طبعاً هناك موضوع السفينة هذه الذي قالوا إن اليونانيين أوقفوها، تحتاج لتدقيق، يعني نحن ليس عندنا كثير من الوضوح، لكن إذا كان فيها سلاح حقيقة وكانت آتية إلى ميناء طرابلس هذا مؤشر، أن هناك أحداً يريد أن يأخذ البلد إلى مكان ما.

لبنان هو جزء من المنطقة يتأثر بأحداثها ويحتاج دائماً إلى تحصين أمني.

غسان بن جدو: سماحة السيد كنت أشرت قبل قليل إلى الرئيس حسن روحاني، ليس خافياً عليكم بأن هناك جزءاً كبيراً من النخب العربية والعالمية وأصحاب القرار التي تتحدث على أن الرئيس حسن روحاني بمن يمثل وما يمثل مع الإصلاحيين هم جزء من خيار مناقض لحزب الله، هل إن الرئيس حسن روحاني بكل صراحة هو لديه تحفظات على حزب الله في خياراته وفي سياساته وفي أفقه، شخص حسن روحاني بالتحديد؟

السيد حسن نصرالله: يعني هنا دعني أوضح شيئاً، سواء له علاقة بسيادة الرئيس سماحة الشيخ حسن روحاني أو مختلف التيارات في إيران، منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، يعني التوظيف مفيد للنخب وأيضاً للمال عموماً، والمراقبين والمحللين والذي يقرأ بالسياسة والذين يعملون تقديرات لا يخطأون بالتقديرات.

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وكان الإمام الخميني موجوداً ويتشكل النظام ومؤسساته والسلطة، كان هناك تيارات سياسية في إيران، تيارات متفاوتة، الآن يوم يسمونها محافظين وإصلاحيين، يوم يسمونه يمين ويسار ووسط، يوم يسمونه محافظ وإصلاحي ومعتدل، والآن يصبح هناك محافظ معتدل ومحافظ متطرف وإصلاحي معتدل وإصلاحي متطرف. على كلّ، كان يوجد تيارات سياسية كبيرة في إيران، ويوجد بينها وجهات نظر مختلفة، سواء بالموضوع الاقتصادي والموضوع السياسي، حتى بموضوع السياسة الخارجية، القضايا الثقافية الاجتماعية إلخ…

في موضوع إسرائيل، في موضوع فلسطين، في موضوع القضية الفلسطينية وفي موضوع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وبالتحديد في موضوع حزب الله لأن السؤال عن حزب الله، لا يوجد خلاف بين هذه التيارات على الإطلاق، هناك إجماع على المستوى الفكري، على مستوى الموقف السياسي، على مستوى الرؤية العقائدية والرؤية الاستراتيجية، وأيضاً هناك علاقة وطيدة وقديمة وأيضاً هناك مودة، يعني ليس فقط علاقة بين حزب الله وبين القيادات الأساسية في مختلف هذه التيارات، لأنه نحن لسنا نقطة إشكال، نحن ليس عندنا شغل بالخلافات بين التيارات الإيرانية في داخل إيران، نحن يهمنا إيران كجمهورية إسلامية داعمة للقضية الفلسطينية ولحركات المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني.

حسناً، خلال كل الفترة الماضية أيضاً، كان مثلاً لما يحصل انتخابات في إيران بالمجلس أو بالرئاسة، يأتي رئيس جديد، تصدر التحليلات حول علاقة حزب الله مع الرئيس الجديد، مع إيران.

حسناً، تبدل رؤساء وحكومات والعلاقة كانت دائمة حسنة ومن جيد إلى أفضل. وهذا الأمر أيضاً ينطبق على سماحة الشيخ حسن روحاني الذي نحن علاقتنا معه قديمة على المستوى الشخصي وصداقتنا معه قديمة عندما كان أمين المجلس الأمن القومي. وتعرف، في إيران، كل قضايا السياسات الخارجية والقضايا الاستراتيجية والقضايا الأمنية والأساسية تُناقش في مجلس الأمن القومي الذي هو كان أمينه وهو يدير جلساته ونواكب هذه الملفات وهناك معرفة قريبة جيدة، نعرف قناعاته، نعرف أفكاره. والجمهورية الإسلامية نظاماً وقائداً وحكومة ورئيساً ومجلساً وشعباً وعلى اختلاف تياراتها السياسية نعرف ما تكنّه من محبة ومودة لهذه المقاومة، لحركات المقاومة وبالخصوص لحزب الله. وأيضاً ما تملكه من قناعات ومن رؤى لا نقاش فيها على الاطلاق.

غسان بن جدو: هل التقيت الشيخ حسن روحاني بعد انتخابه رئيساً؟

السيد حسن نصرالله: طبعاً.

غسان بن جدو: طبعاً، لم نسمع..

السيد حسن نصرالله: تعرف نحن ظروفنا الأمنية لا تساعد على زيارات علنية أو معلنة.

غسان بن جدو: زرت طهران والتقيت الشيخ حسن روحاني؟

السيد حسن نصرالله: نعم، الآن لا نقول متى ولكن بعد انتخابه إلى الآن، هناك فاصل زمني جيد، في يوم من الأيام وفّقت لزيارة الجمهورية الإسلامية والتقيت بسماحة الشيخ وكان لقاءً موسعاً وطيباً وعميقاً، وتم التأكيد فيه على كل العلاقة التي تحدثت عنها والعلاقة القديمة القائمة فيما بيننا. لذلك هذا الموضوع يعني أولاً بالنسبة للأصدقاء المؤيدين أنه لا يجب أن يكون نقطة قلق، وبالنسبة للمراهنين والمتربصين ليس هناك داع أن يعذبوا أنفسهم باللعب على هذا التفصيل، الذي هو بالعمق يمكن أن يكون إيرانياً ليس له علاقة كبيرة بموضوع فلسطين والمقاومة وحزب الله.

غسان بن جدو: أنا أود أن أتحدث عن الراحل محمد حسنين هيكل، سماحة السيد كنت تعرفه وكان يعرفك، جرى الحديث عن علاقة خاصة بينك وبينه، وهذا ليس خافياً، التقيتما أكثر من مرة، وحتى أكثر من ذلك يعني أنتم أوفدتم وفداً فريقاً لتقديم التعزية وتم حتى الحديث عن أن هذا ربما فتح صفحة لعلاقات مباشرة مع القاهرة، أولاً حدثنا ولو كلمات عن الراحل محمد حسنين هيكل من فضلك، ومن ثم هل بدأت علاقة ما بينكم وبين القاهرة أم الأمر اقتصر على مجرد تقديم الزيارة من أجل تقديم التعازي؟

السيد حسن نصرالله: بالشق الثاني زيارة تعازي.

غسان بن جدو: فقط؟

السيد حسن نصرالله: نعم، الآن بالسياسة، بموضوع المنطقة، تعرف وضع مصر وضع صعب، وهناك هذه الحساسيات الإقليمية والظروف القائمة لا تساعد على قيام علاقة واضحة وثابتة ومستقرة.

فيما يعني الراحل الأستاذ هيكل، أنا بالحقيقة طبعاً، نحن جيلنا كله يعرفه من خلال كتاباته ومقالات واطلالاته الإعلامية، لم يكن هناك معرفة شخصية بيني وبينه لما بعد استشهاد هادي، فهو كان متأثراً جداً باستشهاد الشهيد هادي وأرسل لي برقية تعزية علنية في ذاك الوقت. طبعاً في ذاك الوقت كان هناك حساسيات كبيرة حول حزب الله.

وبعدها زار لبنان والتقينا، هو طلب زيارتي للتبريك والتعزية بشهادة إبني والتقينا، كان أول لقاء، مع فارق السن، في ذاك الوقت 97 يعني لحيتي كلها سوداء وهو رجل كبير في السن وفي المقا،م ولكن تعاطى باحترام وتواضع ومودة، حنو الأب يعني، أنا شعرت أنني أجلس بين يدي أب حقيقي، وتفاجأت من جهة العطف الذي أبرزه لي وأيضاً الاحترام وهو أستاذ كبير. وتحدث وأطال قليلاً حول هذه الحادثة، أنه ابنك ماذا يعني أن يستشهد في الجبهة، طبعاً أنا أستمع، تعرف عادة أنا لا أحكي بهذا الموضوع ، لا في الخطابات ولا في المقابلات.

من هنا بدأت العلاقة، أصبح بعد ذلك كلما أتي إلى لبنان، أنا لا أستطيع أن أذهب إلى مكان، يطلب أن نجلس، نجلس أربع ساعات خمس ساعات، رغم أن وضعه الصحي كان لا يحتمل، لكنها كانت لقاءات مؤنسة ونتحدث فيها في الوضع، الآن بشكل أساسي بوضع المنطقة بالوضع العربي والوضع الإقليمي، أحياناً أدخل على الوضع اللبناني لأنه هذا كان بالنسبة له تفصيل. ودائماً كان يهتم جداً بأن يسمع رأيي ورأي إخواني، أنتم ماذا تقديركم، ما هي معلوماتكم؟ يتعاطى باحترام كبير مع ما كنا نعرضه أو نقدمه، ونناقش أيضاً بموضوعية ويزودنا أيضاً بمعطيات كانت مفيدة جداً.

أتذكر على كل حال في حرب تموز هو كان له موقف كبير ببعض إطلالاته والشروحات والتوضيحات التي قدمها والمعطيات التي قدمها. واستمرت هذه العلاقة، حتى بعد ذهابنا كما يقال إلى سوريا، هناك أناس كان عندهم ملاحظات، هو لا، كان رأيه مختلفاً ودافع عنا في المحافل المصرية وفي التلفزيونات وفي الصحف وفي المقابلات وكانت لديه رؤية متقدمة جداً. بل في آخر لقاء لما زارنا في لبنان، أنا قلت له أنت يا أستاذنا تبالغ بتأثير حضورنا في سوريا، قال لا أنا لا أبالغ، أنتم غير مستوعبين تماماً حجم الفعل والتأثير لحضوركم في سوريا. وبقي مدافعاً عنا في أصعب الظروف.

بوفاته طبعاً العالم العربي يخسر أستاذاً كبيراً ومفكراً ومناضلاً عظيماً، وأيضاً يخسر، أنا هناك أناس أسميهم، البقية الباقية. اليوم تعرف في العالم العربي للأسف الشديد بعض كبار المفكرين، كبار العلماء، كبار الصحافيين، كبار الإعلاميين، كبار السياسيين، أصبحوا خارج الموضوع، تم شراؤهم بالمال، يعني أصبحوا في الضفة المعاكسة لكل سيرة حياتهم وأفكارهم ونضالاتهم السابقة، قليلون هم الذين صمدوا أمام سطوة المال وسطوة الإعلام وسطوة التكفير وسطوة الترغيب والترهيب، قلة جداً، واحد منهم هو الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل. طبعاً نحن أيضاً خسارتنا كبيرة، لأنه من اليوم ليس من السهل أن تجد شخصية بهذا الحجم تدافع عنك في العلن، الآن بالسر تجد مدافعين كثير، تدافع عنك في العلن وتتحمل أعباء وتبعات هذا الموقف وهذا الدفاع.

غسان بن جدو: السؤال الأخير سماحة السيد وهو عود على بدء، نحن انطلقنا من إسرائيل، ولكن أنا أود أن أختم بسوريا. أنا سؤالي طالما ذكرت قبل لحظات أن الراحل الأستاذ هيكل يقدر عالياً حضوركم في سوريا، سؤالي هو التالي، أولاً، عندما دخلتم سوريا هل تم هذا بتنسيق واضح مع الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية أم وجدتم أنفسكم حاضرين في سوريا كأمر واقع؟ وثانياً، طالما الحديث عن أنكم ستخرجون، هل إن خروجكم من سوريا وارد في الأفق المنظور أم لا علاقة له بهذه التهديدات الأخيرة الحاصلة؟

السيد حسن نصرالله: كل الذي معنا بعد دقيقتين. أنا أختصر، أولاً، بالتأكيد كان بالتنسيق الكامل، أصلاً لا يمكن أن ندخل إلى سوريا لنكون في هذا الموقع بدون التنسيق وبدون موافقة، وهذا الأمر على كل حال الرئيس الأسد وعدد من المسؤولين السوريين حكوه بشكل واضح وعلني، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: كل ما يقال عن خروجنا أو انسحابنا من سوريا في الظروف الحالية هو غير صحيح، ذهابنا إلى سوريا مرتبط بهدف وبقاؤنا فيها مرتبط بهذا الهدف. نحن ذهبنا إلى سوريا لنساهم، لا أستطيع أن أقول نحن نمنع، لنساهم في منع سقوط سوريا في أيدي داعش والنصرة وفي أيدي الجماعات التكفيرية.

بالمناسبة نحن من أول شهرين ثلاثة، حتى قبل أن ندخل بوقت طويل، كان واضح عنا الهوية الفكرية والسياسية للجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا، وأن هذه الجماعات لا تتحمل انتخابات ولا تتحمل ديمقراطية، هؤلاء يكفّرون من يقف على صناديق الانتخابات، هذه الجماعات التي حملت السلاح في البدايات وما زالت الآن تسيطر، والتي بعد ذلك أصبحت داعش والنصرة وكثير من الأسماء الأخرى، بالمناسبة هي تحمل نفس الفكر ولكن ليس اسمها داعش والنصرة، ولكن هي داعش ونصرة في الفكر، فكرها التكفيري ورفضها للكثير من هذه الخيارات أو السلوكيات. فنحن ذهبنا لنساهم بدورنا في منع سقوط سوريا في يد هذه الجماعات المسلحة من أجل سوريا ومن أجل لبنان ومن أجل فلسطين، وهذا قلناه ونعيده ونكرره: إذا سقطت سوريا في يد داعش والنصرة ستذهب سوريا ويذهب لبنان، هذا الجالس ينظر في الدنيا كلها هناك شيء اسمه حرب استباقية، حتى إذا نريد أن نحكي لبناني لبناني لبناني، أنه لبناني لبناني تقاتل بالجرود يعني لما تسقط سوريا، ها هي بالجرود أنتم تستطيعون أن تحسموا معركة في الجرود تفضلوا احسموها، تفضلوا، خذوا قراراً، الجيش يستطيع، لكن هناك قيادة سياسية في لبنان لا تجرؤ أن تأخذ قراراً وتقول للجيش اللبناني اذهب واحسم المعركة في جرود عرسال، فكيف وهذه سوريا ما زال جزء كبير بعده في هذا الموقع، كيف إذا سقطت سوريا في يد داعش والنصرة. فنحن ذهبنا لهذا الهدف، طالما هذا الهدف يحتاجنا مثل ما نقول نحن سنكون حيث يجب أن نكون، “بيطلع الروسي، يبقى الروسي”، أقول لك من أكثر هكذا، ينسحب الإيراني، المستشارين، طبعاً هو ليس عنده قوات، هو أتى بقوة لموضوع موضعي محدد، ينسحب الإيراني، يبقى الإيراني، نحن حزب الله اللبنانيون قدرنا ووظيفتنا ومسؤوليتنا ومصيرنا ومصير إخواننا السوريين واحد، من غير الممكن التفكيك فيه، نحن معنيون أن نبقى إلى أن يتحقق هذا الهدف. عندما يتحقق الهدف، الجماعات التكفيرية تنسحب من سوريا، يصبح هناك تسوية سياسية، يصبح هناك حل سياسي، نحن ليس عندنا مشكلة. نحن لم نذهب حتى الآن، نحن قادرين، ممكن الآن أحد يقول لك، نحن قادرون أن نرسل قوات أكثر على سوريا، لكن نحن لم نأتِ ولا نتعاطى بذهنية إذهبوا لنستنزف قوتنا كلها في سوريا نريد أن نسهم في الحسم العسكري. لا، نحن نريد حلاً سياسياً في سوريا، نريد تسوية سياسية في سوريا، ونريد حقن الدماء في سوريا، وأنه أيضاً هناك جزء من المطالب المحقة للمعارضة أن تتحقق في إطار التسوية السياسية وأن يصبح هناك تحول كبير حتى في الوضع الداخلي في سوريا مع الحفاظ على الأساسيات.

طالما المسؤولية تتطلب منا أن نكون نحن سنكون، سنبقى هناك.

غسان بن جدو: بدأنا الحوار العام بمواقف جازمة حاسمة واضحة وختمنا حوار العام بموقف جازم حاسم واضح جداً، شكراً لكم سماحة السيد حسن نصرالله على كل هذا الوقت وسعة صدركم. شكراً لكل من ساهم في انجاز هذه الحلقة، سواء حيث نحن أو في قناة الميادين. شكراً لمن بث هذه المقابلة خاصة منها قناة المنار وربما تكون قنوات أخرى. مع تقديري لكم في أمان الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*