أزمات لبنان “تنفجر” إغتصاباً وتعنيفاً على الأطفال.. والجمعيات تستغلهم

وكالة أنباء آسيا-

زينة أرزوني:

فيما أهل الحكم في لبنان غارقون بزواريب السياسة الضيقة، والمجتمع غارق بديونه، بدأت إنكعاسات هذه الازمات تظهر على أضعف حلقة في البلد، إنهم أطفال لبنان الذين بدأت الانتهاكات بحقهم تأخذ منحىً تصاعدي، فلا يكاد يمر يوماً واحداً إلا ويتصدر فيه خبر اغتصاب احد الاطفال منصات التواصل والاخبار.

أضف اليهم ما بات يُعرف بـ”أطفال الكراتين” المرميين إلى جانب الطّرقات، كما يصفهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ففي اقل من 24 ساعة، عُثر على ثلاثة أطفال حديثي الولادة واحدة في طرابلس كان يجرها كلب داخل كيس أسود، وإثنان آخران عثر عليهما داخل كرتونه عند جسر ابراهيم، إلا ان هذا العدد المعلن أقل بكثير مما يتم الكشف عنه، فبحسب الأب مجدي علاوي، الذي نقل الطفلين الى المستشفى، اشار إلى ان ظاهرة العثور على أطفال داخل مكبّات النفايات وعلى ضفاف الأنهر ترتفع كثيراً في الآونة الأخيرة، إذ تخطّت الـ5 أطفال أسبوعياً، ويقدّر أن عدد الأطفال الذين يتخلّى عنهم أهلهم أكثر بكثير، إنما هؤلاء مَن يتم العثور عليهم بالصدفة ويسلّط الإعلام الضوء عليهم.

 

وعن سبب ارتفاع نسبة هذه الحوادث، تشير الجمعيات التي تعتني بمثل هؤلاء الاطفال الى ان السبب يعود الى غياب الرادع الاخلاقي والقانوني، وما زاد عليه خلال السنوات الثلاث الماضية الازمة الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطن ودفعته الى ارتكاب ابشع الافعال منها تعاطي المخدرات وامتهان الدعارة وانتشارها بشكل كبير في شوارع لبنان.

 

صورة قاتمة يواجهها أطفال لبنان، وما يمرون به سينعكس سلباً على نفسيتهم، فخلال الأسبوعين الماضيين، جرائم مختلفة إرتكبت بحقهم، من اغتصاب لفتاة بعمر الست سنوات في عكار، واعتداء على طفلتين قاصرتين في البقاع، وصولاً إلى تعنيف مجموعة من الأطفال الرضع في إحدى دور الحضانة شمال بيروت.

 

عكار التي لا تزال تحت صدمة ما حصل مع الطفلة لين طالب، إثر تعرضها لاعتداء جنسي بحسب تقرير الطب الشرعي، وتوقيف الجد بشبهة الاغتصاب والام بشبهة التستر، بعدما إعترفت بما قام به الجد، حيث بذلت جهداً كبيراً لمحي أي أثر يدل على أنّه قام بفعلته، من خلال غسل ثياب لين، وتعقيمها، بحسب قولها في التحقيق، إستفاقت بلدة مشمش العكارية اليوم على خبر تعرّض إبن العشر سنوات لِمحاولة اغتصاب من قبل شاب يبلغ من العمر 20 عاماً.

 

ومنذ فترة ليست بالبعيدة استطاع أحد الأهالي في بيروت أن يكتشفوا جريمة اغتصاب تعرّض لها ابنهم في أحد الملاعب من قِبل أحد العمال السوريين هناك، الذي قام بجريمته على مدى نصف ساعة، وبعد تردد الطفل عن الذهاب إلى الملعب اكتشف الأهالي السبب، إلا أن ذلك أتى بعد 3 أشهر من وقوع الجريمة.

 

الفضيحة الجديدة، جاءت من قبل “جمعية قرية المحبة والسلام”، التي تمارس ابشع الانهاكات بحق الاطفال، تعمل هذه الجمعية على تشغيلهم في الدعارة والسهر في الملاهي الليلية، كما كشفت التحقيقات ان احد اعضاء الجمعية تحرش بقاصرتين، وعلى ضوء هذه المعطيات قرر القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا، الناظر في قضايا جنح الأحداث والأحداث المعرّضين للخطر في جبل لبنان، إقفال جمعية قرية المحبة والسلام بشكل فوري وحالي، وختمها بالشمع الأحمر، بسبب المخالفات الفاضحة بحق القصّار المتواجدين داخل الجمعية، وإحالة القرار الراهن الى جانب المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامر ليشع، لينفَّذ أصولاً من قبل مديرية التحقيق المركزي وفقاً لمضمون إشارته.

 

هذه الجرائم التي تُرتكب بحق الاطفال، تدفع الى التساؤل عن دور المجلس الأعلى للطفولة، والأمن الاجتماعي لهذه الفئة المهمشة في أجندة الدولة والقضاء.

 

وفي هذا الاطار، يؤكد مصدر قضائي أن قضاة التحقيق والأحداث، عندما يشتبهون بوجود اعتداء جنسي أو عنف ضد الطفل، يضع قاضي الأحداث يده على القضية، ويكلف طبيباً شرعياً، ويسمح للجمعيات المختصة بمساعدة الضحية، كاشفاً عن ان الحالات التي لا يعلم بها الراي العام أكبر بكثير، وما “خفي كان أعظم”.

 

اما على مقلب النص التشريعي، فتحدث قانون العقوبات اللبناني عن جريمة الاغتصاب، وبعيداً من الجدل الذي يخلقه نص المادة 503 التي تستبعد الاغتصاب الزوجي، فتقول المادة: “من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل”، وتشدد العقوبة إذا لم تبلغ الضحية سن الخامسة عشرة من عمره لتصبح “لا تقل عن السبع سنوات”.

 

من جهة أخرى، تحدثت المادة 506 عن مجامعة القاصر الذي تربطه به صلة قرابة كأن يكون أحد الأصول (الأب أو الجد) أو الأصهار، أو كل شخص يمارس عليه السلطة، حيث قضت بعقوبة الأشغال الشاقة الموقتة.

 

وحدد العقوبة بـ “لا تنقص عن السبع سنوات أشغال شاقة في حال كان القاصر دون الخامسة عشرة من عمره”، على أن “لا تنقص عن تسع سنوات” إذا ما كان القاصر دون الثانية عشرة من عمره”.

 

وتجزم المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان عتيبة مرعبي أن “الأطفال من الفئات الهشة، ويحتاجون إلى حماية خاصة من كافة أنواع العنف، وتشديد العقوبات، وإضافة غرامات مادية قاسية، على أمل الردع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.