“المستقبل” يتأرجح في تبرير المقاطعة والسبب الحقيقي قرار تعميم التعطيل

LEBANON-PARLIAMENT-SPEAKER

صحيفة الديار اللبنانية ـ
محمد بلوط:

لماذا يقاطع تيار «المستقبل» جلسات مجلس النواب، وهل صحيح ان السبب هو «الفتوى الدستورية» المعلنة التي تحرّم التشريع في ظل حكومة مستقيلة او حكومة تصريف الاعمال؟
منذ بدء المقاطعة وحتى اليوم تتأرجح التبريرات التي يطلقها التيار المذكور للاستمرار في موقفه بشكل يكشف الارباك الذي يعيشه، ويؤكد ان هناك قرارا أبعد هو الذي يتحكم بهذه الخطوة التي تصب في سياسة التجميد والتعطيل.
ويقول مصدر في قوى 8 اذار ان المفاوضات الاخيرة التي قادها رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة مع الرئيس نبيه بري تثبت ان الحجّة المعلنة لمقاطعة التشريع ليست السبب الوحيد في ما نشهده على صعيد العمل المجلسي، بدليل انه لم يعارض مبدأ انعقاد الجلسة التشريعية اذا ما اتبع سيناريو اجتماع هيئة مكتب المجلس من جديد وتقرير جدول اعمال يقتصر على بضعة مشاريع.
ويستدرك المصدر ليقول ان مثل هذا الاقتراح ينطوي على مناورة سياسية لاستدراج الرئيس بري الى التراجع عن موقفه في الدفاع عن صلاحيات المجلس النيابي وليس صلاحياته كرئيس للمجلس، ويبعث على الشكوك حول جدية ما هو مطروح.
ويقول المصدر نفسه ان تخبط تيار «المستقبل» في طرح المواقف والافكار والحجج بشأن مقاطعته للجلسات، يتكرر ايضا في تعاطيه مع موضوع تشكيل الحكومة وها هو الرئيس السنيورة يدعو اليوم الى حكومة من «غير الحزبيين اصحاب خبرة سياسية طويلة»، بعد ان كانت الدعوة في السابق الى حكومة حيادية ثم حكومة من غير حزب الله ثم الاكتفاء بشرط حكومة الـ(8 ـ 8 ـ 8).
ويضيف ان هذا التخبط يدل على انه لا يملك حجة قوية في تعميم وابقاء سياسة التعطيل، وان التبرير الحقيقي لمواقفه هو انه ملتزم بقرار موجه عن بعد يقضي بربط لبنان بحسابات هذه المراجع تجاه التطورات المتعلقة بالازمة السورية.
ويخشى من ان تطول فترة هذه الحسابات فيدفع لبنان الثمن، ليس فقط على صعيد استمرار تعطيل المؤسسات فحسب، بل على صعيد ما يجري ويحاك ايضا لتفجير الوضع الامني في طرابلس والشمال. وفي الحسابات المتعلقة بمصير الجلسات التشريعية او الجلسة المقررة في 20 تشرين الثاني المقبل يقول المصدر ان دائرة المقاطعة ستضيق في ضوء الاجواء التي سجلت مؤخراً، لا سيما بالنسبة لموقف التيار الوطني الحر الذي يؤكد انه مع التشريع في ظل حكومة مستقيلة لكنه يبدي تحفظات على جدول الاعمال.
وهذا الموضوع كان أحد ابرز المواضيع التي نوقشت خلال اجتماع الرئيس بري والنواب العونيين الاربعة على هامش جلسة انتخاب اعضاء مكتب المجلس واللجان، والذي سيستكمل في لقاء مماثل يعقد اليوم في عين التينة.
ويصف احد نواب التيار اجواء ما جرى مع رئيس المجلس بأنها جيدة، واصفا ان ما يطرحه الرئيس بري من افكار وبدائل جدير بالاهتمام والمتابعة بصدق وجدية.
ويضيف بأن البحث لا يقتصر حول موضوع جلسات المجلس بل يتناول ملفات عديدة، مشيرا الى حرص «الجنرال» على التشريع والعمل التشريعي، والى التلاقي والتوافق على انعقاد جلسة للحكومة لبحث الملف النفطي بغض النظر عن رأي كل منا حول تلزيم البلوكات وعددها.
ويؤكد المصدر ان عدم حضور نواب التيار للجلسة التشريعية لم ينطلق على اساس المقاطعة بل هو ناجم عن بعض التحفظات (المتعلقة بجدول الاعمال)، مشيرا الى ان هناك بحثاً ايجابياً لهذه التحفظات يفترض ان يستكمل.
وتوحي الاجواء بأن نواب التيار الوطني الحر لن يستمروا في مقاطعة الجلسات التشريعية وبالتالي فانهم يتجهون الى حضور الجلسة المقررة في 20 الشهر المقبل.
وفي فريق 14 آذار، لا تخفي اوساط في حزب الكتائب امتعاضها من استمرار مقاطعة الجلسات، ولا تبدي حماسا لاستمرارها، مع العلم انها غير مقتنعة «بالفتوى» الحريرية بتحريم التشريع الى حين تشكيل حكومة جديدة رغم مناداة الحزب اليومية بوجوب الاسراع في التأليف والولادة.
ويرى المصدر ان المقاطعة ربما تقتصر على «المستقبل» و«القوات»، مع العلم ان نوابها وخصوصا رئيس كتلتها النيابية جورج عدوان تحرك مؤخراً للتوسط من اجل ايجاد مخرج يقضي بمناقشة اسباب المقاطعة او شرعية التشريع في ظل حكومة مستقيلة في جلسة عامة تخصص لهذه الغاية، غير ان مثل هذا الاقتراح يمس بشكل او بآخر صلاحيات المجلس التي يتمسك بها الرئيس بري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.