بصمات بندرية إجرامية في كل مكان

bandar_3

بندر: متعهد العمليات الارهابية

موقع العهد الإخباري-
ليندا عجمي:

إلى عام 1740 يعود تحالف محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود. البريطانيون هم الأصل في التحالف غير البريء بين “الشيخ” و”الأمير”. وجد الإنكليز لضرب “الدولة العثمانية” في عبد العزيز بن سعود السبيل، فغرزوه بين ظهرانيها. أَمَدَّه البريطانيون بالمال والسلاح. سلاحٌ سفك -عبر السنين – دماء آلافٍ المسلمين وأزهق أرواحهم في الكويت وبغداد ومكة والمدينة والحجاز والنجف وحلب والشام.. ومالٌ روّج لأفكار الوهابية وأوجد لها المناصرين والأتباع.
“بندر” خنجر في قلب الأمة..

في العام 2013، تستمر المملكة على نفس المنهج والمنوال. اللاعبون السعوديون المساهمون في الفتنة والقتل كُثر. بندر بن سلطان واحد منهم. فــ”هو راعي إرهاب الدولة السعودية الرسمي وعراب عنف حكومته ووكيلهما الحصري، رجل الصفقات ومهندس الفتن الطائفية”، يقول ناشطٌ حقوقي سعودي. “فالحكومة السعودية عصابةٌ عائلية تديرها مجموعة مافياوية بعقلية قبلية. فسجل “الأمير” أسود دمويٌ، ماضيه قاتمٌ مقيتٌ، دوره فتنوي مشبوه، وواقعه إرهابي تكفيري انتحاري”؛ برأي الحقوقي.

علاقاته السابقة مع الإسرائيليين والاميركيين ومخابراتهم يتحدث عنها كثيرون وليس آخرها ما يفضحه إعلام العدو عن تقاطع المصالح لبلاده والصهاينة، داعياً إلى توثيق عرى التعاون بينهما. (وبالمناسبة، لا يصبح تغريد الوليد بن طلال في مقابلته لشبكة “بلو بيرغ” الاقتصادية الداعي إلى التعاون مع الحكومة الصهيونية لمواجهة ايران تغريداً خارج سربه، بل يؤكد هذا الافتراض).

“يدعم بندر التخريب ويناصر العنف والإرهاب في أكثر من بلد عربي؛ يستثمر تحركات الشارع العربي، ليفرض توجهاته بدعم حركات مضادة تؤطر التحرر وتعيد إنتاجه في حضن السيد الأميركي وفقاً لأجندة البيت الأبيض وساسته، وخصوصاً في مصر واليمن وتونس..؛ ويمارس جنونه وقماره في ساحات أخرى كسوريا ولبنان والعراق والجزائر..” يؤكد الحقوقي.

في سوريا..

منذ بداية الأزمة في سوريا، إمتثلت الممكلة للمشيئة الصهيو- أميركية، وكانت رأس الحربة. لعب مشايخ آل سعود دوراً تحريضياً رائداً فدعوا إلى القتال وأفتوا للناس بوجوب “الجهاد” وقتل الأبرياء وتدمير البلاد، حتى صارت السعودية الوهابية من أكبر موردي السلاح والإرهابيين والمقاتلين المرتزقة.

وفي شهادةٍ من صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية ذكرت أن بندر هو الراعي الرسمي لمعظم عمليات التفجير في سوريا. فهو يموّل الجماعات السلفية التي تنفذ العمليات الدموية الأشد فتكاً وقتلاً. ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أقنع بندر الأميركيين بأنه سيحقق ما لم تستطع وكالة الاستخبارات الأميركية تحقيقه، بطائراته المحملة بالأموال والسلاح.

أما الناشط الحقوقي، فيؤكد أن “المخطط الدموي في سوريا معدٌّ منذ تسعينات القرن الماضي. فلبندر عقدة تاريخية مع معسكر الممانعة المنتصر دائماً، وثأر شخصي معه لإلحاقه الهزيمة المُرة بأسياد محوره. لذا يصر على الايغال عميقاً في الدم السوري لإفشال أي تسوية سياسية.”

في لبنان..

بعد سنينٍ طوال من التفجير، كشفت تقارير استخباراتية غربية أن بندر قد شارك تخطيطاً وتمويلاً في ثمانينيات القرن الماضي في تفجير سيارة الموت في بئر العبد، التي أُعِدت لاغتيال آية الله سماحة السيد محمد حسين فضل الله. المخطط فشل في حينه، ونجا السيد. يومها رُفعت من التفجير بصمات بندر. هو نفسه اعترف رسمياً بذلك في كتاب “الأمير” لصديقه الكاتب البريطاني ويليام سمبسون، وذكره بوب وودورد في كتابه “الحجاب: الحروب لخفية لوكالة الاستخبارات الأميركية”.

منذ ذاك الحين وما قبله ما انكفأ الدور السعودي ولا تراجع عن الساحة اللبنانية، ففي عدوان تموز 2006 منح “عقلاء المملكة” لجيش العدو غطاءً عربياً لضرب من أسموهم بـ “المغامرين”، وهو ما أكده الكاتب الاميركي كريستوفر ديكي في صحيفة “ذا ديلي بيست”، بأن لبندر الدور الفاعل في هذه الحرب والمحرض على استمرارها، واصفاً إياه بكبير الجواسيس.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفه رئيس الاستخبارات الفرنسية السابق برنار سكارسيني عن أن بندر يسلح كل المجموعات “الجهادية” التي بايعت “القاعدة”، المتمركزة في المخيمات الفلسطينية قرب صيدا وطرابلس في مخطط واضح لعرقنة لبنان. لا يقف تصعيد الرجل الستيني ومملكته عند هذا الحد بل يتعداه إلى منع اللبنانيين من التلاقي وتشكيل حكومة جامعة فضلاً عن عرقلة كل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز.

في إيران..

أشارت تقارير صحفية واستخباراتية إلى تمويل السعودية لمخطط الحرب الإسرائيلية على المشروع النووي الإيراني، لا سيما عمليات الاغتيال التي طالت العلماء النوويين الإيرانيين وهو ما تؤكده صحيفة معاريف الاسرائيلية في أكثر من مناسبة.

على أنه يجب التذكير بدور بندر في حرب الثمانٍي سنوات لايران ضد نظام صدام حسين حيث كان واحداً من سماسرتها والمشاركين في جرائمها. أما في التفجير الانتحاري المزودج الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت في 19 من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الحالي فقد توجهت أصابع الاتهام إلى “المملكة” وجهاز مخابراتها.

وتتحدث المعلومات عن أن التفجيرين جاءا كأولى الثمار للقاء السري بين بندر ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في مدينة إيلات، وهو ما أوحت به صحيفة “صندي تايمز” البريطانية.

في العراق..

الكاتب بوب وودورد يؤكد في كتابه “خطة الهجوم”، “أنه بعد احتلال العراق امتهن بندر وجماعته لعبة الموت العبثي في بلاد الرافدين، وأدمنوها حتى الثمالة. فالبوابة الشمالية للمملكة فُتحت على كل أصناف الموت وأعنفها”، ليزيد الرجل بذلك إلى رصيده الدموي يومياً العشرات والمئات من الضحايا الأبرياء، حتى وصلت أعداد الضحايا في بعض تقارير المنظمات الصحية والأممية إلى ما يزيد عن 700 ألف قتيل!

في مصر..

بشهادة تقريرٍ للكاتب ديفيد هرست في صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن طيف بندر ظاهرٌ بوضوحٍ في مشهد إطاحة العسكر بحكم الإخوان في مصر، رغم أن التكاليف المالية للمشروع باهظة. الإخوان أنفسهم (وقبلهم المجلس العسكري) كانوا مضطرين لالتزام الصمت إزاء تدخلات السعودية وبندرها في بلدهم لابتزازهم بما يقرب من مليون عامل مصري يواجهون خطر الترحيل من “مملكة الرمال” ولتهديدهم بسحب “نعمة” الاستثمارات السعودية من مصر. وبقراره دعم الإطاحة بالإخوان أطاح بندر بعلاقة الممكلة مع حليفتها التركية، ليضيفها إلى لائحة العداء. تركيا ردت بدورها بالتقرب إلى إيران “عدو السعودية الأول”؛ بحسب التقرير.

وبهذا صار الانقسام عميقاً بين أبناء المجتمع المصري وصار حال البلاد أشد صعوبة وأكثر فوضى، ووُضع المصريون أمام تحدٍ يُلزمهم الانكفاء عن القيام بالدور القومي والاقليمي لصالح أولوية ترتيب شؤون البيت الداخلي.. ففتش عن المستفيد.

في البحرين..

ما أن انطلقت الثورة الشعبية في البحرين ضد الملكية الفاسدة حتى سارعت السعودية إلى إرسال جيشها لاحتلال البحرين تحت شعار حماية الشرعية الملكية، لأن الاستجابة لأي إصلاحات في بلد مجاور تحت ضغط الشارع، ستنتقل شراراتها حكماً إلى المملكة، وهو ما لا يحتمله حُكام العشيرة السعودية. وفي ظل صمت دولي وعربي مريب، وفتاوى شيخ البلاط السعودي يوسف القرضاوي، مارست “قوات درع الجزيرة” العديد من الأعمال العدائية وجرائم الحرب ضد المدنيين المسالمين العُزل، فقتلت الإبرياء واعتقلت العشرات ومنعت الطواقم الطبية من تقديم العلاج للجرحى، ودمرت المساجد والحسينيات والعديد من دور العبادة.

في اليمن..

وتظهر آثار حرب بندر أيضاً على الحدود المملكة المضطربة مع اليمن، فهو ما نأى عن دعم ابنها غير الشرعي، تنظيم القاعدة في البقاع اليمنية. وعن دعمه لأي ميليشيات تحارب أي جبهة أو جهة يمنية إسلامية إصلاحية أو معتدلة، لكي لا تنعكس إرتدادتها في بلاده، فتظهرعوراتها. وتفيد تقارير استخباراتية بريطانية أن المملكة تعمل حاليا على تكوين جيش جديد تحت اسم “جيش محمد” من مهامه محاربة الحوثيين في دماج.

من أفغانستان إلى نيكارغوا..

موّلت المخابرات الإميركية والسعودية في ثمانينات القرن الماضي تنظيم “القاعدة”، وأرسلت المجاهدين إلى أفغانستان (عرباً وغربيين) لقتال السوفيات هناك ونظام الحكم الأفغاني الماركسي، ودعمتهم بالمال والسلاح ليقاتلوا تحت راية الجهاد “الشيوعية الكافرة”.

يومها موّل “بندر بوش” كما درجت على وصفه الصحافة الأميركية، “حركات الكونترا” المعارضة للنظام الشيوعي حين كان الساندينستيون الماركسيون على رأس السلطة في نيكارغوا عام 1979، خدمةً للسيد الأميركي، وقد راح ضحية ذلك النزاع الدامي ما يقارب 75 ألفاً من الضحايا! وفي كثير غيرها من مناطق العالم كانت له ولبلاده أدوار مشبوهة، وهذا ما دفع صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مؤخراً إلى اعتبار السعوديين أهم مصادر لتمويل الإرهاب في العالم!

هذا بعضٌ من صنيع يد مملكة الخير و”فتى مخابراتها الأغر”، مما كُشف عنه “الحجاب”، وظهر إلى الضوء خبره؛ هي المملكة وفتاها التي قال سعد الحريري في تاريخها إنه “مشهودٌ بالخير والبناء والسلام”؛ فكيف يكون الشر وكيف تكون الحرب؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.