داعش.. والعودة الأمريكية

hadihossein-daesh

موقع إنباء الإخباري ـ
هادي حسين (كاتب باكستاني)

بينما كنت كعادتي أطالع الصحف وآخر المستجدات لعلَ فيها ما يطرد ملل الصباح، إستوقفني مقال في جريدة الحياة تحت عنوان: “أين وصل داعش بعد عامين من ولادته ؟” (عباس عبد الكريم – الثلاثاء 14 تشرين الأول/ أكتوبر)، فتبادر إلى ذهني وعلى الفور كتاب المفكر الإيراني الكبير الدكتور علي شريعتي “النباهة والإستحمار”.
نعم.. الإستحمار، أي صرف العقول عن الحقائق والوقائع نحو الغفلة والجهل.
فالصورة المشهدية التي يقدمها لنا الإعلام هي وجود قوة متطرفة عابرة للخرائط  تُعرف بداعش، استطاعت بين ليلة وضُحاها السيطرة على مناطق استراتيجية واسعة.
وبالطرف المقابل، بحسب الصورة، يوجد التحالف العربي- الدولي الذي أخذ على عاتقه بسط الأمان” الأمريكي”  عبر “صفعات جوية ” لما يُعرف بالدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
صحيحٌ أن داعش أو ما يُسمى ” بالدولة الإسلامية ” تشكل خطراً عسكرياً مُحدقاً بكل دول المنطقة دون تمييز أو إستثناء، لكنها في الحقيقة خطر أيدلوجي يهدد إنساننا أكثر منها خطراً عسكرياً.
وقد بدأ هذا الوباء بالتفشي في مختلف الأقطار مُشكلاً خطراً حقيقياً من حيث هو فكر له جذوره في ذاكرتنا التاريخية الجمعية .
أحسن الكاتب اللبناني توفيق شومان عندما جمع شواهد مختلفة من تاريخنا تؤيد ما أشرنا إليه للتو، وذلك في مقاله: “داعش” وتاريخنا:  هي منّا… ونحن منها”. ( “السفير” ـ 8 ـ 9 ـ 2014). متطرقاً للحجاج بن يوسف ومسلم بن أبي عقبة  وأبو مسلم الخرساني وغيرهم كثير تقيأت صفحات التاريخ من بشاعة فعلهم وقذارة مزاجهم.

أما انتشار هذا الوباء فقد فاقت سرعته وباء الأيبولا الذي إذا قارنّاه مع داعش من حيث سرعة الانتشار جاز لنا  القول: إن الايبولا يمشي على استحياء.
هذا بالتحديد ما أشار إليه الكاتب والصحفي الكبير عبد الباري عطوان في سياق ذكر شواهد عندما قال: “المعلومات الواردة من قطاع غزة والضفة تفيد ان تنظيمي “الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة” يحظيان بتأييد كبير في أوساط الشباب الاسلامي الفلسطيني المحبط من “فتح” و”حماس″ معا، وان خلايا تابعة للتنظيمين بدأت تتبلور وتنمو خاصة في “الخليل” ومحيطها في الضفة الغربية ومدينة رفح في القطاع ” .
ليس في فلسطين فقط بل في كل الدول الإسلامية تقريباً ، أو أن الأصح حيثما وجد مسلمون من الطائفة السُنية الكريمة .
في سياق مُتصل ، فقد أعلن الناطق الرسمي لطالبان باكستان ابو عمر مقبول الخراساني المعروف بشاهد الله شاهد مبايعته للبغدادي كخليفة للمسلمين بحسب ما ورد في بيان صوتي مُسجل له ،أعلن فيه أيضاً مبايعة خمسة آخرين من أمراء طالبان باكستان للبغدادي الأمير القريشي الحسيني بحسب ما ورد في بيانه، هم :
1.    سعيد خان (أمير منطقة كزئي ) .
2.    مفتي حسن (أمير بيشاور) .
3.    فاتح غُل زمان (أمير منطقة خيبر) .
4.    خالد منصور (أمير منطقة هنغو ) .
5.    دولت (أمير منطقة كرم ايجنسي) .

أما أمير جماعة طالبان باكستان المُلا فضل الله، العالق حالياً في أفغانستان نظراً للعملية العسكرية التي يقوم بها الجيش الباكستاني، لم يعلن مبايعته للبغدادي لكنه كان قد أعلن دعمه له و دعاءه له بالفتح كما ورد في بيان عنه قبل أشهر من الآن .

بالتالي نحن أمام مشهد اكثر تعقيداً وخطورة نظراً للإستحسان الذي تحظى به داعش وأميرها البغدادي من مجتمعات كانت مُهيئة لتلقف هكذا افكار وللإلتفاف حول هكذا خليفة !

فالدغدغات الجوية التي يقوم بها التحالف ليست في الحقيقة إلا جسر مرور للولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقتنا من جديد بعد خروجها من غير توقيع إتفاقية أمنية من العراق، ومماطلة من قبل الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي بحيث خرج من القصر الرئاسي من غير توقيع الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية .

وإلا إن كانت الولايات المتحدة جدية في مساعيها ضد داعش فلماذا لا تجفف منابع الفكر المتعفن الذي يبث الكراهية والتطرف في كل العالم وهذا ما لن تقدم عليه الولايات المتحدة الأمريكية طالما هنالك أنهر من النفط تحت رمال شرق السعودية .
فبالأمس القريب ، وبالتحديد من أسبوعين، انتشر في بيشاور وباكستان عموماً (بالطبع أفغانستان أيضاً) كُتيب عن داعش بنسختها الباكستانية وفيه تعريف بالخليفة البغدادي كما يسمونه ، وحث لإحياء الخلافة من جديد والتوسع نحو آسيا الوسطى كما ورد في الكتيب .

خلاصة القول نحن أمام مناورة أمريكية جديدة وتبديل تكتيكي في حركة البيادق المتطرفة التي شكلت ذريعة مناسبة للرئيس أوباما أمام شعبه والمجتمع الدولي للعودة إلى العراق والتحليق في الأجواء السورية والآتي أعظم!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.