مشاورات مع الزعتري

zaatari-camp2

صحيفة الديار الأردنية ـ
مروان سوداح:
للآن لم يتم الرسو على أسماء للحكومة الجديدة (في الأردن) بعد الانتخابات النيابية الاخيرة. ففي المخاض اليومي نرى طحناً في ماء. مشاورات ولقاءات ومماحكات, واصطفافات وتبويس لحى, والأكثر تلك الأخبار المتواترة المتسارعة والمتلازمة لهذه اللقاءات والتي لم تخرج عن مسار الحكي والقال” والاجتماعات المؤثرة حقيقة, في مجالات البحث النيابي!أحاول يومياً فهم ما يجري في حديث السادة النواب من خلال الاخبار والانباء والهمس واللمز الذي أسمعه وتراني لا أفهم، أو أنني وصلت الى حالة انعدام الفهم بسبب تقدّم العمر، وتوقف إدراكي للتحولات البرلمانية الجارية.  فمنذ أسابيع على انتهاء الانتخابات لم نخرج للآن من مخاض البرلمان بسمن بلدي “خثر” ودسم، او ترى فقدان هذا السمن في “سعن” البرلمان،

في الحقيقة، كانت الاحوال في الاردن قبل 1989 أفضل مما هو عليه الان مع “النيابية” والنواب، وأكثر انتاجاً مجتمعياً وصناعياً وخدمياً وثقافياً وإنسانياً مما هي ملازمة هذه “الديمقراطية” الغربية لحياتنا اليومية، فهذه الديمقراطية التي لا يستطيع كثيرون من أبناء الاردن الضاربة جذورهم في تراب الوطن وتاريخه لفظها صحيحة بالانجليزية، ليست على مقاسنا، بل هي ليست لنا، ليس لأنها فكرة صحيحة، فأنا لا أومن بالديمقراطية على طراز أجنبي، ولا بديمقراطية نبتت في تراب خارجي، لذا نرى كيف وصلت الامور لدينا الى حائط، وأخذ الناس يتندرون في مجالسهم المغلقة وغير المغلقة بما يجري.  لقد أصبحنا في هذه الديمقراطية، لا حفظها الله،  في حالة انعدم الوزن، فلا ندري ماذا يتم في دهاليز المجلس العتيد، ولا نعلم خفايا وخلفيات الحِراكات النشِطة تحت القبّة وفي ردهات “العمارة العبدلية”، مع أننا لسنا ضد تناول ممثلينا للكنافة و”الكُل واشكر” وعشرات الاسماء الاخرى ربما منها أيضاً الشامية المصنعة محلياً على يد زوار الزعتري .

فعاليات كثيرة تجري في البرلمان وخارجه لاختيار الاسماء لحكومة جديدة حرسها الله، ربما تعمل على رفع جديد لأثمان الكهربا والماء والمكالمات الهاتفية والتراب الوطني الذي قِيل سابقاً بأن البعض يبيعه للكيان الصهيوني، حتى نتوقف عن الثرثرة، لكن أعتقد بأن الحكمة تقتضي على رئيسنا التوجه الى “الزعتري”   لإجراء محادثات ومباحثات مع اللاجئين السوريين، لاستطلاع آرائهم بالمستجدات المحلية حِيال الوزارة، فربما يجد إجابة صافية ونافعة لديهم فالفقراء والمشردون ينتجون عادة أفضل الافكار وألمعها، فهؤلاء سيصبحون في السنوات المقبلة مواطنين اردنيين، وسوف يعتلون منابر المجلس النيابي ويتمنطقون كراسي الوزارات الوثيرة، ففي الزعتري آراء لم نستمع اليها بعد، لمكوِّنٍ سيغدو وطنياً ومحلياً واردنياً، والصبر جميل…..
* كاتب اردني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.