لماذا تلوح أميركا بتدخل عسكري في سورية ؟!

america

صحيفة الثورة السورية ـ
أمين حطيط:

منذ ما يقارب السنتين وتحديدا بعد ان مارست كل من الصين وروسيا الفيتوالمزدوج في مجلس الامن ضد مشروع قرار يؤسس للتدخل العسكري الاجنبي في سورية،

منذ ذاك التاريخ وحدث تغيير في مسار الحركة والعمل على مسرح العلاقات الدولية ينبئ بان العصر الاميركي لامس نهايته وان الزمن الذي كانت اميركا تقرر فيه والعالم ينصاع هوعهد انتهى ليتجه العالم ومن الرحم السوري الى البحث عن نظام عالمي جديد لا تكون فيه اميركا الآمر الاوحد فيه.‏

ثم انه وقبل المبادرة الروسية الصينية – الروسية في مجلس الامن، كان المتابعون للاحداث وللحرب الكونية التي اقتدحتها اميركا ضد سورية يوقنون ان توسيع اطار الحرب اوالانزلاق الغربي الى عمل عسكري مباشر ضد سورية سيكون بمثابة استدعاء لباقي مكونات محور المقاومة للانخراط السريع في الحرب الدفاعية لحماية هذا المحور ضد هجوم عدواني ظهرت معالمه في سورية ولكنه في الحقيقة يستهدف كل اركان المحور من لبنان الى ايران، مع بعض من تبقى من فصائل فلسطينية تمسكت بنهج المقاومة ولم تفقد الاتجاه الى فلسطين كما فعل غيرها من القوى التي رفعت لمقاومتها وللاسف شعارات اسلامية تم تنكرت لها.‏

لقد كان محور المقاومة ولا زال حاسما في قراره انه لن يكون منعزلاً ومكتوف الايدي ولن يقبل باسقاط سورية المقاومة ولن يمرر استراتيجية اميركا القائمة على القول ” سورية اليوم ولبنان غدا وايران بعده ” في عملية الاجهاز على محور المقاومة. وعلى هذا الاساس كانت مكونات المحور ومنذ البدء قد استوعبت خلفية العدوان على سورية واهدافه وفهمت السناريوهات المعدة للتنفيذ واتخذت من التدابير ما يفهم المعتدين بان الحرب الشاملة ان وقعت فانها لن تكون محصورة في الجغرافية والمصالح بل ان كل شيء فيها سيكون مباحا ولن يكون فيها هناك شيء اسمه خط احمر.‏

في ظل هذا الفهم جاءت المواقف الروسية الصينية في مجلس الامن لتقفل الدائرة وتسد الطريق امام اي حديث حول تدخل عسكري اجنبي في سورية سواء بقرار من مجلس الامن – والفيتو جاهز لاسقاطه – اومن غير قرار من مجلس الامن – وتوازن الردع الميداني والاستراتيجي الذي يفرضه محور المقاومة قائم لمنعه.‏

ومع هذا المشهد انصرمت المهل واستهلكت الاوقات وجهدت جبهة العدوان على سورية في تحقيق اهدافها باسقاط سورية المقاومة واقامة سورية المستعمرة الاميركية، وكان الفشل يتلو الفشل بسبب البراعة التي ابدتها سورية ومحورها ثم جبهتها الدولية في قيادة المعركة الدفاعية، التي حققت نجاحا الزم المعتدي بالاعتراف الضمني باستحالة تحقيق اهداف هجومه وان عليه ان يتوقف اويبدل من هذه الاهداف،.‏

وبالفعل ورغم المماطلة والتسويف الذي مارسته اميركا مع من تقود من مكونات جبهة العدوان على سورية، خاصة منذ حزيران 2012 تاريخ مؤتمر جنيف الاول الذي خرج باعلان يؤكد فيه على التمسك بحل سلمي يترك فيه للشعب السوري ان يختار ما يريد لنفسه من نظام وحكام، تسويف راهنت فيه اميركا على خداع واحتيال وضغوط تمكنها من الانقلاب على جنيف الاول والعودة الى الميدان وفرض ما تريد عبر المجموعات الارهابية والجماعات المسلحة التي جندتها وحشدتها من اربع رياح الارض وسلحتها بالتقليدي وغير التقليدي من السلاح والذخائر ودفعتها الى الاجرام والعمل خارج الاطر والقواعد الاخلاقية والشرعية والقانونية، لان المهم لاميركا هوتحقيق الهدف وهي لا تعبأ في سبيل ذلك بشرع اواخلاق اوقانون.‏

وتكررت موجات العدوان المتلاحقة على سورية حتى كانت الموجة الاخيرة بعد ان اعيد النظر بالاهداف والوسائل والادارة الميدانية للعدوان، حيث كلفت السعودية بها وحدد لها مهلة ثلاثة اشهر تنتهي في ايلول 2013 ، وكلفت بمهمة اعادة التوازن الى الميدان السوري، ومع الثلث الاخير من شهر حزيران انطلق السعودي بتنفيذ المهمة التي كلف بها ووضع خطة العمل في سورية ودول الجوار الرافضة للعدوان على سورية خاصة العراق ولبنان.‏

1- وفي التخطيط والتنفيذ كان واضحا ما يلي :‏

أ‌- في العراق : تم تنفيذ موجة من التفجيرات والاعمال الارهابية حصدت في 35 يوما ما يزيد عن 1300 ضحية من المدنيين الابرياء الذين يرفضون الفكر الوهابي التكفيري، وكانت الغاية من تلك التفجيرات اضافة الى القتل، دفع العراقيين الى اقتتال داخلي وردات فعل تؤدي الى انهيار السلطة وسلب سيطرتها على الوضع بما يتيح للارهابيين استعمالاً اوسع للميدان العراقي لدعم الخطة العدوانية في سورية.‏

ب‌- في لبنان استهدفت الضاحية الجنوبية من بيروت التي تعتبر معقلا من معاقل البيئة الحاضنة للمقاومة، استهدفت بقصف صاروخي ثم تفجير ارهابي بسيارتين مفخختين،وبعدها كان الاجرام بالتفجير في طرابلس وكان القصد منه ايضا دفع لبنان الى حرب اهلية تفقد السلطة سيطرتها على الاوضاع ما يتيح للارهابيين العودة الى استعمال لبنان قاعدة تخدم العدوان على سورية بعد ان تراجع هذا الدور اثر معركة القصير والسقوط المدوي للارهابيين هناك.‏

ت‌ – في سورية: تم اختيار اربع مناطق للعمل رأى المعتدي ان امتلاك السيطرة عليها سيحقق مبتغاه في ” اعادة التوازن الى الميدان ” كما كان المطلب الغربي في مؤتمر مجموعة الثمانية في حزيران الماضي. وكان الامر التنفيذي الصادر عن غرفة عمليات الاردن التي يقودها الاميركيون مباشرة ويديرها نائب وزير الدفاع السعودي، كان هذا الامر فيما تسرب منه صريحا في تحديد تلك المناطق بذكر: حلب وريفها، ومنطقة الساحل السوري، وريف دمشق، ومنطقة الجنوب قرب الحدود الاردنية.‏

2- اما النتائج فقد جاءت خلافا للتوقع الاميركي وبما يقطع بفشل خطة بندر كما يلي :‏

أ‌- ففي العراق ورغم الثمن الباهض الذي دفعه الشعب، فقد تماسكت سلطته واستمرت مسيطرة على الاوضاع في حد معقول نسبيا واستمرت في ملاحقة الارهابيين وتعطيل الجزء الاكبر من تحضيراتهم ضد سورية.‏

ب‌- وفي لبنان كانت المقاومة وجمهورها من الفطنة والوعي وبعد النظر واظهار القوة والحسم ما عطل المشروع و مكن من جعل الالم في لبنان الما وطنيا عاما يحول دون انفجار فتنة فيه، حتى ان عملاء الغرب في لبنان لم يستطيعوا رغم كل ما بذلوه واسيادهم لم يستطيعوا استثمار الدماء التي سالت في طرابلس اثر تفجيرين ارهابيين مستنكرين ايضا، واضطروا الى خفض سقف مواقفهم بعد ان لمسوا خطورة ما يدور حولهم.‏

ت‌- ويبقى الاهم ما حصد المعتدي في سورية خلال هذه الفترة، حيث انه وباختصار وقع في كارثة عملانية واستراتيجية لم يتوقعها، ففي الشمال انقلب مطار منغ الذي أرادوه مفخرة يبدؤون بها انتصاراتهم، انقلب الى مقبرة لارهابييهم باتت تؤرق من بقي منهم حيا وتمنعه حتى عن الحلم بالانتصار، وفي الساحل وبعد المجازر التي ارتكبوها بحق المدنيين العزل الامنيين في قراهم العشرة، استطاع الجيش العربي السوري ان يدحرهم ويطهر الارض من رجسهم ويلقنهم اقسى الدروس، وفي الجنوب لم يجرؤ المعتدي على تحريك الجبهة لاعتبارات شتى منها ما له علاقة بالشأن الاردني الداخلي ومنها وهو الاساس القدرات العسكرية السورية الجاهزة هناك.‏

وبقي ريف دمشق الذي حشدوا له 25 الف ارهابي زودوهم بالاسلحة الكيماوية وبالتجهيزات الواقية من الغاز والاسلحة الجرثومية، وكانوا يخططون للانقضاض على الريف بغوطاته الثلاث ومحاصرة دمشق والتحكم بمداخلها والتغلغل الى بعض احيائها بشكل يمكنهم مع دعم اعلامي والاعيب فنية وتضليل تقني، يمكنهم من القول بانهم تقاسموا مع الحكومة السيطرة على العاصمة.‏

خططوا وانطلقوا الى التنفيذ لكن الذي حصل عاكس ما كان مخططا ومتوقعا، حيث ان الجيش العربي السوري عاجلهم بهجوم وفقا للخطط معقدة ومركبة وجديدة، وفاجأهم في اكثر من موقع وعلى اكثر من اتجاه وبغير اسلوب، وباقل من 24 ساعة من بدء الهجوم وجد الارهابيون انفسهم على ارض تهتز من تحتهم وان كل احلاهم تذهب ادراج الرياح، فكان جل ما يطلبون في تلك اللحظة هو وقف الهجوم السوري، وحتى يحققوا هذا المطلب اطلقوا الادعاء – الاستغاثة باتهام الدولة باللجؤ الى السلاح الكيماوي، في تلفيق سرعان ما فضحته الاقمار الصناعية الروسية، ثم تأكدت الفضيحة مع ما ضبط في جوبر من مواد كيماوية واجهزة واقية وادوية للعلاج من السلاح الكيماوي، وكلها مرسلة من قطر ومن السعودية للفتك بالشعب السوري.‏

لم تنفع كذبة اتهام الدولة السورية في استعمال السلاح الكيماوي، في وقف هجوم الجيش العربي السوري على الارهابيين في الغوطتين، ولم ينفع استعمال الارهابيين للسلاح الكيماوي في وقف هذا الهجوم، وخشيت اميركا ان تفقد ما كان بيدها في الميدان السوري في حزيران الماضي وعلى محدوديته، لكل ذلك وبسبب هذه الخشية عادت اميركا الى دفاترها العتيقة عادت الى التلويح بالتدخل العسكري الاجنبي، وهي تعلم انه فعل لن يكون نزهة، وهي تسمع ما جاء على السنة المسؤولين الايرانيين من تهديد جدي وحاسم وتحذير من مغبة هذه الحماقة، وهي طبعا لم تنس بعد ما قاله السيد حسن نصر الله منذ ايام لجهة استعداد الحزب وهوعلى راسه للذهاب الى سورية للقتال من اجل منع النيل منها، كما انها تعلم ان قصفا بصواريخ الكروز اوتوما هوك سيستبع ردا بقصف بصواريخ تقاربها في الفعالية على القواعد الاميركية في كل الشرق الاوسط، وان استعمال الباتريوت لاقامة منطقة حظر جوي سيستدعي تدمير مواقع تلك الصواريخ وما يلحق بها في الاردن واسرائيل وتركيا، اما انزال جنود في سورية فهي تعلم انه سيكون اكبر فخ تقع فيه… اميركا تعلم ان التدخل العسكري ليس نزهة.. ولذلك نعتقد انها لن تجرؤ عليه… فلماذا اذن التلويح به.‏

ببساطة نقول ان اميركا التي فشلت في “اعادة التوازن الى الميدان” كما كانت تريد تخشى من تفاقم الخسائر وتريد ان تضع حدا للانهيار في معسكرها، وهي تعيش حالة رهاب فقدان كل شيء، لاجل ذلك هي في ارتباك واضطراب وهي في الوقت الذي تلوح فيه باللجوء الى التدخل العسكري يتصل وزير خارجيتها بوزير الخارجية السورية اتصالا ينسف كل الاوهام حول ذلك اوحول زعمها السابق بعدم مشروعية النظام، ومع هذا يبقى التأكيد على ان التدخل العسكري الاميركي هوالورقة التي تلوح بها اميركا ولن تستعملها الا في حالة وحيدة وهي عندما تقرر الخروج النهائي من الشرق الاوسط، لان الحرب ان وقعت فانها لن تتوقف حتى يتحقق ذاك الخروج واظن ان اميركا لم تقرر ذلك بعد.‏

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.