اللعب بالمصطلحات لن يخدع الشعب السوري

moaz-oglo-kerry

صحيفة الوطن العمانية ـ
رأي الوطن:
بعد ست ساعات من الجلوس على مائدة اجتماع ما يسمى “مؤتمر أصدقاء الشعب السوري” في مدينة اسطنبول تمخض الجبل فولد إرهابًا وليس فأرًا، كما يقال، هذا أقل ما يمكن أن يوصف به ذلك الاجتماع، ذلك للتناقض الكبير والكبير جدًّا بين الاسم الذي حمله وهو “أصدقاء الشعب السوري” وبين برنامج الاجتماع وأهدافه ونتائجه، حيث إن الاجتماع خصص لبحث سبل الدعم العسكري والتسليح والتمويل للمعارضة السورية المسلحة ومن يتبعها من العصابات الإرهابية والمرتزقة، ليخرج بعد الساعات الست جون كيري وزير الخارجية الأميركي في مؤتمره الصحفي ليدحرج صخرة حارقة وضخمة جدًّا على صدور الشعب السوري الذي عُدَّ صديقًا لـ”المؤتمر”، معلنًا (كيري) أن الولايات المتحدة دفعت 250 مليون دولار، وأن الدول الأعضاء في اجتماع “الأصدقاء” ملتزمة في عملية الانتقال السلمي للسلطة.
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يتأتى الإعلان عن حشد المزيد من مصادر نيران الإرهاب والقتل والعنف وسفك الدماء مع دعاوى “الالتزام” بالانتقال السلمي للسلطة؟
حقيقة لم يكن الشعب السوري يعول على الاجتماع بقدر ما يتوجس من نتائجه التي تسعى إلى إخراجه من معادلة الشعوب العربية المؤثرة والعروبية والقومية، والرافضة لكل مظاهر الاحتلال والإذلال، وتدمير دولته (سوريا) وتحويلها إلى دولة فاشلة كما جرى لشقيقات لها من قبل، فقد خبر الشعب السوري نتائج ما يسمى “مؤتمر أصدقاء الشعب السوري”، والتي كانت جزءًا من الأزمة، بل ومعقِّدًا ومؤجِّجًا لعنفها، وكل كلمات الحل السياسي والحوار وحروفهما ليست في قواميس “الأصدقاء” ولا في أبجدياتهم، وإنما هنالك ما يقابلهما وهو المطالبة بالسلاح النوعي والمتطور، والتدخل العسكري الأجنبي المباشر، وتدمير سوريا وتأجيج العنف.
إن الولايات المتحدة تتقن فن المراوغة، والتملص من أي استحقاق يجب أن تلتزم به، فقد سبق أحاديث كيري أمس عن الحل السياسي والتي تشبه فقاعات في الهواء، الإعلان الأميركي عن إدراج ما تسمى بـ”جبهة النصرة” في القائمة الأميركية للإرهاب، فإذا بالجميع ومن بينهم الشعب السوري المكتوي بنار إرهابها لا يرون أي موقف أميركي جدي يترجم إعلان إدراج الجبهة، بل إن على العكس تمامًا، فقد استمرت وتيرة التسليح والتدريب والتحريض والضغط على الدول المحاددة لسوريا من أجل فتح حدودها والسماح بدخول المزيد من الإرهابيين والمرتزقة والمتمردين، وكل ذلك لا يعكس رغبة المعسكر الأميركي في حل الأزمة وإنما إطالتها لتتحقق الأهداف المرسومة وهي إنهاك الجيش العربي السوري ليكون مقدمة للتفتيت وتقسيم سوريا والإطاحة بها. غير أن الشعب السوري وهو يعزف على أوتار الانتصار على الإرهاب المرسل إليه من القارات برًّا وجوًّا وبحرًا أدرك ألاعيب “الأصدقاء” وما يحوكونه من مؤامرات، وأن استدارته نحو الجيش العربي السوري والتفافه حوله هما اللذان سيضعان حدًّا للألاعيب، ويفوتان فرص التربص بوطن كان آمنًا مطمئنًّا.
إن اللعب على المصطلحات والتلاعب بالألفاظ أمر لا ينطلي على الشعب العربي السوري الذي يشهد له تاريخه وتاريخ علمائه ومفكريه ومثقفيه أنه قامة من قامات الأمة العربية ولغتها، فما معنى “مساعدات عسكرية غير قاتلة”، وهل هناك أسلحة غير قاتلة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.