بعد هزيمة السعودية في اليمن: إن عدتم عدنا

jaafar-sleem-yemen-saudi

موقع إنباء الإخباري ـ
جعفر سليم- عضو اتحاد كتاب وصحافيي فلسطين:
مع بداية عدوان ما يسمى  التحالف العربي بقيادة النظام السعودي على اليمن، وخلال الأيام السبعة والعشرين الماضية، حاولنا أن نفهم مبررات وأسباب وأهداف واستراتيجية عملية “عاصفة الحزم” المعلن عنها للتعامل مع الأحداث الخطيرة التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط والتي نستطيع وصفها بالمخاض الكبير الذي بدأ منذ العام 2003 تاريخ العدوان الاميركي على العراق .
بالأمس، أُعلن عن انتهاء العملية العسكرية ببيان تفصيلي مكتوب تلاه العميد أحمد العسيري استعرض فيه الأسباب الموجبة لوقف القصف بناء لطلب الرئيس اليمني المستقيل منصور هادي، مشيراً إلى “النصر” الذي تحقق من خلال القصف على المناطق والأحياء اليمنية في مختلف المحافظات والتمكن من “إزالة التهديد على أمن المملكة  والدول المجاورة” وتحقيق الأهداف كاملة، مؤكدا بداية عملية “إعادة الأمل”؟!
للتذكير بالأهداف:
1- إعادة الرئيس منصور هادي إلى السلطة بعد هروبه إلى الرياض، وهو لا يزال هارباً.
2- منع وصول الحوثيين إلى باب المندب. وصلوا ولا يزالون هناك.
3ـ انسحاب الحوثيين من المحافظات والمدن وتسليم السلاح . السلاح لا يزال موجوداً ولن يسحب إلا بعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة واستقرار الوضع السياسي وإعادة الاعمار.
أيضاً هناك فشل في الأهداف غير المعلنة وهي اغتيال القيادات السياسية والعسكرية للجيش اليمني وأنصار الله واللجان الثورية.
وفي وقت متأخر من يوم إعلان وقف العمليات الحربية توجه هادي بخطاب شكر فيه النظام السعودي من الرياض، مطالباً بوقف القصف، كما طالب به سابقا لمواجهة شعبه، دون أن يشرح الأسباب أو الإشارة إلى ما تحقق من الأهداف. ولكن الأمر الواضح أن هناك وقفاً للعمليات الحربية وليس وقفاً لإطلاق النار مع استمرارالحصار البري والجوي والبحري، وهذا ما يرفضه الشعب اليمني وجميع تياراته السياسية.
لقد جاء الإعلان عن وقف العملية العسكرية مفاجئاً بعد ساعات من قرار الملك السعودي بإشراك الحرس الوطني في عملية “عاصفة الحزم” ضد اليمن، في تطور يدل على أن المعارك ستطول، في وقت كان نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد  اللهيان يعرب عن تفاؤله بإمكانية انتهاء العملية العسكرية، وكان لافتا تطابق كلام عبد اللهيان مع ما ذكرته وسائل إعلام مصرية عن قرب إعلان وقف العملية العسكرية ضمن جهود وزير الخارجية اليمنية الأسبق أبو بكر القربي، وهذا أيضاً يندرج ضمن حالة التناقضات السعودية وعاصفتها المزعومة.
ميدانياً سجل تقدم كبير للجيش اليمني واللجان الثورية في مختلف المحافظات ولم يسجل خلال العدوان إلا تقدم لتنظيم القاعده مستفيداً من القصف الجوي للعاصفة في تعز.
ماذا بعد وقف العمليات الحربية؟
سياسياً هناك لقاء القمة في الشهر المقبل بين قادة دول الخليج والرئيس الأميركي باراك اوباما في كامب ديفيد السيء الذكر. والاعتقاد السائد أن أوباما سيجدد الدعوة أمامهم للانتباه إلى”سخط الشباب وأن العدو هو في الداخل وليس في الخارج”. وسيصغي الجميع إلى التوجيهات والإرشادات الأميركية بشأن الإصلاح السياسي والثقافي والديني الداخلي وخاصة مدارس ومعاهد تعليم الكراهية وقتل النفس المحترمة والأفكار الهدامة من الحقد الوهابي التي تبث بين الشباب في جميع الدول الإسلامية، وهذا ما ظهر علانية بعد التحاق المئات ممن تتلمذوا في هذه المعاهد المموّلة سعودياً بتنظيم داعش وقبله تنظيم القاعدة.
بعد 27 يوماً،  سترسم سياسة  جديدة لمنطقة الشرق الاوسط، ليست كالتي رسمتها كونداليسا رايس مع دول الخليج، وعامودها الفقري الاستسلام للكيان الصهوني والحرب على إيران ومحور المقاومة في فلسطين ولبنان. أيضاً بعد الاتفاق النهائي ـ إن حصل ـ بين الغرب وإيران، سترسم سياسة جديدة للصين وروسيا وسوريا وإيران ومحور المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، وسيكون عنوانها: إن عدتم عدنا.
في الختام شنّت دول الخليج حرباً لأجل “إعادة الشرعية” المستقيلة في اليمن، وهي دولة فيها انتخابات ودستور ونواب، إلخ… في حين ـ وحسب موقع الاندبندنت البريطاني ـ تحتل السعودية المركز الثالث عالمياً بحجب الحرية الصحافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.