راقبوا الصين في العراق وليس إيران!

موقع الخنادق-

زينب عقيل:

يواجه النفوذ الأمريكي في العراق خطران، الأول إيراني والثاني قادم من الصين، إلا أن حجم الشراكة الاستراتيجية التي تم توقيعها عام 2015 بين العراق والصين، والتي تتكشف يومًا بعد يوم بعد بدء العمل بها، وصلت إلى حدّ إعلان البنك المركزي العراقي في 22 فبراير شباط 2023 بأنه يعتزم السماح بتسوية التجارة من الصين مباشرة باليوان لتعويض نقص الدولار في الأسواق المحلية، وهو الأمر الذي يحتّم على الولايات المتحدة أن تغيّر أولوياتها في العراق، في التضييق على إيران من البوابة العراقية، حيث بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي يسيطر على أموال العراق وعائداته النفطية، بفرض ضوابط على المعاملات الدولية للدولار من قبل البنوك التجارية العراقية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحجة أنها تذهب في نهاية المطاف إلى البنوك الإيرانية. والآن، بعدما توجه العراق نحو العملة الصينية لتعويض نقص الدولار، أصبح من الأجدر بالولايات المتحدة أن تعيد حساباتها بشأن الإكراه الاقتصادي التي بدأ يخرج الدولار من الهيمنة على اقتصادات العالم. والآن، يبدو أنّ الصين هي القوة التي يجب مراقبتها في العراق وليس إيران.

مكان شرق أوسطي مثالي للاستثمار الصيني

برز العراق باعتباره الشريك التجاري الأول للصين في المنطقة وثالث أكبر مورد للنفط، مباشرة بعد المملكة العربية السعودية وروسيا. تثبت احتياطياتها من الطاقة وموقعها الاستراتيجي – بالقرب من الخليج الفارسي ومضيق هرمز – أهمية بالغة لمبادرة الحزام والطريق. كما أن قرب العراق من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث وقعت بكين صفقات رسمية مع مصر والكيان المؤقت وسوريا، جعله جسراً بين ممرات الشحن هذه، بعدما أنهت الصين اتفاقياتها في آسيا الوسطى وإيران، حيث تنتشر البنية التحتية الصينية الآن في المناظر الطبيعية بشكل متواصل من شرق آسيا إلى البحر الأبيض المتوسط. إلى ذلك، فإن لقربه من الخليج الفارسي ومضيق هرمز أهمية بالغة لمبادرة الحزام والطريق.

ماذا لدى الصين في العراق؟

يتمتع العراق باحتياطيات نفطية هائلة كخامس أكبر دولة في العالم وموقعًا جيوسياسيًا استراتيجيًا، ولديه الكثير ليقدمه للصين التي تضع خططها لمزيد من الاستثمارات في التجارة الأوروبية الآسيوية. إلى ذلك، تتجاوز الاستثمارات الصينية في العراق النفط ، بما في ذلك مصانع الأسمنت ومحطات الطاقة ومنشآت معالجة المياه. عام 2020 قامت شركة ZhenHua للنفط الصينية بوضع اللمسات الأخيرة على صفقة نادرة بمليارات الدولارات مع شركة تسويق النفط العراقية التي تديرها الدول (SOMO)، والتي ستوافق فيها شركة ZhenHua على شراء 4 ملايين برميل نفط شهريًا على مدى خمس سنوات. كما تخطط الشركة لدفع مبلغ 2 مليار دولار مقدمًا ، وهو ما يكفي لتعزيز الاقتصاد العراقي المتعثر، والذي يعتمد على النفط الخام بشكل كبير. والذي تمثل بقفزة نوعية إلى الأمام للعلاقات الصينية العراقية. بالإضافة إلى قرض إعادة الإعمار المتمثل بحوالي 88 مليار دولار.

في 2021، أصبح العراق من أكبر المتلقين للاستثمارات الصينية وحلقة وصل رئيسية في مبادرة الحزام والطريق. وبعد ما يقرب من 20 عامًا من بدء الحرب في العراق، يتم استثمار مليارات اليوان الصيني في مشاريع متنوعة، من قدرات الطاقة الخضراء ومصانع النفط الثقيل إلى بناء الطرق والمدارس.

وتشارك الصين في الوقت الحاضر في بناء محطة الخيرات لتوليد الكهرباء من النفط الثقيل بالقرب من كربلاء. استغرق الأمر وعدًا بتمويل بناء 1000 مدرسة (وحوالي 7000 مدرسة في المستقبل) مقابل المنتجات النفطية لتأمين صفقة الخيرات. كما فازت الشركة الصينية الحكومية بعقد تطوير حقل غاز المنصورية ولا يوجد نقص في المشاريع الصناعية والمدنية الأخرى.

العراق ليست في المحور الغربي المعادي للصين

الواقع أن العلاقات الإيرانية العراقية الممتازة، لناحية العلاقة الطبيعية كجار والتي تحقق التوازن مع الأمريكي، يرفع من أسهم العراق لدى الصين خاصة لناحية أمن الطاقة، حيث تؤمن الدولة العراقية مصدرًا جديدًا للطاقة بعيدًا عن المعسكر الأمريكي الذي لديه علاقات ارتباط وجود مع الدول الخليجية، ويملك سيطرة على كافة الممرات المائية للنفط الخليجي. وبالتالي فإن ممرًا أرضيًا للبترول نحو الصين يمرّ عير إيران، سيكون مناسبًا جدًا للصين في حال أرادت الولايات المتحدة تضييق الخناق عليها من خلال الدول العربية بأي شكل من الأشكال.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.