منصور لـ”السفير”: سأمثّل لبنان.. ولست تحت أمر المعترضين

 

بعد يوم على لقاء الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي في جنيف مع الوفدين الأميركي والروسي، ثم اجتماعه مع ممثلي دول الجوار، ومنهم السفيرة اللبنانية لدى المنظمات الدولية نجلا عساكر، قال وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور لـ”السفير”: “يبدو أن هناك وجهات نظر متطابقة بين الروس والأميركيين حيال مؤتمر جنيف 2 لن أخوض فيها تفصيليا”.

ينتظر الوزير منصور تحديد موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2 لترؤس وفد لبنان، ويقول لـ”السفير” عقب عودته من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة: “السبب الرئيسي لتأخير انعقاد المؤتمر، الذي حدّد سابقا في 23 الجاري باتفاق بين الروس والأميركيين، هو وجود شرخ كبير داخل المعارضة السورية. اليوم يبدو أن الفترة الممتدّة بين 15 كانون الأوّل و15 كانون الثاني هي فترة “ميتة” بسبب الأعياد، وبالتالي إن عقد المؤتمر يبدو ممكناً قبل 15 كانون الأوّل أو بعد 15 كانون الثاني من السنة المقبلة”.

يرى منصور مشكلة أساسيّة تحول دون تحديد موعد نهائي للمؤتمر الموعود تكمن “في تشتّت المعارضة السورية”. يروي: “وجّه رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا كلاماً قاسياً ضدّ القاعدة وجبهة النصرة وداعش، هي غير معترف بها وهي بدورها لا تعترف بالائتلاف، فكيف يمكن الذهاب الى جنيف 2 بلا ممثل للمعارضة؟”.

بعد اقتراحه على رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال اسم السفيرة نجلا عساكر لتمثيل لبنان في الاجتماع التمهيدي أمس الأول في جنيف حول سوريا، يقول منصور ردّا على سؤال: “أنا سأمثل لبنان على رأس وفد لبناني في جنيف 2″. وماذا إذا رفضت قوى “14 آذار” ذلك؟ يجيب: “ليس لقوى 14 آذار أن تقرّر هذا الموضوع، لها أن تعارض وتعلّق قدر ما تشاء، لكن في النتيجة ثمة مؤسسات ومسؤولون في السلطة هم من يقررون سير الأمور. نحن لسنا تحت أمرهم!”.

ثوابت لبنان في “جنيف 2″

الثوابت اللبنانية التي سيعبّر عنها منصور في مؤتمر “جنيف 2″ هي ذاتها التي زوّدت بها وزراة الخارجية السفيرة عساكر، وأبرزها كما يشرح منصور: “تداعيات الأزمة السورية على المنطقة برمّتها، وخصوصا لبنان وهو البلد الأصغر الذي تحمّل العبء الأكبر بسبب النزوح وما رافقه من ضغوط شتى، الحلّ في سوريا يتمّ عبر الحوار لأنّ دورة العنف المستمرة تجرّ الخراب للجميع، لذا لن يقف لبنان مع فريق ضدّ آخر وهو طالما ردّد أن المسألة تحل عبر الحوار واللقاء بين الأفرقاء”. يضيف منصور في حديثه عن الخطاب اللبناني الذي سيعتمد: “الحوادث في سوريا خلقت على الساحة المشرقية والعربية أفكارا متطرفة أسست للمذهبية وللأعمال الإرهابية من خلال ما حملته من شعارات هددت النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة برمّـتها، هذه الشعوب عاشت قروناً طويلة بالتسامح والعيش المشترك. الحوادث السورية ضمّت معارضات مسلّحة مختلفة أتت من الخارج، حاملة معها أفكاراً متطرفة ومتعصبة تهدّد هذه الكيانات، وبات الأمر يشكل تهديداً أمنياً مباشراً على المنطقة برمّتها، حتى على أمن العالم بسبب عناصر مدربة أتت من الغرب الى سوريا وقد تعيد معها هذه الأفكار وتنفّذ عمليات، لذا فإنّ مكافحة الإرهاب ليست اهتماما لبنانيا فحسب بل واجب دولي لدرء الخطر عن الجميع”.

جدل “خفيف” مع الجربا

يعود منصور بزخم من القاهرة هذه المرة، فالموقف العربي “لم يعد بهذه الحدّة باستثناء دولة أو اثنتين، فقد اقتنعت معظم الدول بأن سوريا لا تستطيع الاستمرار في حمام الدم”.

وعمّا ورد في القرار الأخير للوزراء العرب من دعم لـ”الائتلاف الوطني السوري” وموقف لبنان من هذه العبارة قال منصور: “كانت قرارات الجامعة العربية سابقا تعتبر أن الائتلاف السوري هو الممثّل الشرعي الوحيد لسوريا، والدعم هو لمشاركة الائتـــلاف الوطــني السوري في اجتماع جنيف 2 فحسب، وفي المعادلة الجديدة أن النــظام والائتــلاف والدول الراعية ولبنان وافقوا على الذهاب الى جنــيف لإيجــاد الحل السياسي الملائم بين مختــلف الأطــراف”. يضيف: “راهنــت بعض الدول على تشكــيل حكومــة من المعارضة، وتبــيّن على الأرض أنها مفككة، وثمّة 157 تنظيــما سياســيا و35 تنظــيما كرديــا وأكــثر من ألفي مجموعة مسلّحة، وفقــا لمصادر الأخضر الإبراهيمي والأمم المتّحدة”.

لم يتأثر منصور بما تردّد عن “جدل خفيف” بينه وبين ممثل “الائتلاف الوطني السوري” أحمد عاصي الجربا. يقول: “هدف خطابه لرفع معنويّات المعارضة، لكنّه تعارض كليا مع فحوى قرار الجامعة العربية، كان خطابا عنصريّا وعنيفا وصف فيه الإيرانيين بـالعجم وطالب بسحب من أسماهم المرتزقة من سوريا، ما شكّل استفزازا، وتناسى من أين يأتي المقاتلون من جميع دول العالم»”. يتابع منصور: “أنا شخصيا قدمت ملاحظة تفيد بأنّ هذا الأسلوب المتّبع غير راق، ولينظر المتحدث الى المقاتلين الآتين من دول العالم أجمع”.

وعن تأثير قول وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لنظيره الأميركي جون كيري أثناء زيارته الى المملكة أن سوريا هي أرض محتلة من قبل “حزب الله”، واضعا انسحابه شرطا لإثبات إيران حسن نياتها وانعكاس ذلك على الداخل اللبناني قال الوزير منصور: “هذا يندرج ضمن عملية التجاذبات وشدّ الحبال لإيجاد الصيغة المناسبة للحلّ، وفي نظري أنه لا يمكن لمؤتمر جنيف 2 أن ينعقد في غياب دولتين هما السعودية وإيران، وحضورهما ضروري جداً، وللدولتين تأثيرهما وفاعليتهما على الساحة، وعندما تحل العقدة السورية تتفكك بقية العقد تدريجيا.

وعن ترداد “أصدقاء سوريا” أن “جنيف 2″ سيشكل نهاية لنظام الأسد، يجيب منصور مبتسما: “عندها لا لزوم لجنيف 2، من السذاجة القول إن الذهاب لهذا المؤتمر هو نهاية للأسد، فنحن نذهب لجنيف لإيجاد حلّ سياسي للجميع وإلا فلماذا يشارك الرئيس الأسد؟! لا يتصورنّ أحد أن جنيف 2 سيكون نهاية للنظام بل لإيجاد حلّ سياسي، وكما كان يطالب لبنان فإنّ الحوار هو الحلّ الوحيد وتبيّن للجميع أنه الطريق الأسلم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.