هل تُعتبر مقاومة العدوان جريمة؟

يصرّ البعض على توصيف فعل المقاومة بأنه جريمة تستوجب الملاحقة لكونها فقدت الشرعية، في حين أن آخرين يرون أن هذا الفعل يعتبر حقًا كفلته الشرائع أو المواثيق..

يدحض الدكتور جهاد إسماعيل، وهو أحد شُراح الدستور اللبناني، تجريم المقاومة حيث يلفت، في حديث إلى موقع “إنباء”، أن “لبنان انضم؛ بموجب قانون رقم 57/ 1998، إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي تشير صراحةً، في المادة الثانية منها، بأنه “لا تُعدّ جريمة حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلّح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرّر وتقرير المصير” ، مما يعني أن هذه الاتفاقية، والتي تسمو أصلا على أيّ قانون مخالف، تُزيل الصفة الجرمية عن مقاومة العدوان، وتُدخله، في آنِ، في صلب الحقوق ومن بينها حق تقرير المصير، علاوةً أن هذه الاتفاقية تعتبر من مواثيق جامعة الدول العربية الّتي منحها المجلس الدستوري، في قرار رقم 7/2024، القيمة الدستورية”

 

 

لكن قد يُرّد على هذا التحليل بأن الحكومة اتخذت قراراً، في 2 اذار، قضى بحظر نشاط المقاومة، فيشرح اسماعيل قائلاً “انضم لبنان، بموجب قانون رقم 1/2008، إلى الميثاق العربي لحقوق الانسان الّذي يشير في المادة الثانية إلى حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي، مما يعني أن مقاومة العدوان أو الاحتلال صارت من صلب الحياة التشريعية، حيث لا يجوز إلغاؤها إلا بقانون لا بقرار أو مرسوم، لا سيما أن المقاومة صدّت عدوانًا قرّرت الدولة عدم مواجهته، بل في إزالة كلّ وسائل الدفاع بوجهه، في حين أن فلسفة وجود الدولة تقوم على فكرة الدفاع عن السيادة، وبالتالي إن تنازلت هذا الواجب، عندئذ يحق للشعب، وهو الأصيل، وصاحب السيادة بموجب الفقرة “د” من مقدمة الدستور، أن يدافع عن سيادته، على اعتبار أن فكرة الدولة، بموجب نظرية العقد الاجتماعي، تستقيم في واجب الحاكم بحماية السيادة، مقابل تنازل الشعب عن جزء من حقوقه، بينما يعتبر تخلّي السلطة عن حماية السيادة إخلالا في العقد الاجتماعي التأسيسي للدولة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.