آخر الدواء الكيّ…

جريدة البناء اللبنانية-

ربا يوسف شاهين:

لم تجد روسيا الاتحادية تجاوباً مع مطالبها، التي قدّمتها لجهة الضمانات الأمنية من قبل الدول الغربية، والتي من ضمنها توسع الناتو شرقاً على الحدود مع روسيا عبر أوكرانيا، الأمر الذي يصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه خطر كبير على الأمن الروسي، وما يعزز هذا الرأي، ما حصل في أوكرانيا في 2014، من انقلاب دموي مسلح، ومن جملة تعقيدات أو لنقل حرباً سياسية منذ 8 سنوات، على خلفية الانقلاب، فقضية الجمهوريتين دونيتسك ولوغانسك، ليست بجديدة، بل هي من تداعيات العلاقات السياسية الخاطئة التي ينتهجها الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بالنسبة لدونباس.

معركة أجّج لها الإعلام الغربي عبر خطة التصريحات، التي نشرتها تقارير غربية حيال «غزو روسي وشيك» أو «الاحتلال الوشيك»، وهذا ما جعل أوكرانيا في هستيريا عسكرية وسياسية، تمكنت من خلالها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية أُخرى، من كسب أموال طائلة.

وبحسب رئيس المجلس السياسي فيكتور ميدفيدتشوك (المنصة المعارضة من أجل الحياة) في أوكرانيا «أنّ الحملة الإعلامية القائمة على تقارير زائفة بشأن «غزو روسي وشيك» لأوكرانيا كلفت الاقتصاد الأوكراني 12 مليار دولار، وبالتالي ألقى شركاؤنا الغربيون فعلياً بلادنا في حفرة سوداء لا قاع لها من الديون».

من خلال ما سبق، فإنّ للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أسباباً ونتائج:

ـ تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي منذ 1990، واستغلال التفكك لصالح الغرب الاوربي والأميركي.

ـ محاولة أوكرانيا تشكيل منهجية سياسية خاصة فيها بعيدة كلّ البعد عن التوجه الروسي الحامي للقومية الروسية على الحدود مع موسكو.

ـ استغلال رئيس أوكرانيا المحسوب على الجماعات الغربية الصهيونية لتنفيذ أوامر واشنطن وبريطانيا لزعزعة الأمن الروسي.

ـ محاصرة روسيا اقتصادياً عبر إجبارها على التدخل في أوكرانيا وإظهارها على أنها المسبّب للحرب على الحدود الشرقية لها.

ـ زعزعة المحيط الروسي مع جيرانه بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي خوفاً من عودة الإمبراطورية السوفياتية.

ـ معاقبة روسيا والدول الصديقة لها اقتصادياً وسياسياً عبر العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها.

ـ انعكاسات هذه العملية العسكرية نتيجة قرارات الغرب التعسّفية على دول العالم وخاصة الفضاء الأوروبي والآسيوي.

في المحصلة العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، لم تكن وليدة اللحظة، بل انّ الرئيس بوتين يدرك جيداً تداعيات تفكك الاتحاد السوفياتي، وماهية العلاقة الروسية الغربية القائمة على المصالح المشتركة غير الحقيقية، والتي تكوّنت خلال سنوات كثيرة من التجاذبات، رغم أنّ العلاقات والشراكات الاقتصادية تعدّ هي الأقوى والتي تحمي التقارب الروسي الغربي، والذي الآن تلعب عليه قرارات الاتحاد الأوروبي، ولكن الغرب يعلم أيضاً أنّ روسيا بقيادة الرئيس بوتين، تعلم جيداً إلى أين توجّهها، ولا بدّ من انتصار روسيا لأنّ الكلفة ستكون كبيرة على العالم بأسره اقتصادياً وسياسياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.