تطبيعُ الحكومات العربية ورفض الشعوب

صحيفة المسيرة اليمنية-

عدنان علي الكبسي:

استقبلت قطر إعلاميين ومراسلين من الكيان الصهيوني بحجّـة مونديال 2022م، ولم تتحرج من وجودهم في الأرض العربية كخطوةٍ خطيرة في الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولةٍ في أرض فلسطين، ولم تتحاشَ من تحَرّكهم في الشوارع والمدن والحارات وكأن الصهاينة لم يكونوا محتلّين ولم يدنسوا ومُستمرّون في تدنيس المقدسات الإسلامية.

 

بالنسبة للكيان الصهيوني أصبحت فرصته مونديال قطر لعمل استبيان من واقع الشعوب نفسها، فوجد إعلاميها الشعوب العربية عكس حكوماتهم، فانزعجوا من تزايد حالة الرفض الشعبي العربي للاحتلال الإسرائيلي، والإهانات المتواصلة لهم من المشجعين من مختلف الشعوب العربية، من سعوديّين وكويتيين وقطريين ومصريين ولبنانيين وغيرهم.

 

تصريحات مراسلي القنوات الصهيونية يعبرون عن استيائهم وحزنهم الشديد فيقولون: رغم التطبيع لكن الشعوب العربية رافضة لوجودنا.. إنهم يكرهوننا، إنهم لا يحبونا.

 

خارجية كيان العدوّ توصي الصهاينة “الإسرائيليين” المقيمين في قطر بعدم التحدث باللغة العبرية، وعدم التعريف بهُــوِيَّتهم “الإسرائيلية”، حتى صاروا ينكرون أنهم من إسرائيل.

 

الصهاينة في المونديال منبوذين من أحرار الشعوب، طُردوا من المقاهي والمطاعم، وأُنزلوا من السيارات، ورُفعت في وجوههم أعلام فلسطين، هُتف في وجههم ارحلوا، أنتم غير مرحب بكم، ليس هناك إسرائيل.. هناك فلسطين فقط.

 

تجمع العديد من الشباب أمام مراسلي العدوّ الإسرائيلي رافعين أعلام فلسطين، تجمعات عفوية ليس وراءها تنظيمات، وليس إليها دعوات، تجمعات عفوية تعلن الرفض المطلق لإسرائيل والتعامل معها.

 

فلسطين قضية مركزية للشعوب الإسلامية وإن طبعت الحكومات العربية مع الكيان الصهيوني الغاصب، فلسطين قضية الأُمَّــة وإن خانها زعماؤها وملوكها وأمراؤها، فلسطين القضية الأم وإن فتحت حكومات العمالة البلد لمراسلي العدوّ اللدود للأُمَّـة.

 

لقد تبين لكم أيها الصهاينة هشاشة عملاءكم، فلتيأسوا من الشعوب الحرة أن تجعلوهم عملاء لكم، ولا يمكن أن تشتروا الأحرار، ولا يمكن أن يخشوا من سطوتكم وطغيان عملائكم.

 

حكومات التطبيع لا تمثل شعوبها وإنما تمثل خستها ودناءتها، حكومات العار لا تمثل الأحرار ولن تنفع العدوّ بشيء.

 

فالشعوب هي التي تعبر عن نفسها، وهي التي لها الحق بأن تصنع الموقف وتتخذ القرار، والحكومات يجب أن تكون، حَيثُ شعوبها، وإلا فللشعوب الحق أن تطيح بحكوماتها إذَا لم تتبنَ قضية شعوبها، وتصنع حكومات لها تتبنى قضاياها، وتدفع الخطر عنها، وليس حكومات تعمل لصالح أعدائها.

 

فكل الشكر والاحترام والتقدير لأُولئك الذين يرفضون حتى أن يعملوا المقابلات مع مراسلي قنوات العدوّ الإسرائيلي، ونشد على أياديهم، والخزي والعار واللعنة لأُولئك المطبعين مع الكيان الصهيوني وكل من يستقبل أَو يدخل عناصر صهيونية بلده تحت أي مسمى كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.