كي لا تستريح اسرائيل أربعين عاما..؟!

nawafzoro-arabyaom-jordan

صحيفة العرب اليوم الأردنية ـ
نواف الزرو:

نعتقد بقناعة راسخة جدا في ضوء وفرة المعطيات من المعلومات والوثائق والشهادات، خاصة في المشهد السوري، بنظرية المؤامرة على سورية الدولة والوطن والدور، وفي المشهد الأوسع على الأمة العربية، وان كل الأحداث على امتداد الجغرافيا العربية، تسير وفق أجندة ومخططات ووثائق “مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط” بنسخته وصيغته الجديدة، بعد أن سقطت النسخة السابقة في حرب/2006، ولكن لصالح اسرائيل دائما، وكأن كل الأطراف المتدخلة المتورطة تعمل بالوكالة، إن بشكل مباشر أو غير مباشر لصالح الأجندة الاسرائيلية. هكذا كانت الأحوال في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي، مرورا بالنكبة وإقامة الكيان الصهيوني، ومرورا بالعدوان الثلاثي على مصر عام 56، وعدوان حزيران عام 67، وصولا الى المشهد الراهن في فلسطين بكافة عناوينه السياسية، والى الحالة العراقية على سبيل المثال، حيث كشف النقاب عن وثائق المؤامرة المبيتة للعدوان على العراق وتفكيكه وتدمير مقومات قوته وحاضره ومستقبله، كدولة عربية قوية تشكل تهديدا محتملا للدولة الصهيونية. أحد السيناريوهات الكبيرة الخطيرة التي تنفذ في سورية والمنطقة، هو سيناريو سايكس- بيكو جديد، والوثائق التي تكشف النقاب عن كل ذلك غزيرة ومتنوعة المصادر، منها الاسرائيلية ومنها الأمريكية ومنها الأوروبية وغيرها، وتتحدث كلها بالتفصيل من ضمن ما تتحدث عنه، عن خرائط ونوايا وتوجهات أمريكية اسرائيلية لتفكيك المنطقة العربية في إطار المشروع الامريكي الكبير-الفوضى الخلاقة-، فهناك أولا “خريطة الطريق الفلسطينية “على سبيل المثال التي تهدف الى الاجهاز على القضية والحقوق الفلسطينية الى الأبد، وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق الرؤية الاسرائيلية، وتجند “اسرائيل” في ذلك الادارة والسياسات الامريكية.
وهناك “خريطة الطريق الخاصة بالعراق”، التي نفذت عبر الحرب العدوانية الأمريكية البريطانية، حيث جرى العدوان والغزو والتدمير، وحيث يجري التفكيك والتقسيم والطوأفة، ما يخدم في الحاصل الاستراتيجي “اسرائيل” و”مشروع الشرق الأوسط الكبير”.
الى ذلك، هناك في الوثائق “خريطة الطريق الخاصة بسورية”، التي تهدف الى ضرب وتفكيك وتقسيم سورية الى دويلات طائفية، والتي غدت الآن تحت التطبيق المسعور، ما يعني في الجوهر إعادة تشكيل سورية ولبنان وتطبيعهما وفق الأجندة والمصلحة الاسرائيلية، وما قصة الأسلحة الكيماوية السورية، والتهديد الذي يشكّله حزب الله سوى ذريعة للتدخل العسكري وشن الحرب على سورية، كما حدث في قصة أسلحة الدمار الشامل العراقية تماما، فالمطلوب إنهاء وإلغاء سورية الدولة العربية القوية، والمطلوب تفكيك حزب الله وتجريده من السلاح الذي يهدد “اسرائيل”، وتجريد الفلسطينيين من أسلحة وأوراق القوة والصمود، للوصول في الحصاد النهائي الى استقرار “اسرائيل” وضمان أمنها وبقائها أربعين سنة أخرى!
فوفقاً للمعطيات والوثائق المتوفرة، فـإن صقور الادارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش، وأصدقاء اسرائيل في واشنطن يخططون منذ زمن لتنفيذ خريطة الطريق السورية، فوضعوا بنودها بأحكام لتضييق الخناق على نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومحاصرته اقليميا ودوليا وسياسيا واعلاميا واقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا، وصولاً الى بنك الأهداف المبيتة المشار اليها.
وكانت الحكومة الاسرائيلية قدّمت للادارة الامريكية في عهد بوش، لائحة مطالب اسرائيلية تقضي بفتح كل الملفات والعناوين المتعلقة بالأسلحة السورية غير التقليدية، وبدور سورية “الارهابي”، و”مساندتها للارهاب الفلسطيني والعراقي واللبناني”، بهدف تضييق الخناق عليها ومحاصرتها وتخريبها وإثارة “الفوضى الخلاقة” فيها، لإعادة تشكيلها ضمن الأطر الحاكمة والناظمة لأهداف سايكس – بيكو النهائية، وفق المحاصصات الطائفية والسياسية، ما يستدعي من جهتهم تدمير الدولة بجيشها ومؤسساتها وبنيتها التحتية بالكامل وإعادتها الى القرون الوسطى، وإسقاط النظام السياسي فيها. معطيات المشهد السوري باتت واضحة سافرة صارخة للذي يريد أن يرى، فالأحداث والتطورات لم تكذب هنا خبراً أو تحليلاً أولا وثيقة كشف النقاب عنها في هذا الصدد!
فالذي جرى و يجري في سورية والمنطقة، إنما يقع في صميم تلك الوثائق والمخططات التآمرية، ويخدم بالضبط تلك “الأجندة الخفية – التي أصبحت علنية وكشّرت عن انيابها-“، ويخدم على نحو حصري “الاجندة الاسرائيلية”. ما يشير الى أن ما هو آت سيكون أشد وطأة ورعباً وكارثية على سورية وفلسطين ولبنان والأمة، اذا لم تتداعى الجماهير والقوى الوطنية السورية للوحدة في وجه المؤامرة والتدخلات الخارجية التخريبية المدمرة، والاستعداد ربما لحرب استراتيجية موسعة ضد سورية ولبنان، واذا لم تستنفر القوى الوطنية اللبنانية الى جانبها، واذا لم تنهض فلسطين بدورها كالعنقاء من تحت الرماد لتتوحد في خندق الصمود والمقاومة، التي تستدعي أحوالها ومشروع الاحتلال الصهيوني المستشري سرطانيا فيها، استجماع القوى والاوراق في إطار خطة وإرادة استراتيجية. فاذا لم تتداع الجماهير والقوى الوطنية في خندق واحد، وإذا لم تستفق الامة من سباتها قبل أن يفوت الاوان، فحينها يحق لــ”اسرائيل” التي تكشّر عن أنيابها، أن تبتسم وأن تستريح أربعين سنة اخرى ؟!! .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.