أوباما سيتلقف المبادرة الروسية ولكن على استحياء

obamaaaa

وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) ـ
ماجد حاتمي:

تصرف الرئيس الامريكي باراك أوباما إزاء الأزمة السورية لاسيما بعد وقوع المجزرة البشعة بالسلاح الكيمياوي في الغوطة الدمشقية في ۲۱ آب/ أغسطس الماضي، أشبه ما يكون بتصرف من يُهدد ويتوعد في الانقضاض على الخصم ولسان حاله يقول: أمسكوني.

فقد بدا واضحا أن الرئيس الامريكي دخل اللعبة الكيمياوية السورية بتحريض من اسرائيل والرجعية العربية، وهو ما اعترف به وزير الخارجية الامريكي جون كيري وبشكل صريح، عندما أعلن ان بعض الدول العربية تطالبنا بتوجيه ضربات قوية وسريعة ضد سوريا، بالاضافة الى تقبلها نفقات الحرب مهما كانت باهظة.
الرئيس الامريكي باراك اوباما عندما وجد نفسه قد حُشِر في شرنقة تصريحاته ذات النبرات العالية ، بعد ان تم تجاوز الخط الاحمر الذي رسمه في سوريا !!، كان لابد ان يتخذ قرار الحرب كما هو مرسوم ومتفق عليه في الغرف المظلمة، الا ان الرجل طلب تفويضا من الكونغرس رغم انه لم يكن بحاجة الي هذا التفويض اصلا.
الملفت والغريب والعجيب ان اوباما الذي تهرب من اتخاذ القرار والقى الكرة في ملعب الكونغرس بسهولة ودون استشارة اقرب مقربيه ، نراه بعد ذلك يتوسل الجميع ليمنحوه التفويض لشن الحرب علي سوريا ، حتي انه دعا اسرائيل !!! لكي تضغط علي اعضاء كونغرس بلاده ليمنحوه هذا التفويض !!!.
بعض المراقبين العارفين بدهاليز السياسة الامريكية اشاروا الى ان الرئيس اوباما طلب التفويض من الكونغرس بشن حرب علي سوريا وهو يعلم ان الكونغرس لن يمنحه هذا التفويض ، لسبب بسيط جدا وهو هزائم امريكا المتتالية في حروبها العبثية في الشرق الاوسط ، بالاضافة الى الادلة غير المقنعة بشأن تورط الحكومة السورية في جريمة الغوطة الدمشقية ، وكذلك الخوف من تورط امريكا في المستنقع السوري ، خدمة لمصالح اخرين.
وبين خطاب اوباما التصعيدي والتحريض الاسرائيلي والعربي الرجعي وبين الاستياء الواضح للكونغرس الامريكي من تعامل اوباما مع الملف السوري، القى وزير خارجية روسيا سيرجي لافرورف بمبادرته بشأن سماح سوريا بوضع سلاحها الكيمياوي تحت رقابة دولية في مقابل تجنبها العدوان الامريكي، فتلقفتها ادارة اوباما كطوق نجاة.
من المؤكد اننا سنسمع بعد اليوم لغة متعالية تصدر من اوباما واعضاء ادارته، وهي حالة طبيعية شبيهة بحال صاحبنا الذي بدأنا به مقالنا، بعد ان اطمأن ان هناك من يمسك به، فيطلق العنان للسانه ليعوض عن تردده.
ان الرئيس الامريكي سيوافق علي المبادرة الروسية ولكن بشكل تدريجي وعلى إستحياء، فمن الصعب على الانسان ان يقفز هكذا مرة واحدة من فوق شجرة استغرق الصعود اليها عدة ايام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.