الحرب الكرديّة ـ العربيّة هي الإشراف الأميركيّ المباشر على سرقة أكبر بئر نفط سوريّ

جريدة البناء اللبنانية-

د.وفيق إبراهيم:

اتسعت التحليلات التي تؤكد أن القوات الأميركية المرابطة في شرقي الفرات هي التي نفذت بالتعاون مع قوات كردية من أكراد المنطقة عملية اغتيال متعب شريدة القدير وابنه احمد في عملية غامضة تخفي في طياتها صراعات عشائرية على النفوذ بين العشائر الموالية للأكراد من جهة والسورية من جهة أخرى.

الحقيقة هنا أن قوة عسكرية ملحقة بقوات التحالف الدولي في مدينة الشحيل من جهة منطقة العتال والحواريج وحقل عمر النفطي هي أكبر قواعد، لهذا الجيش الأميركي الذي يحتل المنطقة، التي تعرضت لهجمات صاروخية متتالية خلال الاسبوع الماضي، اصيبت خلالها بشكل مباشر ما أدى الى انضواء هذا الحقل الضخم ضمن السيطرة الأميركية.

هناك عاملان يؤكدان بعد هذا القصف الدقيق أن الأميركيين يُصرون على الإمساك بحقل العمر وعدم التخلي عنه، بما هو أهم حقل نفطي في كامل سورية، أما النقطة الثانية فهي الإصرار الأميركي على عدم التخلي عن هذا الحقل كواحد من أهم الآبار على كامل الجغرافيا السورية.

أما النقطة الأكثر تطوّراً في الفكر العسكري الأميركي شرقي الفرات فهي أن الاميركيين يعملون على المحافظة على قواتهم العسكرية في الشرق، بما يوحي ان تقاسماً اميركياً روسياً يؤكد أن التقسيم بين غرب روسي سوري من جهة مقابل شرق روسي أميركي لهي من المسائل التي لا يمكن للأميركيين التخلي عنها باعتبارها مرتبطة جذرياً بالقوات الأميركية المنتشرة في منطقة الحدود العراقية، وهذا يؤكد ان انسحاب الاميركيين من المنطقة الحدودية وصولاً الى الحدود السعودية لهي من المؤشرات المقدّسة التي يرى فيها الاميركيون منطقة هامة جداً تربط بين العراق والأردن والسعودية وآبار النفط السورية التي تحتوي على أكثر من 400 الف برميل من النفط السوري وكميات غير مقدّرة تماماً من الغاز. هذا بالإضافة الى سهول وفيرة صالحة لكل انواع الزراعات.

فهل يواصل الأميركيون هندسة لعبة الصراع بين محور سعودي أردني عراقي أميركي من جهة وحلف سوري وقسم من العراق، بدعم إيراني مع حزب الله.

جوهر الصراع إذاً هو على النفط السوري في الشرق الوافر القيمة، وهذا يجعل من الدور الاميركي في سورية دوراً موزوناً يرتكز على أهميات كبيرة، فلا يمكن تجاوز لعبة الصراع الأميركية الروسية بشكل سهل ويسير.

هناك نقطة إضافية وهي أن الصراع الروسي الاميركي طويل الأمد، ويعني بشكل آخر ان القتال الاميركي ـ الروسي في المنطقة السورية العراقية مفتوحة الى امد تحدّد العلاقات بالروس في منطقة الشرق الاوسط. فهل لهذا النقطة المخفية علاقة بإصرار الأميركيين على الإمساك بأدوار أميركية تجعل من الأميركيين أصحاب مصلحة في التمركز في اميركا النفطية.

يمكن هنا تقديم ملاحظة عميقة وهي أن الاميركيين يستعدون لحرب طويلة الامد في المنطقة اللبنانية السورية ـ العراقية، وهذا ممكن بالنسبة إليهم وكيف لا ووضع هذه المنطقة ليس صعباً على الإطلاق.

لبنانياً، الجهة الاميركية ليست صعبة ابداً، ما يعني ان الربط بين الأميركي واللبناني عملية سهلة خصوصاً بين الأميركي وقوات جعجع مقابل قوات حزب الله وقوات لبنانيّة أخرى متلاحمة هي أكثر من تحالف يمكن أن يجري بسرعة وتصبح فيه التحالفات اللبنانية الأميركية طيّعة الى حدود نرى فيها القراءة الاميركية اللبنانية كثيرة الهدوء ولا تحتاج الى كبير أناة وصبر حتى يتوصّل فيها الى ادوار لبنانية ليست صعبة على الإطلاق.

إن الوضع الأميركي في لبنان ليس صعباً ويكفي ان التحالفات الاميركية ـ اللبنانية ترتكز على احلاف دينية وأبعاد لبنانية، تجعل الحلف مع لبنان ليس حلفاً عميقاً على الإطلاق.

هل يمكن للبنان الاتتكاء على سورية لتطوير علاقات عميقة مع سورية يستطيع خلاله جعل هذه العلاقات مع لبنان بناء يمكن الإشادة عليه كحال التجربة اللبنانية؟

لبنان والعراق تجربتان ناضجتان يؤسسان لقتال أميركي ـ روسي لا ينتهي بسهولة، وهذان البلدان ليسا بعيدين لاظهار انهما مستعدان للمحافظة على هذا المدى شبه المقدس في عملية التعريب التي يحتاج تعريبها الى قليل من الجهد وهذا ليس ببعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.