السر في ورقته البيضاء.. هل أُجهِضت مُهمة لودريان قبل أن تبدأ؟

وكالة أنباء آسيا-

زينة أرزوني:

حاملاً ورقته البيضاء التي دوّن عليها نقاط مهمته المستحيلة كما وصفتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، لفك “طلاسم” سبب الاستمرار في الشغور الرئاسي منذ ثمانية اشهر، إستهل الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، محادثاته في لبنان من عين التينة، فما إن وصل الى بيروت حتى حط سريعاً عند رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الذي اشار الى ان اللقاء كان صريحاً وجيداً، وبحسب المصادر انه كما أكد لودريان امام بري ان حل ازمة الاستحقاق الرئاسي لا يتم إلا عبر الحوار، فإن رئيس المجلس وافقه هذا الطرح، مجدداً التأكيد ان “الثنائي الشيعي” ليس في وارد التخلي عن دعم مرشحهم للرئاسة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

 

ورقة لودريان البيضاء لا تحمل حلولاً للملف الرئاسي، بحسب ما أعلنت السفارة الفرنسية، مشيرة الى انه خلال جولته على المسؤولين لن يطرح عليهم الحلول، لكنه سيقوم بدور المحفز للخروج من الازمة المستعصية، ولكن بحسب مصادر مطلعة إن كان الموفد الفرنسي سيستعرض خلال عملية “جس النبض” ما توصلت إليه المبادرة الفرنسية السابقة عبر معادلة فرنجية- نواف سلام، فإن سر الورقة البيضاء بيده أنه سيدون عليها كل الملاحظات التي سيسمعها، خصوصاً بعد التوازنات التي أفرزتها الجلسة 12 للانتخابات الرئاسية، ابتداء من رئيس مجلس النواب، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يلتقيه عند الثامنة صباحاً، وصولا إلى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ومن كل الذين سيجتمع بهم، لينقلها الى قصر الاليزيه فيما بعد على ان يناقشها مع الجانب السعودي وأفرقاء اللقاء الخماسي حول لبنان.

 

كما سيلتقي لورديان وفداً من حزب ال له، بحسب ما كشف النائب في كتلة “الوفاء لل مقا ومة” حسن عز الدين، مشيراً في حديث صحفي الى أن الحديث في اللقاء سيكون مفتوحاً وصريحاً، وأن لا سقفًا زمنيا محددا لمدة الاجتماع.

 

ولفتت المصادر الى ان زيارة لودريان الحالية ستتبعها زيارة أخرى في شهر تموز، لاستكمال المسعى الفرنسي بالتنسيق مع الاطراف الدولية، ما يعني ان التقرير المنتظر قد يشكل منطلقا لخريطة الطريق العربية- الدولية في المرحلة المقبلة.

 

ورأت المصادر ان زيارة الموفد الفرنسي لن تحدث اي خرق في جدار الازمة، بعدما تمَترس كل طرف سياسي حول موقفه من المرشح الذي يتبنّاه لرئاسة الجمهورية، والافصاح بالارقام ان ما من أحد قادر على فرض الرئيس الذي يريد، وإنطلاقاً من هذا الواقع قللت المصادر من أهمية ما سينتج عن زيارة لودريان، ودعت الى عدم المبالغة بالايجابية المرجوة من ورائها.

 

لودريان الذي أطلق غداة انفجار مرفأ بيروت تحذيراته الشهيرة من “اختفاء لبنان”، وأعلن حينها سحب يده من الطبقة السياسية، عاد اليها اليوم ليلتقي رموزها، ليتلو عليهم مجدداً التحذيرات من اطالة أمد الفراغ الرئاسي، والتي من الممكن أن تبدأ بالعقوبات ولا يُعرف الى اين قد تنتهي، فبحسب الصحافة الفرنسية يعود لودريان إلى بيروت “في زيارة استكشافية”، وانه ليس هنا لدفع خيار معين، ولا لحث الجميع على الانضمام إلى فرنجية ولا لتمهيد الطريق لخيار ثالث، ولكن في محاولة لجلب الجميع إلى الحوار والخروج من المواجهة.

 

عملياً فإن لودريان لا شيء َمعه، وهو ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول دبلوماسي فرنسي، كلمات قليلة كانت كافية لإنهاء محادثات لودريان قبل ان تبدأ، وتجعل الحراك الفرنسي يدور حتى الساعة في حلقة مفرغة، وسط عدم اهتمام دولي واقليمي بالملف اللبناني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.