الصفقة السعودية ـ الإيرانية وشهية التنين الصيني للنفط العراقي

جريدة البناء اللبنانية-

محمد حسن الساعدي:

يبدو أنّ اللاعب الصيني تغلغل الى عمق منطقة الشرق الأوسط، ليدخل يديه ويحلّ الخلافات بين أطرافها، لأنّ رغبة «التنين» تعدّت السيطرة على مكامن النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، الى الحصول على أسعار تنافسية مفيدة على المنتج المحلي منها، خصوصاً أنها اخترقت الأسواق العالمية بسرعة عالية في شتى المجالات.

تطبيع العلاقات السعودية الإيرانية، كان أبرز بصمة سياسية للصين في دخولها الى الشرق الاوسط بقوة، وتحديداً الى السوق النفطية العراقية، عبر تأثيرها الحاسم على صناعة النفط فيها، باعتبار أنّ إمكاناته النفطية أكبر بكثير من إنتاجه الحالي الذي يبلغ 4.5 مليون برميل في اليوم.

العناصر الأساسية اللازمة، لزيادة إنتاج النفط العراقي الى المستوى المرتفع، تكمن في الصفقة الرباعية المحاور، البالغة 27 مليار دولار، والمتفق عليها مع شركة «توتال» لكن تبقى هواجس وشكوك في قدرة الشركة، على تنفيذ هذه الصفقة أو ربما جزء منها.

الآن وبعد الاتفاق (الإيراني ـ السعودي) والذي تمّ برعاية الصين، وروسيا بصورة غير مباشرة، سيتمّ خلاله الضغط على الجانب العراقي، بضرورة إنهاء التعاون مع الشركات الأوروبية، في مجال النفط في العراق والتي منها شركة «توتال»، حيث أكد مصدر في الاتحاد الأوروبي، أنّ مسؤولاً رفيع المستوى من الكرملين، اخبر إيران أنّ إبقاء الغرب، بعيداً عن صفقات شراء النفط العراقي، سيتيح الفرصة لتعجيل نهاية الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط، وسيكون آخر فصل في زوال التأثير الغربي على العالم.

الهدف الأول الذي تعمل عليه الصين وروسيا، هو تمكين العراق من الوصول الى أهدافه على المدى الطويل، في إنتاج النفط الخام، والبالغ حجمه 7 مليون برميل يومياً، والذي سيرتفع بالتدريج الى 12 مليون برميل يومياً، ومن المقرّر الانتهاء من مشروع، إمدادات مياة البحر المشتركة، الذي سيشهد أستثماراً أولياً بقيمة 3 مليار دولار في مرحلته الأولى، من خلال سحب مياه البحر ومعالجتها من الخليج، ثم نقلها عبر خطوط الأنابيب الى منشآت انتاج النفط، حيث تمثل هذه الخطة التي طال تأجيلها، في دعم برنامج الأمن الاجتماعي، من مياه الخليج في توفير حوالي 6 ملايين برميل من المياه بداية، لما لا يقلّ عن خمسة حقول في جنوب البصرة وواحد في ميسان، ومن ثم توسيعها الى حقول أخرى.

المشروع الأهمّ من ذلك هو معالجة، جمع وتكرير الغاز الطبيعي المصاحب، والذي يتمّ حرقه حالياً في الحقول الخمسة في الجنوب، ومن المقرّر أن تقدّم شركة «توتال» 2 مليار دولار في المرحلة الأولى، من مشروع بناء المعالجة للقيام بذلك، كما سبق ان صرح الوزير السابق للنفط، من أنّ هذا المشروع سيساعد العراق على قطع وارداته من الغاز من إيران.

الصين تسعى الى السيطرة على مكامن (النفط والغاز) في الشرق الأوسط، بعد ان أمّنت الصين، سيطرتها على منابع الغاز في إيران لما يزيد عن 25 عام، ما يعطيها فرصة أكبر، في السيطرة على منافذ النفط والغاز في العراق، وإثبات ذلك من خلال الخزانات الكبيرة، التي يتمّ بناؤها في إيران، من قبل الشركات الصينية، والتي سبق بناء خزانات شبيهة في السعودية، ما يدلّ على انّ هناك الكثير من النفط والغاز، الذي يمكن إنتاجه.

الصين تتمتع بالأفضلية في اثنتين من أصل ثلاث دول مصدرة للنفط الخام في العالم وهي روسيا والسعودية… في المقابل الولايات المتحدة، التي تسيطر على بعض منابع النفط في المنطقة، كما أنها لا ترغب بالسيطرة على جميع مكامن النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، وإنما الحصول على أسعار تفضيلية للغاية، على كلّ شيء يتمّ إنتاجه منها، وهي قادرة على استخدام هذا كأساس للصفقات في العراق، حالها كحال سيطرة هذه الشركات على مكامن النفط في إيران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.