العدوان على الجيش و العماد عون

وكالة أخبار الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

لم يطل أمد الحملة التي استهدفت التقليل من أهمية إطلاق النار على موكب العماد ميشال عون في صيدا، فقد انحسرت بعد ساعات من الحادثة بفضل الوقائع القوية و الصلبة التي تجمعت عند الأجهزة الأمنية و المراجع القضائية، من غير أن يقود ذلك إلى تخطي البرودة التي ميزت بعض المواقف السياسية من الجريمة التي هي محاولة اغتيال مع سبق الإصرار كاملة المواصفات و استهدفت موكبا لزعيم لبناني كبير خلال اجتيازه لمدينة صيدا عائدا من جولة مقاومة و صمود في جزين.

اولا:  إن لمحاولة اغتيال العماد عون علاقة مباشرة بوجود مخطط مستمر لتفجير الوضع اللبناني بصورة تخدم خطة الحرب العالمية على سوريا التي يريد الغرب استعمال لبنان كمنصة لتسعيرها عبر فرط هيكل الدولة الوطنية اللبنانية و تحويل البقاع و الشمال إلى مناطق فوضى مسلحة تؤوي معسكرات التدريب و مخازن السلاح و قواعد الانطلاق الخاصة بالعصابات المسلحة التي تتحرك في الداخل السوري، و قد أفشلت القوى الوطنية بحكمتها جميع مشاريع الفتنة المذهبية و منعتها من تحقيق هذه الغاية طيلة الشهور الماضية على الرغم مما بذل من جهود في المحاولات المتكررة خصوصا عبر عمليات الاختطاف و   افتعال الاشتباكات والتوترات في الشمال وبيروت  وصيدا في ظل استمرار التحريض الإعلامي المذهبي .

تعطل هذا المشروع واقعيا و تعثر بفعل الموقف الشعبي اللبناني الرافض للفوضى والسلاح و للتورط في حرب لا طائل منها سوى عودة زمان الخراب والموت والدمار الذي خبره اللبنانيون من جميع المناطق و المشارب منذ اكثر من ثلاثين عاما وهو ما بينته تجربة طرابلس والشمال من خلال التحركات الأهلية النابذة للعنف و الداعمة للجيش اللبناني، وبكل تاكيد تمثل محاولة اغتيال زعيم كالعماد عون وسيلة مناسبة لتفجير حالة من التوتر والاحتقان يراهن عبرها المخططون على دحرجة فوضى مسلحة شاملة .

ثانيا: مشروع التفجير  المشار إليه له قواه اللبنانية و السورية التي يتقدمها تيار المستقبل والقوات اللبنانية و الجماعة الإسلامية وتشكيلات متطرفة أخرى تجاهر بنصرة المعارضات و الجماعات الإرهابية السورية علنا وتاويها على الأرض اللبنانية بعناوين ويافطات مختلفة، و حيث إن حجم وجود و انتشار العصابات السورية المسلحة في لبنان وفقا لجميع التقارير بات كبيرا،  فأدوات التفجير حاضرة إذن ، و قد بينت التقارير و الوقائع ان هذه العصابات تمتلك هرمية جاهزة لتنفيذ اعتداءات إرهابية خصوصا وانها تحظى بالاحتضان السياسي من قبل قوى 14 آذار وتحوم شبهات ذكرتها تقارير إعلامية حول قيام شعبة المعلومات بتقديم الحماية والتسهيلات لقياداتها  و هيكلياتها و أدواتها اللوجستية على الأرض اللبنانية بتوجيه من سعد الحريري .

لأن الغاية هي التفجير فإن الجيش اللبناني هو الهدف النموذجي بعدما استطاع محصنا بدعم شعبي واسع ان يحبط موجات التصعيد المتلاحقة التي حولها بجهود ضباطه و جنوده إلى خيبة كاملة للمخطط، و قد زاد من حصانة الجيش و قوته المعنوية ما قام به مؤخرا في الضاحية الجنوبية بالتعاون مع قيادتي حزب الله و حركة امل بحيث أسقطت جميع المزاعم دفعة واحدة بخطوات جذرية و حاسمة .

ثالثا:  بين عدوان عرسال الذي نفذته عصابة ما يسمى بالجيش السوري الحر ضد موقع للجيش اللبناني وإطلاق النار على موكب العماد ميشال عون علاقة وثيقة ، والجنرال هو مرجعية تحظى بثقل نوعي داخل المؤسسة العسكرية الوطنية أيضا، ويمثل التخلص منها احد محاور استهداف الجيش ومنظومة الأمن الوطني اللبناني ، خصوصا وان الرهان على نزاع مصنع بين الجنرالين عون وسليمان يضيق هامشه بقوة في الفترة الأخيرة مع شيوع كلام كثير عن تفاهمات و اتفاقات وشيكة لها نتائج سياسية و انتخابية .

في مساري الذهاب والإياب تستهدف الحرب العالمية على سوريا تخريب لبنان وإحراقه باستعماله منصة للتصعيد والتدخل ففي المراحل السابقة استعمل لبنان منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين وفي الظروف الراهنة كلما تقهقرت العصابات الإرهابية امام الجيش العربي السوري في محافظات دمشق وحمص وريف دمشق، المجاورة للحدود اللبنانية، سوف يتكثف حجم العصابات الفارة صوب لبنان والباحثة عن معقل لها على أراضيه .

رابعا:  الجيش اللبناني مستهدف و بشدة من العصابات الإرهابية السورية وعمليا هو مستهدف من الحلف الغربي التركي الخليجي الذي يواجه مأزقا صعبا في محاولات تصعيد الحرب على سوريا و الغريب العجيب هو ان المطلوب تحويل لبنان إلى مأوى للعصابات التي تسعى دولة كتركيا للتخلص منها، ومن عبء إيوائها بينما احجمت الحكومة الأردنية عن التورط في احتضانها بصورة سافرة .

تيار المستقبل وجماعات 14 آذار و القوى اللبنانية الأخرى المتورطة في الحرب على سوريا يعملون منذ أيام لطمس حقيقة العدوان على الجيش في عرسال والتقليل من خطورته وهم الذين عملوا على نسف هيبة الجيش و النيل من معنوياته وسمعته طيلة الفترة الماضية لكن الناس صدتهم وخرجت عليهم .

يبقى السؤال برسم حكومة النأي إن كانت ستثبت التزامها بشعاراتها وتقف مع الجيش وتتصدى بحزم للعصابات الإرهابية وتطلب من السلطة القضائية وقف التغافل عن خرق القوانين و الأنظمة وعن تهديد السلم الأهلي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.