الغارة: العدو الجاهل

israeli-planes

موقع إنباء الإخباري ـ
دمشق ـ المحامية سمر عبّود:

بعد أقل من شهر على خطاب الرئيس السوري، وتقديمه مبادرة لحل الأزمة وموافقة المعارضة على الحوار، وذلك بعد قرابة العامين من حرب واجهت فيها سوريا أكثر من مائة دولة، من بينهم الولايات المتحدة، دول أوروبية، إسرائيل، والدول العربية التي تستضيف القواعد الأمريكية على أرضها، جاءت الغارة الإسرائيلية على منطقة ريف دمشق أمس الأربعاء.
قلناها منذ اليوم الأول: إنها مؤامرة، تكاتفت فيها جميع القوى بهدف الاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط وخيراته وإرجاع العرب الى ما قبل التاريخ، بجميع المعايير، وذلك في نموذج شبيه لأفغانستان، حين ساندت أمريكا الفكر الإسلامي المتشدد، وسلّحته حتى دمرت البنى التحتية وأرجعت البلاد إلى زمن غابر، لا يطمح الانسان فيه سوى إلى العيش الكريم، باقتناء رغيف خبز وحليب والقليل القليل، ومن ثم أطاحت به .
هكذا فعلت مع العراق، حين كان صدام صديقاً لأمريكا، فاستنزفت قواه بمعركة ضد إيران، مشغلة الطرفين، قاتلةً شعبيهما. وحين وصل الطرفان إلى هدنة،وبدأ صدام يعي الدور الأمريكي المهيمن، تربصوا له مرتين، وأزالوا عراق المجد والعزة، وأعادو البلاد إلى حقبة من الزمن، حيث يسود فيها عدم الاستقرار والجوع والفقر والجهل.
إن الخطر الكامن في سوريا المقاومة والدول المجاورة على اسرائيل تفاقم، وذلك بعد حرب عام 2006، حين أجهز حزب، ليس دولة، على أسطورة الجيش الذي لا يقهر. ومن هنا بدأت المؤامرة :على إسرائيل التخلص من الخطر الكامن في سوريا التي تمدّ حزب الله وغزه بصواريخها وبالعتاد العسكري.
للتخلص من الخوف الاسرائيلي على أمريكا أن تأتي بخطة توقع بها المواطن العربي عن قناعة، ومن ثم يتم الإطاحة به.
ومن هنا بدأت تُنسج خيوط المؤامرة الكبرى ضد المواطن العربي، الذي عانى من أنظمة فاسدة كممت فمه وكتمت صوته ولم تعطه أبسط الحقوق، فهذا المواطن غاضب ينتظر أي فرصة للإطاحة بالنظام الذي أثقل كاهله.
فبدأ هؤلاء بإعداد الخطط، وما أفضل من أن يقنعوا هذا المواطن المظلوم حقاً بأن الله استجاب لدعواته، وسوف ينتهي الظلم على الأرض ويأتي عهد الحرية.
بدأ ما يسمى الربيع العربي وابتدأ الإسلاميون يعتلون سدة الحكم في كل مكان، بعد أن يحصدوا عدداً وفيراً من ضحايا الحرية.
ابتدأت الخطة في تونس وتوالت البلدان تباعاً، واحداً خلف الآخر، سقطت جميعاً تحت براثن “الحرية” المزعومة.
ومن ثم أتى الدور على سوريا، وهي أحد الأهداف المركزية لهذه الخطة، فهي الدولة المقاومة التي رفضت “السلام” مع الكيان، واستمرت بعملها المقاوم غير المعلن، لاأسباب عدة سأقوم بشرحها لاحقاً.
لكن المفاجأة أن سوريا صمدت رغم ألمها.
من الجدير بالذكر أن الحركات في بداية الأمر بدأت بشكل سلمي، فقابلتها الدولة بإعلان أن حقبة الظلام انتهت، وستأتي من بعدها حقبة نور للمواطن، وسيبدأ الاصلاح، لكن الأمر لم يرق للمخططين، فدفعوا بـ “المجاهدين الإسلاميين” إلى سوريا، طمعاً بإمارة إسلامية، مسلحين بأكثر وسائل الاتصال تطوراً وأسلحه عدة وخبراء، وأصدروا الأوامر برفض مبادرة الحوار.
لكن سوريا صمدت قرابة العامين. عامان أقاموا فيهما عرساً دموياً، نقضوا فيه البنى التحتية للدولة، فجروا، قتلوا، سحلوا، قطعوا، ولم يتركوا شيئاً إلا فعلوه، لكنها صمدت.
خطاب الرئيس قبل شهر جاء ليعلن للملأ أن سوريا تعرف كيف تدير شؤونها، وتشكر المساندين لها، لكنها تذكر أنها دولة ذات سيادة، تقرر ما هو أفضل لشعبها. طرحت مبادرة تدعو للحوار، والبارحة أتى الرد حين أعلن معاذ الخطيب أنه موافق على الحوار، وأعلن نصر السياسة الحكيمة المترويّة وحسم الجيش العربي السوري على أرض المعركة.
لكن هنا جن جنون المنفذين الذين موّلوا هذه المؤامرة والخطة منذ عامين وأكثر وكلفوا خبراء لإدارتها لكنها لم تأتِ لهم بالنتيجة المرجوّة.
فاتنا أن نقول إنه وفي خضم معركة من أكثر من مائة دولة واجهتهها سوريا، لم تتوقف سوريا في دعم غزة وارسال العتاد لها، ولم تتوقف عن إمداد حزب الله بالعتاد العسكري.
وللتذكير فقط ، في ظل الضربة التي قامت بها إسرائيل على غزة، حين خسر الكيان الصهيوني، طالبت قيادة العدو بالهدنة، واقتنت بعضاً من القاده، إن صح التعبير، وجاءت بهم الى فلسطين، معتقدةً بهذا أنها ضربت الدولهة السورية .
في هذه الحرب، حرب غزة، كان الجيش الإسرائيلي يحمي “الجيش الحر” من الجيش العربي السوري على الحدود، ولم تتردد مدفعية الجيش السوري في الرد على هذا التدخل بالأمر الداخلي، ولم يأتِ ردّ إسرائيلي.
أما البارحة، وبعد انتصار سوريا على المؤامرة، وبالتنسيق مع أمريكا،  (كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز) حيث أعلنت أمريكا ـ مستبقة بيان القيادة العامة السورية ـ أن الضربة استهدفت خط إمداد سوري لحزب الله، جاءت إسرائيل وضربت ريف دمشق، ليس لأهداف عسكرية، فهي تعرف حق المعرفة، وخصوصاً بعد صمود الجيش بشكل أسطوري على مدار سنتين، هي تعلم أنها غير قادرة على سوريا وهذا ما بثته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، لكنها أرادت إحراج الدولة السورية، وإحراج القيادة بهذه العملية، وزعزعهة ثقه المواطن بها.
لم تكن سوريا جبانهة، بل أقرّت أن الضربة نفذتها إسرائيل، وسط تهليل المعارضة، فظهر بشكل جلي من يشكل صمام الأمان، ومن ثم جاء بيان القيادة، وهذا البيان لم يقل إننا نحتفظ بحق الرد، لأن الرد سيكون غير معلن، كما فعلت سوريا على مدار سنوات، حين أمّنت العتاد العسكري، وضربت في عقر دار العدو.
وسط التشكيك والغضب، أقول: يجب علينا التروي والتفكير بعقلانية:  إن إعلان الحرب في هذا الوقت هو خطأ سياسي، ولن يقع بها أحد أكبر رجال السياسة في هذا القرن، كما شهدت له الصحف الأجنبية، وهو سيادة الرئيس الدكتور بشار الاسد. علينا أن نبحث عن الفاسدين في الأجهزة الأمنية الذي لم يلحظوا، أو غضوا النظر عن، اختراق المجال الجوي، ومن ثم متابعة الحل السياسي للأزمة، وإرجاع سوريا أقوى من قبل، وأخيراً، منتهين بالرد الفعلي المعلن على الغارة الاسرائيلية
وفي النهاية أقول: كفاكم كفاكم.
أقولها لمن انصبّوا بالشتم والسب وإسداء النصائح غير المسؤولة.
من له رأي آخر فليرتدِ البزة العسكرية ولينزل من بيته، ويترك شاشات شبكات التواصل.
عاشت سورية حرة أبيّة
عاشت سوريا منتصرة بإذن الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.