بروجردي من الخارجية أكد احتضان ايران لمحور المقاومة

استقبل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي، يرافقه السفير الايراني غضنفر ركن أيادي والوفد المرافق.

بروجردي

بعد اللقاء، قال بروجردي: “كانت مناسبة طيبة وثمينة جمعتنا اليوم بوزير الخارجية جبران باسيل، بعد اللقاء الذي عقدناه البارحة مع فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان. وخلال اللقاء مع الوزير باسيل اغتنمنا هذه المناسبة كي نعبر كوفد برلماني إيراني يمثل الأمة الإيرانية عن بالغ استنكارنا الشديد والمطلق للاعتداء الاسرائيلي الآثم الذي استهدف الاراضي اللبنانية خلال اليومين المنصرمين. وفي جانب آخر في هذا اللقاء تحدثنا بشكل مفصل عن ضرورة تعميق وترسيخ العلاقات الثنائية القائمة بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية ولبنان. كما أكدنا أنه من خلال تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، نحن نأمل ان هذا التطور سوف يؤدي الى المزيد من التطورات التي سوف نشهدها في مجال التعاون الثنائي بين البلدين”.

أضاف :”هنأنا معالي الوزير خلال هذا اللقاء على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وأعربنا عن أملنا في ان يتمكن لبنان الشقيق في الأشهر القليلة المقبلة من اجراء الاستحقاق الرئاسي بالنجاح المطلوب. كما أكدنا له ان استتباب الامن والهدوء والاستقرار في ربوع هذا البلد الشقيق يحظى بأهمية خاصة لدى الجمهورية الاسلامية الإيرانية”.

وتابع :”وكما تعرفون فإن أعداء هذه المنطقة وفي طليعتهم الكيان الصهيوني الغاصب يشكلون خطرا داهما ودائما على الهدوء والأمن والاستقرار في سوريا ولبنان وفي بقية دول هذه المنطقة أيضا. وهناك نقطة بالغة الأهمية في هذا المجال، انه نظرا للانتكاسات الأمنية والعسكرية المتلاحقة التي تمنى بها المجموعات الإرهابية التكفيرية المتطرفة في الاراضي السورية، نجد في المقابل ان الكيان الصهيوني يعمل على خطين: فمن ناحية نرى ان المستشفيات الميدانية الاسرائيلية قد جهزت من اجل استقبال الجرحى من الإرهابيين ومداواتهم، ورأينا الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس وزراء كيان العدو من اجل إعطاء المعنويات لهؤلاء الجرحى والمصابين. ومن ناحية اخرى نرى انه من اهم أهداف العدوان الاسرائيلي الذي تم على لبنان الشقيق هو إعطاء المعنويات لهؤلاء المسلحين والمتطرفين والقول لهم أنكم لستم لوحدكم في ساحة المعركة. وهذا دليل إضافي على ان هذا الإرهاب المتنقل من سوريا الى العراق ولبنان، يقف وراءه بشكل أساسي العدو الصهيوني الغاصب ومن وراءه الولايات المتحدة الاميركية بطبيعة الحال”.

وقال :”في هذا الإطار، ان الجمهورية الاسلامية الإيرانية تؤكد مرة اخرى وقوفها الدائم والراسخ في مجال احتضان محور المقاومة في هذه المنطقة ولا سيما في سوريا ولبنان. ونحن نعتقد ان الولايات المتحدة الاميركية عندما تعمل على إرسال الأسلحة للمتطرفين والإرهابيين في سوريا إنما تعمل على تشجيع ظاهرة الإرهاب ليس فقط في سوريا وإنما في المنطقة والعالم. والولايات المتحدة الاميركية هي مطالبة بان تبين عن حقيقة موقفها الملتبس هذا امام المجتمع الدولي تجاه سياساتها التي تعتبر انها داعمة وراعية للارهاب. وبطبيعة الحال عندما نرى في مجريات الأزمة السورية ان هناك المئات من المتطرفين الأوروبيين الذين ينشطون عسكريا وارهابيا في المناطق السورية، بعد انتهاء هذه الازمة سوف يعود هؤلاء الإرهابيون الى وطنهم وسينقلون تداعيات هذه الازمة والإرهاب الى داخل مجتمعاتهم”.

وأمل بروجردي “مع نهاية السنة الثالثة من عمر الازمة السورية ان نشهد بعض التعديلات التي سوف تدخل على سياسات حلفاء أميركا الإقليميين في هذه المنطقة”، وقال: “لحسن الحظ نحن نلاحظ ان معظم الأطراف قد وصلت الى قناعة مفادها ان الازمة السورية لا يمكن ان تحل من خلال الأساليب العسكرية وان الحل السياسي هو الحل الوحيد المتاح لإنهاء الازمة السورية. ونحن نعتقد ان الحل الأمثل للازمة السورية يتمثل في مجال قيام حوار داخلي عميق وبناء بين مختلف أطياف المجتمع السوري، والمهمة الاساسية الملقاة على دول هذه المنطقة وعلى عاتق الامم المتحدة والمجتمع الدولي ان يهيء المناخات الإيجابية التي من شأنها ان تشجع هذه العملية السياسية وهذا الحوار الوطني السوري، نحن نأمل ان يؤدي هذا الحوار في نهاية المطاف الى اجراء الانتخابات الرئاسية السورية خلال السنة الحالية بشكل نزيه حر وعادل من خلال متابعة المئات من الفضائيات ووسائل الاعلام العالمية”.

وتابع :”وفي ما يتعلق بإستهداف الإرهابيين اولا مقر السفارة الإيرانية وثانيا مقر المستشارية الثقافية الإيرانية، فهناك مقاربة مشتركة بين ايران ولبنان في مجال إدانة واستنكار هذا النوع من الاعمال الإرهابية، وأريد ان أقول في هذا المجال، الى كل القوى الإرهابية المتطرفة ورعاتهم، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لا يمكن ان تتزعزع عزيمتها وإرادتها الراسخة وان تغير من سياستها المبدئية الثابتة من جراء هذا العمليات الإرهابية المشينة”.

وقال :”ندين ونستنكر أي تحد أمني يستهدف لبنان الشقيق، ونحن على ثقة تامة ان الجيش اللبناني من جهة والسلطات الأمنية من جهة اخرى، سوف تتمكن في نهاية المطاف وبشكل ناجح وكامل في وضع حد نهائي لهذا الإرهاب المتفشي. وبطبيعة الحال الاعتقالات التي شملت العديد من الرؤوس المدبرة لهذه الاعمال الإرهابية، والاعترافات التي أدلوا بها الى السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، تساعد كثيرا على اجتثاث هذه الظاهرة الإرهابية. ونحن على ثقة تامة ان السلطات الرسمية اللبنانية وبمقدار ما تسمح به المصلحة، سوف يضعون الرأي العام اللبناني تجاه هذه التطورات لهذه الاعترافات المثيرة”.

اضاف :”تحدثنا ايضا في هذا اللقاء بشكل مفصل عن المفاوضات التي خاضتها الجمهورية الاسلامية الإيرانية طوال الفترة الماضية مع مجموعة الدول الخمسة زائدا واحدا، والتي أدت في نهاية المطاف الى الاعتراف الرسمي بحق ايران في مجال استثمار الطاقة النووية السلمية. ونحن نؤكد اننا سوف نلتزم بتعهداتنا من خلال مؤتمر جنيف الدولي، وسوف نستمر بالمفاوضات حتى نهاية المطاف.

وأعلن ان “هناك نقطة هامة تحظى بأهمية لدى الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهذا الأمر يتلخص في الملف المتعلق أولا باختطاف الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة من على الاراضي اللبنانية سنة 1982، والملف الآخر يتعلق بتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وقد طرحنا هذا الأمر مع معالي الوزير خلال هذا اللقاء، وتمنينا عليه أنه من خلال تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة أن يصار الى بذل المزيد من الجهود المشتركة التي من شأنها أن تضع حدا نهائيا وتشكل خاتمة سعيدة لهذين الملفين الإنسانيين المهمين”.

سئل: هل طرحتم خطة أمنية إيرانية على المسؤولين اللبنانيين لمساعدة الجيش اللبناني في الحفاظ على الأمن في البلاد، في ظل إصرار المجموعات الإرهابية على نقل الصراع من سوريا الى لبنان عبر التفجيرات والاستهدافات التي تطال السفارة الإيرانية في لبنان تحديدا؟

أجاب: “عندما نعلن أن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية تشمل كل المجالات على الصعد كافة. وبطبيعة الحال، أن التعاون في المجال الأمني يدخل أيضا في التعاون الثنائي، وينبغي على كل رعاة وحماة “داعش” أن يعرفوا أن هذه الأحلام التي تراود مخيلاتهم لم تتحقق لا في العراق ولا في بلاد الشام”.

سئل: للمرة الثانية تستهدف إيران عبر سفارتها والمستشارية الثقافية، في السابق اتهمتم السعودية وقطر، هل تعودون اليوم الى الاتهام نفسه، السؤال الثاني، ماجد الماجد الذي اعترف أو يبدو أنه هو المخطط المنفذ لتفجير السفارة، هل لديكم خيوط عن التفجير الثاني؟ والسؤال الثالث يتعلق بالغارة الاسرائيلية على لبنان، ما هو موقف إيران، وهل بحثتم عن إمكانية أي خطة مسبقة أو تعاون أكثر؟

أجاب: “في ما يتعلق بالنقطة الثالثة من سؤالكم عن الاعتداء الاسرائيلي على لبنان، فقد بينت ذلك في سياق حديثي. أما في ما يتعلق بالشقين الأول والثاني من سؤالكم فقد أشرت الى ذلك بشكل واضح ولافت في حديثي، وقلت إن هناك اعترافات مثيرة قد تم الحصول عليها من خلال الاستجوابات التي حدثت مع الارهابيين، وأنا أعتقد ان السلطات اللبنانية وبالمقدار الذي ترى أن المصلحة تقتضي بذلك سوف تبادر للاعلان عن نتائج هذه التحقيقات في المستقبل إن شاء الله”.

سئل: إن الاعمال الارهابية ضد السفارة الايرانية في لبنان وضد اللبنانيين هي نتيجة تدخل “حزب الله” في سوريا، هل ستطلبون منه الانسحاب من هناك، لكي تحل هذه المسألة؟

أجاب: “أنتم تعرفون بطبيعة الحال أن “حزب الله” لم يتدخل طوال سنتين من عمر الأزمة السورية وهو لم يبادر الى مثل هذا التدخل لولا التدخلات العديدة التي بدرت من الأطراف الاخرى ولولا أنه شعر أن السيادة اللبنانية والاستقلال اللبناني هما في خطر شديد من جراء هذه الأعمال الإرهابية التي تجري في سوريا. ولو لم يحدث مثل هذا الأمر لكان لبنان، لا سمح الله، قد تحول الى دولة مثل الأردن تستخدم كقواعد من أجل تأهيل وتدريب وتمرير المسلحين الإرهابيين وتصديرهم لاحقا الى سوريا. وبما أن الأمن في لبنان جزء لا يتجزأ من السيادة اللبنانية، فإن هذا الأمر يحظى بطبيعة الحال، بأهمية إستثنائية لدى المقاومة ولدى “حزب الله”. ولا تنسوا أبدا أن “داعش” عندما تتحدث عن العراق وبلاد الشام، فهي تعني سوريا ولبنان تحديدا”.

سئل: يتبين من السعودية أن هناك حملات إعلامية عن محاكمة المسلحين الذين يتسللون الى الاراضي السورية، هل يمكن أن نرى في ما بعد ربما خطة تعاون بين إيران والسعودية لمكافحة الإرهاب؟ والسؤال الثاني، هل حصل لقاء بينكم وبين أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله؟

أجاب: “في ما يتعلق بالسؤال الأول نحن يحدونا الأمل أن نشهد في المرحلة المقبلة تغييرا جوهريا يطرأ على السياسة السعودية في مقاربة الملفات الإقليمية، ونعتقد أن هناك إرهاصات تشير الى بدء تحقيق مثل هذا التحول. لا شك أننا سوف نرحب بأي تعديل يطرأ بشكل إيجابي على السياسة الإقليمية للسعودية. أما في ما يتعلق بالسؤال الثاني، فإن الإحترام والمودة اللتين نكنهما لسماحة أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، يمليان علينا بطبيعة الحال أن نتشرف بزيارته”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.