تبريد.. وتسخين !

Tammam-Salam

صحيفة الوطن القطرية ـ
زهير ماجد:

توقفت فجأة جميع العمليات الأمنية في لبنان اثر استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي. كأنما جاءت كلمة السر من مكان ما عربي او دولي، دولي ـ عربي أن توقفوا عن العبث في الوقت الحاضر طالما ان جهوزيتكم دائمة.
قيل عن تبريد في الاجواء اللبنانية.. يراد لهذا اللبنان ان يرتاح ولو قليلا، فنسبة توتراته وصلت إلى الحد الأقصى، بل إلى الحد الذي باتت فيه الحرب الأهلية عند أول باب.
ما يعنيه التبريد اذا صدقت القراءات أو المعلومات، تخص لبنان وحده أم هي ملمح لواقع إقليمي .. وهل التبريد يعني الوضع في الفريزة أم في الثلاجة.
لا نشك لحظة ان من اطلق كلمة السر في لبنان يأخذ بعين الاعتبار ما يحيط به وخاصة في سوريا. ففي هذا البلد المشحون بشتى أنواع العواصف، عليه ان يحمي حدوده، مما يعني الضرب على تلك الحدود ساعة السخونة المطلوبة. فهل نكون أمام تبريد أم أن الضرورة قد تستدعي التسخين من اجل التبريد.
من الواضح ان ثمة خصوصية للبنان يراد لها ان تكون سيدة المرحلة المقبلة من التغيير الذي حصل في رأس الحكومة، وبالتالي للحكومة. فبعد اختيار تمام سلام رئيسا للوزراء ينبغي ان تكون مرحلته كابن بار لقوى 14 مارس بعيدة عن اي وجع للرأس، فلا وجود لمتحمسين، بل ثمة هناك من يمسك باللعبة على جميع المحاور المنفعلة والتي واصلت في السابق عملياتها الأمنية سواء في طرابلس أو صيدا أو عرسال .. تلك الأماكن التي ليس جديدا القول إن رأسها موجود في السعودية، ومحركها في لبنان، والاثنان معقودان لمحرك واحد يحركه محرك رئيسي.
التبريد في لبنان اذا افترضنا، فماذا عن باقي الملفات ؟
سؤال الإجابة عليه تبدو مرغوبة في هذه الأيام الحبلى .. حيث المرجح ان تبقى الأمور الإقليمية على ما هي عليه .. لكن في حدود معلومات الآخرين، فإن التسخين الزائد قد يصيب الجبهة السورية خلال الايام المقبلة، ولعل المعلومات على الجبهات السورية الساخنة توشي بهذه النتيجة.. بل ثمة خوف من ان تتطور قضية المسلحين الذين قيل انهم خمسة آلاف وقيل في مكان آخر الف واربعمائة دخلوا من الاردن ليغيروا المعادلة في جنوب سوريا التي يرتاح لها الرئيس الأسد ويكاد يعتبرها الجبهة المثالية قياسا بمناطق أخرى ساخنة جدا. ومنطق السخونة هذه قرب حصول اللقاء بين الرئيسين أوباما وبوتين، وما بين الاثنين، هو قدرة الآخر على التمكن من حيازة أكبر قدر ممكن من الارباح التي تفرضها ملفات ذات طبيعة استراتيجية مثلما هي عليه الحرب في سوريا.
هل يكون التبريد اذن لبنانيا مميزا لهذا البلد الذي يراد له ان ينأى عن ازمات المنطقة وعن كل ما يشتعل في محيطه .. فهل تلك حقيقة وهل يمكن ألا يتأثر ؟!
عندما يدير الكبار الأمور تتحول الافتراضات إلى حقائق!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.