جلسة “التقاطع”: الفراغ ينتصر.. و”التيار” يفشل في إمتحان وحدته

وكالة أنباء آسيا-

زينة أرزوني:

لم تأتِ حسابات “حقل المعارضة” التي تقاطعت مصالحها على ترشيح الوزير السابق جهاد ازعور، وفق حسابات “بيدر جلسة الانتخاب” 12 لرئيس الجمهورية، اذ فشل خصوم مرشح “الثنائي الشيعي” سليمان فرنجية بفرض مرشحهم، بسبب التناقضات وعدم قدرتهم على إجتذاب أصوات النواب المترددين وإقناعهم بضرورة التصويت لصالح أزعور، وهو ما لم يسمح لمرشح “التقاطعات” حصوله على 60 صوتاً او 65 صوتاً كما تم الترويج له في الساعات الماضية، فجاء “سكور” الاصوات الداعمة له (59 صوتاً)، قريبة جداً الى “سكور” الاصوات التي نالها فرنجية (51 صوتا).

هذه النتيجة أظهرت بحسب المتابعين، أن الجلسة إنتهت لصالح فريق الممانعة، فالتكتل الداعم لفرنجية موحّد، فضلا عن أن هناك عدداً من النواب غير بعيدين عن تأييد فرنجية، فيما خرج فريق المعارضة منهكاً بفعل التصدع الذي يحكم العلاقة بين أحزابه والتي لا يجمعها سوى المعركة ضد فرنجية.

 

وقائع الجلسة وبالارقام اثبتت ان ما من فريق قادر على فرض مرشحه او ايصاله الى قصر بعبدا، ونتائج فرز الاصوات أظهرت أنهم باتوا محكومين بالحوار للخروج من الحلقة المفرغة لإنهاء الشغور الرئاسي، وهذا ما شدد عليه رئيس مجلس النواب عقب انتهاء الجلسة، داعياً الى الكف عن رمي كرة المسؤولية على هذا الطرف أو ذاك في إطالة أمد الفراغ، والاعتراف بأن الإمعان بهذا السلوك والدوران في هذه الحلقة المفرغة وإنتهاج سياسة الإنكار لن يصل الى النتيجة المرجوة، مشدداً على ان إنتخاب رئيس الجمهورية لن يتحقق الا بالتوافق وبسلوك طريق الحوار من دون شروط.

 

فرغم تقاطع “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” وقوى “التغيير” على ترشيح أزعور، إلا انهم تلقّوا صفعة موجعة، لأن الأرقام التي خرجت من الجلسة شكلت مفاجأة لهم، سواء بالنسبة لما حصل عليه أزعور أو ما حصل عليه فرنجية، الامر الذي دفعهم الى تحميل “التيار الوطني الحر” مسؤولية عدم تجاوز أزعور عتبة الـ60 صوتاً، فضلا عن أن النائب ميشال معوض شن هجوما على نواب تكتل الاعتدال الوطني واللقاء النيابي المستقل والنواب الستة الذين صوتوا لبارود محمّلا اياهم مسؤولية ما حصل، معتبرا أن تشتت الاصوات ادى خدمة للفريق الاخر ولا يأتي برئيس.

 

سقوط ترشيح أزعور في جلسة اليوم، كان أول من أعلن عنه النائب السابق وليد جنبلاط، حين قال أن “يوم الاربعاء ينتهي أزعور”، ما يشي بأن كتلة اللقاء الديمقراطي التي صوتت لأزعور، قد تأخد منحى جديدا في المرحلة المقبلة، لاقتناعها أن سيناريو ترشيح ميشال معوض سوف يتكرر، وهنا رجحت المصادر أن يطلق “الاشتراكي” قريباً مبادرة أو دعوة للحوار لخلق دينامية جديدة.

 

وإنطلاقاً من وقائع الجلسة يتضح أن الفراغ هو الذي إنتصر، والتقاطع حول أزعور لن يستمر، فيما سيتمرس “الثنائي الشيعي” خلف خيار دعم فرنجية حتى النهاية، بانتظار معطيات إقليمية بعد الزيارة المرتقبة للموفد الفرنسي الخاص جان إيف لودريان إلى بيروت.

 

اما على مقلب “التيار الوطني”، الذي كان مُراقباً من قبل جميع الافرقاء داخل الجلسة، فمن الواضح وبحسب الاصوات التي غردت خارج سرب “التيار البرتقالي”، انه فشل في تجاوز امتحان وحدته داخل الجلسة، وان التهديد المباشر الذي كان قد وجهه جبران باسيل لنواب تكتل “لبنان القوي” المترددين بالتصويت لصالح أزعور، والتوجه اليهم بالقول صراحة إن “عدم الالتزام بقرار التيار سيرتّب بعض الإجراءات”، لم يأت نفعاً.

 

فرغم تكتم كل من إبراهيم كنعان – سيمون أبي رميا – آلان عون – أسعد درغام فريد البستاني أو الياس بوصعب، عن الاسم الذي صوتوا له، الا انه من الواضح ان التيار بات مخترقاً ومتصدعاً، وهذا ما ظهر في تصريح قبل ايام لباسيل، حين طالب علناً بـ”وقف التدخّل في شؤون التيار الداخلية وتحريض عدد من المسؤولين والنواب في التيار على خيارات مختلفة”، واصفاً هذا الأمر بأنّه “منافٍ للأخلاق”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.