جنبلاط والقمح السعودي

joumblat-kingabdallah1

وكالة أنباء الشرق الجديد ـ
غالب قنديل:

يمتاز السيد وليد جنبلاط عن سواه من محترفي السياسة بجراة عالية في ممارسة سلوكه الانفصامي فهو داعية ديمقراطي لكنه مع الملكية الاستبدادية المطلقة لآل سعود و ضد التوريث في كل حزب او بلد او جماعة ، المهم  خارج عائلته و قصر المختارة ، حيث يبذل جهودا مضنية في التأهيل السياسي و الشخصي لولده تيمور الذي أرسله إلى بندر مع توصية بتعهد رعايته،و قد فاتته رواية صديقه المرحوم رفيق الحريري عن ولده سعد ( دولة الرئيس ) الذي تربى في حضن بندر نفسه عندما كان سفيرا في واشنطن  و شيطانا ينام في السرير الأميركي لتوليد خلايا القاعدة في أفغانستان ، و كان على جنبلاط ان يسترجع ما يشكو منه من عيوب سياسية و ثقافية عند حليفه اللدود الشيخ سعد بنتيجة تربية بندر ، جنبلاط  ديمقراطي في سوريا و استبدادي داخل حزبه و هو علماني يساري في اوروبا و درزي متشدد في لبنان و قد أعطى لنفسه مؤخرا و بعصمة الأجلاء صلاحية  الافتاء بهدر الدماء في سوريا.

أولا  صفة جنبلاط الجديدة ان في الرياض مربط الخيل اللبناني و ضمانة الاستقرار و هو يمني النفس بحمولات رنانة لخيله بعد طول اشتياق للذهب و الدولارات السعودية التي لم تغب عن خزائنه إلا بعد اشتراكه في تنحية الحريري و لكن شكا كبيرا يحيط بوصفة جنبلاط الذي اشتكى يتمه من غياب الوصاية التي يفتقدها بحسرة و دمعة بعد طول هجاء فالمملكة التي ينصح باعتمادها وصيا هي أقرب لقصور الرمال في زمن العواصف الكبرى و تشكو كثيرا من الأزمات الحبلى بالمفاجآت  حيث تؤكد الإحصاءات الغربية  و المحلية أن 3 ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر في أغنى دولة عربية و يقدر عدد العاطلين عن العمل في المملكة بمليوني شخص و الهدر الناتج عن الفساد المتراكم خلال السنوات الأخيرة في المشاريع الحكومية بلغ حوالي 3 تريليون ريال أي 800 مليار دولار و هذه أرقام متداولة على نطاق واسع و في جميع الأوساط السعودية الحاكمة و المعارضة على السواء .

ثانيا   كسرت أدوات التواصل الاجتماعي حالة التحريم و الأجواء المغلقة التي تحاصر بها السلطة مناخ الاحتجاج السياسي و الشعبي و ما يجري على الفايسبوك و تويتر هو مسرح افتراضي لثورة قادمة يحركها الشباب : 6 ملايين شخص  على الفايسبوك و 3 ملايين على تويتر و يلاحظ حسب الدراسات المعمقة لما ينشر على مواقع التواصل ارتفاع نسبة الإلحاد في صفوف الشباب من نجد إلى30 بالمئة ( نجد هي  معقل آل سعود التاريخي و التقليدي ).

واجهت السلطة الاضطراب السياسي و الاجتماعي بالعطاءات الملكية و بتحريم التظاهر بفتوى دينية و جندت أئمة المساجد البالغ عددها ثمانين الفا في نشر فتوى تحريم التظاهر و الاحتجاج و قد خرج بعض كبار رجال الدين على مشيئة السلطة فسجنوا و لوحقوا لاعتراضهم على القمع و ذاك اول بوادر الانشقاق داخل المؤسسة الدينية الوهابية  بينما الناس خرجوا للتظاهر في معقل آل سعود و الوهابية أي في نجد  و القصيم حيث البيئة الحاضنة للنظام .

ثالثا   ترافق شيخوخة النظام المصاب بالكثير من مفاصله الرئيسية بآفات تقدم سن امراء الصف الأول مع اندلاع  صراع النفوذ بين القوى المتنافسة عسكريا و امنيا التي يقودها أمراء الصف الثاني المتزاحمين على    الوراثة : الداخلية مع محمد بن نايف   و المخابرات و الجيش مع ولدي سلطان بندر و خالد و الحرس الوطني مع متعب ابن الملك عبد الله الأمر الذي يضاعف  وطأة حالة متزايدة من الرفض في مجتمع يمثل فيه الشباب 60 إلى 70 بالمئة من مجموع السكان و حالة الرفض تتبدى من خلال المطالبة المتزايدة بإطلاق السجناء الذين يقدر عديدهم بثلاثين ألفا يمثل الشيعة بينهم 5 بالمئة على عكس الصورة التي يشيعها النظام إعلاميا لقطع الطريق على تبلور الحالة الشعبية الثورية.

هذه العوامل الاقتصادية الاجتماعية و السياسية تضع النظام السعودي على فوهة بركان خصوصا و انه الحاضن لشبكات الإرهاب التي تم إحياؤها بقرار اميركي أوكل تنفيذه لبندر بن سلطان الذي سيكون كالعادة اول من يجري التخلي عنه عندما تقرر الإدارة الأميركية الاعتراف بفشلها و هزيمتها في سوريا و هي سوف تستدير مجددا نحو شعار مكافحة الإرهاب خوفا من انتقال الشبكات التكفيرية المهزومة  من سوريا إلى الغرب و لن تجد عندها غير ذريعة تحركت عام 2001 بعد تفجير البرجين و هي ان في السعودية مصدر البلاء الأميركي و الغربي بالإرهاب و ستعود المطالبات الأميركية بتنحية بندر و قد يتقدم داخل العائلة دور محمد بن نايف و ربما يكون معه مقرن بن عبد العزيز إلى ان تقع المفاجأة التي لا يمكن التنبؤ بأوانها ، فهل فاقد الاستقرار قادر على وهبه و هل راعي الإرهاب يمكن ان يحتضن خيار منع الفتنة عن لبنان و هل ثمة في جعبة بندر غير ما تطلب إسرائيل و اميركا في لبنان ؟ يعني رأس المقاومة ؟

جنبلاط كالراعي الكذاب يصدق أقواله التي يخترعها و لا يلبث ان ينقضها حين تقتضي المصلحة ! و من سيتبعه سوف يتدحرج خلفه في المهالك و لن ينال غير الغثيان الشديد مع كل لفة و استدارة و عندما ستقع الواقعة  لن يفيد زعيم المختارة صراخه : وقمح !.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.