«حزب الله» في سوريا: آخر المتدخّلين وآخر المنسحبين

HUZBULLAH 125

صحيفة الجمهورية اللبنانية ـ

غسان جواد:

في ظلّ التبريد الحاصل في العلاقات الأميركية – الإيرانية، والانفراج في بعض الملفّات الإقليمية، وتأكيد انعقاد مؤتمر «جنيف ـ 2 « لحلّ الأزمة السورية، يتزايد الحديث أخيراً عن إمكان «انسحاب» حزب الله من سوريا. فما هي حقيقة هذا الكلام؟ وما موقف الحزب من المعلومات الصحافية والسياسية المتداولة في هذا الصدد؟

تجيب شخصية على صِلة متينة مع حزب الله، أنّ كلّ ما يُحكى حول هذا الموضوع لا يعدو كونه استنتاجات وتحليلات لا ترقى إلى المعلومة المؤكّدة. “حزب الله لا يزال في سوريا، وسيخرج من الميدان عندما تنتفي كلّ الأسباب التي دفعته إلى اتّخاذ القرار بدخول المعركة”. بمعنى آخر، وبجملة واحدة: حزب الله كان آخر المتدخّلين وسيكون آخر المنسحبين.

وتوضح هذه الشخصية مقاصد هذه الجملة ومفاتيحها: سبق للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أن قال إنّ الحزب “كان آخر المتدخّلين في الشأن السوري”، وذلك في إشارة إلى التدخّلات الدولية والإقليمية والعربية في الأزمة السورية منذ اليوم الأوّل ضد النظام ولمصلحة المتمرّدين. وبعدما لمس الحزب وتيقّن من أنّ الحرب على سوريا تهدف الى إسقاط النظام بالقوّة وخلق معادلات جديدة، قرّر التدخّل لحماية رئة محور المقاومة والمتنفّس الحيوي الذي يشكّل خط الإمداد المفتوح بين طهران وبيروت.

لم يكن حزب الله في وارد التدخّل، وقد تطوّر موقفه تدريجاً. في البداية حاول عبر أصدقائه وعلاقاته مع بعض قوى المعارضة السورية والمنظمات الفلسطينية تقريب وجهات النظر ومنع انزلاق الأمور إلى ما وصلت إليه. لكنّه اصطدم بحجم الإصرار العربي الخليجي والإقليمي والدولي على إسقاط النظام، الأمر الذي انعكس عناداً وتصلّباً لدى أطراف المعارضة. ولم ينتهِ الأمر عند حدود الدعم الإعلامي والسياسي والمالي والعسكري، بل عملت دول “الحرب على سوريا” على استحضار جماعات تكفيرية مسلّحة من جنسيات عربية وأجنبية للقتال إلى جانب المعارضة المسلّحة ضد النظام. ومع الوقت تبيّن أنّ القوّة الأكبر والأكثر قدرة على قلب المعادلات العسكرية هم التكفيريّون والمسلّحون المتطرّفون أصحاب الخبرات العالية، من أفغانستان إلى الشيشان والعراق. وما يجري اليوم على الأرض من عمليات تصفية لما يُسمّى “الجيش الحر” أكبر دليل على أنّ هذه الجماعات هي الرهان الجدّي الحقيقي لهذه الدول، وعليها تقع المهمة الفعلية في مقاتلة الدولة السورية.

في موازاة هذه الخطوات على الأرض، وإضافة إلى كلّ أنواع الدعم الذي تتلقّاه هذه الجماعات، برز خطاب عدائيّ مذهبيّ ضد المقاومة، ووصلت التهديدات الى مرحلة القول: “عندما ننتهي من دمشق سنكمل نحو الهرمل وبعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت”. كلّ هذا جرى قبل أن يتدخّل الحزب رسمياً في المعركة، وكان هذا السلوك العدائي ضد المقاومة جزءاً من المعطيات التي وُضعت عند القيادة لـ”تقدير الموقف” واتّخاذ القرار المناسب.

وتقول الشخصية نفسها: “هنا كان الحزب أمام مشهد واضح: حرب كبيرة تشنّها أميركا وحلفاؤها من العرب وغيرهم ضد دمشق بهدف إخضاعها وإسقاطها، وبالتالي خنق المقاومة وتطويقها، وتهديدات باستكمال الحرب ضد حزب الله بعد الانتهاء من سوريا. وعليه فإنّ هذه الصورة كانت كافية ليتّخذ الحزب قرار الدفاع عن نفسه في دمشق قبل اضطراره للدفاع عن نفسه في الضاحية وحارة حريك”.

وتضيف: “ربّما تنعكس الانفراجات الدولية على قرار جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية. لكنّ هذا الأمر لا زال في حاجة الى انتظار شكل التسوية التي سيتمّ الاتفاق عليها في “جنيف ـ 2″، ومن شروط التسوية إخراج عوامل التدخّل الخارجي وإضعافها ورفع الغطاء عن الجماعات المتطرّفة ووقف إمدادهم بالمال والسلاح، وتسهيل خروجهم ودخولهم. مع العلم أنّ هذا المؤتمر ليس نهاية الأزمة، ولا يبدو أنّه سيكون “خاتمة الأزمة”. جلّ ما يمكن هذا المؤتمر أن ينتجه هو وضع خريطة طريق ورؤية دوليّة لمعالجة المشكلة، وهذا ما يحتاج وقتاً وجهداً.

حزب الله لم يذهب إلى سوريا بطيبة خاطر كبيرة. الظروف التي تكوّنت حوله ولديه جعلته يتّخذ هذا القرار الكبير، وعندما تتوافر ظروف مختلفة سيعيد النظر في وجوده العسكري هناك، وإلى أن تتوافر تلك الظروف سيظلّ منفتحاً على نقاش هذه المسألة أو غيرها من منظار مصلحة لبنان والمقاومة وعدم تمكين المتربّصين به من مآربهم”، تختم الشخصية القريبة من حزب الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.