رب ضارة نافعة

israeli-agression-syria

صحيفة الوطن العمانية ـ
زهير ماجد:
كانت الساعة الثالثة صباحا حين اتصل الرئيس الروسي بوتين بالرئيس السوري بشار الاسد الذي تم اخباره بالعدوان الاسرائيلي الاخير .. كان بوتين يسمع من الرئيس السوري عن خطط موجودة لدى الجيش العربي السوري بالرد الفوري على العدوان، استمهله الروسي قليلا ليتصل بعدها بالرئيس الاميركي أوباما وقيل ان عدد الاتصالات بين الطرفين تعدت الخمسة، ليعود طالبا من الرئيس السوري التريث. ولهذا السبب لم تصدر موسكو بيان ادانة للعدوان الا بعد مرور وقت ليس بقصير على الضربة الاسرائيلية، بل ان حزب الله القريب جدا من القيادة السورية مر وقت طويل على اصدار بيان ادانته لأنه كان على علم بتلك الدقائق والساعات التي اعقبت العدوان.
لكن، رب ضارة نافعة، وما جرى فقد جنت على نفسها براقش كما يقول العرب .. دخل الاسرائيلي على خط انقاذ الارهابيين في سوريا حسب اعتراف احدهم من الوقت الحرج الذي يعيشونه نتيجة ضربات الجيش العربي السوري، وان العدوان يأتي في سياق خدمة رحلة وزير الخارجية الاميركي كيري إلى موسكو، فإذا بجبهة الجولان تصبح مفتوحة امام الفصائل الفلسطينية بقرار من الرئيس الاسد، واذا بالامين العام حسن نصرالله كما تقول المعلومات قد يقول غدا فيما سيقوله في خطابه الجديد ان أية ضربة أو عدوان على سوريا في المرة المقبلة لن يسكت عليه حزب الله، بل ان ايران التي تحركت على الفور ارسلت وزير خارجيتها علي أكبر صالحي في اتجاهين، عمان ودمشق حيث أسمعت طهران الاردنيين بأنها تخاف عليهم مما هو مأثور من :” اني أكلت يوم أكل الثور الابيض”.
من الصعب القول ان العدوان الاسرائيلي على سوريا، سيغير من اللعبة السائدة وان كان يضع حدا لأي تطوير اسرائيلي فيها، فهو يضع المنطقة على حدود المفاجآت التي ترغب الولايات المتحدة ببعض قذارتها فترميها على اسرائيل تنفيذيا.
اما الداخل السوري فكأنه لم يسمع ما جرى أو لم ير نتائج ما جرى، ما زالت منطقة القصير تعيش مراحلها الأخيرة حيث صار الحسم مقدار ساعة، وفي هذه المنطقة تحققت وحدة الدم على ارضها بين الجيش العربي السوري وحزب الله وفصائل لبنانية أخرى كانت إلى جانب الحزب والجيش في معركة تصفية الجيوب المنهارة، وبذلك ستفتح الطريق نهائيا مع حمص وباتجاه طرطوس وبعدها باتجاه حماه وحلب وقريبا معركة الرقة وغيرها من معارك الحسم. اما العاصمة دمشق، فما زالت تتنفس انتصارات الجيش وثبات الدولة والنظام ومقدامية الرئيس الاسد .. هي تستعد لسماع المزيد من الأخبار التي تقولها معارك الميدان.. ساعات الحسم دقت، لكنها ما زالت بحاجة لساعات من الصبر كي تثمر نتائج شبه نهائية.
الكل يجمع أوراقه، لكن اوراق النظام السوري ستظل الأقوى وستزيد إلى الحين الذي يقف فيه بوتين ليشد على يد أوباما في الشهر القادم ليقول له ان رهاناتك على المعركة باتت خاسرة وعليك ان تعترف بفقدان الأمل في كل ما فعلتموه مع النظام السوري حتى لو نفذت موقف الكونجرس بتقديم المزيد من السلاح إلى الإرهابيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.