“شرق الفرات”.. فوارق سعرية في المحروقات البدائية بين منطقة وأخرى.. والسكان الخاسر الأكبر

يعاني سكان المناطق التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية”، في دير الزور من الفوارق السعرية للمحروقات المكررة بشكل بدائي والتي قد تصل لأربعة أضعاف مقارنة بأسعارها في مناطق محافظة الحسكة، وتقول مصادر محلية خلال حديثها لـ “وكالة أنباء آسيا”، إن سعر مادة المازوت في الحسكة يتراوح بين ٧٠-٨٠ ليرة سورية لليتر الواحد، بينما يصل السعر إلى ٣٥٠ ليرة في بعض المناطق من ريف دير الزور على الرغم من وجود حقول نفطية أساسية بالقرب من مناطق سكنهم.

يقول “أبو جاسم”، وهو أحد العاملين على سيارة للشحن، إنه يملأ خزان سيارته وعدداً من العبوات البلاستيكية كلما توجه من مدينته “الشحيل” الواقعة بريف دير الزور الشرقي، إلى محافظة الحسكة، مشيراً إلى أن الفارق الذي يضل إلى أربعة أضعاف أحياناً في السعر ينعكس على حركة نقل الركاب والنقل التجاري، إضافة إلى التأثير الكبير الذي يخلفه على الأعمال الزراعية، وهذا ما يزيد من أعباء المعيشة على السكان في المنطقة.

يضيف الرجل الذي دخل العقد الخامس من العمر، بأن سعر مادة البنزين في مناطق محافظة الحسكة لا يزيد عن ١٦٠ ليرة سورية، بينما يصل السعر إلى ٥٠٠ ليرة في مناطق دير الزور، وفيما يعتمد السكان في المناطق التي باتت تعرف باسم “شرق الفرات”، على المواقد المعروفة باسم “بابور الكاز”، نظراً لندرة توافر الغاز المنزلي، فإن ليتر “زيت الكاز”، يتراوح سعره في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، من ريف دير الزور يتراوح بين ٥٠٠-٧٠٠ ليرة سورية، في حين أن سعره في مناطق الحسكة لا يتجاوز ٣٠٠ ليرة سورية في أسوأ الأحوال.

تفيد المعلومات التي حصلت عليها “وكالة أنباء آسيا”، أن عزوف المستثمرين عن العمل في قطاع “مولدات الكهرباء”، المعروفة باسم “الآمبيرات” في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، يأتي نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات وعدم توافرها، وبالتالي سيكون على أي مستثمر يقرر الدخول في سوق “الأمبيرات” في المنطقة أن يجعل من سعر الاشتراك في مولدته أربعة أضعاف السعر المعمول فيه بمدينة الحسكة، والذي يقف عند ٤٨٠٠ ليرة سورية شهرياً، بعدد ساعات توليد يتراوح ما بين ١٠-١٢ ساعة يومياً، وهذا السعر معتمد أيضا من قبل مجلس مدينة الحسكة ضمن المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية، لأن مستثمري المولدات الخاصة داخل ما يسميه السكان بـ “المربع الأمني”، يعتمدون على المازوت المكرر بشكل بدائي بسعر ٧٠ ليرة لليتر الواحد.

تقوم “قسد” ومن خلال التجار المرتبطين بها بنقل النفط المستخرج بشكل غير شرعي من حقول “العمر – التنك”، وغيرها إلى سوقين أساسياً، الأول باتجاه إقليم شمال العراق “كردستان”، وبمعدل لا يقل عن ٤٠٠-٥٠٠ صهريج يومياً، كما ينتقل عدد من الصهاريج باتجاه السوق الثاني المتمثل بالمناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها من خلال معبري “الدادات – أم جلود”، الموجودين إلى الشمال الغربي من مدينة “منبج”، بريف حلب الشرقي، ولا تسمح “قسد”، لمستمثري ما يعرف بـ “الحراقات”، وهي أدوات تكرير النفط بشكل بدائي بتوسيع أعمالهم في منطقة “ريف دير الزور”، وتقوم بمنحهم كميات محدود من النفط الخام بما يجعل من بضائعهم تباع بأسعار مرتفعة نظراً لزيادة الطلب عليها.

ومن غير المعروف بالنسبة للسكان الأسباب التي تمنع بموجبها “قوات سورية الديمقراطية”، وصول كميات كافية من المحروقات إلى المناطق الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات، الأمر الذي يخلق اختلالاً كبيراً في التعاملات التجارية في المنطقة، ويزيد من الأعباء المعاشية على سكان المنطقة، علما أن تجارة المواد الزراعية والمواشي مترابطة بشكل كبير فيما بين محافظتي دير الزور والحسكة اللتين تفصلهما مسافة لا تزيد عن ١٨٠ كم فقط.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.