عندما يتحول الكذب من عادة!

syria-israel-war

صحيفة الوطن العمانية ـ
رأي الوطن:

لم يعد بخبر القول إن استياء قادة كيان الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين من قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بتأجيل شن عدوان غاشم على سوريا، سوى إضافة لرتوش بسيطة ولمسات أخيرة للصورة النهائية لحقيقة المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سوريا، بل من نافلة القول ـ وكما تثبت تفاعلات الأحداث ـ أن هذا الاستياء الذي يحمل في طواياه تحريضًا مكشوفًا ليس إلا إسقاطًا ذاتيًّا لورقة التوت الأخيرة عن الطرف الأصيل والوكيل الحصري والعميل المتآمر والخسيس الجبان في هذه المؤامرة.
وفي أوج استعار هذه الأزمة، دائمًا ما يحلو للصهيوني تبرئة ساحته من دماء الشعب السوري بإعلانه أنه ليس طرفًا في الأزمة، وفي كل مرة تكذب الأحداث ادعاءات الصهيوني بالشواهد والأدلة والبراهين التي تدحض زيف الادعاءات، لتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الأيدي الصهيونية ملطخة بدماء أبرياء سوريا، فقد تحول الإرهاب والإجرام الصهيوني من عادة إلى عبادة، حتى بات ما يمارسه قادة الاحتلال والإرهاب الصهاينة في فلسطين المحتلة ضد الشعب الفلسطيني من تنكيل وقمع وتشريد وقتل ونهب للأرض والمقدرات، امتدادًا جوهريًّا لما يمارسونه باحترافية إجرامية على أرض سوريا.
لكن الفارق هو أن الصهيوني يمارس إرهابه ضد الشعب الفلسطيني بالأصالة، ويمارسه ضد الشعب السوري بالوكالة والعمالة والنذالة والخسة، حيث استطاع إدارة شبكة عملائه ووكلائه وخلاياه النائمة من عصابات إرهابية في تنظيم القاعدة الإرهابي ومشتقاته ومن المتمردين والمرتزقة إلى بعض القوى الغربية الامبريالية الاستعمارية وبعض القوى الإقليمية وقبولها أن تكون خادمة لهم في تنفيذ مشروعهم التدميري التآمري ضد دول المنطقة ليكون كيانهم المحتل الغاصب شرطي المنطقة والقوة الأوحد فيها.
سابقًا، ادعى قادة كيان الاحتلال الصهيوني أن كيانهم لا علاقة له بالأزمة السورية فهي شأن داخلي، فإذا بالعالم الحر يقف مندهشًا أمام أدوات الإرهاب والإجرام بحوزة عملائه ووكلائه من صواريخ وقنابل وألغام وسيارات جيب وأجهزة اتصال وتنصت في مدينة القصير، وقبل ذلك طلب رئيس وزراء حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو من وزرائه التزام الصمت عن الأزمة السورية، فإذا بالطيران الحربي الصهيوني يشن عدوانًا على مركز البحث العلمي في جمرايا بريف دمشق، محدِثًا دمارًا كبيرًا وموقِعًا عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى.
وفي ظل الدفع المسعور نحو حافة الهاوية الحاصل الآن مع سوريا، وإعلان الولايات المتحدة عزمها شن عدوان على سوريا، يمارس الصهاينة (عبادة) الكذب بالحديث عن انبتات علاقتهم بالأزمة السورية، ولكن إن تعرضوا لهجوم من قبل دمشق فسيردون، فإذا بهم أيضًا يصفون الرئيس باراك أوباما بالجبان لأنه قرر تأجيل العدوان والرجوع إلى الكونجرس لأخذ التفويض منه، وهو وصف في حقيقة الأمر لا يمكن تصنيفه إلا في إطار التحريض والضغط المستمرين للوكيل لمواصلة عملية التدمير الممنهج ضد سوريا، والتي يراهن الصهيوني على رجع صدى لها في الكونجرس عبر ضغوط على لوبي المؤامرة في واشنطن.
يعلم الصهاينة أن حالة الفشل أضحت ملازمة لكل مؤامراتهم وعملائهم وأدوات إرهابهم، ولم يعد بالمستطاع أمام ذلك سوى استجرار التدخل العسكري، فالهدف الأول من المؤامرة هو الجيش العربي السوري الذي يمارس هواية الإبهار بمعجزته التاريخية في قتال أكثر من نصف عالَمٍ فقد الضمير وتحالف للخراب والتدمير، كما فعلوا من قبل بالعراق وجيشه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.