لبنان يتابع خطة عودة النازحين الجديدة فهل يتجاوز الضغوط الغربية؟

موقع قناة المنار

أحمد شعيتو

العلاقات اللبنانية السورية تاريخية وشهدت وتشهد التعاون في العديد من الملفات بين البلدين الشقيقين ودعما سورياً للبنان، ومنطلقات الأخوّة افترضت استقبال النازحين السوريين ، وهي المنطلقات نفسها التي تجعل دمشق تتجاوب في موضوع عودتهم حيث اتخذت العديد من الخطوات المسهلة كما ثبت في خطة العودة الجزئية التي كانت تنفذ من سنوات، بينما الضغوط والعراقيل الغربية في هذا الملف هي ما تؤخر عودة واسعة لهم كل هذا الوقت.

مع تصاعد الازمة الاقتصادية في لبنان وازدياد آثار النزوح على الواقع اللبناني، وفي ظل انتهاء الحرب في سوريا بشكل عام وتوفر المناطق الآمنة في معظم سوريا جرت مجددا من قبل الدولة اللبنانية اعادة طرح تفعيل عودة النازحين البالغين حوالي “مليون ونصف” نازح، ومحاولة تجاوز الضغوط الغربية التي تسعى الى عدم اعادتهم.

“الرغبة الدولية هي بإبقاء النازحين في لبنان بحسب ما اكده اكثر من موقف سياسي في لبنان ومنهم  النائب السابق نوار الساحلي المُكلّف بمتابعة الملف من قبل حزب الله،  مضيفا ان الأوضاع الاقتصادية باتت صعبة جداً، ولا يمكن للبنان أن يتحمل عبئاً إضافياً بوجود نازحين تُقدّر أعدادهم بنحو ثلث عدد اللبنانيين الموجودين على الأراضي اللبنانية.

“نحن مكملين وقريبا سنكون في سوريا لاكمال هذه المهمة” هو تصريح لوزير المهجرين​ في حكومة تصريف الأعمال ​عصام شرف الدين في هذا الاطار ، بعد ان وضعت الحكومة مشروع خطة جديدة، فمنذ سنوات كان يجري اعادة اعداد من النازحين ولكن توقفت هذه العملية واعيد طرح خطة جديدة مؤخرا.

آخر نشاط ​وزير المهجرين​ في هذا الملف كان لقاءه مع المبعوث البريطاني الخاص إلى سوريا جوناثان هارغريڤز، وأوضح شرف الدين العمل القائم والترتيبات في قضية عودة ​النازحين السوريين​ إلى المناطق الآمنة بشكل طوعي وآمن لهم، والى مراكز إيواء ضمن المحافظات التي ينتمون إليها بعد التنسيق المسبق مع السلطات السورية، لفئتين من أصل ثلاثة، على أن يتم تأمين اللاجئين السياسيين الى دولة ثالثة وتكون على عاتق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتقوم الخطة على تأمين عودة 15 ألف نازح سوري شهريا إلى وطنهم، وكان شرف الدين اشار “إننا على تواصل مع الجانب السوري، والدولة السورية تمد يدها للتعاون لتسهيل هذه العودة، بحيث تكون عودة كريمة وآمنة”. ويشير ان لبنان تقدم بـ”اقتراحات إلى مدير مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة في لبنان اياكي ايتو، الذي وعد بمراجعة المفوضية، على أن يعود بالإجابة عنها خطيا”.

وأوضح قائلا “طرحنا أن يتلقى النازحون المساعدات المادية والعينية في سوريا، ولكن للأسف لم يلق هذا الأمر صدى، فكانت لدينا فكرة أخرى تقوم على أنه طالما ستكون العودة مرحلية على قاعدة كل شهر دفعة .. طلبنا من المفوضية توقيف المساعدات عن الـ15 ألف نازح الذين يجب أن يعودوا كل شهر لأن دفع المساعدات لهم في لبنان يشكل، للأسف، حافزا لهم للبقاء في لبنان”.

المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين، الذي عقد في تشرين الثاني 2020 بدمشق اكد على مواصلة الحكومة جهودها لتأمين عودة اللاجئين من الخارج وتأمين حياة كريمة لهم، في ظل نقاط سبق أن فعّلتها سوريا مثل: إصدار مراسيم العفو، تأجيل خدمة العلم للعائدين لمدة 6 أشهر، استخراج الوثائق المفقودة لمن فقدها في دول اللجوء، تسجيل الولادات الجديدة في سوريا، توفير خدمات النقل، خدمات الطبابة، دعم العائدين بمشاريع لتأمين سبل عيش كريم، منح البطاقتين الشخصية والأسرية لمستحقيهما، معالجة مشاكل المهجّرين المغادرين بشكل غير شرعي وتسوية أوضاعهم في إدارة الهجرة والجوازات أو فروعها في المحافظات، تأمين مراكز إيواء جماعي منذ عام 2017، ترميم آلاف المدارس، إعادة المؤسسات والخدمات وتأهيل البنى التحتية، وغير ذلك.

السفير السوري علي عبد الكريم علي اكد في اخر حديث حول الملف أن بلاده جديّة في التعاون مع الجانب اللبناني شرط أن تكون هذه المفاوضات رسمية ومن دولة إلى دولة، بهدف إعادة السوريين إلى بلادهم «لأننا نعي أن هذا الأمر فوق طاقة تحمّل لبنان»، لافتاً إلى أن بعض القوى اللبنانية تتأثر بالضغوط الخارجية وتحاول منع إقامة العلاقات الرفيعة المستوى بين البلدين. لكنه يلمس في المقابل وجود رغبة لدى الكثيرين في تعاون جديّ بين الطرفين وتنسيق غير موارب.
وشدّد في حديث لصحيفة «الأخبار» على أن الكلام بأن الأمن السوري سيلاحق النازحين «كلام غير مسؤول»، وأكبر دليل على ذلك هو واقع النازحين الذين عادوا إلى ديارهم ولم يتم توقيف حتى من حمل السلاح في وجه النظام، بل اكتفي بتوقيف من في حقه دعاوى مدنية وجنائية ولا سيّما الذين ثبتت عليهم جرائم القتل.

لاحظنا ان دولا مجاورة اعادت اعدادا كبيرة من النازحين ، ولبنان بحاجة الى موقف موحد في هذا الملف، ففي كل ملف يعامل لبنان بطريقة تكثيف الضغوط وبالنسبة الى الغرب لا يحق له ما يحق لغيره كما نشهد مثل موضوع استخراج النفط واستجرار الكهرباء واصلاح حقيقي وغير ذلك ، في ظل حصار مالي ، ولكن ثبت ان وحدة الموقف وقوته تخفف من الضغوط والعراقيل الغربية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.