مصارف «تشفط» 1.7 مليار دولار وتغص بـ200 مليون

leb-parlement-khalil-kanaan

صحيفة السفير اللبنانية ـ
إيلي الفرزلي:

أتت رياح الإضراب المصرفي بعكس ما يشتهيه أصحابه. وبدل أن يشكل ضغطاً على مجلس النواب ورئيسه نبيه بري، انقلب السحر على الساحر وتحول هؤلاء إلى متهمين. فات جمعية المصارف أن الإضراب هو وسيلة الفقراء لتحصيل حقوقهم، لا الأغنياء الذين يريدون إبعاد كأس الضرائب عن «دولتهم».
استنفار عام نفذته المصارف على كل المستويات: إضراب، لقاء مع وزير المال علي حسن خليل، مؤتمر صحافي لرئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل، تواصل مع معظم السياسيين.. خطوات صبّت كلها في سياق تشكيل قوة ضغط تؤدي إلى تراجع النواب عن قرارهم الأولي الذي اتفقوا فيه، في اللجان المشتركة، على مد يد الدولة على أرباح المصارف. جل ما حصل أن اتفق على إلغاء المادة التي تعفي المصارف من الضريبة على الأرباح والتعامل معها كأي مودع آخر، وإلزامها بالتوقف عن حسم الرسوم على الفوائد من الضريبة على الأرباح.
إذا كانت المصارف تعتبر أن زيادة الرسوم على الفوائد من 5 إلى 7 بالمئة أمر «مؤذ»، كونه لا يطالها مباشرة، فقد اعتبرت أن إعادة تكليفها بضريبة الأرباح هو أمر «قاتل»، لذلك كان تركيزها منصباً على هذه النقطة، في اللقاء الذي جمع وفداً منها بوزير المالية أمس، حيث وصل التهويل إلى حد القول إن إقرار هذه الضريبة يمكن أن يغلق بعض المصارف. خليل كان قبل ذلك قد أخذ جرعة دعم كبيرة من الرئيس نبيه بري الذي شن هجوماً عنيفاً على المصارف وصل إلى حد رفع دعوى قدح وذم ضد باسيل، محذراً هؤلاء من أنهم يطلقون النار على أرجلهم. بنى خليل على موقف بري، فرفض التهديد والتهويل الذي يعتمده أصحاب المصارف لإخافة الناس، جازماً أن الليرة لن تتأثر، ومشيراً إلى أن الإضراب لن يغير شيئاً.
الموقف الأكثر غرابة من قبل المصارف كان ما أشارت إليه عن احتمال هروب المودعين من المصارف اللبنانية، متغاضية عن حقيقتين، الأولى تتعلق بالفوائد المرتفعة التي يحصّلها هؤلاء بالمقارنة مع معظم دول العالم، والثانية أن الحجة نفسها سبق واستعملت عندما أقرت الضريبة على الفوائد منذ أكثر من 11 سنة، وكانت النتيجة أن حركة الإيداع استمرت بالتزايد لا العكس.
وإذا كانت المصارف قد أكثرت من الحديث عن أثر الضرائب على المواطنين والأسر اللبنانية وعلى المتقاعدين الذين يودعون أموالهم، فإن الأرقام تشير إلى أن مجموع الودائع التي تصل قيمتها إلى نحو 140 مليار دولار يملك 85 بالمئة منها نحو 6500 مودع، فيما الـ15 بالمئة تملكها الأغلبية الساحقة من المودعين.
بالنظر إلى أرقام العام 2013، يتبين أن الأرباح الصافية للمصارف، بحسب جمعية المصارف نفسها، وصلت إلى 1.7 مليار دولار، بعد اقتطاع الضريبة. وقد قدرت الضريبة الإجمالية التي دفعتها بـ440 مليون دولار، 185 مليون دولار جمعتها من المودعين كضريبة فوائد، فيما الباقي، أي 255 مليوناً فقط، دفعتها المصارف كضريبة أرباح. واللافت للانتباه هنا أن المبلغين يكادان يكونان متقاربين، بالرغم من الفارق الكبير في النشاط الاقتصادي بين الطرفين.
وإذا طبقت الضريبة التي أقرت في اللجان، فإن إجمالي الأرباح قد ينخفض نحو 200 مليون دولار، أي أن المبلغ سيبقى ضخماً جداً بالمقارنة مع معدل أرباح المصارف في العالم. وللتوضيح أيضاً فإن ما ستدفعه المصارف ليس في معظمه ضرائب جديدة بل ضرائب نجحت في «التملص» منها (التعبير للرئيس نبيه بري) طيلة الأعوام الماضية وتحديداً منذ العام 2003 تاريخ إقرار الضريبة على الفوائد، التي اتفق عليها في «باريس 3».
فقانون الموازنة العامة لسنة 2003 كان يشير في المادة 51 إلى «تعديل الباب الثالث من قانون ضريبة الدخل وإخضاع فوائد وإيرادات كل الحسابات الدائنة والودائع وسائر الالتزامات المصرفية بأيّ عملة كانت، بما فيها تلك العائدة لغير المقيمين، الى ضريبة 5%». مع التأكيد أن «فوائد شهادات الايداع وسندات الدين وسندات الخزينة خاضعة أيضاً لهذه الضريبة».
لم يكد يطبق القانون، حتى أصدر وزير المال آنذاك قراراً فُصّل على قياس مصالح المصارف (رقم 403/1/2003)، أشار فيه إلى أن «الودائع بين المصارف مستثناة من الضريبة، إضافة إلى ودائع المصارف لدى مصرف لبنان».
وكانت نتيجة هذا القرار أن المودعين صاروا قسمين، قسم يدفع الضريبة وقسم معفى منها. أي أنه بدل أن تدفع المصارف 15 بالمئة ضريبة على الأرباح، أسوة بكل الشركات، وتدفع 5 بالمئة ضريبة على الفوائد، أسوة بكل المودعين، تحررت من الشق الثاني من الضريبة واستثنيت من دفعها على ودائعها في مصرف لبنان وعلى الفوائد التي تجنيها من سندات الخزينة وشهادات الإيداع والمقدرة بـ500 مليار ليرة. وتحايلت على الشق الأول، بحيث عمدت إلى حسم الضرائب التي يدفعها المودعون من الـ15 بالمئة التي تدفعها كضرائب على أرباحها.
باختصار، جل ما قامت بها اللجان النيابية المشتركة، وأفقد أصحاب المصارف صوابهم كان إعادة تكليف المصارف بضريبة كان يفترض أن تُدفع منذ 11 سنة. وهنا من المفيد التذكير بأن الضريبة على الأرباح لم تُخلق في 2003 من لا شيء، إذ أنها ضريبة قديمة جداً، وكانت نسبتها 10 بالمئة. حينها كان يُستثنى منها حملة دفاتر التوفير المخصصة لتشجيع الادخار الشعبي، قبل أن تُقلب فلسفة الضريبة رأساً على عقب فيدفعها المودع وتعفى منها المصارف!

«السلسلة» تُقر بتكتم

أنهت اللجان النيابية المشتركة، أمس، دراسة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، بعد جلسة ماراتونية استمرت نحو ست ساعات.
وبعد تضارب في المعلومات حول موعد إقرار المشروع، حيث كان بعض النواب يؤكد أنها ستنتهي اليوم (أمس) وآخرون يتحدثون عن استحالة الأمر، وصل الخبر اليقين عند الساعة العاشرة مساء. تدافع النواب من القاعة العامة باتجاه الباب الخارجي مباشرة. وخلافاً لما كان يجري عادة، حيث يعمد بعضهم إلى نقل بعض أجواء المناقشات، بدا الجميع شديد التحفظ بالكلام. فكان واضحاً أن ثمة قراراً صارماً يقضي بالتكتم على نتائج الجلسة والتعديلات التي أقرت على «السلسلة». وقد فسر هذا بأنه إشارة لقرارات ستثير سخط من ينتظر السلسلة ولا سيما «هيئة التنسيق النقابية».
وفي المعلومات الضئيلة المتوافرة، تردد أن اللجان خفضت كلفة «السلسلة» من دون أن يتضح حجم هذا التخفيض. كما لم تكتف بإلغاء المفعول الرجعي، إنما جرى نقاش لم يحسم، بين أن تكون سارية المفعول من تاريخ إقرارها أو من 1/1/2015، من دون استبعاد إمكانية تقسيطها.
ويعود هذا الإجراء، بحسب اللجان، إلى استحالة تأمين موارد تفوق الـ600 مليار ليرة في العام 2014، فيما أشارت التوقعات إلى أنه يمكن من خلال الواردات التي أقرت تأمين نحو 1800 مليار في العام 2015.
وباقتضاب شديد يتماشى مع قرار الإبهام الذي اتخذ، أذاع مقرر اللجان النيابية النائب ابرهيم كنعان، الذي ترأس الجلسة، بياناً قال فيه: اقرت المواد المتعلقة بالزيادة الخاصة بالمتعاقدين الاداريين في الادارات العامة والجامعة اللبنانية والأجراء الدائمين والمؤقتين والأجراء بالفاتورة والمتعاقدين بالساعة في حقل التعليم الرسمي ما قبل الجامعي والتعليم المهني والتقني والعالي والزراعي.
كما اقرت المواد 16و 17 و 18 و19 و 20 و21 و 22 و23 المتعلقة بإعطاء غلاء معيشة للأجراء الدائمين والمؤقتين والأجراء بالفاتورة والمتعاقدين بالساعة في الادارات العامة والأجراء بالفاتورة والموظفين والأجراء في البلديات واتحاد البلديات والعاملين في ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية.
كما جرت مناقشات حول تاريخ بدء الزيادة والمفعول الرجعي والتخفيض بنسبة الدرجة والتجزئة (التقسيط) وتاريخ البدء بها ومدتها والدرجات الست الاستثنائية للمعلمين المتعاقدين والدرجات الست للإداريين.
وأوضح، رداً على سؤال، أن كل ما تم التوافق عليه سيصدر بتقرير سنعمل على وضع نصه غداً (اليوم)، حتى يكون هناك إمكانية لرفعه الى الجلسة العامة في الاسبوع المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.