25 أيار يوم تغيير المعادلات الكبرى

 

موقع إنباء الإخباري ـ
ماجدة ريا:

منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه آخر جندي صهيوني مدحوراً مرعوباً عن أرض لبنان، ارتسمت معادلة جديدة، بارزة المعالم، لا لبس فيها.

ما زلت أذكر جيداً، الطريق الصعب التي سارت بها المقاومة منذ بداياتها، وقيل فيها وعنها ما قيل، “العين ما بتقاوم مخرز”، ما بتقدروا تحققوا شي”.. وغير ذلك من الكلام المثبّط للعزيمة. لكن الروح الجهادية والإيمانية لأفراد المقاومة، كانت أقوى من أن تكسرها كلمة من هنا، أو فعل من هناك، وقد صبّوا جلّ اهتمامهم على مقاومة العدو الصهيوني حتى نيل إحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة. وبذلك كانوا كمن يسير في طريق جبلي وعر، قد حفر صعوداً من أجل الوصول إلى قمة الجبل، كانوا يسيرون دائماً نحو الأعلى، وكلما تقدموا في الطريق، ازدادت المخاطر والصعوبات، لكن كما لو أن الإرتفاع يمدّهم بالأوكسيجين النقي، فيزوّدهم بمزيد من القوة القاهرة، ليحققوا انتصارات أكثر إشراقاً، وإبهاراً للعالم.

دماء الشهداء كانت دائماً تشكّل الفيض الإلهي الذي يعطي قوة الدفع الأقوى للتقدم نحو الأعلى، التطور والدقة والارتقاء بالعمل المقاوم كان يتجلّى يوماً بعد يوم، فكانت المسيرة تكبر على مر الأيام، وخسائر الصهاينة تزداد وتتراكم.

في المرحلة الأخيرة استطاعت المقاومة أن تضعف عملاء إسرائيل بضربات متتالية، كل شيء كان يتحرك بسرعة، ومنذ ذلك اليوم الذي دكّت فيه المقاومة الإسلامية في 28 نيسان 2000 موقع عرمتى أحد أكبر مواقع العملاء وسوّته بالأرض، وأخذت حصونهم تتهاوى كأحجار الدومينو على أيدي رجال المقاومة، أدرك العدو الصهيوني، أنه بات مكشوفاً بلا غطاء، وما كان منه إلا أن سرّع وتيرة انسحابه، من دون قيد أو شرط، إلى أن ولّى جنوده الأدبار غير متجرئين على النظر إلى خلفهم، إذ فرّ آخر جندي صهيوني في الخامس والعشرين من أيار عام 2000 عبر بوابة فاطمة التي أصبحت معلماً شهيراً من معالم الإنتصار الذي شهد على ذلّ العدو وهوانه.

العام 2000 هو نهاية قرن وبداية قرن آخر، لا بل هو نهاية ألفية وبداية ألفية جديدة، لا تشبه بعضها، إذ قال عندها سيد المقاومة السيد حسن نصرالله حفظه الله: “ولى زمن الهزائم، وجاء زمن الإنتصارات”. فعلاً هي مرحلة جديدة من تاريخ الأمة، ومن تاريخ هذه المقاومة العظيمة، التي كبرت واشتد ساعدها حتى أنها صنعت العجائب أثناء تصديها لعدوان تموز 2006 الذي أرادت إسرائيل من خلاله رد اعتبارها، فغرقت بمزيد من الذلّ والهوان، وسطرّت فيه المقاومة نصراً جديداً، لم تجرؤ بعده إسرائيل على الإقتراب من لبنان أو التفكير في العدوان عليه، ولكنها عمدت إلى حرب بالوكالة بمساندة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الأعراب لشن عدوان غير مسبوق على سوريا بغية تغيير هويتها المقاومة، وكذلك وصلت إلى طريق مسدود، وفشل ذريع، وصنعت المقاومة مع حلفائها انتصارات جديدة كفيلة بإرباك العدو، وجعله يقف عاجزاً، مهزوماً مرة أخرى.

مع بداية هذا القرن، بات الجميع يدرك هشاشة هذا النمر الورقي والذي أسماه سيد المقاومة “بيت العنكبوت”، وتبيّن أن جيش العدو الصهيوني هو جبان ويمكن أن يُقهر عندما توجد العزيمة والقرار، فكان الخامس والعشرين من شهر أيار 2000 تاريخاً مجيداً لكسر الأسطورة الصهيونية، ورسم معالم جديدة للمرحلة المقبلة.

إنها مرحلة متقدّمة، سطّرت بدماء الشهداء الأبطال الذين أعزوّا هذه الأمة، ورسموا لها فجراً مضيئاً، مليئاً بالشرف والكرامة والبطولة. بعد العام 2000 باتت المقاومة الإسلامية في لبنان قوة إقليمية لا تقهر، قوة تجعلنا نستشعر الأمان مهما كبرت التحديات، ومهما تعاظمت الصعاب، بتنا نشعر أننا الطرف الأقوى في المعادلة التي رمت أمريكا بكل ثقلها لتبقيها راجحة لمصلحة العدو الصهيوني، ولم ينفعها ذلك، فكلما نسجت مؤامرة ارتدت عليها وبالاً، لأن الدماء الزكية لا بد وأن تزهر نصراً عزيزاً بإذن الله، وما كان لله ينمو، وهذه المقاومة هي لله وفي سبيل الله، وهي باقية منتصرة بإذنه تسطر الإنتصار تلو الإنتصار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.