إيران والعراق.. توأمة عقائدية

صحيفة الوفاق الإيرانية-

قاسم العبودي:

المتابع للشأن السياسي العراقي والإيراني على حد سواء، يرى بأن الشعبين قد تعرضا لأكبر مظلومية وقعت عليهم في التاريخ المعاصر. وذلك بسبب طيش الحكومات العربية (الوهابية) التي دقت أسفين الطائفية أبان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.

فكانت حرب الثمان سنوات عصارة الجهد الطائفي التي عملت عليها أعتى أجهزة المخابرات الشيطانية متمثلة بمخابرات أمريكا وأنجلترا والكيان الصهيوني، الذين دعموا حكم صدام حسين .

لكن هذه الحرب لم تغير من الواقع شيئاً، فسرعان ما عادت الأمور بين الشعبين الى نصابها الطبيعي، بعد أن أقصي صدام من سدة الحكم الفاشستي، وبدأ التلاحم الشعبي بين البلدين برعاية مرجعية واضحة. هذا لم يرق للمنظومة الخليجية، والأمريكية التي بدأت تستشعر الخطر القادم على مصالح الأمن القومي الصهيوني بعد هذا التقارب الكبير، فعمدت الى أدواتها بالداخل والخارج على زعزعة أمن البلدين الإيراني والعراقي في محاولة من تلك الدول الإستكبارية بإبعاد الشعبين عن بعضهما بشتى الوسائل والسبل .

فكانت القاعدة وداعش وأسقاطات تشرين الهزيلة هي الأدوات التي حاول المستكبر العمل عليها في العراق من أجل توهين الشعب العراقي، وإضعافه واستنزاف موارده في حروب جانبية حتى لا تكون هناك عملية سياسية عراقية بإمكانها التوجه صوب إيران. لقد سلّط الإعلام المضلل أضوائه على عقلية المتلقي، في أكبر عملية غسيل دماغ للشارع العراقي والعربي بتشويه صورة ايران ورسم صورة قاتمة للعلاقة الإستراتيجية بين البلدين الجارين المسلمين، للحيلولة دون تقارب هذين الشعبين. فكانت هناك شعارات مقيتة التي تلاقفوها صبيان السفارة من أجل إسقاط هذه العلاقة العقائدية بين الشعبين العراقي والإيراني .

السؤال المهم، هل نجحت واشنطن وكيانها الصهيوني بالنيل من هذه العلاقة؟

نعتقد إعتقاداً جازماً، أن التلاحم الكبير الذي حصل بعد فتوى الجهاد الكفائي، والنصر على جرذان داعش، قد قلب الطاولة على من روّج لفكرة التباعد بين البلدين. ربما إنطلت بعض الحيل على الشباب المغرر بهم في قيادة العقل الجمعي بأتجاه التسقيط، لكن هؤلاء لا يشكلون الأعم الأغلب من الشباب العراقي، أن الأعم من الشباب العراقي الرسالي قد إنخرط في محور المقاومة بأبهى صورة تلاحمية عقائدية مع الشعب الإيراني، متخطياً بذلك كل المؤامرات التي أحيكت ضد الشعبين .

هنا يبرز سؤال مهم آخر هو، هل ستسلم واشنطن وأدواتها في المنطقة بهذه النتيجة؟

قطعاً لا. لأن المحور المقاوم اليوم قد أربك المحتل، ووصل الى العمق الصهيوني في فلسطين المحتلة، وأخذ بتغيير المعادلات الردعية العسكرية في جبهات اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وهذا أغاض أمريكا وحلفائها كثيرا. ما نراه اليوم من كيد شيطاني إستكباري ضد العراق وإرباك المشهد السياسي بالإلتفاف على قرار البرلمان العراقي القاضي بإخراج المحتل الأمريكي، هو السيناريو الأكثر خطورة على البلدين العراقي والإيراني. إن إفشال مخطط التطبيع بين العراق والكيان الصهيوني، وبروز الحشد الشعبي والفصائل المقاومة كقوة عقائدية، أربك المخطط الصهيوني كثيراً، وجعلها تعيد كثير من الحسابات الخاصة بالعراق وإيران .

يبقى كلام، لمن يتشدق بالنفوذ الإيراني في العراق، نقول وبكل بساطة أن العراق محتل من قبل الجيش الأمريكي، لا الإيراني. نعم التعاون العراقي والإيراني قائم باعتبار هناك ملفات اقتصادية ضخمة بين البلدين، والطاقة أهم هذه الملفات التي حاول ويحاول المحتل الأمريكي عدم تقديمها للشعب العراقي كورقة ضغط على القوى السياسية التي أندك بعضهم في تلك الأجندة الأمريكية وأصبح أداة من أدواتها. لا وجود لجيش إيراني في العراق، لكن هناك قواعد عسكرية أمريكية على طول الجغرافيا العراقية وعلينا النظر بعينين لا بعين واحدة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.