أردوغان يعود بعد ساعات من عزله ويستنفذ إحدى أرواحه التسع

turkey5

موقع إنباء الإخباري ـ
يوسف الشيخ:
المحاولة الإنقلابية في تركيا لو نجحت لكنا انتقلنا من “تركيا أميركا المقنعة”  إلى “تركيا أمريكا السافرة ”
فإذا ما صحت الأنباء التي روجتها الحكومة التركية أن الجماعة التي تقف وراء الإنقلاب هي جماعة الداعية التركي المقيم في أمريكا “فتح الله غولن”  والمدعوم بقوة من الادارة الأميركية، فإن هذه الاتهامات تضعنا أمام أوضح الصور حول ما جرى ليلة الجمعة- السبت ١٤-٧-٢٠١٦ والذي شابه الكثير من الغموض في الساعات الأولى الحاسمة من قيام المحاولة الإنقلابية التي نفذتها جماعة من كبار الضباط وعلى رأسهم مساعد رئيس الأركان وقائدي سلاح الجو والبر .
كانت الملاحظة الرئيسية في الساعة الأولى  للمحاولة الإنقلابية هي أنها اقتصرت فقط على أنقرة واسطنبول عاصمتي تركيا الاقتصادية والسياسية، واعتمدت على سرعة القبض على المفاصل الرئيسية للدولة وتحشيد أكبر عدد ممكن من القوات المسلحة في المدينتين والاستفادة لاحقاً من عنصري الصدمة والسرعة للإطباق على كامل تركيا، إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب تتعلق بقوة وبنجاح حزب العدالة والتنمية خلال ١٤ عاماً من الحكم في بناء دولة موازية قوية مترابطة يمكنها التحرك خارج سياق المؤسسات الرسمية وتعويض السلطة في حالة فشلها بالاستناد إلى جمهورها الحزبي الكبير والمنظم والذي اختبرت قيادته الإخوانية تجارب عدة خلال تورطها في الأحداث التي جرت في العراق وسوريا ومصر ونفذت مجموعة من المناورات بالحجم المتوفر من الجمهور مضافاً إليه ماكينة إعلامية ودعاوية ضخمة أثبتت فاعليتها المدمرة خلال ما سمي بالربيع العربي وهذا ما نفذته قيادة العدالة والتنمية ونجحت به بشكل كبير .
داخلياً يمكننا القول إن أوراق أردوغان القوية التي مكّنته من تعطيل معظم أهداف المحاولة الإنقلابية لم تسقط تحت صدمة هذه المحاولة، فإدارة الظهورات الاعلامية الثلاثة لأردوغان خلال المحاولة كانت نجاحاً لجهازه في حرمان المجموعة الإنقلابية من أهم ورقة وهي ورقة الشرعية الدستورية التي يمثلها أردوغان ورئيس وزرائه واستثمر القيمون على جهاز دعاية اردوغان هذه الظهورات باحتراف أضيف إليه الدفع بجمهور العدالة والتنمية إلى الشارع بكثافة تكفي للقول إن الشرعية الشعبية أيضاً لمصلحته، يضاف إلى ذلك على المستوى الأمني والعسكري بقاء قوتين رئيسيتين على ولائهما لأردوغان وخارج سيطرة المجموعة الانقلابية، فجهازا المخابرات العامة والشرطة اللذين بناهما فعلاً حزب العدالة والتنمية خلال ١٤ عاماً من الحكم فيما يشبه شكلاً من أشكال الحكومة العميقة ساعدا بشكل مؤثر في حرمان المجموعة الإنقلابية من عاملي الوقت والأمن حيث شهدنا اشتباكات بين هذين الجهازين وبين القوات العسكرية التابعة للمجموعة الإنقلابية مما استدرجها إلى تضييع الوقت وإلى خطر تحويل المحاولة الانقلابية إلى معركة شاملة بين عدد من القوى المسلحة خاصة بعد رفض عدد من القواعد الجوية التركية الانشقاق على أردوغان.

turkey1

ختاماً فالمهم بعد كل ما جرى أن أردوغان مد يده مجدداً على كيس الجيش بعد تراجع المحاولة الإنقلابية وأعاد نقل كل مشاكل تركيا إلى الداخل، فالجيش التركي هو عصا الناتو على كتف أوروبا الجنوبي بمقابل روسيا وإيران. والتحدي الآن يكمن في كيفية المس بالجيش بعد هذه المحاولة، فطمع أردوغان قديم بالسيطرة على الجيش والتحكم به، وهنا تكمن المفارقة، فثمة من يقول إن الجيش لن يسكت وبيده أوراق مؤذية لأردوغان أهمها إعادة تنظيم إنقلاب فعلي وشامل لا يشبه محاولة الانقلاب التي ترنحت سريعاً أمس، بل يماثل التراث الانقلابي العسكري الذي يمتاز به هذا الجيش منذ خمسينات القرن الماضي والذي بلغ أربعة انقلابات.

turkey7

•••••••
فيما يلي عرض للتسلسل الزمني للأحداث منذ بدء الإنقلاب حتى فشله كما عرضته وكالات الأنباء :

-قوات من الجيش التركي تغلق جزئيا الجسرين الواصلين بين القسمين الأوروبي والآسيوي من إسطنبول، وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض فوق أنقرة واسطنبول، ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يتحدث عن محاولة انقلاب.

-يلدريم يؤكد أن مجموعات من داخل الجيش كسرت التسلسل القيادي وقامت بالاستيلاء على معدات عسكرية من مواقع في بعض المدن

-اتهامات صحافية لضباط موالين لجماعة فتح الله غولن بتدبير محاولة الإنقلاب

-احتجاز رئيس هيئة الأركان التركي ومروحيات تطلق النار على مقر المخابرات العامة ومبنى رئاسة الأركان

-تصريحات أميركية وروسية غامضة تعليقا على التطورات في تركيا، وتحجم عن دعم أي من الطرفين

turkey2

-رويترز تبث بياناً منسوباً للجيش تلقته عبر البريد الإلكتروني يعلن الإستيلاء على السلطة وتعطيل العمل بالدستور لحين إصدار دستور جديد، ويلدريم يرفض البيان ويؤكد أن الحكومة المنتخبة لا تزال في السلطة، ولن ترحل إلا بأمر الشعب

-وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، يستنكر البيان المنسوب للجيش ويعتبره “قرصنة” والقائد الأول للجيش يعلن رفض المحاولة الإنقلابية

-الحزب الحاكم يدعو أنصاره للنزول للشوارع

-إلغاء جميع الرحلات من وإلى مطار أتاتورك، والإعلان عن قيام الانقلابيين باحتجاز رئيس الاركان في تركيا خلوصي اكار

turkey6

-سي إن إن ترك تعلن أن الرئيس أردوغان في مكان آمن، والمخابرات العامة ترسل رسالة خطية لوسائل الإعلام تقول فيها إنهم سيصمدون ويقاتلون لآخر رصاصة.

-رئيس الوزراء التركي السابق داوود أوغلو، ورئيس الجمهورية السابق عبد الله غول يتحدثان لوسائل الإعلام ويطالبان الشعب بمواجهة الإنقلابيين

-قائد الجيش الأول التركي وقائد البحرية يعتبران أن قواتهما لا تدعم الإنقلاب، وحزبا المعارضة الرئيسيان (الشعب الجمهوري) و(الحركة القومية) يرفضان سيطرة الجيش على الدولة

-أردوغان يتحدث عبر الهاتف لقناة سي ان ان ترك ويدعو الشعب للنزول للميادين، ويؤكد أن الانقلاب سيفشل والمتورطون سيحاكمون، ويشير إلى أن الانقلاب يدار من بنسلفانيا (حيث مقر إقامة فتح الله غولن)

-المساجد تدعو الناس للخروج للشوارع في المدن التركية ضد محاولة الانقلاب .

-مذيعة بالتلفزيون الرسمي التركي TRT تلقي بيانا للإنقلابيين يعلن حظر التجول في أنحاء البلاد وإغلاق المطارات، وإعلان الأحكام العرفية، وأنصار أردوغان يتحدون القرارات ويواصلون الاحتشاد.

turkey3

-أنصار أردوغان يصلون لمطار أتاتورك الدولي في إسطنبول ويسترجعونه من القوات التي حاصرته

-أمين عام الناتو يؤكد على الاحترام الكامل للحكومة التركية الديمقراطية، وأوباما وكيري يؤكدان اتفاقهما على دعم الحكومة المنتخبة، والمستشارة الألمانية، والاتحاد الأوربي يؤكدون ذات المعنى.

-أنباء عن اسقاط مروحية تابعة لقوات الإنقلاب

-الشرطة تعتقل قائد الجندرمة في مدينة بورصة وضباطا وجنودا آخرين بتهمة المشاركة في التحرك الانقلابي

-مروحية تطلق النار وتسقط جرحى في صفوف مواطنين كانوا في طريقهم لدعم اردوغان

turkey4

-الإعلان عن أن العقيد محرم كوسا المستشار القانوني لرئيس الأركان هو المخطط للانقلاب

-أنصار أردوغان يستعيدون السيطرة على تلفزيون TRT التركي الرسمي والمذيعة التي أذاعت بيان الإنقلاب تؤكد أنها فعلت ذلك تحت الإكراه وتواصل تنفيذ تغطية مضادة

-الإنقلابيون يوقفون بث قناة CNN التركية لبعض الوقت قبل أن يتم إعادة البث

-احتفالات كبيرة في أسطنبول بفشل الإنقلاب وطائرة أردوغان تصل مطار أتاتورك ويؤكد أنه سيطهر الجيش من الإرهابيين، ورئيس الوزراء يعلن توقيف أكثر من 120 عسكريا مرتبطين بمحاولة الانقلاب

-عودة الطيران المدني إلى مطار أتاتورك لعمله بشكل جزئي.
– اردوغان يعلن الساعة التاسعة من صباح السبت ١٥-٧-٢٠١٦ فشل المحاولة الانقلابية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.